مجلة بزنس كلاس
استثمار

اخشوشنوا فإن النفط لا يدوم

خبير صندوق النقد الدولي سيرج بيسانجر:

ثورة الضرائب لم يحن أوانها والمواجهة حتمية مع الأزمات

برميل النفط وبرميل اليوان يتدحرجان نزولاً وقطر في منأى عن أزمة الصين

 تخفيض العملة الصينية سيتواصل في الفترة القادمة

فتح 15% من رأس مال الشركة  في البورصة لا يعني نهايتها 

الشركات العائلية في قطر سجينة  “الفرنشايز” و القطاع العقاري 

الجيل الثاني يعتقد بعدم جاهز يته لإدارة المؤسسة العائلية

تخفيض اليوان له التأثير الكارثي على عديد الشركات الخليجية المستثمرة في السندات 

الدوحة- بزنس كلاس

مجموعة من المتحركات الاقتصادية تتتابع على العالم، أزمة في مكان تسمع ارتداداتها في بقاع العالم بأجمعه، وارتباط وثيق الصلة بين العملات والبورصات صعوداً وهبوطاً على اختلاف انتماءاتها..

بالتأكيد، قطر جزء من هذا العالم، بل هي في قلب الحدث الاقتصادي العالمي، وكثيراً ما كانت الحدث نفسه بحكم صادراتها من النفط والغاز من ناحية، وباعتبارها قوة اقتصادية يصعب تجاوزها من ناحية أخرى.

قائمة طويلة من القضايا الاقتصادية الشائكة ومنها العالقة تخضع اليوم للتحليل المخبري لقراءة مستقبل الاقتصاد العالمي برمته وآفاق الاقتصاد القطري على وجه الخصوص.

الشركات العائلية، صادرات الغاز، الإصلاح الضريبي وقضايا أخرى كثيرة يستقصيها البحث باستمرار وترصد “بزنس كلاس” نتائجه لإحاطة القارئ بالاتجاه الذي تحدده بوصلة الحدث الاقتصادي.

في هذا السياق تأتي تصريحات البروفيسور “سيرج بيسانجر”، رئيس برامج الشركات العائلية في جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris وخبير صندوق النقد الدولي المتخصص في الاقتصاديات الآسيوية والتي أكدت بداية أن الاقتصاد القطري في منأى عن تداعيات الأزمة الصينية  لضعف مستويات التبادل التجاري بين الطرفين. 

وأضاف بيسانجر في حديثه الخاص لمجلة “بزنس كلاس” أن صادرات الغاز القطرية وجهتها الرئيسية هي كوريا الجنوبية واليابان و دول جنوب شرق آسيا، وأن الصين ليست عميلا كبيرا للغاز القطري وهي مرتبطة أكثر بأسواق أخرى.

وقال إن قطر نجحت في تنويع أسواقها سواء في القارة الآسيوية أو القارة الأوروبية خاصة أنها من المزودين الرئيسيين لبريطانيا.

في الفترة القليلة القادمة

وحول موضوع الإصلاح الضريبي في قطر وإمكانية إرساء نظام جبائي في الفترة القليلة القادمة، أوضح خبير صندوق النقد الدولي أن الوضعية الحالية في قطر ليست في حاجة لثورة في مجال الضريبة وأن وقتها لم يحن بعد، وأن عصر تسجيل الاقتصاد  القطري نسب نمو بـ11% و 12% قد ولى وأن الاقتصاد سيواجه جملة من التحديات في الفترة القادمة الناتجة عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، قائلا:”يجب التعود على أسعار نفط أقل من المستويات التي بلغتها في السنوات الماضية”.

وقال إن الوقت قد حان للتسريع من نسق تنويع الاقتصاد وتطوير نشاط القطاع الخاص في الدولة، مضيفا:”لقد طلبت منا الحكومة القطرية مساعدة المؤسسات العائلية في قطر للعب دور أكبر في الاقتصاد”.

وقال إن جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris ستساعد الشركات العائلية من خلال برامج محددة ومشخصة لكل شركة تتناول وضعية الشركات حالة بحالة بهدف  تطوير مساهمتها، وهناك برامج متعددة تهتم بحوكمة المؤسسات العائلية في علاقتها بإدارة الاستثمار وهيكلة المؤسسة، وهي علاقات في بعض الأحيان غير واضحة أو فيها مخاطرة، مشيرا إلى ضرورة طرح الأسئلة المتعلقة بالحوكمة والمناخ الاقتصادي والاستعداد لمختلف التحديات التي تواجهها المؤسسة.

الشركات العائلية ومرحلة ما بعد المؤسس

وقال رئيس برامج الشركات العائلية في جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris، إن النجاح المتواصل للشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي يُعزى إلى العديد من العوامل من بينها انخراط أفراد العائلة في حماية سمعة الشركات العائلية ومكانتها واستمرارية أعمالها، ونظرتهم طويلة الأجل حول الأداء والنهج الحذر تجاه الاقتراض والتمويل، وأشار إلى قدرة أفراد العائلة التي تدير تلك الشركات على غرس الولاء في الموظفين، والرقابة الصارمة على نفقات التشغيل ورأس المال وتوسيع العمليات الدولية.

وقال إن المؤسسات القطرية تواجه تحديات كبرى لعل أبرزها في المرحلة الحالية هو تراجع أسعار النفط ووضع مخططات الأعمال القادرة على التأقلم وتنويع النشاط، وأخرى تتعلق بالأجواء السياسية التي تخيم على المنطقة بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بالمؤسسة القطرية في حد ذاتها والمتمثلة في الإعداد لمرحلة ما بعد المؤسس، موضحا “كيف يمكن أن نهيئ الأرضية لتمكين الأجيال الجديدة من استلام المشعل من المؤسسين خاصة وأن 90  %من المؤسسات تواجه صعوبات بعد المؤسس”.

إشكالية الجيل الثاني

وأشار بيسانجر إلى أن الجامعة تعمل على تقديم دروس إلى الجيل الجديد من أصحاب الشركات العائلية ليكون قادرا على إرساء مشروع ذي مصداقية يكون قاعدة لتواصل المؤسسة التي أطلقها المؤسس وبالتالي الرفع من فرص النجاح و بناء جسور الثقة بين المؤسس و الجيل الذي يليه.

ولفت بيسانجر إلى وجود بعض الإشكاليات مع الجيل الثاني الذي يؤكد عدم جاهزيته لإدارة المؤسسة العائلية، قائلا :”ان هذه الإشكالية لا تخص فقط قطر بل تهم العالم بأسره، حيث يرفض 90% من أبناء المؤسسين إدارة الشركات العائلية لخوفهم من التحديات التي يمكن أن يواجهوها ويعتقدون أن الأب رجل خارق لا يمكن الارتقاء الى نجاحاته وهو أمر غير صحيح وفي جل الحالات التي قابلها أثبت الجيل الثاني قدرة على الإدارة وتحمل مسؤولية الشركة العائلية .فهي مسألة ثقة بين الطرفين”.

بورصة رأس المال

وقال إن فتح نسبة 15% من رأس مال الشركة العائلية في البورصة وإدارة الأصول يمكن أن يكون الحل لاستمراريتها بعد المؤسس خاصة بما توفره من إمكانيات من متابعة ومراقبة رؤوس الأموال الراغبة في الدخول للشركة.

وقال إن البورصة القطرية توفر حلا مثاليا للتطوير والاستمرارية نظرا للإمكانيات الكبرى و الآليات التي تتوفر عليها ،وهناك خوف من الشركات العائلية القطرية في الدخول إلى البورصة وهو غير مبرر خاصة أن نسبة 15% لا يعني نهاية الشركة  العائلية.

وقال إن أداء الشركات العائلية التي فتحت رأس مالها للاكتتاب العام يمكن أن تكون القطار الساحب لباقي الشركات وهو أمر يتطلب الكثير من الوقت .

القطاع الخاص والناتج المحلي

وقال إن نشاط المؤسسات العائلية في قطر والمنطقة تركز على قطاعين: الأول القطاع العقاري والثاني “الفرنشايز” وهي قطاعات جدية ولكنها قطاعات مشبعة تتطلب تنويع أنشطة الاقتصادية، قائلا:” إن الحكومة ترغب في تطوير أنشطة اقتصادية أخرى للرفع من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ونحن في مؤسسة قطر نسعى لمساعدة المجموعات العائلية على الخروج من عباءة القطاع العقاري والفرنشايز والتركيز على التجديد و الملكية الفكرية “.

وقال إن الاتجاه في المرحلة القادمة يتمثل في تقديم دروس في التكنولوجيا والملكية الفكرية، وإن الجهد المطلوب كبير من أجل تنمية مفاهيم التجديد والملكية الفكرية داخل المؤسسات”،

يقول: ” قمنا بتصميم برامجنا لتزويد الشركات العائلية بالأدوات الأساسية التي سوف تتيح لها تطبيق الحلول المستدامة لهذه القضايا. ويعتمد النجاح التاريخي والمتواصل للشركات العائلية على مشاركة أفراد العائلة الذين يمتلكون مستوى لا مثيل له من المعرفة حول تفاصيل وتعقيدات أعمالهم. ولا شك أن هذا العامل الرئيسي إلى جانب الخبرة العالمية المرموقة لهيئة التدريس بالجامعة سوف يساعد في الابتكار المشترك لبرامج مخصصة وفق متطلبات كل شركة، ما من شأنه دعم المرونة والنجاح المستمر لأعمال الشركات العائلية في قطر والخليج”.

مواجهة حتمية مع التهديدات

لكن “بيسانجر” حذّر في الوقت ذاته من أن الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة صعبة مع مجموعة متنامية من التهديدات التي قد تؤثر على مرونتها واستعدادها للأجيال القادمة، وقال: “تحتاج الشركات العائلية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي الآن إلى اليقظة والحذر في التعاطي مع قضايا معينة من أجل تحقيق أهداف العائلة على المديين القصير والطويل، ومن بينها حقيقة أن غالبية هذه الشركات العائلية تفتقر إلى القدر الملائم من إجراءات حوكمة الشركات، كما أن هذه الشركات غالباً ما تعاني من علاقات ضبابية وخطرة بين الإدارة الخاصة بالعائلة والهيكل المؤسسي للشركة، علاوة على أنه من المألوف انتقال أفراد العائلة بشكل متكرر من ملاك للشركة إلى مقاعد مدرائها، والذي يفرض أحياناً مخاطر لا داعي لها على توليد القيمة الاقتصادية، إضافة إلى أن الكثير من الشركات العائلية لا تُلقي بالاً للأمن الإلكتروني”.

اليوان ليس إشكالية صينية

كما أن التخفيض من العملة الصينية سيتواصل في الفترة القادمة حيث قدر صندوق النقد الدولي نسبة التخفيض بين 2 إلى 3% خاصة وأن العملة الصينية في وضعيتها الحالية  مقدرة بقيمتها الحقيقية  وأن إعادة التخفيض بالنسبة المشار إليها لن تكون الكارثة.

وأشار إلى أن تراجع قيمة اليوان كان له التأثير الكارثي على عديد الشركات في دول التعاون الخليجي قاموا بشراء السندات الصينية والتي أعطتهم نسبة تتراوح بين 7و8% وهي نسبة أعلى من نسبة نمو العملة الصينية والتي تقدر بنحو 6% مما أدى الى وضعهم تحت ضغط تراجع العملة الصينية وارتفاع الفائدة في الأسواق الأمريكية.

وقال إن الأزمة الموجودة في الصين حاليا لن تؤثر على الاقتصاد الأمريكي على اعتبار ضعف المبادلات التجارية بين البلدين وأن نسب النمو المحققة في الولايات المتحدة متأتية من عناصر الدفع الداخلية.

 

نشر رد