مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تعتبر الشركات العائلية تجربة مميزة في الاقتصاد القطري لما تحمله من روابط أسرية في إطار اقتصادي تفاعلي يسهم بتعزيز البنية المجتمعية كإضافة مهمة إلى ناحية التطوير الاقتصادي للبلاد. وفي هذا الإطار أكد عدد من رجال الأعمال على أهمية تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة، وذلك لمواكبة تطورات الاقتصاد القطري والعالمي، ولتعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو والمنافسة محلياً وإقليمياً ودولياً، والانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو والتغيير الهيكلي والمؤسسي لمواجهة التحديات التي تهدد وجودها واستمرارها مستقبلاً، حيث تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن معدل الشركات العائلية في قطر يقارب ما بين 85- 90% من مجموع الشركات العاملة، وهو ما يعكس أهميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني وحركة التجارة، إذ تعتبر من أهم الأعمدة الأساسية في الاقتصاد القطري، نظرا للخبرة التي تتمتع بها هذه الشركات.
وأشاروا إلى أن الوقت قد حان لتبديد الخوف من هذا التحول في الوقت الحالي في ظل القوانين التي أطلقتها الحكومة الضامنة لحقوق مالكي الشركات العائلية، فضلاً عن الحوافز التشجيعية التي تقدمها، وغير ذلك من عناصر تطوير أداء الشركات، ورفع كفاءة الإنتاج وتخفيض التكلفة وتحسين النوعية.
وشددوا على فوائد التحول إلى شركات مساهمة، أبرزها مواجهة التحديات المستقبلية، والمحافظة على الأموال والخبرات المتراكمة لدى الشركات العائلية من الاندثار، مع المحافظة على استمرارية نموها وتواجدها في السوق لمواصلة دعم الاقتصاد الوطني، مطالبين في الوقت نفسه باعتماد مجموعة من الحوافز المشجعة لملاك تلك الشركات على التحول، في مقدمتها دعم مأسسة الشركات العائلية من خلال التمويل وإعداد الاستراتيجيات والنظم والإجراءات الضامنة لحقوق الملاك الأصليين، وتطوير حوافز الاستثمار وتنمية المشاريع الخاصة بهم، ووضع هيكل تنظيمي قانوني لعلاقة جميع الجهات المعنية بهذا التحول بحيث يوضح الأدوار فيما بينها، والمهمات والواجبات، وبالتالي يضمن تنسيقاً فعالاً بين مختلف الأطراف.
 الخلف: الشركات العائلية شريك رئيسي في التنمية
قال رجل الأعمال أحمد الخلف إن الشركات العائلية ساهمت بدعم الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال مساهمتها بلعب دور رئيسي ومهم في النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة على مختلف الأصعدة الاقتصادية، وبخاصة مساهمتها في تطوير القطاعات الاقتصادية غير التقليدية، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وبالتالي أصبحت شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلعب دوراً هاماً في تحقيق المؤشرات العامة للخطط الإنمائية في الدولة، ولكن حان الوقت لأن تتجه هذه الشركات إلى مرحلة جديدة من النمو والتغيير الهيكلي والمؤسسي عبر تحولها إلى إحدى أنواع الشركات المنصوص عليها في قانون التجارة القطري، وفي مقدمتها شركات مساهمة عامة.
وأكد على أن متطلبات التحول عديدة، أبرزها مواجهة التحديات المستقبلية، والمحافظة على الأموال والخبرات المتراكمة لدى الشركات العائلية من الاندثار إثر انتقال الملكية من الجيل الأول إلى الجيل الثاني ومن ثم إلى الجيل الثالث والرابع، وقد شاهدنا أمثلة كثيرة عن المشكلات التي واجهت هذه الشركات ودفعتها للاندثار فتهدر معها أموالا وخبرات يحتاجها الاقتصاد الوطني.
ولفت الخلف إلى أن نجاح عملية الدمج بين الشركات العائلية في الكثير من الدول، ومن ثم تحولها إلى شركات مساهمة، يحافظ على الخبرات المتوافرة في تلك الشركات، ويقي إدارتها من التشتت، بل يحافظ على استمرارية نموها وتواجدها في السوق لمواصلة دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن أبرز تخوفات ملاك الشركات العائلية من التحول إلى شركات مساهمة من أن يؤدي ذلك إلى وقوعها تحت رقابة شديدة من قبل جهات رقابية حكومية كالبورصة وهيئة الأوراق المالية، فضلاً عن تدخل ملاك الأسهم الجدد في سياسات الشركة الاستثمارية، وغيرها من المبررات التي تجعل ملاك الشركات العائلية قانعين بما هو موجود لديهم، وبالتالي نأمل من الأجيال المقبلة أن تغير هذه النظرة، وأن تنظر إلى الفوائد التي يمكن جنيها من هذا الانتقال، وفي مقدمتها إمكانية زيادة رأسمال الشركة، وتطوير أدائها ورفع إنتاجيتها وتحسين الجودة، فضلاً عن استمرار الخبرات المتراكمة في تقديم الدعم للشركة، وكذلك الاستفادة من الدعم الحكومي، والحفاظ على الشركة للعائلة نفسها، لا سيما أن القانون يجيز احتفاظ أصحاب الشركة بـ40% من أسهم الشركة.
 الدوسري: توفير حاضنة للشركات العائلية تدعم التحول
أكد رجل الأعمال ناصر الدوسري على أهمية تحول الشركات العائلية الكبيرة إلى شركات مساهمة عامة، والانتقال لمرحلة جديدة من النمو والتغيير الهيكلي والمؤسسي، وذلك لمواجهة التحديات التي تهدد وجودها واستمرارها مستقبلاً، ولتعزيز قدرتها على الاستمرار والنمو والمنافسة محلياً وإقليمياً ودولياً.
ولفت إلى أن التخوف من هذا التحول غير مبرر في الوقت الحالي، خاصة في ظل القوانين التي أطلقتها الحكومة المنظمة لهذا العمل التجاري، والتي تضمن حقوق مالكي الشركات العائلية، وتضمن استمراريتها في العمل مع انتقال الملكية من جيل إلى آخر بلا معوقات، فضلاً عن الحوافز التشجيعية التي تقدمها الحكومة للشركات المساهمة دونما شركات الأفراد وغيرها من المنافع التي تعود بالإيجاب على الشركات العائلية وملاكها من رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين بتطوير أداء شركاتهم، ورفع كفاءة الإنتاج وتخفيض التكلفة وتحسين النوعية.
وقال الدوسري إن البعض يتخوف من التعرض لضغوطات ومساءلة من قبل الجهات الرقابية والكشف عن تفاصيل أعمالهم مما يعتبرونه أسراراً لا يجب الكشف عنها للمنافسين، وأيضاً إمكانية تدخل حملة الأسهم فيما لو تم إدراج الشركة بالبورصة بالقرارات الاستثمارية الخاصة بالشركة.
أضاف أن إحدى الدراسات حول الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي توقعت أن 80% من هذه الشركات ستواجه تحديات فيما يتعلق بنقل الملكية من الجيل الأول للجيل الثاني أو من الجيل الثاني للجيل الثالث وهكذا خلال السنوات القادمة، ما سينعكس بالسلب على استدامة ونمو الشركات العائلية التي ستكون مطالبة بتحقيق نمو من عام لآخر من أجل الحفاظ على مستويات الإنتاجية والأرباح نفسها.
وطالب الدوسري بتوفير حاضنة للشركات العائلية لتشجيعهم على التحول إلى شركات مساهمة، فضلاً عن اعتماد مجموعة من الحوافز المشجعة لملاك تلك الشركات على التحول، في مقدمتها دعم مأسسة الشركات العائلية من خلال تمويل وإعداد الاستراتيجيات والنظم والإجراءات، وتطوير حوافز الاستثمار وتنمية المشاريع الخاصة بهم، ووضع هيكل تنظيمي قانوني لعلاقة جميع الجهات المعنية بهذا التحول بحيث يوضح الأدوار فيما بينها، والمهمات والواجبات، وبالتالي يضمن تنسيقاً فعالاً بين مختلف الأطراف.
 مطالب بتبني معايير عالمية لحماية الشركات العائلية
تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن معدل الشركات العائلية في قطر يقارب ما بين 85- 90% من مجموع الشركات العاملة، وهو ما يعكس أهميتها بالنسبة للاقتصاد الوطني وحركة التجارة، أما على المستوى العربي، فإن نسبة الشركات العائلية في البلدان العربية تقارب 95% من عدد الشركات العاملة، وهي نسبة قريبة من نسبة الشركات العائلية في بعض الدول الأوروبية، حيث تتراوح نسبة الشركات العائلية في دول الاتحاد الأوروبي ما بين 70% و80% من إجمالي عدد الشركات العاملة، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة الشركات العائلية في إسبانيا 75% من إجمالي الشركات وتساهم بنسبة 65% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويؤكد خبراء عالم المال والأعمال في قطر أن الشركات العائلية تعتبر من أهم الأعمدة الأساسية في الاقتصاد القطري، نظرا للخبرة التي باتت تتمتع بها هذه الشركات، فيما يرى خبراء آخرون أنه يجب العمل على إدراج مختلف الشركات العائلية في البورصة، مشددين من هذا المنطلق على أهمية أن تتطور الشركات العائلية في قطر ومنطقة الخليج لتواكب التغيرات المستمرة وتحرير الاقتصاد، وعلى ضرورة أن تعيد هذه الشركات حساباتها، خصوصاً من ناحية الهيكلة وبما يساعدها على الاستمرارية والنمو وتعزيز قدراتها التنافسية أمام الشركات الدولية.
وأضافوا أن موضوع تحول الشركات العائلية يعتبر حيوياً لمواكبة تطورات الاقتصاد القطري والخليجي، لافتين إلى أن الإحصاءات والدراسات تشير إلى أن 80% من الشركات العائلية لا تستمر للجيل الثاني أو الثالث، وبالتالي هناك ضرورة لتبني معايير دولية تستفيد منها هذه الشركات حتى تحميها من التفكك.
وتقول دراسات حديثة إن ابتعاد المؤسس الباني عن الشركة العائلية يؤدي إلى عدم استمرار الشركات العائلية الناجحة بنفس معدلات الأداء الاقتصادي الجيد الذي حققته في سنواتها الأولى، وذلك بسبب ما ينتج عن ابتعاد المؤسس من غياب لوحدة الفكر والتوجه المستقبلي وصعوبة اتخاذ القرارات ورسم الاستراتيجيات والتنازع على مراكز القيادة.
وأشارت الدراسات أيضاً إلى أن الشركات العائلية الخليجية تعاني من مشكلات كثيرة منها عدم الفصل في الذمم المالية وعدم تمتعها بحوافز الاستثمار والتكاليف المرتفعة نسبيا التي تتحملها للحصول على التمويل اللازم.
وتشدد تلك الدراسات على أن تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة من شأنه أن يؤدي إلى بقاء واستمرارية وتطوير الشركات العائلية، وهو أمر يعبر عن مصلحة اقتصادية وطنية، لأن الشركات العائلية تقوم بأدوار مهمة في مختلف المجالات، حيث إن أي اهتزازات قد تتعرض لها مستقبلا يؤثر سلبا على حركة الاقتصاد في مجموعه.

نشر رد