مجلة بزنس كلاس
سيارات

 

رولزرويس “دون”، اختارت شركة “رولز رويس”، منطقة غرب جنوب إفريقيا، بالقرب من مدينة كيب تاون لتجربة قيادة سيارتها المكشوفة الجديدة دون (Dawn)، وهي منطقة تشتهر بجمالها الطبيعي وشبكة الطرق الجيدة فيها، ووجود الكثير من منتجعات الاثرياء التي تحيط بها مزارع الكروم. واستضافت الشركة الإعلام الدولي في أحد هذه المنتجعات، واسمه “ديلار غراف” ويملكه الثري لورانس غراف المشهور بتجارة الماس.

والفكرة من وراء هذا الجهد الكبير في اختيار موقع اختبار السيارة في موقع ارستقراطي لا يعرفه الا الاثرياء، هو ان تجربة سيارة مثيرة وجذابة مثل “دون”، يجب ان يكون ضمن اطار تجربة كاملة لأسلوب معيشة الاثرياء. فالأجنحة الخاصة لكل ضيف تتكون من غرف عدة، وتحتوي على حوض سباحة خاص، يسخّن اثناء الطقس البارد. والمنتجع فيه كل الخدمات لأسلوب حياة مميّز.

ثم تأتي السيارة “دون” لكي تضفي اللمسة الاخيرة على حياة مرفّهة لا يعرفها الا النخبة من الاثرياء. ويصف ريتشارد كارتر، رئيس الاتصالات الدولية في رولزرويس ان الشركة تعرف معنى الفخامة وما يجب ان تكون عليه. فالفخامة يجب ان تكون فريدة ومصنوعة بحرفة يدوية، وفوق اي اعتبار آخر يجب ان تكون نادرة. وأكد ان السيارة “دون” تجمع بين هذه الصفات جميعاً.

في نحو نصف قرن لم تصنع شركة “رولز رويس” سوى ثلاثة موديلات مكشوفة، تطلق عليها لفظ “دروبهيد”. احد هذه الموديلات كان اسمه “سيلفر دون” وصنعته الشركة في بداية الخمسينات، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، للتعبير عن عودة الزمن الجميل الذي واكب معالم اخرى في العالم، منها فيلم ايطالي عبر عن هذه الحقبة تماما واسمه (La Dolce Vita).

ولم تصنع الشركة من “سيلفر دون” سوى 28 سيارة فقط، لم يعثر منها حديثا الا على 17 سيارة. واشترت الشركة واحدة من هذه السيارات الكلاسيكية وأعادت إليها رونقها الجديد، وقررت ان تكون “دون” الجديدة، هي التعبير العصري عن هذا النموذج التاريخي الجذاب.

وأثار قرار الشركة حماسة فريق التصميم، ومنهم المصمّم الشاب أليكس إينيس الذي قال لـ”الرجل” ان سيارة مثل هذه لا تأتي الا مرة في العمر، ولذلك كان جهد فريق التصميم مركزا على انتاج سيارة جذابة ومثيرة. وأضاف الفريق لمسات مرحة إلى السيارة، مع احدث تقنيات الترفيه والاتصال لكي تتوجه السيارة الى الشباب. وعندما تم الكشف عنها على الانترنت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وصفها رئيس الشركة تورستن موللر اتفوش، بأنها اكثر سيارات “رولز رويس” اثارة على الاطلاق.

وظهرت جاذبية “دون” جلية على طرق كيب تاون، حيث عبّر المشاة وركاب السيارات الاخرى عن اعجابهم بالسيارة، بالسؤال عن تفاصيلها او بعلامات تشير الى اعجابهم الشديد بها.

وتتّسع “دون” لأربعة ركاب من الحجم الكبير براحة تامة، خصوصاً في المقاعد الخلفية، وهي بذلك تختلف عن السيارات المكشوفة الاخرى التي تعتمد على مبدأ الكوبيه الذي يفرض إلغاء المقاعد الخلفية او جعلها بحجم لا يصلح الا للاطفال.

ويمكن اعتبار تجربة “دون” مثل تجربة سيارتين وليس سيارة واحدة؛ فتجربة السيارة بسقف مكشوف تختلف تماماً عن تجربتها بسقف مغلق. وهي تتّسم بالهدوء التام في التشغيل، حيث لا صوت ظاهر للمحرك ولا لمقاومة الهواء. ومن افضل تجارب قيادة دون الانطلاق بسرعات هادئة مع سقف مفتوح، للاستمتاع بالهواء الطلق في طقس ربيعي مشمس.

ولكن اذا دعت الحاجة الى الانطلاق السريع، فلن يتأخر محرك “دون” الهائل في تلبية هذا الطلب في لمح البصر، حيث يمكن للسيارة الاتطلاق الوثير من الصفر الى سرعة 100 كيلومتر في الساعة، في غضون 4.9 ثانية، والى سرعة قصوى تصل الى 250 كيلومتراً في الساعة محددة الكترونياً. وتقطع السيارة بغالون الوقود الوحد، نحو 20 ميلاً وهو إنجاز جيد، نظراً لحجم السيارة الكبيرة وقوة محركها.

وتعتمد “دون” على محرك هائل سعته 6.6 لتر، بشاحن توربيني مزدوج ومكون من 12 اسطوانة، يوفر للسيارة قدرة 563 حصانا. ويرتبط المحرك بناقل حركة اتوماتيكي بثماني سرعات. وهو ناقل حركة متصل بنظام الملاحة، بحيث يتعرف إلى معالم الطريق مسبقاً، ويختار لها افضل سرعة ملائمة.

ووجهت الشركة عناية خاصة لكل التفاصيل، حتى الاطارات صُمّمت خصيصاً، لكي توفر الانزلاق السلس على سطح الطريق، وهي اطارات تقتصر على سيارات رولزرويس فقط. من الملامح الفريدة ايضاً القيادة الصامتة تماماً مع اغلاق سقف “دون”. ويمكن رفع السقف المصنوع من القماش، في صمت تام، في غضون 22 ثانية وعلى سرعات تصل الى 50 كيلومتراً في الساعة. وتقول الشركة ان السيارة هي اهدأ سيارة مكشوفة صوتاً في العالم. وقد اختارت الشركة القماش بدلاً من المعدن لخفة الوزن والاتاحة المزيد من المساحة الخلفية بعد تخزين السقف.

وتنفي الشركة ان تكون “دون” المكشوفة، هي من نوع ريث، حيث تقول ان نسبة 80 في المئة من الجسم الخارجي تغيّر، لكي يعكس شخصية السيارة الجديدة. وهي توفر في التصميم الخارجي الكثير من المعالم الخاصة بسيارات “دون”، ومنها المقدمة الطويلة بعجلات في اقصى الاركان واكتاف عريضة وبروفيل يوحي بالانسيابية والقوة في آن واحد.

وقبل طرح “دون” لتجربة الإعلام الدولي في جنوب افريقيا، عقد رئيس الشركة تورستن موللر-اوتفوش، لقاء صحافياً مع عارضة الأزياء والإعلامية جودي كيد، جرى على سطح مصانع الشركة في منطقة غودوود جنوبيّ انجلترا، قال فيه انه يهدف بهذه السيارة الى مدّ ابعاد جاذبيتها الى قطاعات جديدة. كما يعتقد اوتفوش ان الجيل الجديد الذي صنع ثروته على الانترنت يتلقى معلوماته على الشبكة، ولذلك كان لا بدّ من تدشين السيارة الجديدة على الشبكة ايضاً.

كما تريد الشركة ان تجذب اليها قطاع السيدات خصوصاً، بعد هبوط الطلب في اكبر اسواقها وهو سوق الصين.

وتحاول أن تبتعد عن صورتها التقليدية للبيع الى كبار السن الذين يستخدمون سائقين ويجلسون في المقاعد الخلفية. ويؤكد مدير التصميم في الشركة جايلز تيلور، ان “دون”، هي سيارة تتوجه الى هؤلاء الذين يفضلون قيادة سياراتهم بأنفسهم. وأضاف انه يأمل بأن تجذب السيارة المزيد من النساء لعلامة رولز رويس.

وقال تيلور ان تصميم مثل هذه السيارة هو عملية معقدة، لا تكتفي بنوعية الزبائن ولا بأسلوب حياتهم فقط، وإنما تتخيلهم في لحظة من اللحظات على شاطئ الريفييرا الفرنسي او طريق اميلفي الايطالي. ويتخيّل المصمّم هذه المشاهد الرائعة ثم يضع السيارة في منتصفها.

وقدمت الشركة في جنوب افريقيا الكثير من الوان السيارة منها الاحمر والازرق والفضي والتركوازي والذهبي. وسوف يختار زبائن هذه السيارة من بين الوان وتشكيلات عدّة، بحيث لن تكون اي سيارتين من نوع “دون” متماثلتين تماماً.

وتضمّ السيارة داخلها احدث نظم التسلية السمعية الذي يضم 16 سماعة موزعة على ارجاء السيارة. ويمكن التحكم في انظمة السيارة صوتياً او عبر اداة لوحية يمكن الكتابة عليها وتشغيلها باللمس.

وتقول الشركة ان انتاج هذا العام من سيارات “دون” قد بيع بالكامل، ولذلك سوف يُضطر المشترون الجدد إلى الانتظار حتى عام 2017 حتى تسلّم سياراتهم الجديدة من هذا النوع. ويصل ثمن السيارة الى 1.5 مليون ريال سعودي (400 الف دولار).

وأكد المدير الاقليمي للشركة بريت سوسو ان استقبال السيارة “دون” في المنطقة كان حافلاً، وان كل السيارة المخصصة للمنطقة لعام 2016 قد بيعت بالكامل. وأضاف ان جاذبية “دون” تعتمد على توفير افضل انواع القيادة المكشوفة في العالم، في مناخ وثير، سواء كانت السيارة تنطلق في المنطقة او في جنوب فرنسا او طرق كاليفورنيا.

نشر رد