مجلة بزنس كلاس
أخبار

أكد رجال أعمال وأصحاب حلال أن الحل لضمان استقرار الأسعار، يتمثل أساسا في تشجيع الإنتاج المحلي وتوفير الدعم اللوجستي والمادي من فتح فضاءات ضخمة لسوق الأغنام خارج الدوحة، وتوفير قروض دون فوائد ودعم أصحاب العزب، حيث يؤكد هؤلاء أن قطر قادرة على توفير إنتاج محلي يغطي نحو 70% من إجمالي الاستهلاك في سنوات قليلة قبل التحول نحو تصدير الفائض من الإنتاج في وقت لاحق.

وبدأت تتسارع الخطى في أرجاء سوق الخراف، الذي يوحي من الوهلة الأولى بأنه بورصة غير مستقرة، فتارة يرتفع سعر الخروف وبعد وقت قصير ينخفض، وبين الارتفاع والانخفاض تبادل للانتقادات بين الموردين والباعة وتجار الأعلاف والمواطنين، حيث يلقي كل طرف بمسؤولية ارتفاع الأسعار أو انخفاضها على الآخر.

فيما يؤكد مراقبون وعاملون أن أسعار الأغنام مستقرة مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل مجهودات الدولة ممثلة في وزارة الاقتصاد والتجارة لتوفير مبادرة دعم أضاحي العيد، إضافة إلى توفير كميات ضخمة من الأغنام تحد من «طمع» بعض التجار حسب تعبير من تحدثت إليهم “لوسيل” خلال جولة أجرتها صباح أمس في السوق المركزي.

الكواري: الأضاحي القطرية تغطي 25% من الإنتاج المحلي

أوضح عبد الله الكواري صاحب إحدى العزب، أن أسعار أضاحي الإنتاج المحلي تتراوح بين 1400 و2000 ريال، مشيرا إلى أن وجود الأضاحي المدعومة حقق توازنا في السوق، وتابع قائلا: «لو رفع دعم الدولة عن الأضاحي فإن سعر الخروف سيتراوح بين 2500 و3000.»

وأبرز عبد الله الكواري، أن المنتج يخير في أغلب الأحيان بين بيع الخروف في سن صغيرة على سعر 1300-1600 ريال بدلا من أن يعتني به لسنتين وأكثر لترتفع كلفته ويعجز لاحقا عن بيعه.

وقال الكواري إن الأضاحي المحلية تغطي نحو 25% من السوق المحلي، مشددا على أنه توافر الدعم لأصحاب العزب من رعاية صحية بيطرية للأغنام وغيرها من النقاط التي تساهم في الارتقاء بمستويات الإنتاج إلى مراتب تمكنه من تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق.

واعتبر عبد الله الكواري أن الوقت حان لدعم زراعة الأعلاف في الدولة قصد التخفيض من استيرادها وبالتالي المساهمة بشكل غير مباشر في تقليص أسعار الخراف.

الدوسري: طمع الباعة ألهب أسعار الخراف

قال المواطن مبارك الدوسري إن أسعار الخراف شبه مستقرة ومقبولة مقارنة بأسعار العام الماضي، منتقدا تعمد بعض الباعة والتجار رفع قيمة الخروف بشكل مبالغ فيه، وتابع قائلا: «الأسعار عموما مقبولة وفي المتناول غير أن بعض الباعة يقودهم الطمع إلى رفع قيمة الخروف ومن ثم يعمد إلى المساومة».

وأوضح مبارك الدوسري أنه من النادر جدا أن ينجح المشتري في اقتناء خروف بسعر يقل عن تخفيض سعر الخروف بنحو يتراوح بين مائة إلى مائتي ريال عن السعر الذي يقترحه البائع أو التاجر.

وأوضح الدوسري أن «بورصة» أسعار الخراف أصبحت متقبلة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مضيفا: «بالأمس سألت عن ثمن الخروف فأعلمني أحد الباعة ان ثمنه 800 ريال لا غير، لأتفاجأ بارتفاع سعر الخروف إلى 1000 ريال أي بزيادة 200 ريال في أقل من 24 ساعة». عن أسعار الخراف محلية المنشأ، أبرز مبارك الدوسري أن الأسعار مقبولة جدا وفي المتناول ومشجعة مقارنة بالخراف الأخرى، حيث قدر سعر الخروف بنحو يتراوح بين 1050 و1150 ريالا في المزروعة.

ونوه بمجهودات الدولة ووزارة الاقتصاد والتجارة لضبط الأسعار وتوفير العدد اللازم من الخراف للمواطنين والمقيمين، مشيرا في ذات السياق الى المبادرة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة من خلال شركة ودام لدعم اسعار الأضاحي وتوفير 12500 خروف أردني المنشأ بسعر مقعول، مصرحا: «إن هذه المبادرة تسمح لذوي الدخل العادي الحصول على اضحية جيدة وبسعر ممتاز»، مشيرا إلى أن الذين يتمتعون بدخل عالٍ فإنهم يحبذون اقتناء الأضحية أو هدية أو خروف لـ«عزيمة» من خارج المبادرة.

محمد: ارتفاع الكلفة يؤثر على أسعار البيع

اعتبر محمد، بائع خراف أن الباعة يتحملون مشقة كبيرة في إيصال الأضحية إلى المستهلك بدءا من شراء الخروف من عند التاجر أو المورد الذي يحقق ربحا في الرأس الواحد يتراوح بين 20 و30 ريالا فقط، مضيفا: «إن تحديد أسعار الخراف يعود بالأساس إلى الحكومة وأن الباعة لا يملكون سعرا محددا».

وبخصوص سعر الخروف الأردني قال محمد إن السعر يتراوح بين 900 و1000 ريال لدى التاجر الذي لا يتجاوز هامش ربحه 40 ريالا، وتابع: «نحن نشتريه بنحو 900 ريال من التاجر الذي حقق ربحا بنحو 30 ريالا، ثم نحن نتحمل تكلفة الاعتناء بالخروف الى حين بيعه من علف ونظافة ومتابعة وفي الأخير نسترزق منه بهامش ربح بسيط يتراوح بين 20 و50 ريالا».

وأوضح محمد أن الخروف يعلف يوميا بمتوسط 5 أكياس من التبن، وسعر الكيس الواحد 8 ريالات أي أن الرأس الواحد يستهلك يوميا بمعدل 40 ريالا، مبينا أن تكلفة الخروف تتراوح بين 950 و980 ريالا ليباع بالاسعار التي تتراوح بين 1100 و1200 ريال.

وشدد محمد لـ«لوسيل» أن جميع الأحجام والأوزان متوفرة وأنها تبدأ من 45 كلج بمتوسط سعر 900 ريال.

200 عامل لذبح الأضاحي في المقصب المركزي

أكد محمد قريشي أحد العاملين بالمقصب في السوق المركزي لـ«لوسيل» أنه تم اتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة لذبح الأضاحي وتقطيعها في المقصب، مشيرا إلى أن المقصب يشتغل أيام عيد الأضحى الثلاث بأقصى طاقته لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين.

وقال قريشي: إدارة المقصب توفر العمالة اللازمة طيلة أيام العيد من مختصين في ذبح الأضاحي الى مختصين في تقطيع اللحم وتعبئته، حيث ينطلق العمل من الساعة الخامسة صباحا ليتواصل الى حدود الخامسة مساء، بدوام واحد وبحضور 200 عامل هدفهم الأول هو تجهيز الأضاحي في شكلها النهائي للمواطنين والمقيمين في أقل وقت ممكن.

وأشار محمد قريشي إلى أن أغلب الأضاحي المتوقع ذبحها هذا العام هي أردنية المنشأ والأسترالية.

وكانت «ودام» أعلنت أن جميع المقاصب التابعة للشركة على أهبة الاستعداد لاستقبال المواطنين والمقيمين لتقديم خدمات ذبح الأضاحي وذلك بتنفيذ خطة لاستيعاب الحجم الكبير من المضحين أول وثاني وثالث أيام العيد، حيث ستكون 8 مقاصب منتشرة في مناطق مختلفة من الدولة مستعدة لاستقبال الجمهور وهي كالتالي:

المقصب الآلي: والذي سيتم فيه ذبح وتسليم الأضاحي من الخراف الأسترالية فقط أول وثاني أيام العيد للجمهور أما ثالث ورابع أيام العيد فهما مخصصان للجمعيات الخيرية لاستلام أضاحيهم وستكون أوقات العمل فيه ممتدة من الساعة 5 صباحاً إلى 5 مساءً.

– مقصب الأهالي 1 و2 بمنطقة المعمورة:

ستكون المقاصب مفتوحة للجمهور لذبح أضاحيهم خلال أول وثاني وثالث أيام العيد وستكون أوقات العمل فيها من الساعه 5 صباحاً ولغاية الساعة 5 مساءً كما أن مقصب الأهالي 2 بمنطقة المعمورة سيقدم خدمة ذبح الأبقار والجمال للجمهور.

أما مقاصب الريان، معيذر، الخور، الشمال، ساحة المزروعة، ستكون مفتوحة للجمهور لذبح أضاحيهم خلال أول وثاني وثالث أيام العيد وستكون أوقات العمل فيها من الساعة 5 صباحاً ولغاية الساعة 5 مساءً.

أشرف علي: أسعار الأعلاف مستقرة ولا تؤثر على سعر الأضحية

أكد أشرف علي (مهندس زراعي) ومسؤول قسم لبيع الأعلاف بشركة الرحمة في السوق المركزي، أن أسعار الأعلاف مستقرة غير أن ارتفاع الطلب على الأغنام خلال عيد الأضحى يدفع الباعة إلى رفع الأسعار.

وأوضح أشرف أن نسبة 80% من الأعلاف يتم استيرادها من السودان والكويت والإمارات وعدد من الدول المجاورة، مشددا على ان أسعار الأعلاف ثابتة طوال السنة رغم تغير العرض والطلب، مشيرا إلى ان البندل برسيم يبلغ 42 ريالا لا غير فيما تخضع بعض الأعلاف الأخرى للدعم من الدولة التي تبذل مجهودات كبيرة للحفاظ على استقرار السوق سواء من حيث الأعلاف أو من حيث ضبط أسعار الاضاحي بشكل عام.

وفي تقييمه لأسعار الأغنام ومستوى الإقبال هذا العام توقع المهندس أشرف علي أن تشهد سوق الأغنام استقرارا في ظل توافر المعروض بشكل كافٍ، الذي يلبي حاجيات الراغبين في اقتناء الخراف، مشيرا إلى أن الأسعار تعتبر مقبولة خاصة بعد نجاح مبادرة وزارة الاقتصاد والتجارة في دعم الاضاحي خلال السنوات الماضية وتكرارها هذا العام.

وأشار أغلب الباعة الذين تحدثت معهم «لوسيل» حول أسعار الأضاحي، الى ان ارتفاع تكلفة الأعلاف يسهم في ارتفاع أسعار الخراف.

مورد: لا وجود لاحتكار أو مضاربات في السوق

نفى أحد العاملين في قطاع توريد الأغنام لـ«لوسيل» والذي طلب عدم نشر اسمه، أن يكون المورد سببا في ارتفاع الأسعار، مشددا على أن ما يروج من وجود احتكار في السوق أو مضاربات عار عن الصحة، وأضاف «السوق مفتوح أمام الجميع ويحق لكل شركة استيراد العدد الذي يتوافق مع قدرتها المالية والاستيعابية داخل الحضائر وبالتالي كل ما يروج عن وجود احتكار أو ارتفاع للأسعار هو يجانب الصواب».

وأكد ذات المصدر أن المورد يحقق ربحا يتراوح بين 10 إلى 20 ريالا في رأس الغنم الواحد، بعد خصم كلفة الاستيراد والأعلاف وإيجارات الأحواض وكلفة العمالة حيث أشار إلى ارتفاع كلفة أجور العمال القائمين على الاعتناء بالأغنام وبيعها، مبرزا أن فارق المصاريف يتراوح بين 40 و50 ريالا.

وعن العدد التقريبي للأضاحي التي توقع استيرادها بمناسبة عيد الأضحى، قال ذات المصدر إن المعطيات الأولية تشير إلى توفر نحو 30 إلى 50 ألف رأس غنم خلال 20 يوما المتزامنة مع عيد الأضحى.

وأوضح أن سعر الخروف السوري بالجملة والذي يبلغ وزنه 53 كلج، يتراوح بين 1300 و1400 ريال، أما الإيراني فيتراوح بين 850 و1050 ريالا أما الأردني فيتراوح بين 1000 و1200 ريال.

ضخ كميات كبيرة في السوق حد من ارتفاع الأسعار

أكد مدير المبيعات في مزرعة بلدنا للإنتاج الحيواني حسام لـ«لوسيل» أن الفترة الماضية شهدت ضخ كميات ضخمة من الخراف، مما ساهم في الحد من ارتفاع أسعار الأغنام في الأسواق، مشيرا إلى عمل بعض الشركات على استيراد كميات لا بأس بها من الخراف لتأمين احتياجات المواطنين والمقيمين من الأضاحي، مضيفا أن ذلك يأتي في إطار دعم مجهودات الدولة في توفير خراف بأسعار مقبولة.

وأوضح حسام لـ«لوسيل»: مزرعة بلدنا وفرت 5000 رأس غنم سورية المنشأ مشيرا الى أن الأسعار تقل بنحو 50 ريالا مقارنة بالأيام العادية حيث تصل الأضاحي إلى سعر 1450 ريالا على حسب الحجم والوزن الذي يتراوح بين 45 كلغ و52 كلغ.

الخلف: الدولة قادرة على توفير 70% من الاستهلاك محليا

قال رجل الأعمال أحمد الخلف لـ«لوسيل» إن الكميات المدعومة التي وفرتها الدولة وشركة ودام الغذائية تكفي احتياجات السوق القطري خلال عيد الأضحى المبارك، مستشهدا بالسنوات الماضية والتي سجلت ضخ نفس الكميات بأسعار مدعومة وأوفت بالحاجة وتابع قائلا: «إضافة إلى الكميات التي وفرتها الدولة بأسعار مدعومة، تتوفر كميات ضخمة في السوق بأسعار مقبولة عموما مقارنة بالأسعار في دول مجلس التعاون.»، مضيفا أن الأسعار المحلية تحكمها الأسعار على المستوى العالمي، ومعتبرا في ذات الإطار أن مبادرات الدولة ساهمت في الحد من طمع بعض الباعة في السوق.

وأوضح رجل الأعمال أحمد الخلف أن متوسط أسعار الأغنام العربية في السوق يتراوح بين 1200 ريال و1500 ريال إضافة إلى توفر كميات من الأغنام الأسترالية بأسعار زهيدة وفي متناول الجميع.

ودعا الخلف إلى الاعتناء بالانتاج المحلي ودعمه، خاصة أن قطر لديها القدرة على توفير إنتاج محلي يغطي نحو 70% من إجمالي الاستهلاك من الاغنام واللحوم خلال السنوات القليلة المقبلة استعدادا لتحولها نحو تصدير الإنتاج المحلي من الخراف في وقت لاحق.

نشر رد