مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

أشاد سعادة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، بالمشاركة الكبيرة التي حظي بها المؤتمر العالمي الثاني للتحكيم الدولي، لافتاً إلى أن عدد المشاركين بلغ نحو 850 شخصا من مختلف دول العالم.

منوهاً إلى أن العدد المتوقع للحضور كان بحدود 500 مشارك وبرغم ذلك تم تجهيز قاعة المؤتمر لتستوعب نحو 800 شخص، ولكن نظرا للمشاركة الكبيرة في المؤتمر تمت إضافة مقاعد إضافية إلى القاعة لاستيعاب جميع المشاركين.

وأشار الشيخ ثاني بن علي إلى أنه كان يتوقع مشاركة خليجية أكبر في المؤتمر، حيث جاءت مشاركة الخليجيين دون المستوى المأمول، في الوقت الذي شهد فيه المؤتمر مشاركة واسعة من قبل بعض الدول العربية والأوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، إضافة إلى الاهتمام العالمي بالمؤتمر، فهو مؤتمر عالمي، والمتحدثون على مستوى الأمم المتحدة ومحكمة لاهاي.

مكانة متقدمة

وأوضح أن مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم بات يتبوأ مكانة مهمة ومتقدمة في خارطة التحكيم في المنطقة، لافتا إلى أنه وفقا لإحصائية حديثة أجرتها مجلة عالمية متخصصة في مجال التحكيم، فإن مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم يعد من أفضل المراكز على مستوى الوطن العربي، كما أن المركز يقوم بتطوير نفسه وتأهيل كوادر التحكيم، حيث إن قائمة المحكمين القطريين أصبحت تضم عددا لا بأس به، مضيفا: “في عام 2015 جميع الأحكام التي أصدرها المركز في مختلف القضايا كان المحكمون فيها قطريين”.

قضايا بالمليارات

وكشف الشيخ ثاني بن علي عن أن هناك العديد من القضايا الكبرى التي مرت على المركز بمبالغ تفوق قيمتها نصف مليار دولار، واستطاع المركز أن يصل إلى وساطة بين الطرفين خلال ثلاثة أشهر، ولم يتكلف أي من الطرفين مبالغ مالية نظير هذه الوساطة.

وفيما يتعلق بقانون التحكيم الذي سيصدر قريبا، قال إن قانون التحكيم بعد صدوره سوف ينظم مسائل التحكيم بشكل أكبر، خصوصا أن التحكيم موجود الآن في قانون المرافعات المدنية والتجارية من خلال 21 مادة (من المادة 190 إلى المادة 210)، ولكن عندما يكون هناك قانون متخصص في التحكيم فإنه يعطي دفعة أكبر لمنظومة التحكيم في قطر.

مؤتمر ثالث

وردا على سؤال حول طول الفترة الزمنية بين انعقاد المؤتمر الأول والمؤتمر الثاني، قال الشيخ ثاني بن علي: “إن المؤتمر الأول عقد في عام 2008 بعد تأسيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، ويعتبر من أكبر المؤتمرات التي أقيمت في المنطقة بخصوص التحكيم، وتم خلاله توقيع 11 اتفاقية بين مراكز عالمية، وكان الاتفاق أن يتم إقامة مؤتمرات عالمية متنقلة وليس فقط في دولة قطر، ولكن لظروف ما حدث تقاعس من قبل بعض الدول التي كان من المفترض أن تستضيف المؤتمر، ونحن قمنا بتنظيم هذا المؤتمر في النسخة الثانية بتوجيهات من سعادة رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، وذلك بمناسبة احتفالنا بمرور عشر سنوات على تأسيس مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، وقررنا أن نعيد إحياء هذا المؤتمر وهذه الفكرة، وإن شاء الله سوف نعمل على ضمان انعقاده بصفة دورية كل ثلاث سنوات أو كل خمس سنوات”.

التحكيم والقضاء

وفيما يتعلق بالقضايا التي ناقشها المؤتمر، قال إن أغلب المتحدثين أشاروا في اليوم الأول للمؤتمر إلى المشاكل التي يتعرض لها التحكيم في تنفيذ أحكامه، وقد أجمع الجميع أن التحكيم مساند للقضاء، كما أن القضاء مراقب للتحكيم، منوها أيضًا بكلمة سعادة وزير العدل عندما أشار إلى أن قانون التحكيم سوف يصدر قريبا.

وأشار إلى أن أوراق العمل التي قدمها عدد من المتخصصين في قطر ومراكز التحكيم الخليجية والمراكز العالمية ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالقانون التجاري “الأونسيترال”، أثرت المؤتمر من خلال تركيزها على العديد من المحاور المهمة والقضايا المتعلقة بتطوير التحكيم ونشر ثقافته بين رجال الأعمال والشركات.

لافتا إلى أن جميع المشاركين أشادوا بالمستوى الذي ظهر في المؤتمر، وبمواضيع الجلسات التي تمت مناقشتها، حيث إن الجميع يتشوق لمعرفة المزيد عن التحكيم وما وصل إليه في الدول المتقدمة وأهم المستحدثات في التحكيم بالنسبة للمراكز. وقال إن الوفد الماليزي تحدث في المؤتمر عن التحكيم في المسائل الاقتصادية الإسلامية، لافتا إلى أهمية هذا الموضوع، حيث إننا دولة إسلامية ولدينا العديد من البنوك الإسلامية، فيجب أن ندعم هذه الثقافة وننشرها.

ثقافة التحكيم

وشدد الشيخ ثاني بن علي على أننا في قطر لدينا قضاء مستقل ومميز ويقوم بتنفيذ الأحكام التي تعرض عليه، ويقوم بمراجعة الإجراءات التي قام بها المحكمون للوقوف على مدى سلامة إجراءات التحكيم في مرحلة التحكيم، لافتا إلى أن أهم ما ركز عليه المؤتمر هو نشر ثقافة التحكيم، معربا عن أمله في أن تسهم توصيات المؤتمر في تدعيم التحكيم والوصول به في قطر إلى ما وصلت إليه الدول المتقدمة ومراكز التحكيم العالمية، متمنيا أيضًا أن يتم في المستقبل القريب تنظيم مزيد من المؤتمرات واللقاءات وورش العمل التي تتناول موضوع التحكيم.

نشر رد