مجلة بزنس كلاس
أخبار

تولي دولة قطر اهتماما متزايدا بتطوير مواردها وثرواتها الطبيعية وبخاصة الزراعية منها نحو بلوغ الاكتفاء الذاتي في كثير من هذه السلع والمنتجات، وتحقيق الأمن الغذائي للدولة بما يتماشى مع ما تضمنته رؤيتها الوطنية 2030 في هذا الخصوص.
وفي هذا السياق تضطلع إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية والبيئة بدور متعاظم ومهم من حيث القيام بالأبحاث الخاصة بالتنمية الزراعية بغرض تحقيق الأمن الغذائي وتطوير وحفظ الموارد الوراثية وتوفير الأعلاف البديلة والمقاومة الحيوية للمزروعات والزراعة النسيجية في ظل الظروف المناخية والبيئية للدولة ومنطقة الخليج عموما، بالإضافة إلى جهود الإدارة في أبحاث تنمية الاحياء المائية والقيام بتقنية التلقيح الصناعي لتطوير وتنمية الثروة الحيوانية في البلاد.
واستعرض السيد مسعود جارالله المري مدير إدارة البحوث الزراعية في حوار مع وكالة الأنباء القطرية (قنا) بمناسبة احتفال دولة قطر بيوم الأغذية العالمي في 16 أكتوبر كل عام، السياسة والمنهجية التي تتبعها الإدارة وما تقوم به من بحوث متنوعة للتصدي للمشاكل التي تواجه التنمية الزراعية في قطر، وهو ما قال إنه يؤثر إيجابا على نسبة الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي بالدولة.
وأكد العناية الفائقة التي توليها الدولة لتطوير التنمية الزراعية باعتبارها من أهم محاور الأمن الغذائي وذلك من خلال رفع معدلات الإنتاج المحلي.
كما تطرق للحلول المتعلقة بتحدي الآفات والأمراض النباتية، موضحا أن الإدارة قامت بمشروع مسح لممرضات الخضر بهدف التعرف على أنواع الآفات وبالتالي تحديد المبيدات اللازمة للقضاء عليها، بالإضافة إلى ما يعرف بالمكافحة الحيوية التي تقضي على الآفات من خلال أعدائها في الطبيعة مما يساعد في الاستغناء عن استخدام المبيدات الحشرية الكيميائية.
وحول مساهمة إدارة البحوث الزراعية في تحقيق الأمن الغذائي، قال مديرها إن ذلك يعتمد على 5 محاور تشمل الإنتاج المحلي والسوق المركزية والتجارة العالمية والتخزين الإستراتيجي والبحث والتطوير.
وكشف السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة البحوث الزراعية في حواره مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، عن قيام الإدارة بزراعة نباتات رعوية وعلفية في تربة السبخة مفرطة الملوحة بمنطقة دخان التي تعتبر من الأراضي الميتة، حيث لا يمكن استخدامها في أي مشاريع تنموية، وقال إن الإدارة نجحت في زراعة العديد من النباتات الرعوية في هذه السبخة وحققت نتائج مبهرة مما يجعل لهذه الأراضي مستقبلا واعدا من حيث استخدامها في زراعة الأعلاف، والتغلب على تحدي قلة المساحات المتاحة لزراعة الأعلاف في قطر.
وفيما يخص مقاومة الآفات الزراعية، قال السيد مسعود جارالله المري مدير إدارة البحوث الزراعية إن لدى الإدارة مشروعا في مجال المكافحة الحيوية لأمراض النخيل يتم عبره عزل بعض الميكروبات التي تساعد في القضاء على مرض تبقع النخيل، مما يساعد بدوره في الحد من استخدام المبيدات الكيميائية.
وحول الموارد الوراثية ودور الإدارة في المحافظة عليها، أشار المري إلى أن إدارة البحوث الزراعية قامت بعمليات مسح للبر القطري تم خلالها جمع الكثير من النباتات البرية وبذورها بهدف حصرها وتوثيقها وتخزينها في بنك للموارد الوراثية التابع للإدارة، بما يضمن لها الحماية من الانقراض وحفظها لفترات طويلة ومن ثم إعادة زراعتها في البيئة القطرية في حال تعرضها للانقراض، فضلا عن مساعدة الباحثين والمهتمين في الحصول على كمية من هذه البذور بغرض البحث دون الحاجة لجمعها من البيئة، وهو ما يحميها من الاستنزاف في البيئة القطرية.
ولفت إلى أن البنك الوراثي يساعد في حفظ حقوق الدولة لأن وجود هذه الموارد الوراثية فيه وتسجيلها عالميا يحفظ حقوق دولة قطر من أي استخدام غير قانوني لهذه الموارد من قبل شركات الصيدلة أو منتجات التجميل.
وفي إجابة عن جهود إدارة البحوث الزراعية في تنمية الثروة الحيوانية، قال المري إنه في إطار إجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بتطوير تقنيات الإنتاج وتحسين المؤشرات التناسلية والمؤشرات الإنتاجية ووضع الحزمات الفنية اللازمة، تم اختبار وتقييم تقنية التلقيح الاصطناعي باستعمال النطف الطازجة بقسم البحوث الحيوانية التابع لإدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية والبيئة.
وأعلن مدير إدارة البحوث الزراعية في حواره مع وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن مشروع آخر في مجال البحوث الحيوانية، يعنى باستخدام بقايا مخلفات النخيل في تركيب عليقة علفية لتغذية الحيوانات من خلال استخدام سعف النخيل ونواة التمر غير المستخدم.
وفي مجال تنمية إنتاج الأحياء المائية، لفت مدير إدارة البحوث الزراعية إلى وجود تعاون بين الإدارة وإدارة الثروة السمكية من خلال عمل بصمة وراثية للأسماك الاقتصادية التي عليها إقبال كبير للاستهلاك.
وذكر في هذا الصدد أن هناك تعاونا في مجال إدخال تقنيات “الأكوا بوليك” التي تعتمد على زراعة الأسماك في الأحواض الصناعية، ومن ضمن ذلك استخدام المياه الناتجة من الأحواض التي تحتوي على فضلات الأسماك كسماد طبيعي في زراعة بعض محاصيل الخضر، موضحا أن هذه التقنية تساعد في توفير سماد طبيعي وعضوي وزراعة النباتات الخضرية، وقال إن من مميزات هذه التقنية أيضا قلة استخدام المياه في عملية الاستزراع السمكي.

نشر رد