مجلة بزنس كلاس
أخبار

أوضح عددٌ من الاقتصاديين أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة يحمل في طياته فوائد عدة، وتقوم به الكثير من الدول لأهداف محددة، في مقدمتها دعم موارد الدولة مالياً، ورفد الموازنة العامة، والحد من الاستهلاك السلبي، وحماية المنتج المحلي، لافتين إلى أن انخفاض أسعار النفط، والهدوء الحاصل في الاقتصاد العالمي قد يكونان سبباً في تبني وجهات نظر حول الاستفادة من تلك الضريبة، ولكن في الوقت نفسه حذروا من تأثير ذلك على المستهلك الذي سيدفع هذه الضريبة في النهاية، ومن الممكن أن تتسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة مستقبلاً، لاسيما في ظل ارتفاع القيم الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية، فضلاً عن القلق من حدوث انكماش اقتصادي يدفع الكثيرين إلى تخفيض مصروفاتهم وقوتهم الشرائية.

وأضافوا إن الضريبة المضافة لا تؤثر على الاستثمار، خاصة أن الاقتصاد القطري قوي ومتين، وقادر على تخطي أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية، لافتين إلى ضرورة أن يكون تطبيق هذا النوع من الضرائب في حالة اقتصادية جيدة، حيث يحقق فيها الاقتصاد نمواً لأن الشركات والقطاع الخاص وقتها يكونان في حالة انتعاش، بحيث لا تتضرر الوحدات الإنتاجية، منوهين إلى إمكانية تطبيق هذه الضريبة على بعض الخدمات والسلع غير الصحية كالتبغ مثلاً والمشروبات التي تكون فيها نسب السكر عالية ما يسبب أضراراً صحية للمستهلكين وغيرها من المنتجات التي تعتبر من الكماليات ولا تؤثر على القوة الشرائية للمستهلك، وبالتالي توفير مداخيل وإيرادات للخزينة العامة، وفي الوقت نفسه تساهم في الحد من السلوك الاستهلاكي الضار، وتقلل من مصاريف الاستيراد.

عبدالغني: الاقتصاد قوي وتدابير الحكومة ناجعة

استبعد المحلل المالي طه عبدالغني مدير شركة نماء للاستشارات المالية الحاجة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، لافتاً إلى أن قطر ليست بحاجة لفرض مثل هذا النوع من الضرائب في الوقت الحالي، وذلك رغم ما تمر به والمنطقة كافة بسبب هبوط أسعار النفط والضغوط التي تسببها على الميزانية العامة، أو بسبب الأوضاع السياسية القائمة في المنطقة حالياً، نافياً في الوقت نفسه أن تتأثر الاستثمارات بفرض ضريبة القيمة المضافة، خاصة أن الاقتصاد القطري قوي، وقادر على تخطي أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية.

وأضاف إن الحكومة لا تزال تمتلك ملاءة وفوائض مالية تساهم في تأمين احتياجات المشروعات التنموية كافة من دون اللجوء إلى فرض ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن السياسات الاقتصادية والتدابير الناجعة التي اعتمدتها الحكومة في سبيل التصدي لهذا الانخفاض في أسعار النفط، وذلك على خلاف ما حصل في بعض الدول الأخرى التي تأثرت ميزانيتها بشكل أكبر، وأيضاً مشروعاتها التنموية، ما يجعلها مضطرة لتطبيق ضرائب لتزيد من إيراداتها المالية، ومن ذلك ضريبة القيمة المضافة.

وقال عبدالغني إن القيمة المضافة في كل دول العالم تعتبر مصدراً من مصادر توفير إيرادات لتمويل الموازنة العامة، مشيراً إلى أن هناك مفاوضات ومشاورات خليجية بهذا الخصوص تجري منذ مدة، وقد تتفق دول مجلس التعاون الخليجي على فرض هذه الضريبة إن وجد لها ضرورة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن هذا النوع من الضرائب يحمل في طياته عدة فوائد وأهداف، في مقدمتها الحد من الاستهلاك السلبي، وحماية المنتج المحلي، ودعم موارد الدولة مالياً، ولكن في الوقت نفسه سيزداد الحمل المالي على المستهلك لكونه من يتحمل هذه التكلفة في النهاية، ما قد يسبب قلقاً حول حدوث انكماش اقتصادي إلى حد ما، ما يدفع كثيراً من الناس إلى تخفيض مصروفاتهم وقوتهم الشرائية.

العبيدلي: الضريبة تحدّ من الاستهلاك الضار

قال رجل الأعمال محمد عبدالله العبيدلي إن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تدرس تطبيق ضريبة القيمة المضافة، واعتماد إطار موحد لهذا النظام الضريبي، مشيراً إلى أن تطبيق هذه الضريبة قد يساهم في ارتفاع تكاليف المعيشة في قطر، والتي هي بحسب وصفه مرتفعة نوعاً ما، وتزيد على مستوى المعيشة في العديد من الدول، وذلك بسبب ارتفاع القيم الإيجارية للوحدات السكينة والمحلات والمكاتب الإيجارية، وبالتالي ستلعب الضريبة المضافة دوراً في زيادة الأعباء المالية على المستهلكين الذين قد يكونون الأكثر تضرراً من فرض هذه الضريبة، وبالتالي قد يدفعهم ذلك إلى تخفيض الاستهلاك لديهم إلى حدوده الدنيا لتحقيق توازن بين مداخيلهم المالية واحتياجاتهم المعيشية والاستهلاكية.

وأضاف إن انخفاض أسعار النفط كان قاسياً، ولكن ليس بالضرورة أن نلجأ إلى فرض ضرائب على التجار أو المستهلكين، خاصة أن هناك ضرائب يتم تحصيلها بطرق غير مباشرة، ومن ذلك رسوم الخدمات المقدمة من الحكومة للمواطنين ولرجال الأعمال، والتي تختلف أيضاً بقيمها المالية، حيث تزيد قيمتها للتجار، ومن ذلك رسوم البلديات والسجل التجاري وغيرها من احتياجات التجارة والصناعة، فضلاً عن رسوم الكهرباء والماء بالنسبة للشركات والفنادق وغيرها من الرسوم التي تعتبر بشكل ما ضرائب غير مباشرة.

وأشار العبيدلي إلى ضرورة أن يكون فرض هذا النوع من الضرائب في حالة اقتصادية جيدة، حيث يحقق فيها الاقتصاد نمواً؛ لأن الشركات والقطاع الخاص وقتها يكونان في حالة انتعاش، وقادرين على استيعاب الضرائب المفروضة، ولن تتضرر الوحدات الإنتاجية، لكن من غير المناسب فرضها في حالة الركود الاقتصادي، حيث ستساهم في حصول انكماش اقتصادي، وتدفع المستهلكين للحد من الاستهلاك لحدوده الدنيا.

وطالب بدراسة هذا النظام بشكل مستفيض لمعرفة مواءمته للاقتصاد المحلي، والاستفادة من إيجابياته وتفادي سلبياته، مؤكداً في الوقت نفسه على إمكانية تطبيق هذه الضريبة المضافة على بعض الخدمات والسلع غير الصحية كالتبغ مثلاً والمشروبات التي تكون فيها نسب السكر عالية ما يسبب أضراراً صحية للمستهلكين وغيرها من المنتجات التي تعتبر من الكماليات ولا تؤثر على القوة الشرائية للمستهلك، وبالتالي توفير مداخيل وإيرادات للخزينة العامة، وفي الوقت نفسه تساهم في الحد من السلوك الاستهلاكي الضار، وتقلل من مصاريف الاستيراد.

القيمة المضافة.. أكثر الضرائب شيوعاً

ما تزال دول مجلس التعاون الخليجي تدرس تطبيق ضريبة القيمة المضافة، واعتماد إطار موحد لهذا النظام الضريبي بنسبة متوقعة 5%، وذلك لتعزيز استدامة التدفقات المالية للحكومات، وتعتبر هذه النسبة إن تم تطبيقها أقل النسب العالمية في هذا النظام الضريبي المتبع في العديد من الدول في العالم، وأيضاً من المتوقع أن تُطبق هذه الضريبة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة إن تمّ الاتفاق الخليجي عليها، والغرض من ذلك هو إدخال نظام متكامل وموحد يتم من خلاله فرض ضريبة القيمة المضافة على استيراد وتوريد السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع والتوزيع، ومن المتوقع أن تستثنى بعض القطاعات لا سيما في مجالات محددة بسبب خصوصية القطاع وصعوبة فرض ضريبة القيمة المضافة عليه (على سبيل المثال قطاع الخدمات المالية) أو لأسباب واعتبارات اجتماعية لاقتصادية (على سبيل المثال قطاع التعليم وقطاع العقارات).

وفي حال توصل دول مجلس التعاون إلى اتفاق نهائي على المواضيع المتعلقة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة فإنه سيتم الإعلان عن ذلك بشكل مباشر وستعطى القطاعات المعنية بتطبيقها مهلة زمنية للتحضير للتطبيق واستيفاء متطلبات الالتزام بالضريبة التي تعتبر واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، حيث تطبّق أكثر من 150 دولة ضريبة القيمة المضافة (أو ما يعادلها: ضريبة السلع والخدمات)، بما فيها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغ عددها 29 دولة، بالإضافة إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وسنغافورة وماليزيا، وهي ضريبة غير مباشرة، يُشار إليها في بعض الأحيان كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض في الدول ذات نظام ضريبة القيمة المضافة، على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتمّ شراؤها وبيعها.

نشر رد