مجلة بزنس كلاس
رئيسي

الضباب الاقتصادي والرؤية المنخفضة في القارة العجوز لا يعيقان رحلة الاستثمارات

الاستثمارات والسياحة القطرية في لندن تحتفظ بمواقعها وتتقدم

انخفاض الاسترليني فرصة سانحة لنشاط عقاري أكبر

لندن من أفضل الوجهات الاستثمارية والسياحية للقطريين

توقعات بزيادة الواردات البريطانية لقطر الفترة المقبلة

اقتصاديون: كبوة العقارات في لندن لن تطول

 بونس كلاس– محمود شاكر

تعتبر العقارات التجارية في لندن واحدة من الملاذات الآمنة للاستثمار، حيث تتدفق الكثير من الأموال الباحثة عن فرص إلى بريطانيا من أجل شراء عقارات تجارية كمجمعات التسوق والمكاتب والمحال التجارية في بعض المواقع المهمة، وتعد الاستثمارات العربية عنصرا رئيسيا في إنعاش هذا القطاع في الاقتصاد البريطاني.

ويمثل المستثمرون الخليجيون، عموما والقطريون على وجه الخصوص الوزن الأكبر والأهم من بين المستثمرين بالقطاع العقاري في بريطانيا، حيث تعد قطر ثاني أكبر مستثمر خليجي في لندن.

وقد القى خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بظلاله على الاستثمارات القطرية في عاصمة الضباب، خاصة بعد انخفاض سعر صرف الجنية الاسترليني وتوقعات بتراجع اسعار العقارات، وهو ما يفتح المجال امام احتمال ان تشهد خريطة الاستثمارات القطرية في لندن نوع من التغير وذلك بناء على المعطيات الجديدة.

على عكس التوقعات

ورغم ان اغلب توقعات المحللين تشير الى ان القطاع العقاري بلندن قد يواجه أوضاعا صعبة وهزه شديدة على مدى القصير نتيجة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن الاستثمارات العقارية القطرية سواء كانت حكومية أو شركات خاصة أو أفراد ستكون بمأمن عن أي هزات طارئة، وسوف تتمكن من امتصاص صدمة انخفاض الأسعار المؤقت في العقارات، بل ربما ترتفع الاستثمارات القطرية في لندن عن معدلها السائد في السنوات الماضية مع انخفاض الأسعار لسعى الكثير من المحافظ الاستثمارية الى استغلال انخفاض أسعار العقارات الى اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة وزيادة استثماراتها خاصة مع استمرار انخفاض الجنية الإسترليني.

ويعتقد الخبراء الاقتصاديين أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يفتح باب الاجتهاد لدخولها في مفاوضات تجارية جديدة مع دول عربية عديدة وفى مقدمتها قطر من أجل الدخول في مشاريع جديدة، بعيدا عن قيود الاتحاد الأوروبي وبيروقراطيته الشديدة.

فرص من رحم الأزمة

وافادوا بان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يسهم في تغيير الاستثمارات القطرية بالخارج، كما سوف يفتح مجال أكبر لعقد صفقات تجارية مع الشركات الإنجليزية التي سوف تسعى الى البحث عن أسواق جديدة لتعويض خفض الواردات الأوروبية من بريطانيا كأحد لإجراءات العقابية المتوقعة من الاتحاد الاوربي على بريطانيا.

وأشاروا إلى أن ارتفاع سعر الدولار وانخفاض الجنية الاسترليني، قد يؤدي إلى زيادة الدخل المتاح، وإلى اتجاه المشترين القطريين نحو شراء العقارات في لندن، لا سيما أن صعود الدولار يفتح المجال أمام تخفيضات كبيرة تقودها قيمة العملة للأفراد من ذوي الملاءة المالية المرتفعة الذين يستهدفون اغتنام الفرص المتاحة وشراء أصول عقارية في أوروبا، كما ان انخفاض الجنية الإسترليني امام العملات الأخرى سوف يفتح الباب امام اعداد جديدة من القطريين لزيادة لندن.

القطريون ولندن

وأضاف الخبراء أن الإقبال على الاستثمار العقاري في بريطانيا قد سجل انخفاض واضح في الفترة الاخيرة، إلا أن ذلك سيكون لفترة مؤقتة ثم تعود للاستثمارات العقارية قوتها وزخمها من جديد، مشيرين الى ان العقارات في لندن قد تمرض ولكن لن تموت.

وأشاروا الى انه ربما تكون هناك بعض العقارات التي تنخفض قيمتها بفعل موقعها ومدى قربها من وسط لندن الذي تتجمع فيه معظم الاستثمارات العقارية الخليجية، لكن بشكل عام فإن القطاع العقاري البريطاني لا يعتقد أنه سيخسر كثيرا من قيمته أو تتضاءل أهمية الاستثمار فيه، موضحين أن معظم الاستثمارات القطرية تتركز في مجال النشاط العقاري وأسواق المال والمصارف.

واكد الخبراء إن بريطانيا لا تزال الوجهة المفضلة للمستثمرين القطريين والتي تصل استثماراتهم إلى 45 مليار جنيه إسترليني تقريبا، ولا يزال المواطن القطري يرغب في امتلاك مسكن له في لندن والريف الإنجليزي المعروف، مؤكدين أنه ربما تتأثر الاستثمارات العقارية في لندن على المدى القصير فقط، وسوف تعود الى طبيعتها مرة أخرى عند استقرار الأوضاع في لندن.

وأشاروا الى انه من المتوقع زيادة الواردات القطرية من المملكة المتحدة مع استمرار انخفاض الجنية الاسترليني، خاصة إذا قدمت بريطانيا مميزات تجارية للمستوردين.

جملة استحواذات

وتأتي قطر ضمن أكبر المستثمرين في بريطانيا والثانية عربيا، وتقول الأرقام إن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل لنحو 44 مليار دولار تشمل عدة قطاعات أبرزها العقارات وذلك من خلال الاستحواذ على أبرز العقارات مثل الفنادق الضخمة وناطحات السحاب والقرى الأولمبية وحصص في البنوك والبورصة.

وخلال الأعوام الأخيرة استحوذت قطر على استثمارات ضخمة في بريطانيا، من أهمها استحواذ جهاز قطر للاستثمار على أضخم مؤسسة عقارية وهي “سونج بيرد” لتمتلك بذلك حي المال “كناري وورف” في شرق بريطانيا.

ويعتبر برج “ذا شارد”، في لندن، من أبرز الاستثمارات القطريّة في العاصمة لندن، إلى جانب سلسلة متاجر “هارودز” الشهيرة، والتي اشترتها قطر مقابل 1.5 مليار جنيه استرليني عام 2010، وسلسلة متاجر التجزئة “سينسبري”، التي تملك قطر نسبة 26% منها، فضلا عن مجمع “وان هايد بارك”، الذي يعد أغلى مجمع عقاري في العالم، وحصته تساوي 20% في سوق لندن المالية.

عائدات ومؤشرات

وحققت العقارات التجارية في بريطانيا متوسط عائدات اجماليا بنسبة 14.3 % على أساس سنوي، وفقا لمؤشر آي بي دي. وتغطي بيانات رويال كابيتال أناليسيز المعاملات والصفقات التي تزيد قيمتها على مليوني جنيه استرليني.

من ناحية أخرى، فان بريطانيا لها استثمارات كبيرة في قطر، حيث تعمل مؤسسة “شل” للطاقة في الدوحة منذ سنوات عديدة في مجالات مختلفة، منها تسييل الغاز في منطقة “راس لفان”، ويصل حجم استثماراتها إلى 21 مليار دولار، وهي من أكبر الاستثمارات الخارجية للشركة في العالم، كما يوجد ما يقرب من 470 شركة بريطانية تعمل بالتعاون مع شركات قطرية في جميع المجالات، إلى جانب 79 شركة بريطانية برأسمال بريطاني 100% تعمل في قطر.

 

 

نشر رد