مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

ساعدت دولة قطر الجمهورية التونسية والشعب التونسي في تجاوز الأحداث التي أعقبت سقوط الرئيس التونسي السابق بن علي ودعمت الاقتصاد التونسي لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد. وفي سياق متصل تستعد حركة النهضة لعقد دورة استثنائية لمجلس الشورى تخصص أشغالها للملفين الاقتصادي والاجتماعي وذلك قبل مناقشة مشروع ميزانية العام الجديد بمجلس نواب الشعب باعتبار أنها ميزانية مهمة وصعبة تحتاج الى مواقف واضحة وجريئة، وكذلك قبل انعقاد المؤتمر الدولي للاستثمار الذي سيكون مناسبة لتعبر الدول الشقيقة والصديقة عن دعمها لتونس ووقوفها الى جانب الشعب التونسي والتجربة التونسية الناشئة.

وفي لقاء لوسائل الإعلام مع  رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني حيث أشاد بدعم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للثورة التونسية وللتونسيين بلا استثناء، مشيدا بحرص دولة قطر الشقيقة على تحمل جزء كبير من مصاريف المؤتمر الدولي للاستثمار الذي تعقده تونس أواخر الشهر القادم والذي سيكون لدولة قطر النصيب الأكبر في إنجاحه. كما تحدث الهاروني عن أهم ما سجل في الدورة السابقة لمجلس شورى الحركة وعن الانتظارات من الدورة الاستثنائية التي تعقد نهاية الأسبوع الجاري.

ونفى رئيس مجلس شورى حركة النهضة أن تكون القضايا الخلافية سيطرت على مجرى سير أعمال الدورة السادسة الملتئمة مؤخرا، وقال:”النهضة باعتبارها حركة مؤسسات ديمقراطية ولديها مصداقية والحوار داخل الحركة يعبر عن تنوع في الاراء بين قيادات لها وزنها ولها مواقعها.. ومع تقدم تجربة حركة النهضة من حزب مضطهد الى حزب معارض إلى أن اصبحنا حزبا مشاركا في الحكم. ومنذ أن أصبحنا في الحكم ننقاش قضايا أكثر تعقيدا وأكثر خطورة ومن البديهي أن تكون فيها آراء ومواقف مختلفة ومتباينة.

وأضاف: ما يميز حركة النهضة أن هذا التنوع وهذا الاختلاف في وجهات النظر والمواقف يتم في صلب مؤسسات الحركة ونحن نختلف ثم نتفق وعندما نحسم هذه الأمور بصفة ديمقراطية وبالتصويت فان الجميع عندئذ يلتزمون بقرارات المؤسسات. ولهذا السبب بالذات توفقت حركة النهضة الى ان تكون ديمقراطية داخليا وان تكون ديمقراطية مع الآخر خارجها، وتحافظ بالتالي على وحدة صفها رغم كثرة الضغوطات التي مورست عليها.

* الخلاف الكبير الذي يسيطر على الساحة السياسية هو توافق الحركة مع حركة نداء تونس، يبدو أن أغلبية مجلس الشورى والحركة عامة موافقة على ان تواصل نهج التوافق، ولكن تلك الأقلية المعارضة له ما الذي تعيبه عليه كخيار استراتيجي؟

– نحن من خلال الدورة السادسة لمجلس الشورى أكدنا ان هناك اجماعا حول خيار التوافق والشراكة في الحكم وتوسيع هذا التوافق، ونحن عبرنا عن سعادتنا بهذا التوافق الذي بلغ درجة راقية أثمرت حكومة الوحدة الوطنية مرجعيتها وثيقة وقعت عليها 9 أحزاب و3 منظمات كبرى ونحن في مجلس الشورى وصلب الحركة عامة نحن مع التوافق الذي عليه إجماع، ولكن داخل خيار التوافق هناك تنوع في تصور تنزيل هذا التوافق على أرض الواقع ومدى تقدمنا في تكريس هذا الخيار ولكن قطعا ليس هناك خلاف حول هذا الخيار، لابد من ان تكون هذه المواقف واضحة لدى جميع التونسيين..

من ناحية اخرى وفي كل الحالات نحن في كل القضايا الخلافية او التنظيمية هناك اقلية تقابلها اغلبية وهذه هي روح الديمقراطية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالخيار السياسي فنحن متوحدون. ولا ننسى انه من اهم نتائج المؤتمر العاشر للحركة نحن على المستوى الاستراتيجي للتخصص التوجه السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي ومعالجة القضايا الأمنية ومكافحة الارهاب هناك اتفاق واسع ناهيك وان التصويت على لوائح المؤتمر كان بشكل واسع يتجاوز 80 بالمائة حيث توجت أعمالنا باقرار القانون الأساسي.

باختصار شديد: نحن صلب حركة النهضة وعلى مستوى الخيارات موحدون متحدون وهذا شرط أساسي للمحافظة على وحدة الأحزاب، فكلما كانت الخيارات واضحة وكان الوفاق بشأنها واسعا، كلما توفرت الضمانات لوحدة الأحزاب وبالتالي كلما حدث خلاف في هذا المستوى فان الأحزاب تتهددها وقتها الانشقاقات والتفكك، فحركة النهضة ظلت موحدة ليس فقط بفضل علاقات بين اشخاص وانما بفضل الوحدة حول الخيارات الكبرى والوحدة حول ضرورة معالجة خلافاتنا واختلاف وجهات نظرنا داخل مؤسسات الحركة ونلتزم بقراراتها ان كانت مجلس الشورى او المؤتمر العام للحركة او مكتب تنفيذي.

صحيح انها صفات وسلوكيات تميز حركة النهضة ونحن نتمنى ان تكون لنا ديمقراطية حقيقية في تونس وان تكون أحزابنا السياسية قوية، فنحن لا يسرنا ان تكون أحزابنا ضعيفة أو مفككة لأن هذه الوضعية تسمح للبعض بالتشكيك في الطبقة السياسية ككل وفي الأحزاب وحتى في الديمقراطية…فنحن في تونس لا تزال ديمقراطيتنا ناشئة ولذلك نحن في صلب الحركة حريصون على ان تكون النهضة احدى الضمانات الأساسية لنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس.

* ماذا حملت الدورة السادسة لمجلس الشورى من جديد؟

– الدورة السادسة العادية لمجلس الشورى أردناها متزامنة مع انطلاق السنة السياسية والبرلمانية والاجتماعية الجديدة حتى تظل الحركة مواكبة للحياة الوطنية بمختلف أوجهها لقناعتنا بان العمل الحزبي يجب أن يكون مترابطا مع الاهتمامات الوطنية لا في معزل عنها، كما أردنا ان يكون موعد انعقاد مجلس الشورى متزامنا مع ذكرى يعتز بها التونسيون في مسيرتهم من أجل الحرية واقصد الذكرى 53 لجلاء اخر جندي فرنسي عن بنزرت.

وكانت هذه مناسبة جددنا من خلالها العهد على مواصلة الدفاع والذود عن أرضنا وسيادتنا وكرامة شعبنا وعلى مواصلة الحفاظ على اكبر مكسب حملته لنا الثورة ألا وهي الحرية.. ثورتنا الأولى من اجل الاستقلال وثورتنا الثانية من اجل الحرية والكرامة….ونحن خلال هذه الدورة قدمنا الوضع الوطني على الوضع الداخلي حيث تولى الشيخ راشد الغنوشي تقديم تقريره عن نشاط الحركة بين الدورة الأخيرة والدورة الحالية لمجلس الشورى باعتبار أن للمجلس دور مراقبة ودور متابعة للجهاز التنفيذي تماما كدور البرلمان إزاء الحكومة….

استعرضنا اهم القضايا ذات الأهمية على المستوى الوطني والتي تستوجب موقفا من الحركة كما ننظرنا في أداء هياكلنا الحزبية خلال هذه المرحلة..وكما اكدنا ذلك فقد برز مجددا إجماع حول خيار التوافق مع حركة نداء تونس وعزم متجدد على تقديم المصلحة الوطنية للبلاد مع التاكيد على حسن تنزيل هذا الخيار بما يساهم في انجاح الانتقال الديمقراطي ودعم حكومة الوحدة الوطنية ورفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد. كما اعطينا اولوية للملفين الاقتصادي والاجتماعي وقررنا عقد دورة استثنائية لمجلس الشورى قريبا تخصص أشغالها للملفين الاقتصادي والاجتماعي وذلك قبل مناقشة مشروع ميزانية العام الجديد بمجلس نواب الشعب.

نشر رد