مجلة بزنس كلاس
عقارات

البشر أهم من الحجر ولكل مقاول مقال

مخاطر الكهرباء والحمولة الزائدة وسقوط المواد من الرافعات مثلث برموذا البناء وإجراءات السلامة فرض عين

تأهيل مشغلي الرافعات نقطة بدء في عوامل الأمان

حادثة الحرم المكي موعظة حية والإهمال أقبح من الذنب

الجولو: حوادث مواقع البناء تهديد لحياة الإنسان ولسمعة المقاول معاً

المسلماني: مطلوب ردع المقاولين المخالفين لاشتراطات الأمن والسلامة لجعلهم عبرة

بزنس كلاس- ياسين خليل

حوادث البناء نشاهدها كثيراً في جميع أنحاء العالم، في الوقت نفسه فإن قطر ومنطقة الشرق الأوسط ليست بعيدة عن هذه الحوادث، ولعل حادثة رافعة البناء الأخيرة التي انهارت في الحرم المكي وتسببت في مقتل العشرات خير مثال على ذلك، الأمر الذي يجعل من الضرورة تسليط الضوء على إجراءات السلامة من قبل المقاولين المشاركين في مشاريع البناء.

وهنا في قطر، حيث يمكننا وصف المشهد العام بأنه “ورشة بناء كبيرة”، فإننا سنرى عدداً كبيراً من رافعات البناء في كل منطقة، حتى إن البعض منها يصل ارتفاعه إلى أكثر من 400 قدم.

ويقول خبراء عقاريون لـ”بزنس كلاس” إن الشركات العاملة في مجال البناء والتشييد في قطر لا تعد ولا تحصى، وجميعها تعتمد على الرافعات العلوية لرفع ونقل مواد البناء، مشددين على ضرورة تركيب هذه الرافعات واستخدامها بشكل صحيح، مما يجعل عمليات البناء أكثر سلامة وأماناً.

ويقول هؤلاء إنه من الأهمية القصوى ضرورة توعية العمال في شركات المقاولات بأهمية تركيب هذه الرافعات بدقة محكمة تجنباً لأية كوارث، وتدريبهم على إجراءات السلامة لتفادي حدوث أية كارثة.

وعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من شركات المقاولات تلتزم بإجراءات السلامة في قطر، إلا أننا شهدنا مؤخراً حادثة سقوط إحدى الرافعات من فوق أحد المباني بالعاصمة الدوحة، مما تسببت في وقوع ضحايا من العاملين في الموقع، وغيرها من الحوادث التي قد تعود في الأساس إلى إهمال شركات المقاولات أو العاملين بها. 

ثلاث مخاطر رئيسية

يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إنه يمكن تقسيم المخاطر المتعلقة بالبناء إلى ثلاثة مخاطر رئيسية، يجب على شركات المقاولات أن تعلمها جيداً من أجل الحفاظ على عمالها وخلق بيئة عمل آمنة، وتشمل المخاطر الكهربائية، الحمولة الزائدة، وسقوط مواد البناء من الرافعات، ولعل القاسم المشترك بين المخاطر الثلاثة هو تأهيل مشغلي الرافعة وتدريبهم بشكل جيد، وهنا تقع هذه المسؤولية على عاتق صاحب الرافعة والمشرف عليها، حيث ينبغي عليهما التأكد من أن مشغلي الرافعة مختصون ومؤهلون للقيام بعملهم.

وينتشر في قطر عدد لا بأس به من مراكز التدريب في مجال السلامة، مثل مركز قطر الدولي للسلامة (QISC) وغيره، ومعظمها توفر فرصاً لتدريب العمال على تجنب انهيار رافعات البناء، وكذلك في إنقاذ أرواح الناس في حالة وقوع حادث، بالإضافة إلى تدريبهم على استخدام معدات البناء المختلفة، مما يوفر لهم تجربة أكثر شمولية على استخدام المعدات والتقنيات الصحيحة لأداء عملهم في أمن وسلامة.

ويؤكد الجولو أن وقوع حوادث في مواقع البناء، مثل انهيار رافعة على سبيل المثال، لا يشكل تهديداً لحياة الإنسان فحسب، ولكنه يشكل أيضاً تهديداً لسمعة المقاول القائم على أعمال البناء في الموقع.

وينصح رئيس جمعية المهندسين القطرية شركات المقاولات بضرورة تدريب موظفيهم على عمليات البناء المختلفة واستخدام المعدات بكافة أنواعها قبل البدء في تنفيذ المشاريع، وذلك تجنباً لوقوع أية حوادث، وخاصة عند استخدام معدات متخصصة، كالرافعات مثلاً.

عوامل الأمان مسؤولية الشركات

كما يطالب الجولو بضرورة التأكد من سلامة المعدات المستخدمة في عمليات البناء من قبل شركات المقاولات، حيث يستأجر عدد منها تلك المعدات من شركات أخرى، وذلك بموجب القانون، لافتاً إلى أن توفير بيئة عمل آمنة وسلامة معدات البناء مسؤولية شركات المقاولات. 

ولعل حادثة رافعة البناء التي سقطت في الحرم المكي أبرز حوادث البناء في منطقة الخليج هذا العام، حيث أعلن الدفاع المدني السعودي أن 87 شخصا على الأقل وافتهم المنية قبل أسبوعين فقط من انطلاق شعائر الحج. وقياساً على ذلك، شهدت دول أخرى في منطقة الخليج والشرق الأوسط سقوط رافعات في مواقع مختلفة، مما أدى إلى سقوط ضحايا.

تدخل وزاري حاسم

وحرصاً منها على أمن وسلامة المجتمع، كانت وزارة البلدية والتخطيط العمراني قد أصدرت دليلاً متكاملاً عن الاشتراطات الخاصة للحد من الأضرار الناجمة عن أعمال البناء والصيانة والهدم في مواقع العمل، ذلك أن قطاع أعمال البناء يشكل جزءاً حيوياً في الدولة، لما له من تأثير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والسكان، كما أنه يحدد شكل المدينة الحالي والمستقبلي.

وتشهد دولة قطر نمواً عمرانياً متسارعاً على نطاق واسع، حيث يستطيع المرء أن يلاحظ المواقع الإنشائية في جميع المناطق بالدولة، مثل بناء الأبراج والعمارات ومشاريع الطرق وإنشاء البنية التحتية الأساسية، حيث ازدادت مشاريع الإنشاء والصيانة فيها خلال السنوات الماضية بشكل مذهل إلى درجة أصبحت تؤثر على الحياة اليومية للسكان، مما يحتم سرعة البدء لعمل اشتراطات خاصة تهدف للتقليل من الأضرار الجانبية الناتجة عن هذه المشاريع الإنشائية، واحتواء أي تأثير سلبي لتلك الأنشطة على السكان وعلى الأعمال التجارية في المدن، وكذلك لإيجاد بيئة صحية وسليمة للسكان.

لا مجال للتهاون

من جانبه، يقول خليفة المسلماني الخبير العقاري إن اشتراطات الأمن والسلامة ضرورة قصوى يجب توقيع أشد العقوبات على كل من يتهاون فيها، مؤكداً أن العام الحالي شهد العديد من حوادث البناء في الخليج والشرق الأوسط.

ويضيف المسلماني أن على شركات المقاولات التأكد من صحة وسلامة مواقع البناء والمعدات المستخدمة حفاظاً على أمن وسلامة عمالها وأيضاً حفاظاً على سمعتها.

ويؤكد أن السلطات القطرية لا تتهاون مع أي مقصر في تطبيق هذه الاشتراطات، لافتاً إلى أن هناك التزام واضح من المقاولين بهذه الاشتراطات، فيما عدا قلة قليلة من الشركات التي يجب ردعها حتى تكون عبرة للآخرين.

نشر رد