مجلة بزنس كلاس
تقرير

الأرقام خيالية والمتجادلون يبحثون عن”العيب”

بزنس كلاس – صحف
رغم أزمة النفط التي تشهدها الأسواق، والدعوات إلى تحقيق الترشيد في النفقات، إلا أنه مازالت بعض رواتب الرؤساء والمدراء التنفيذيين تصل إلى أرقام فلكية ضخمة للغاية وصفها البعض بأنها أعلى من أعلى راتب لرئيس دولة على مستوى العالم.
وقال عدد من رجال الأعمال والخبراء في حديث لصحفية «الوطن» أنه في وقت الأزمات ينبغي ألا نرى مثل هذه الرواتب الضخمة للمدراء التنفيذيين خاصة إذا كانت بعض الشركات لا تجني أرباحا، بل تحقق خسائر ويعتريها ضعف في الإنتاج، مؤكدين أنه حان الوقت لتعديل هذه الأوضاع وإعادة النظر بالموضوع. بينما نوّه البعض إلى أن ارتفاع رواتب المدراء التنفيذيين ليس بالأمر المعيب في حد ذاته ولكن يجب ربطها بالإنتاجية، فيكون الشخص مؤهلا ويمتلك من الكفاءة والخبرة ما يجعله يستحق هذا الراتب المغري.
وشددوا على أهمية حضور المساهمين للجمعيات العمومية وان يتم الإفصاح بشفافية عن الرواتب الضخمة التي يحصل عليها المدراء التنفيذيون بالإضافة إلى المكافآت والـ«بونص» والحوافز وغيرها والتي تزيد في بعض الأحيان عن الراتب الثابت نفسه.
ويقول رجل الأعمال والاقتصادي علي حسن الخلف، أن رواتب المدراء التنفيذيين، تتحدد بمستوى الأداء والإنتاجية، سواء كان على صعيد ومستوى المدير التنفيذي أو الموظفين، وكذلك ما تحققه الشركة من نتائج سنوية ومن ارتقاء إلى مستويات أعلى، مؤكدا على أهمية عدم المبالغة في رواتب المدراء التنفيذيين وبأرقام خيالية، ولكن يجب أن تكون متوائمة ومقارنة مع الدول الأخرى، لان المدراء التنفيذيين ذوي الكفاءة يستحقون بالفعل رواتب مجزية، وهذا ما يجعل هناك تنافسا للشركات عليهم.
وأشار الخلف إلى انه في أوقات الأزمات وانخفاض في معدلات النمو لأي دولة، لا يجب الربط بينها وبين رواتب المدراء التنفيذيين بل على العكس يمكن أن يتم تفعيل دور هؤلاء المدراء، وذلك لكي يتمكنوا من تجاوز المرحلة الصعبة التي يواجهها الاقتصاد، لافتا إلى انه في فترة الرواج الاقتصادي تأتي مداخيل مختلفة، وتعتبر عوائد ريعية، ولكن المهم أن تكون المؤسسة الإنتاجية سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو التجاري، أن تكون معدلات الإنتاج مرتفعة، وأيضا تحقق الأهداف التي تعزز وتدعم الاقتصاد الوطني.
وتابع الخلف: ارتفاع رواتب المدراء التنفيذيين ليس بالأمر المعيب في حد ذاته ولكن يجب ربطها بالإنتاجية، فيكون الشخص مؤهلا ويمتلك من الكفاءة والخبرة ما يجعله يستحق هذا الراتب المغري، ويمكن في فترات الركود مثلا أن يتطلب الأمر نوعا من المدراء لديهم قدرات خاصة ورؤية واضحة تحقق نتائج ايجابية للشركة في ظل فترات الركود أو الأزمات، مؤكدا أن نجاح المدير التنفيذي الجيد يظهر جليا في فترات الأزمات والكساد وليس في فترة الرواج والانتعاش الاقتصادي، والمدراء التنفيذيون ذوو الكفاءة هم من يستطيعون ان يواجهوا الأزمات مثل أزمة النفط وغيرها، وان يعبروا بشركاتهم إلى النجاح وتحقيق الأهداف المنشودة، ويتجاوزوا هذه الأزمات ويقوموا بتحويل النتائج السلبية إلى نتائج ايجابية، ومن مستويات إنتاجية منخفضة إلى مستويات أخرى مرتفعة.
وأكد الخلف أن مثل هذه الأزمات تعتبر محك اختبار حقيقيا للمدير التنفيذي وفريق العمل معه، وتحقيقه للنجاح في مثل هذه الظروف من كساد أو أزمات، وتحقيق الأرباح والفوائد الاقتصادية والاجتماعية تفيد الاقتصاد الوطني، فمثل هؤلاء يستحقون ما يتقاضونه من رواتب، منوّها إلى أهمية تقييم المدراء التنفيذيين سنويا وبصورة دورية، فإذا لم يتم تحقيق أية أهداف منشودة للشركة وقاموا بتحقيق خسائر متكررة فلا يكون النظر في مثل هذه الحالة إلى تخفيض رواتبهم فقط بل يجب التخلص منهم بأسرع ما يمكن. وتطرق الخلف إلى أهمية دور الجمعيات العمومية وكونها هي من تملك هذه الشركة ويجب أن تكون المناقشات بها ايجابية وذات فائدة حقيقية، واجتماعها يعتبر اجتماع أصحاب رأس المال وهم من يقومون بمحاسبة مجلس الإدارة وبحضور ممثلين عن الجهات المسؤولة، والعمل على مناقشة كافة الأمور كالرواتب والمكافآت والبدلات التي يتلقاها المدراء في هذه الشركة، وأيضا التبرعات التي تقوم بها الشركة وغيرها من الأمور التي يجب أن يطلع عليها المساهمون.
وتحدث الخلف عن أهمية اعطاء ومنح الشباب القطري ذوي الخبرة والكفاءة الفرص ليكون لهم دورا فعالا في لعب مثل هذه الادوار خاصة مع ما يملكون من قدر عال من الطموح والرغبة في قيادة سفينة اقتصاد الوطن بكل جرأة واقتحام كافة المجالات، مشيرا إلى ان الاهتمام بالعنصر البشري والتنمية البشرية هي احد عناصر رؤية قطر الوطنية 2030، ومن هذا المنطلق ان الاولوية يجب ان تكون للمواطن وان يتم دعمه بصورة كبيرة، حتى يشاركوا في العملية الاقتصادية التنموية في الدولة، خاصة المواطنين اصحاب الخبرات المتراكمة، فضلا عن اصحاب الكفاءات من المقيمين.
من جانبه قال عبد العزيز العمادي رجل الأعمال ونائب رئيس الغرفة السابق،انه في ظل أزمة النفط التي نراها، هناك عدم توازن في ارتفاع رواتب بعض المدراء التنفيذيين مع هذه الأزمة الحالية، مؤكدا انه قد حان الوقت لتعديل هذه الاوضاع واعادة النظر في هذا الموضوع، خاصة وان هناك تفاوت في رواتب المدراء الذين يؤدون نفس العمل والوظيفة ولكن في اماكن مختلفة فهناك من يتقاضى رواتب خيالية وآخر اقل ويعمل الاثنان بنفس الوتيرة، ولذلك يمكن ان يتم اعادة النظر في هذا الموضوع بصورة اكثر دقة.
واوضح انه يجب ان يكون هناك توازن في مثل هذه الرواتب والعمل على تصحيح الاوضاع، خاصة وانه كان البعض يحصلون على رواتب فلكية، مؤكدا انه من الضرورة ان يتم الربط بين راتب المدير التنفيذي وبين ما يقدمه من إنتاج وتحقيقه للارباح للشركة، مشيرا إلى ان بعض رواتب المدراء التنفيذيين تصل إلى اضعاف رواتب بعض رؤساء الدول.
وشدد العمادي على ان المحك الحقيقي على ارض الواقع هو ما يتم تطبيقه من خطط استراتيجية للشركة في زيادة قوة الشركة مع التأكيد على ربط الاجور بالإنتاج والارباح، مضيفا: «لا مانع ان يتم منح المدير التنفيذي راتبا كبيرا ولكن ماذا سيقدم بالمقابل للشركة؟، هل سيحقق إنتاجية وارباحا ضخمة مثل الراتب الذي يتقاضاه، وايضا المشكلة الاكبر هي ان يكون المدير التنفيذي لا يقدم اية انجازات أو ارباح للشركة، بل تحقق الشركة على يديه خسائر متتالية وفي نفس الوقت يتقاضى مثل هذا الراتب الضخم، ومثل هؤلاء يجب عليهم من انفسهم ان يتخلوا عن هذه المناصب».
shutterstock_178332941
وأكد على أهمية الافصاح للمساهمين في الجمعيات العمومية عن مكآفات و«بونص» المدراء التنفيذيين، وقال: «بالتأكيد ان هذا من حقوق المساهمين ولابد ان تكون هناك شفافية ووضوح في مثل هذه الامور»، منوّها إلى انه في اوقات الأزمات مثل أزمة النفط حاليا والدعوات إلى الترشيد يجب ان يكون دور المدراء التنفيذيين العمل على تحقيق نتائج ايجابية للشركة وهذا هو الاختبار الحقيقي لهم في مثل هذه الاوقات العصيبة، ولابد من العمل على ضبط النفقات والمصاريف.
من جهته، قال رجل الأعمال خالد بن آرحمة الكواري انه يجب العمل على الترشيد من النفقات لمثل هؤلاء المدراء الذين يتلقون رواتب ضخمة وهائلة، خاصة واذا كانت الشركة لا تعمل على تحقيق الارباح الكافية، فلا يمكن ولا يعقل ان يتم منح مثل هذه الرواتب الضخمة التي يتقاضاها بعض المدراء التنفيذيين دون ان تكون مستحقة، لما يتحملونه من مخاطر وقرارات مصيرية للشركات التي يرأسونها من شأنها ان تحقق لهم قفزات كبيرة في تحقيق الارباح، أو حتى العكس.
واضاف انه يمكن ان يتم الربط لمثل هؤلاء المدراء بالاسهم، موضحا انه يكون الراتب محدد وثابت ولكن يتم اضافة بونص عبر الاسهم، فاذا حققت الشركة الارباح سيكون من نصيب المدير التنفيذي ايضا ارباح محققة، وفي حالة هبوط الاسهم وتحقيق الشركة للخسائر فسيكون ايضا من نصيب هذا المدير جانب من الخسارة، وبالتالي سيعمل بكل جهده على تحقيق الارباح في ظل أزمة النفط التي يشهدها العالم، والتي تعتبر محكا واختبارا حقيقيا للمدير التنفيذي.
ولفت الكواري إلى انه يمكن القيام بقياس الأداء عبر معرفة حجم ونصيب الشركة من السوق، بالاضافة إلى معدلات نمو المؤسسة أو الشركة، فضلا عن معدلات ارتفاع الارباح، واسهم الشركة في السوق، وسعره، مشددا على أهمية دور الجمعيات العمومية في العمل على مناقشة هذه الرواتب الضخمة والبونص وغيرها من المكآفات لبعض المدراء التنفيذيين، خاصة في ظل أزمة النفط، واذا كانت الشركة لا تحقق ارباحا وهذا من باب الشفافية والوضوح.
من جهته قال المستثمر يوسف ابو حليقة، ان أزمة النفط عملت على تقليل حجم بعض المشاريع لدى عدة جهات، وبالتالي فان المدراء التنفيذيين لبعض الشركات والذين كانوا يتقاضون رواتب خيالية ينبغي ان يتم اعادة التفكير مرة اخرى في مثل هذه الارقام الضخمة، وتحديد الاولويات في ظل هذه الأزمة التي يشهدها العالم.
واضاف: ان ضخامة بعض رواتب المدراء التنفيذين، يعمل على تحديدها عدة عوامل كطبيعة النشاط للشركة بالاضافة إلى حجمها في السوق وغيرها من العوامل، موضحا انه اذا كان حجم أعمال الشركة صغير أو متوسط سيكون راتب المدير التنفيذي يناسب مثل هذه الشركة.
واكد على أهمية عمل تقييمات دورية للمدراء التنفيذيين وما يقدمونه من انجازات لافتا إلى ان عنصر النجاح للشركة أو المشروع المقام، يكفل للمدير التنفيذي في بعض الاحيان ان يحصل على الراتب الذي يستحقه بحسب ما يتحقق من ارباح، موضحا انه يمكن القول بان هناك علاقة طردية بين حجم الارباح التي تحققها الشركة وبين ضخامة وارتفاع الراتب للمدير التنفيذي في بعض الاوقات.
واشار إلى انه يجب البحث عن اكبر جزء من الراتب الضخم للمدير التنفيذي والعمل على تخفيضه من بدلات وبونص وخلافه، موضحا انه في بعض الاحيان يصل «البونص» إلى ارقام فلكية، لافتا إلى ضرورة اعطاء المزيد من الفرص للشباب القطري من الكوادر المؤهلة التي تمتلك الكفاءة والطموح والرغبة في القيادة بكل جرأة واقتحام كافة المجالات، مشيرا إلى ان هناك مؤشرات ايجابية تدل على حدوث ذلك على ارض الواقع في العديد من الشركات الوطنية، فنرى ان هناك اعمار في الثلاثنيات تقود مثل هذه الشركات.
من جانبه أكد أحد الخبراء الإقتصاديين انه لا ينبغي ان يحصل الرئيس التنفيذي كبونص اعلى من نسبة التوزيعات التي حصل عليها المساهم، فلا يعقل ان يحصل المساهم على نسبة 2% أو اقل كتوزيعات على رأس ماله، بينما يحصل الرئيس التنفيذي على بونص تصل نسبته إلى 33% من راتبه الضخم، بل يجب ان يتم تخفيض هذه الرواتب وإلغاء البونص مثلا، مع ضرورة ان يتم الاسترشاد برواتب الرؤساء التنفيذيين في الدول المتقدمة.وأكد على ضرورة ان يتمتع مثل هؤلاء المدراء التنفيذيين بالخبرة العملية اللازمة، بالاضافة إلى الخبرة العلمية كذلك تكون لديهم المقدرة على تحليل المواقف بصورة اكثر دقة.واضاف ان ظاهرة غياب الكثير من المستثمرين عن حضور الجمعيات العمومية هي من الاسباب التي تؤدي إلى خلق مثل هذه الحالة من ضخامة الرواتب للرؤساء التنفيذيين ولذلك يجب ألا يتغيبوا عن الجمعيات العمومية، والتي يجب ان يكون لهم دور فاعل بها.

 

نشر رد