مجلة بزنس كلاس
مصارف

مرت ثماني سنوات منذ انهيار بنك “ليمان براذرز” تحت وطأة الخسائر الناجمة عن أزمة الرهن العقاري، في ظل وجود بعض الدلائل على نسيان الدروس المستفادة من أكبر واقعة إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة.

وتزامن الخميس الماضي الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول مع الذكرى الثامنة لانهيار البنك الأمريكي، الذي تسبب في صدمة قوية للأسواق المالية العالمية، فهل فطن العالم للدروس المستفادة من أسوأ يوم في تاريخ العمل المصرفي؟

وبحسب تقرير لـ”سي.إن.بي.سي” فإن القطاع المصرفي لم يتعاف بعد، ولذا يشعر السوق بالامتنان تجاه حزم التحفيز الكمي الهائلة والتي وفرت الوقت واستعادت الثقة.

تبعات كارثية للانهيار

– أعلن البنك إفلاسه في الساعات الأولى من 15 سبتمبر/ أيلول عام 2008، بينما بدأت البنوك المركزية بحلول ظهر اليوم في وضع خططها لإيقاف تراجع الأسواق المالية، وفي نهاية اليوم تحضر 25 ألف موظف للتسريح.

– كانت تبعات الإفلاس كارثية وأصبحت بعض الصناديق الرائدة في سوق المال غير قادرة على الحفاظ على قيمة الأصول الصافية وبيعت الأسهم بأقل من دولار، وتراجع مؤشر “داو جونز” بواقع 25% خلال الـ30 يوماً اللاحقة.

– تسبب انهيار “ليمان براذرز” في إدراك المؤسسات المالية أن أثمن شيء قد تقتنيه يوماً هو الثقة، ومنذ ذلك الحين تعمل البنوك حول العالم على تعزيز ميزانياتها العمومية، والحفاظ على الأصول الرأسمالية أكثر من السيولة.

– استثمرت البنوك بقوة في إدارة المخاطر، وعادت للتركيز على الأساسيات والابتعاد عن الأنشطة ذات المخاطر العالية مثل إعادة بيع القروض، ومع ذلك فإن وضع النظام المصرفي لا يزال هشا.

– ويرى عدد من المحللين أن النظام المصرفي الأمريكي في وضع أفضل من نظيره الأوروبي، وذلك لأسباب منها أسعار الفائدة المنخفضة والنمو الاقتصادي البطيء والشكوك المحيطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

هل تتجدد الأزمة؟

– انخفضت أسهم البنوك الأوروبية الكبرى مثل “دويتشه بنك” و”كريدي سويس” إلى أدنى مستوياتها بعد نتائج استفتاء المملكة المتحدة على قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي في الثالث والعشرين من يونيو/ حزيران الماضي.

– ارتفعت تكلفة التأمين على ديون “دويتشه بنك” بشكل حاد، في دلالة على أن أصوله محفوفة بالمخاطر ما أثار مقارنات مع “ليمان براذرز”، وانخفضت أسهم البنك بعدما فشلت وحدته في أمريكا باختبارات التحمل هذا العام.

– تزايدت المخاطر المشتقة عالمياً للبنك إلى نطاق 75 تريليون دولار أي أكبر بـ20 مرة من الناتج المحلي الإجمالي الألماني، ويضاف لذلك القيمة السوقية المنخفضة للبنك عند 18 مليار دولار.

– يرى محللون أن “دويتشه بنك” لن يواجه نفس مصير “ليمان براذرز” ويرجح أن يكون أكثر وعياً بمشاكله حتى وإن لم يكن قادراً أو راغباً في تحديدها بشكل صحيح.

– يؤكد المحللون على ضرورة تعامل البنوك الأوروبية مع مشاكل زيادة القروض المتعثرة التي تؤثر في قدرة البنك على الإقراض، وبرغم ذلك فهم يرون أنها لن تصل لحالة الانهيار أو التراجع الحاد بسوق الأسهم.

إلى أي مدى أصبح الوضع قاتماً؟

– يرى البعض أن انهيار جديد يمكن أن يحدث في أي وقت ودون سابق إنذار وهو ما قد يصحبه انخفاض حاد في سوق الأسهم، بينما أسوأ ما يمكن فعله هو انتظار وقوع كارثة مماثلة.

– يعتقد عدد من المحللين أن الوضع ليس قاتماً كما كان قبل ثماني سنوات، رغم أن الاقتصاد العالمي سوف يستغرق وقتاً طويلاً للخروج من الأزمة، ومن الممكن أن يتم تحقيق تقدم في عدد من القطاعات.

– قال “أندرو سنتانس” العضو السابق بلجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إنه تم تحقيق انتعاش مستدام في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا حيث شهدت تلك الدول انخفاض البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

– على صعيد القطاع المصرفي، يشير المحللون إلى أن البنوك اعتمدت ممارسات أكثر أمناً من أجل الوصول لاستيعاب أفضل للمخاطر.

– درس الاستثمار المستفاد من الواقعة هو أن الأمور المفجعة قد تحدث في بعض الأحيان دون سابق إنذار.

نشر رد