مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

السيولة عصب حساس في الجسد الاقتصادي و«بازل 3» تضغط وتحاصر

الصناعة الصيرفية هندسة مالية دقيقة المعايير والبنوك الإسلامية زاويتها المنفرجة

معايير البنوك التقليدية لا يجب أن تطبق على الإسلامية

المصارف قد تضطر إلى تحويل الاحتياطيات إلى رأس المال 

ضرورة تطوير المعايير الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

أثبت الصناعة المالية الإسلامية قدرتها على تخطي الأزمات الاقتصادية وستواصل النمو وستخلق طلبًا متناميًا على الكفاءات والخبرات، وسط توقعات أن يبلغ حجم أصول صناعة الصيرفة المالية 6 ترليون دولار بحلول 2020 وفقا لمؤشرات النمو الحالية رغم ضبابية الرؤية الاقتصادية على المستوى العالمي.

إلا أن المؤسسات المالية الإسلامية تواجه الفترة الحالية جملة من التحديات التي تقف حائلا بينها وبين مواصلة النمو، من بينها مصاعب عملية في تطبيق «بازل 3» وشح السيولة النقدية، ومصاعب في إدارة مخاطر السيولة بسبب عدم وجود أدوات مالية قصيرة الأجل التي تستطيع هذه المصارف الاستثمار فيها، والفجوة بين المبادئ الموضوعة للتمويل الإسلامي والممارسات الحالية، إضافةً إلى طريقة وصولها للمجتمعات التي لا تتعامل مع البنوك وقدرتها على إبراز نفسها بصورة تلاقي استحسان الزبائن حول العالم.

وقد أقرت اتفاقية «بازل 3» مجموعة من المعايير التنظيمية المتعلقة بالرقابة على المصارف وتعد الأكثر تشدداً في موضوع كفاية رأس المال بدون أن تميز بين المصارف سواءً منها التقليدية أو الإسلامية حيث أقرت هذه الاتفاقية رفع الحد الأدنى لنسبة رأس المال الاحتياطي من 2 – 4.5 % إضافة الى نسبة 2.5 احتياطي آخر من الأسهم العادية نسبة إلى الأصول كاحتياطي لأي أزمة محتملة أي ما مجموعه 7 % مع العلم أنها أعطت مهلة لغاية 2019 لتتمكن المصارف من تصويب أوضاعها.

بين المتطلبات والاشتراطات

واكد اقتصاديون وخبراء أن صناعة الصيرفة الإسلامية قد تواجه بعض المصاعب في تطبيق بازل 3، التي تهدف الى اجبار البنوك على زيادة الكمية التي ينبغي أن تحتفظ بها من رأسمالها الممتاز الأساسي لأكثر من ثلاثة أمثال وذلك بتخصيص أسهم أو أرباح مبقاه يعادل 4.5 في المائة على الأقل من أصولها، مما سيجعل المصارف القطرية مضطرة لتحويل احتياطاتها إلى رأس المال.

وقال الخبراء: أن إخضاع البنوك المركزية في البلاد العربية لقواعد «بازل 3» العالمية، ألقى عليها أعباء في كيفية تحقيق حالة توازن بين ما له وما عليه من اشتراطات ومتطلبات؛ إذ لا بد من توفير ادوات تمكنها من الموائمة بين هذه المتطلبات العالمية وبين مستحقات البنوك الإسلامية، يمكنها من خدمة المصرفية الإسلامية، شريطة أن توفر هذه الأدوات طرقا لتجنيب تجميد جزء من السيولة في البنوك الإسلامية لدى البنوك المركزية، واستثمارها في مجالات غير فعالة.

واضافوا: ان المصارف قد تضطر إلى تحويل الاحتياطيات  إلى رأس المال أو الأرباح المبقاة وإن كان رأس المال هو التوجه المنطقي وهو ما يعني قيام المصارف برفع رؤوس أموالها عن طريق توزيعات أسهم مجانية خلال السنوات القادمة.

ملاذ التمويل الأخير

وأشار الخبراء الى ان المعايير التي تطبق في البنوك التقليدية ينبغي أن لا تطبق كما هي على البنوك الإسلامية، ذلك أن البنوك التقليدية يحق لها أن تلجأ للبنك المركزي بصفته ملاذا أخيرا عندما تحتاج إلى سيولة، لأن البنك المركزي يمكنه إقراض البنوك التجارية لفترة قصيرة جدا، ويأخذ على ذلك فوائد، وبالطبع هذا السلوك غير مقبول في البنوك الإسلامية، وبالتالي تواجه البنوك الإسلامية مشكلة في أن تلجأ للبنك المركزي بصفته الملاذ الأخير للتمويل، لأنها تعلم أنها لو فعلت ذلك حتى لو لأجل قصير، فإن يطالبها بفائدة على التمويل.

ودعوا القائمين على الصناعة المصرفية بالدولة إلى القيام بجولات عالمية للتعريف بفرص الاستثمار ومتانة الاقتصاد القطري، لافتين إلى أن جميع المؤشرات تؤكد أن الدوحة ستحافظ على دورها الريادي في مجال التمويل الإسلامي، بفضل سجل أدائها الممتاز وخبرة كبيرة اكتسبتها على امتداد الأعوام الثلاثين الماضية.

معدلات ملاءة متقدمة

ونوه الخبراء الى ان قطر لا زال بإمكانها تحقيق المزيد من النمو في الصيرفة الإسلامية، مشرين الى أن المصارف القطرية تتميز عن بقية المصارف العالمية بالمعدلات المرتفعة لملاءتها المالية والتي تفوق المعدلات المعتمدة في بازل 1 وبازل 2 أو تلك معدلات «بازل 3» حتى أصبحت هذه المعدلات سمة تميز القطاع المصرفي القطري عن بقية القطاعات المصرفية حول العالم والسبب في ذلك يعود إلى الربحية العالية التي يتمتع بها القطاع خلال عقود من الزمن، إضافة إلى توجيهات مصرف قطر الرامية إلى وجود رؤوس أموال واحتياطيات لدى المصارف تفوق المعايير العالمية حتى أنها بلغت في بعض الحالات نحو ضعف هذه المعايير.

وأكدوا أن أمام البنوك الإسلامية مساحات واسعة في الأسواق لإطلاق منتجات مصرفية جديدة مبتكرة، وليس الاكتفاء بمجرد «أسلمة» المنتجات المصرفية التقليدية.

مصداقية مصرفية خاصة

وتطرقوا إلى أهمية التطوير الدائم للمعايير الشرعية في صناعة التمويل الإسلامي وصولا إلى معايير موحدة على المستوى العالمي، وبما يساعد على تعزيز ثقة المتعاملين في قطاع التمويل الإسلامي ويشجع نمو الطلب عليه. وأكدوا أهمية تطوير كل العمليات المتعلقة بعمل المصارف الإسلامية، ومن بينها إجراءات الرقابة الشرعية وعمليات الخزانة والقضايا القانونية في المؤسسات المالية الإسلامية ومجالات نمو صناعة الصيرفة الإسلامية وتطوير الفترات والخبرات في المؤسسات المالية الإسلامية.

ونوه الخبراء الى المصرفية الإسلامية، ليس في قطر فقط وإنما في العالم كله، بدأت تكتسب ثقة وأريحية من قبل المستثمرين، وذلك بعد الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى إفلاس عدد من البنوك التقليدية، في الوقت الذي صمدت فيه صناعة المصرفية الإسلامية أمام هذه الأزمة، بما حققته من معدلات نمو مرتفعة؛ سواء كان ذلك في الأصول أو في الربحية، التي لم تضار كثيرا بهذه الأزمة؛ الأمر الذي حفز العديد من الدول للتنادي بإدخال فكر التمويل الإسلامي، وعلى رأسها إنجلترا التي بها أكثر من 120 مصرفا إسلاميا، تليها فرنسا، ثم ألمانيا، فأميركا، حيث إن جميع الدول الغربية الآن في حالة سباق للفوز بتبني صناعة التمويل الإسلامي.

 

نشر رد