مجلة بزنس كلاس
عقارات

على إيقاع الآليات الضخمة والحفر والتشييد

راية التسلل ترتفع بين ملعب الكرة وملاعب البناء

 

الكواري:توفير مواد البناء أولوية تسبق المشاريع

توحيد المواصفات القياسية للسلع والمنتجات ضرورة أولية

الخلف: تحديد موعد نهائي ثابت يزيل خطر التأخير

على المقاولين غير القادرين الانسحاب فوراً

محمد: نسبة ضئيلة من مجمل استثمارات رؤية 2030 لمشروعات المونديال

الدوحة- ياسين خليل

توقع رجال أعمال أن تزداد تكاليف البناء في قطر مع اقتراب موعد كأس العالم 2022، حيث من المقرر أن تنفق الدولة أكثر من 150 مليار دولار على تطوير البنية التحتية لاستضافة هذا الحدث الضخم، بالإضافة إلى تلبية متطلبات الرؤية الوطنية للدولة 2030.

وكنتيجة لهذا الكم الضخم من المشاريع، فإن رجال الأعمال يتوقعون تأخر الدولة في تنفيذ عدد من مشاريع البناء، الأمر الذي قد يثقل كاهل شركات المقاولات في الدوحة، التي تعاني في الأساس من نقص في العمالة ومواد البناء.

وأشار هؤلاء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس”، إلى أن نقطة الفصل ستكون في الفترة من العام 2017 وحتى 2019، والتي قد تصل أعمال البناء فيها إلى قمتها، إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الحكومة يجب أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع أي تأخير.

تدابير لا بد منها

في البداية، يقول رجل الأعمال يوسف الكواري إن من ضمن هذه التدابير توفير مواد البناء مبكراً وقبل البدء في مشاريع بعينها، بالإضافة إلى توحيد المواصفات القياسية للسلع والمنتجات، والشراء المباشر لبعض المواد من الآن، مؤكداً أن قطر بدأت بالفعل في اتخاذ بعض هذه التدابير.

ويتوقع الكواري أن ترتفع نسبة التضخم في أسعار مواد البناء في قطر إلى ذروتها، لتتراوح بين 15٪- 20٪ بحلول عام 2018، في حال لم تواصل الدولة اتخاذ التدابير الوارد ذكرها أعلاه.

ويضيف: “قطر، مثل معظم دول الخليج الأخرى، عانت من المشاريع التي يجري تسليمها في وقت متأخر، وأحيانا تلك التي تفوق الميزانية المحددة، وفي الوقت الحالي هذا الشيء لم يتغير كثيراً”.

المقاولون أولى بالمعروف

من جانبه، يقول رجل الأعمال علي الخلف إن تحديد موعد نهائي ثابت مثل عام 2022، لن يسمح بمثل هذه المواقف- تأخر المشاريع- إلا أنه يرى أنه مع التوقعات بارتفاع أسعار مواد البناء فإن المقاولين غير القادرين على تنفيذ المهام المطلوبة تحت أية ظروف قد ينسحبون فوراً لصالح شركات المقاولات الكبيرة والقادرة على التنفيذ.

ويضيف الخلف أن تضخم البناء متذبذب بشكل أكبر من التضخم العام، والأسواق الصغيرة مثل قطر هي أقل قدرة على استيعاب التغيرات في حجم العمل، مطالباً بضرورة توسع قطر في استيراد مواد البناء من الدول المجاورة.

ويتوقع أن تستورد قطر كميات كبيرة من مواد البناء من الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه في الوقت نفسه يقول إن ميناء الدوحة لا يزال محدوداً، ولا يتسع لاستقبال السفن كبيرة الحجم، كذلك فقد يتم نقل هذه المواد عن طريق الشاحنات عبر المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يزيد من الضغط على مشاريع البناء في الدولة.

ويطالب الخلف شركات المقاولات بضرورة تحديد الأولويات، ودراسة العطاءات بصورة جيدة، ومعرفة مدى قدراتها على التسليم في الموعد المحدد، حتى لا تتعرض مشاريع البناء في الدولة إلى خطر حقيقي.

وتمضي قطر قدما وتعمل بوتيرة متسارعة من أجل استكمال إنجاز مشروعات عملاقة للبنية التحتية ستشكل في حال إتمامها نقلة نوعية للدولة التي تحولت أسواقها الى خلية نحل وورشة عمل كبيرة تهدر في جنباتها ليل نهار أصوات آليات ثقيلة ومعدات ضخمة تنقل الحديد والإسمنت وأدوات البناء اللازمة للمشروعات التي يجري تشييدها وينتظر أن تغير وجه قطر في غضون سنوات قليلة.

وتناهز تكلفة هذه المشروعات والتي يتعلق أبرزها بمطار حمد الدولي الذي أفتتح قبل نحو عام، وميناء بمواصفات دولية وشبكة سكك حديد حوالي 57 مليار دولار، بالإضافة الى مشروعات أخرى مثل مدينة لوسيل السكنية التي يجري العمل على بنائها منذ سنوات وينتظر إكتمالها عام 2020، وتصل تكاليف تهيئة وتطوير بنيتها التحتية الى قرابة 5 مليارات دولار، ومشروع مشيرب قلب الدوحة الذي تصل تكلفته الى 5.5 مليار دولار ليكون إجمالي تكلفة هذه المشروعات الخمسة مجتمعة نحو 67.5 مليار دولار.

وتتضمن رؤية قطر الوطنية 2030 إنفاق ما مجموعه 400 مليار دولار على مشروعات للبنية التحتية حتى حلول موعد مونديال كأس العالم 2022.

استثمارات أخرى منافسة

يقول مستشار العقارات أباشير محمد إن نصف هذا المبلغ سيوجه لقطاع البنية التحتية المتعلق بصناعة النفط والغاز، فيما سيتم إنفاق النصف الآخر على استثمارات للبنية التحتية في السوق العقاري وقطاعات أخرى متنوعة.

ويرى محمد أن المشروعات والاستثمارات المتعلقة بمونديال 2022 لن تستحوذ إلا على نسبة ضئيلة من مجمل تلك الاستثمارات.

ويشكل مشروع سكك حديد قطر الذي يوصف بأنه “ذكي” وتبلغ تكلفته 35 مليار دولار أبرز هذه المشروعات على الإطلاق، وتنفذه شركة القطارات الألمانية “دويتشه بان”.

وسيتم بموجب هذا المشروع الذي يمتد على طول 700 كيلو متر، إقامة أول نظام متكامل للسكك الحديدية في قطر، حيث سيتم إنشاء مترو مدينة الدوحة وضواحيها، فضلا عن قطار يربط المدن القطرية بعضها ببعض، بالإضافة الى قطار سريع يربط قطر بشبكة سكك حديد الخليج.

أما المشروع الآخر، فهو مطار حمد الدولي الجديد الذي تبلغ مساحته 22 مليون متر مربع، والذي قامت بتنفيذه شركة بكتل الأمريكية العملاقة، وتجاوزت تكلفته 15 مليار دولار، فيما يتميز المطار بأنه “صاحب المدرج الأطول في العالم”.

وسيكون مطار الدوحة الدولي الجديد لدى اكتمال جميع مراحله، قادرا على استيعاب نحو 70 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يعادل الطاقة الاستيعابية لمطار فرانكفورت ومطاري شارل ديغول في باريس وفورت ورث في دالاس.

بين مطار حمد وميناء الدوحة

يقول عاملون في قطاع الطيران المدني في قطر إن مشروع مطار الدوحة الدولي الجديد ومعه العديد من مشروعات البنية التحتية العملاقة التي يجري تنفيذها في البلاد حاليا، ستساهم بشكل فعال في تحفيز ودعم الاقتصاد القطري، وتحقيق نقلة نوعية وقيمة مضافة لحركة التجارة والنقل التي تربط قطر بالعالم الخارجي.

ويعد مطار حمد الدولي الأول من نوعه في العالم الذي يجري تصميمه وبناؤه خصيصاً لطائرة إيرباص العملاقة ذات الطابقين، وهي أكبر طائرة لنقل المسافرين على الإطلاق.

وهناك مشروع ميناء الدوحة الجديد الذي ينتظر إنجازه بالكامل بحلول العام 2016، ويعد من مشروعات البنية التحتية التي تعول عليها قطر كثيرا في الارتقاء بتجارتها وتطوير حركة الاستيراد والتصدير.

ويناهز حجم التكلفة الإجمالية للمشروع 7 مليارات دولار، فيما تبلغ سعته السنوية أكثر من 6 ملايين حاوية.

ويقع مشروع الميناء الجديد في مدينة مسيعيد على بعد 25 كيلومترا جنوب العاصمة الدوحة، وتغطي مساحته الإجمالية قرابة 26 كيلومترا مربعا، أما طول حوض الميناء فيصل الى 3.8 كيلومتر وباتساع 700 متر وعمق 17 مترا.

نشر رد