مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ودولة قطر، مشيرًا إلى أنّ سمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير الخارجية سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية، زاروا تركيا عقب محاولة الانقلاب للتعبير عن تضامنهم مع النظام الديمقراطي القائم في تركيا.

وانتقد أردوغان مواقف الدول حيال محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا منتصف يوليو الماضي، مشيرًا إلى أنّ قادة وزعماء الدول هرعوا إلى فرنسا للتعبير عن التضامن معها بمجرد تعرضها لعملية إرهابية، بينما امتنعوا عن زيارة أنقرة التي تعرض نظامها الديمقراطي إلى محاولة انقلاب، مكتفين بمكالمات هاتفية مع المسؤولين الأتراك.

واعتبر أردوغان أنه قد يكون من الضروري إبقاء حالة الطوارىء التي فرضت في البلاد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي لسنة على الأقل. وجاءت تصريحات أردوغان في كلمة ألقاها أمام وفد من المخاتير في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، تعليقًا على الانتقادات التي توجهها جهات داخلية وخارجية لإصدار مجلس الأمن القومي التركي قرار توصية للحكومة بخصوص تمديد فترة حالة الطوارئ المعلنة في عموم البلاد.

وقال أردوغان: “هل يسأل أحد في العالم فرنسا لماذا أعلنت حالة الطوارىء لسنة؟”. وأضاف أن “تركيا شهدت محاولة انقلابية لا يمكن مقارنتها بهجمات إرهابية في فرنسا. بالتالي أعتقد أن شعبي سيتفهم ويدعم قرار تمديد حالة الطوارىء”.

وقال أردوغان إن حالة الطوارىء ضرورية لمحاربة حزب العمال الكردستاني الذي يواصل تمرده في جنوب شرق البلاد وكذلك مجموعة غولن. وقال أردوغان إن هذا الإجراء عجل بالمعركة التي تخوضها أنقرة ضد الإرهاب معربا عن اعتقاده بأن الأتراك سيساندون هذه الخطوة. وأوضح أردوغان أنّ تطبيق حالة الطوارئ يهدف فقط إلى رفع مستوى مكافحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها منظمة غولن، وأنّ مسؤولي بلاده أعلنوا منذ اليوم الأول أنّ ذلك لن ينعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين.

وفي هذا الصدد قال أردوغان: “قضية تطهير الدولة من العناصر الإرهابية معقدة إلى حد يبدو معه أن مدة 3 أشهر غير كافية، ولهذا أوصى مجلس الأمن القومي في اجتماعه الاستثنائي الحكومة بتمديد فترة حالة الطوارئ المعلنة في عموم البلاد لثلاثة أشهر إضافية، وإنّ الحكومة ستقيّم الأمر وستقدم على الخطوات الواجب اتخاذها في هذا الخصوص”. وحول تصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، الذي صرّح مسبقًا بإمكانية اتخاذ القرارات اللازمة لمكافحة المنظمات الإرهابية عبر العمل الروتيني للبرلمان التركي دون اللجوء إلى حالة الطوارئ، قال أردوغان: “لا أوافق رئيس حزب الشعب الجمهوري في رأيه هذا، فنحن نعلم جيدًا مدى بطء البرلمان في إصدار مثل هذه القرارات، النظام الداخلي للبرلمان لا يتيح لنا فرصة لإصدار مثل هذه الدساتير بالسرعة المطلوبة”.

وأكّد أردوغان أنّ منظمة “بي كا كا” الإرهابية تهدف من وراء مضاعفة هجماتها ضدّ تركيا، إلى تخفيف الضغط الحاصل على منظمة غولن الإرهابية، وصرف نظر تركيا عمّا يدور من أحداث في سوريا. وأشار أردوغان إلى وجود العديد من الوثائق والمستندات التي تثبت تعاون منظمة غولن مع “بي كا كا”، لافتًا إلى أنّ الشعب التركي وشعوب المنطقة برمتها يعتبرون تكثيف “بي كا كا” عملياتها الإرهابية بعد 15 يوليو استمرارا لمحاولة الانقلاب الفاشلة على يد منظمة إرهابية أخرى. وفيما يخص عملية درع الفرات التي أطلقتها قوات المهام الخاصة التركية لدعم الجيش السوري الحر في الشمال السوري، أفاد أردوغان بأنّ العملية أثبتت كذب الجهات التي تدّعي تفرّد تنظيم “ب ي د/ ي ب ك” في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، مبينًا أنّ “ب ي د” أبدى استياءً شديدًا من إطلاق تركيا هذه العملية في سوريا. وتابع أردوغان في هذا الصدد قائلًا: “قواتنا المسلحة تقوم بأكبر عملية عسكرية خارج حدود البلاد منذ إعلان الجمهورية التركية وهذه العملية تستمر بنجاح ولله الحمد، وبفضل هذه العملية ظهر كذب الجهات التي تدّعي تفرّد تنظيم “ب ي د/ ي ب ك” في محاربة داعش، فهؤلاء لا يحاربون داعش، لأن الأخير يترك مواقعه في منطقة ليأتي تنظيم “ب ي د/ ي بـك” ويستقر فيها”. كما أكّد أردوغان أنّ العالم بات يدرك كذب تلك الجهات، وبات على علم بأنّ تنظيم داعش و “ب ي د/ ي ب ك” والنظام السوري يدعمون بعضهم، مشيرًا إلى أنّ العمليات العسكرية الدموية التي تقوم بها بعض القوى الفاعلة داخل الأراضي السورية بحجة مكافحة داعش، بدأت تفقد شرعيتها. وذكر أردوغان بأنّه في حال إنشاء منطقة آمنة ومحظورة من الطيران داخل الأراضي السورية، فإن ذلك سيتيح للسوريين إمكانية العيش بأمان داخل بلادهم وسيساهم في زوال أزمة الهجرة واللجوء تلقائيًا، مشيرًا إلى أنّ داعش والنظام السوري و”ب ي د/ ي ـك” والقوى التي تقف خلفهم، هم الذين يعارضون هذه الفكرة دون سواهم.

وجدد أردوغان تأكيده على أنّ بلاده لا تطمع في الأراضي السورية ولا تنوي البقاء فيها، مبينًا أنّ أنقرة عازمة على منع إنشاء حزام إرهابي في الشمال السوري، وأنها ستعمل ما بوسعها للحيلولة دون تحقّق ذلك. وفيما يخص الجانب الاقتصادي تحدى أردوغان وكالة موديز للتصنيف الائتماني التي خفّضت درجة تركيا الائتمانية، الجمعة الماضية، قائلًا: “خفضوا قدر ما شئتم من درجة تركيا فتصنيفكم لا يعكس الحقيقة، الاستثمارات والتنمية والنهضة ستستمر في بلادنا… إننا ندرك من أين تتلقى هذه الوكالة تعليماتها، فهي تعمل على مبدأ “ادفع المزيد كي أرفع من درجة تصنيفك”. وأكّد أردوغان أنّ الاقتصاد التركي سيستمر في النمو والنهضة رغم كل العوائق التي تصطنعها الجهات الخارجية. وأوضح أن مجلس الأمن القومي أوصى الحكومة خلال اجتماعه اليوم، بإعلان 15 يوليو يوم “ذكرى الديمقراطية والحريات”، مبينًا أن منتصف يوليو من كل عام سيكون عطلة رسمية تخليدًا لأرواح الشهداء وتكريما للجرحي. وذكر الرئيس التركي، مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الفائت، موضحًا أنه تطرق لقضايا تتعلق بأنشطة منظمة “فتح الله غولن الإرهابية”، والأزمة السورية، إلى جانب قضايا إقليمية ودولية، ومكافحة الإرهاب.

وجدد أردوغان مقولته إن “العالم أكبر من 5” (في إشارة منه للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي)، منتقدًا هيكلية الأمم المتحدة غير الملائمة لشروط العصر الحالي. وأوضح أردوغان أن العضوية الدائمة في مجلس للدول الخمسة، اكتسبت من خلال الحرب العالمية الثانية، مضيفًا: “على تلك الدول اليوم الشروع بتشكيل مجلس أمن يكون فيه ممثلون عن 193 دولة في العالم”. وأردف أنه يمكن للآلية الجديدة لمجلس الأمن اختيار 20 دولة أعضاءً أصليين لديها، ويمكن التغيير كل عامين على سبيل المثال، وأكد أنه بهذه الطريقة يمكن لجميع قارات العالم انتداب عضو أصلي لها في مجلس الأمن. وتابع: في وقتنا الحالي لا توجد دولة مسلمة دائمة في مجلس الأمن الدولي، رغم بلوغ عدد المسلمين أكثر من مليار و700 مليون في العالم. مشددًا على أن ذلك ليس عادلًا.

ودعا أردوغان ألمانيا والهند واليابان إلى دعم تركيا في مطلبها في هذا الإطار قائلًا: “إن كنتم تريدون أن يكون لكم عضوية دائمة في مجلس الأمن، تعالوا ونطالب بهذا بشدة، ولكن للأسف لا يصدر عنهم أي صوت أبدًا”.

نشر رد