مجلة بزنس كلاس
انشاءات

هبوط تدريجي بأوامر الكابتن وإقلاع إلى الوجهة الأفضل

 سطران يختصران كتاباً وجملة واحدة متعددة الدلالات

عقارب الساعة تعود إلى الوراء وتضبط الزمن العقاري

الميزانية والاقتصاد الوطني فوق مصالح الملّاك والسماسرة

رسالة محددة الهدف واضحة المضمون في صندوق البريد العاجل

عقاقير مضادة لسموم العقارات وترياقٌ شافٍ لأمراض الاقتصاد

الجولو: خطاب سمو الأمير خير دليل على رغبة الدولة في وضع حد لزيادات أسعار العقارات المستمرة

العروقي: ارتفاع أسعار العقارات يتسبب في خفض عدد الصفقات عاماً بعد آخر

الدوحة- بزنس كلاس

على الرغم مما تحققه مسيرة التنمية في دولة قطر من ازدهار وتقدم ورخاء، إلاّ أن ثمة ما يعكر صفو هذه التجربة الفريدة، حيث استغل البعض ما تشهده الدولة من تطور ليوظفوه في مصالحهم الخاصة والتسبب في إعاقة دوران العجلة المتسارعة، ويتجلى كل هذا بوضوح في الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات حيث تعامل الكثير من الملاك والسماسرة مع خط التنمية المتسارع على أنه فرصة لهم للإثراء وللكسب السريع وراحوا يعبثون ويتحكمون بأسعار العقارات كما يحلو لهم معتقدين أنهم لن يواجهوا بقرار حاسم يوقف نزيف الانتهاكات بحق مسيرة التنمية، إلى أن حانت لحظة المراجعة. 

كتاب في جملة

“يجب معالجة الارتفاع غير المبرر في أسعار العقارات. ويعرف الجميع أن التكاليف التشغيلية المرتفعة في المجالات كافة تصل في النهاية إلى الدولة وتضخم ميزانيتها. وهذا لم يعد ممكناً”، جاءت هذه الجملة ضمن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والذي ألقاه في دور الانعقاد الرابع والأربعين لمجلس الشورى الأسبوع الماضي.

وكان لهذه الجملة الكثير من الدلالات، التي اعتبرها محللون وخبراء عقاريون بمثابة “رسالة إنذار” لأصحاب العقارات، الذين يبالغون في رفع الأسعار في الدولة دون أي مبرر، وهو ما اعتبروه أيضاً بمثابة وضع حد للزيادة المستمرة في الأسعار، والتي بدأت مسارها الصعودي منذ فوز قطر بحق استضافة مونديال 2022.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلفت فيها سمو الأمير النظر حول ارتفاع أسعار العقارات في قطر، إلا أنه في خطابه الأخير أكد أن هذه الارتفاعات تضر بميزانية الدولة وترفع من معدلات التضخم، وهو “ما لم يعد ممكناً”.

ويقول محللون وخبراء لـ”بزنس كلاس” إن على أصحاب العقارات، سواء كانوا شركات تطوير عقاري أو أفراداً، الالتزام وعدم رفع الأسعار بشكل عشوائي، لافتين إلى الدور الهام  للحكومة في توفير مناطق جديدة للبناء عليها.

ويشير هؤلاء إلى أن توفير هذه المناطق سيسهم بشكل فعال في زيادة المنافسة بين الشركات وأصحاب العقارات، مما قد يتسبب في خفض الأسعار بشكل كبير.

الرسالة وصلت

يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إن الرسالة التي وجهها حضرة صاحب السمو في خطابه الأسبوع الماضي، هي خير دليل على رغبة الدولة في وضع حد لزيادات أسعار العقارات المستمرة، والتي تزيد بنحو 70% تقريباً عنها في 2010 منذ الإعلان عن استضافة قطر لمونديال 2022.

ويضيف الجولو أن الرسالة الموجهة بمثابة “جرس إنذار” لأصحاب العقارات، لوقف هذا المنحنى الصعودي غير المبرر، مؤكداً أن الوضع الراهن لا يحتمل زيادة نسب التضخم والضغط على ميزانية الدولة.

ويحذر الجولو من ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم في قطاعات عدة حيوية كقطاعات الصناعة والنقل والمواصلات والبناء والتشييد وتكنولوجيا المعلومات، والقطاع العقاري والقطاعات المرتبطة بالنفط والطاقة.

ويوضح رئيس جمعية المهندسين القطرية أن الزيادة الكبيرة في المشاريع الموجودة حالياً وحاجتها للأيدي العاملة المتخصصة، التي تضاف للتكاليف الأصلية للمشروع نفسه، وكم المواد الأساسية المستخدمة في البناء والتشييد، أدت إلى زيادة الطلب مقابل العرض، وهو ما قد يرفع من الأسعار، وبالتالي ارتفاع تكاليف المشاريع بالدولة.

الحكومة والقطاع الخاص

وحول أبرز الحلول لمشاكل التضخم وارتفاع الأسعار، ينصح الجولو بتخزين السلع اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى وتبسيط إجراءات الاستيراد للسلع لتنفيذ تلك المشاريع، وتبسيط إجراءات استقدام العمالة الماهرة والمتخصصة، وتشجيع ورعاية القطاع الخاص على الدخول بشراكات مع شركات عالمية ذات قيم مضافة، ومالكة للتكنولوجيا، ووضع خطة تنمية صناعية شاملة لتطوير الصناعات المتوسطة والصغيرة، ودعم وتمويلها.

كما يطالب بتضافر كل الجهود للعمل على سد الفجوة بين العرض والطلب، فيما يخص المساكن متوسطة التكلفة، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص يعملان من خلالها كفريق عمل واحد من أجل حل يوفر مساكن بمساحات متوسطة وأسعار منخفضة تناسب المستأجرين من ذوي الدخل المتوسط.

هبوط تدريجي

من جانبه، يقول أحمد العروقي المدير العام لشركة روتس العقارية، إن على الحكومة، متمثلة في وزارة البلدية والتخطيط العمراني، توفير مناطق جديدة، بما يزيد من رقعات الأراضي المخصصة للبناء ويفتح الباب أمام شركات التطوير العقاري والأفراد للشراء، مؤكداً أن ذلك من شأنه زيادة المنافسة بينهم، ما يعني انخفاض الأسعار بشكل تدريجي.

ويضيف العروقي أن خطاب الأمير كان شاملاً وواضحاً، بما يعني أنه على أصحاب العقارات الالتزام بتوجيهات سموه، خاصة أن الارتفاعات غير المبررة في أسعار العقارات يضر بالاقتصاد الوطني ويزيد من نسب التضخم في البلاد.

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار العقارات يتسبب في خفض عدد الصفقات عاماً بعد آخر، وهو ما يتضح جلياً إذا نظرنا إلى متوسط قيمة الصفقة خلال فترة خمس السنوات الماضية من شهر مايو من 2011 وحتى مايو 2015.

ويتابع: “نجد المتوسط الحسابي لقيم التعاملات خلال مايو 2011 بلغ 3.7 مليون ريال وارتفع إلى 5.1 مليون ريال خلال مايو 2012 ثم ارتفع إلى 6.1 مليون ريال في نفس الشهر من عام 2013، وأيضاً قد ارتفع إلى 6.5 خلال مايو 2014 وأخيراً قد وصل إلى 8.25 مليون ريال خلال شهر مايو للعام الجاري 2015، مما يعزز الاتجاه السائد في السوق لارتفاع الأسعار”.

ويؤكد المدير العام لشركة روتس العقارية أن زيادة الطلب على العقارات المدفوع بارتفاع عدد السكان داخل دولة قطر، عاما عن آخر، يأتي كنتيجة طبيعية لخطط التنمية والتطوير التي تتبناها الدولة بغية تحقيق رؤية قطر المستقبلية 2030، وطرح مشروعات استثمارية كبيرة في مجالات البنية التحتية والمرافق العامة والطرق والجسور، مما يتيح فرص عمل كثيفة للعمالة الوافدة وبالتالي يزداد الطلب على العقارات.   

على أساس الدخل الصافي

ويبين العروقي أنه في سبيل إنعاش السوق وتحفيز المستثمرين والمطورين على التعمير المتميز للبلاد، يجب الحد من تضخم أسعار العقارات وذلك بتبني سياستين، الأولى هي أن يتم احتساب قيم العقارات على أساس الدخل الصافي للعقار وليس الإجمالي، إذ إن هناك تكاليف عديدة لصيانة وإدارة وتشغيل العقارات، أما السياسة الثانية فهي بأن يرتفع سقف العائد على الاستثمار الذي يتخذ المستثمر قراره بالشراء بناءً عليه من المعدلات الحالية التي تتراوح ما بين 7% إلى 8% إلى %10 إلى 12% وهي النسب التي كانت مقبولة في السابق، وذلك تحسباً لارتفاع أسعار فائدة البنوك.

نشر رد