مجلة بزنس كلاس
استثمار

مبانٍ وشركات ومصانع قطرية المنشأ تملأ أوروبا

خبراء يطالبون بإنشاء قاعدة بيانات عن استثمارات القطريين العقارية في الخارج 

قياس نبض الاستثمار الخارجي وأرشفته همزة وصل مع عمل الدولة

تسمية وزارة لتسهيل المصالح وتقديم الدعم الفني مقترح عملي

الجولو: لا معلومات موثقة لدى الجهات الرسمية حول الاستثمارات العقارية للقطريين في الخارج 

المسلماني: قاعدة البيانات ستتيح معرفة اتجاهات بوصلة الاستثمار العقاري الخارجي 

 

الدوحة- بزنس كلاس

يستثمر كثيرون من القطريين أموالهم في عقارات تتمركز في بلدان أشهرها المملكة المتحدة وفرنسا حيث إن وجودهم فيها يكون لغرض السياحة، أما في الدول العربية فتتبوأ المغرب موقعاً مهماً في تلك الاستثمارات. وأشار مات جرين رئيس وحدة الأبحاث في مجموعة “سي بي آر إي” الشرق الأوسط فرع المؤسسة الدولية CBRE والمتخصصة في أبحاث السوق العقارية، مؤخرا إلى أن قطر جاءت في مقدمة دول الخليج المستثمرة في قطاع الاستثمار العقاري في المملكة المتحدة خلال العام 2014 وأن استثماراتها في هذا العام وحده بلغت قيمتها 1.3 مليار دولار من خلال صفقات كان أبرزها شراؤها للبرج الذي يضم المقر الرئيسي لبنك “اتش اس بي سي” في لندن..

وأضاف جرين في دراسة للمجموعة إلى أن الاستثمار القطري كان الأبرز خلال العام ضمن الاستثمارات الخليجية في القطاع العقاري في المملكة المتحدة والتي وصلت قيمتها إلى 3 مليارات دولار.

وقال إن هذا العام لم يكن وحده عام الاستثمارات القطرية الهائلة في القطاع العقاري في المملكة المتحدة إذ إن قطر استثمرت على مدار الأعوام السابقة في استثمارات عقارية فخمة كان منها شراء قطر للقرية الأوليمبية شرق لندن من الهيئة الأولمبية البريطانية التي كانت قد أتمت مشروع بنائها وشراء ثكنات تشيلسي التي تنفذ شركة الديارالقطرية عليها مشروعا سكنياً فاخراً وشراء متاجر هارودز والحصة الأكبر من برج شارد الزجاجي الذي يعد أعلى بناية في أوروبا.

مليارات بلا أرقام

ومع كثرة هذه الاستثمارات، وخاصة من جانب المستثمرين الأفراد برزت مطالب بضرورة إنشاء قاعدة بيانات شاملة للاستثمارات العقارية للقطريين خارج الدولة تشرف عليها إحدى الوزارات لتسهيل مصالح المستثمرين وتقديم الدعم الفني لأصحاب رؤوس الأموال. وأوضح هؤلاء ل”بزنس كلاس” أن الأمر موثق فعلياً بالنسبة لافتتاح شركات أو مصانع خارج الدولة من قبل مستثمرين قطريين إلا أن شراء المواطنين عقارات في مدن حول العالم غير موثق على الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن حجم تلك الاستثمارات يصل إلى مليارات الدولارات. وأشاروا إلى أن الاستثمارات البينية بين الدول تقوي أواصر العلاقات بينها ما يتطلب توثيق تلك الاستثمارات إما من الجهة المسؤولة عن التعاون الدولي أو وزارة الاقتصاد التي تندرج تحت أقسامها التجارة الخارجية للدولة.

بين موثّق.. وخارج التوثيق

من جهته، يؤكد المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية أنه لا توجد معلومات موثقة لدى جهات رسمية حول الاستثمارات العقارية للقطريين في الخارج، حيث إنه في الأغلب يكون الاستثمار العقاري في تلك المدن فردياً ولا ينضوي تحت اسم شركة مرخصة. ويوضح الجولو أنه من الجيد أن يبحث المواطنون عن فرص استثمارية في بلدان يكون فيها العائد على الاستثمار مجدياً مثل بلدان أوروبا الشرقية التي يتوقع لها الارتفاع في المرحلة المقبلة، إلا أن توثيق تلك الاستثمارات واجب لحفظ حقوق المستثمرين، وكذا توجيه قراراتهم الاستثمارية عبر جهة محددة ومساعدتهم في أخذ قرار استثماري صحيح. ويضيف أن قيمة العقارات للمستثمرين القطريين تتخطى حاجز الملايين من الدولارات وتصل إلى خانة المليارات، ما يجعل وزارة الاقتصاد على سبيل المثال تهتم بتوثيق تلك العقارات وتوجيه أصحابها إلى القرار الاستثماري الصحيح.

ويفيد رئيس جمعية المهندسين القطرية بأن الإحصاء الوحيد المتوافر هو لشركات غير رسمية تعلن قيماً لا ندري إن كانت صحيحة أو غير ذلك. وحسب تقرير حديث لشركة سيلكت بروبرت، شهدت العقارات في المملكة المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستثمرين الخليجيين أخيراً لا سيما في المشاريع الإنشائية الجديدة، حيث قدرت الشركة نسبة مساهمة الخليجيين في إحدى مشروعاتها بـ 24 في المئة يبلغ نسبة القطريين فيها 15 في المئة. ووفق التقرير، شهدت مدينة مانشستر ازدهاراً اقتصادياً كبيراً ونمواً سكانياً هائلاً في السنوات الأخيرة، انعكس على زيادة غير مسبوقة في الطلب ما أدى إلى ارتفاع العائدات على رأس المال.

ثقافة تحديد البوصلة

ويتفق خليفة المسلماني الخبير العقاري مع الجولو على ضرورة توثيق تلك العقارات الخارجية في قاعدة بيانات موحدة حتى يتسنى للجهات والأشخاص معرفة اتجاهات بوصلة الاستثمار العقاري الخارجي. ويضيف المسلماني أنه في حال معرفة بوصلة الاستثمار العقاري الخارجي يمكن للجهات سواء كانت حكومية أو مجتمعية تقديم النصح للمستثمرين أو حتى مشاركة الأفراد في الاستثمار في مدينة معينة إذا كانت الفرصة مؤاتية.

ومن بين العوامل المشجعة لمزيد من استثمار أثرياء قطر في سوق العقارات الأوروبي هو الانخفاض الملحوظ في قيمة اليورو خلال الفترة الماضية فعلى مدى الأشهر السبعة الماضية انخفض اليورو بمعدل 20% مقابل الدولار وهو ما عزز من قيمة الدولار الذي يعد العملة المستخدمة على نطاق واسع في دول الخليج ومن ثم زاد من حجم الاستثمارات في منطقة اليورو، ومع استمرار توقعات المحللين باستمرار موقف الدولار القوي مقابل اليورو، فإن التوقعات تشير إلى أن الاستثمار العقاري القطري سيتزايد في المدن الأوروبية خلال الفترة القادمة. يشار إلى أن لندن حظيت دوما خلال السنوات الماضية بحصة الأسد في مجال الاستثمارات العقارية القطرية في الخارج وقد مثل سوق العقارات البريطاني دوما جاذبية كبيرة بالنسبة للمسثمرين من المنطقة لأنه كما يرى متخصصون يوفر حوافز كبيرة لأي مستثمر على رأسها الشفافية، والأداء الجيد للأصول المالية، واستقرار الأنظمة القانونية والسياسية والضريبية.

نشر رد