مجلة بزنس كلاس
استثمار

فرضت قطر وجودها كرقم صعب في المعادلة الاقتصادية الدولية على الساحة العالمية خلال السنوات الماضية، وعززت مكانتها الاقتصادية هذا العام بعد أن أعلنت كبرى وكالات التصنيف الائتمانية العالمية تقدم الاقتصاد القطري لمزيد من القوة والثبات، على المستويين الإقليمي والعالمي، ووضعت هذه الوكالات قطر ضمن الاقتصادات الأسرع نموا والأقوى رسوخا على مستوى العالم بعد أن منحتها تصنيفات عالية، أكدت فيها قدرة الدولة على مواصلة التنمية الشاملة ومعدلات النمو غير المسبوقة، وقدرتها على الوفاء وسد أي عجز في الميزانية.

مؤسسة فيتش العالمية المتخصصة في قطاع التصنيفات الائتمانية أكدت على أن تصنيف قطر عند هذا المستوى (AA مع نظرة مستقبلية مستقرة) يعكس أصولها السيادية الضخمة، والتي تكفي لتمويل العجز لمدة 20 عاما مقبلة، كما يعكس جهودها الرامية إلى ضبط الموازنة بموارد حقيقية. وعلي نفس المنوال جاء تصنيف مؤسسة ستاندرد آند بورز لقطر عند “AA/A – 1+” مع نظرة مستقرة،

وقالت: “نتوقع أن تحافظ قطر على وضع قوي لصافي أصولها الحكومية مع بقاء العجز في المالية العامة معتدلا”.

وأشاد خبراء اقتصاد ومصرفيون بالتصنيفات الجديدة لـ” فيتش” وستاندرد آند بورز، مؤكدين أنها تعكس قوة الاقتصاد القطري وقدرته على مواجهة الأزمات المالية في العالم، ونجاح سياسات الدولة الاقتصادية في زيادة النمو الاقتصادي بمعدلات هي الأعلى على المستوى العالمي..

إضافة إلى تمويل عجز الموازنة من موارد حقيقية محلية بعيدا عن الاقتراض من الخارج، وذلك بفضل الاحتياطيات الدولية القوية التي تمتلكها الدولة، إضافة إلى الأصول السيادية التي يمتلكها جهاز قطر للاستثمار، والتي تقدر بنحو 340 مليار دولار، ما يمثل حائط صد قوي، يدعم النمو الاقتصادي للدولة.

وأكد الخبراء اعتماد الاقتصاد المحلي على مقومات حقيقية تساعده على استمرار وتيرة النمو المتصاعدة، وتؤكد متانة التوقعات الاقتصادية لكل القطاعات الإنتاجية بالدولة، ما يضمن استمرار الإنفاق على المشروعات الكبرى، وفتح فرص جديدة للاستثمار، ومشروعات البنية التحتية، وما يترتب على ذلك من ازدهار اقتصادي شامل، يضخ الدماء الحية في بنية الاقتصاد القطري بكامله.

قوة المؤسسات المالية والمصرفية

الخبير المالي والمصرفي عبد الله الخاطر يؤكد أن الأداء الاقتصادي للدولة خلال الأعوام السابقة، إضافة إلى قوة المؤسسات المالية والمصرفية في الدولة يمنح دعما إضافيا إلى الاقتصاد المحلي، لذلك جاءت تصنيفات وكالات الائتمان العالمية واقعية تعبر عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية الراهنة في الدولة وتوقعات مستقبلها الاقتصادي.

ويضيف الخاطر أن التصنيف ينسحب على كل قطاعات الدولة مثل البنوك والشركات وجميع المؤسسات المالية، ما يدعم هذه الشركات في السوقين المحلية والأجنبية، لأن السمعة الطيبة التي اكتسبتها بفضل قوة الاقتصاد القطري، تمنحها مزيدا من فرص الاستثمار بالداخل، إضافة إلى قدرتها على التوسع بالأسواق الخارجية.

ويوضح الخاطر أن تصنيف وكالات التقييم والتصنيف حقيقية بعيدة تماما عما يحدث في أوروبا وأمريكا، لأن هذه الوكالات تعتمد على المعلومات والبيانات المتاحة لديها والتي توفرها الدولة والبنوك والمؤسسات المالية، فإذا كانت غير حقيقية أو غير سليمة يكون التصنيف غير واقعي ووهمي، وهو ما حدث في أوروبا وأمريكا حيث تعمدت المؤسسات المالية بها تضليل وكالات التصنيف. على عكس منطقة الخليج خاصة قطر التي وفرت كل المعلومات والبيانات بصورة صحيحة وحقيقية وبالتالي كانت تصنيف الدولة واقعيا يعبر عن الوضع الاقتصادي والمالي.

ويؤكد الخاطر أن وكالات التصنيف لا تقدم على رفع تصنيف أي دولة إلا بعد التأكد تماما من وجود العوامل والعناصر التي تؤيد موقفها وأهمها الأوضاع الاقتصادية والمالية باعتبارها عاملا مساعدا رئيسيا لرفع التصنيف.

ويضيف أن قطر أثبتت بما لا يدع للشك مجالا قوة اقتصادها وقوة بنوكها والمؤسسات المالية بها من خلال الأداء الجيد في السنوات الحالية، ويعكس التصنيف الأخير قدرة الاقتصاد القطري على مواجهة الأزمات المالية في العالم، ونجاح سياسات الدولة الاقتصادية في زيادة النمو الاقتصادي بمعدلات هي الأعلى على المستوى العالمي.

ويوضح أن سعي البنوك المحلية للحصول على تصنيفات متقدمة يعتبر من متطلبات التواجد في الأسواق العالمية والمنافسة بها، كما أن تكلفة رأس المال تنخفض في التصنيفات العالية بمعني أن أي بنك أو مؤسسة مالية لديه تعاملات بالخارج ومن الممكن أن يحصل على تمويل من المؤسسات أو البنوك الخارجية، وفي هذه الحالة تكون تكلفة الحصول على تلك الأموال منخفضة مقارنة ببقية البنوك الأخرى لأن الوضع المالي للبنك يكون قويا وليس لديه مخاطرة.

ويوضح الخاطر أن وكالات التصنيف العالمية مثل ستاندارد آند بورز وفيتش وموديز تحاول من خلال هذه التصنيفات الائتمانية السيادية أن تقيم قدرة الحكومات على خدمة ديونها في إطار المدى الزمني لتواريخ الاستحقاق المحددة لهذه الديون، آخذة في الاعتبار طبيعة الشروط المتفق عليها بين الحكومة وبين المقرضين لها عند عقد القرض، وباستخدام مجموعة من المؤشرات الكلية يتم تحويل هذا التقييم في صورة تصنيف محدد للدولة يعكس المخاطر السيادية بالنسبة لها، والذي هو في واقع الأمر تقييم لاحتمال توقف دولة ما عن خدمة دينها.

استمرار الإنفاق العام على المشاريع الحكومية

رجل الأعمال والخبير الاقتصادي أحمد الخلف يؤكد أن التصنيفات العالية لقطر تؤكد قوة الاقتصاد القطري ومتانته بشهادة المؤسسات العالمية وبالتالي الوضع الجيد لكل قطاعات الاقتصاد ومؤسساته التي استفادت من هذا الوضع القوي ودعمت مراكزها على المستوى الإقليمي والعالمي. ويوضح أن الدولة استمرت في الإنفاق العام على مشاريع البنية التحتية ومشاريع مونديال 2022، ما يحدث انتعاشا في كل القطاعات الاقتصادية، ويدعم القطاع الخاص الذي يبحث عن فرص استثمارية.

وحول أهمية التصنيفات التي حصلت عليها قطر للقطاع الخاص يقول الخلف: “ترجع أهمية هذه التصنيفات في استخدامها الواسع للمخاطر السيادية للدولة من جانب المستثمرين على اختلاف أشكالهم، وبالنسبة لقطر فإن التصنيف الأخير وضعها ضمن الدول القوية اقتصادية البعيدة تماما عن المخاطر، كما أكدت التصنيفات قدرة الدولة على سد العجز في الميزانية لمدة 20 عاما من دون أي مشكلة، إضافة إلى جهود الحكومة للحد من هذا العجز، وسياسات ضبط الإنفاق العام وترشيده، وتنفيذ المشاريع الإستراتيجية الكبرى”.

ويضيف الخلف أن المستثمر يؤمن بأن هذه التصنيفات تمثل مؤشرات مناسبة لاحتمالات التوقف عن السداد من جانب حكومات الدول المدينة، ويفترض وفقا لهذا التقييم أن تتحدد علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون على السندات التي تقوم الدولة بإصدارها، وتعطي علاوة المخاطر المطلوبة إشارات حول الحد الأدنى من العائد الذي يطلبه المستثمرون على الاستثمار في سندات الدولة، والذي يجب أن يعكس في جانب كبير منه التصنيف المعطى للمخاطر السيادية للدولة.

وبالنسبة لقطر فإن هذه العناصر جيدة وتصل إلى أعلى درجة من الأمان، لذلك هناك إقبال كبير على السندات والصكوك التي تصدرها الدولة، كما حدث مؤخرا في الصكوك والسندات التي أصدرتها قطر والتي وجدت إقبالا كبيرا من المؤسسات العالمية، وذلك ثقة في الاقتصاد القطري وقدرته على سداد التزامات هذه الأوراق المالية.

دراسة أوضاع الدولة الاقتصادية على كل المستويات

من جانبه يؤكد الخبير المالي رستم شديد أن وكالات التقييم العالمية قبل إصدارها تصنيفا لأي دولة أو مؤسسة مالية أو بنك تقوم بدراسة أوضاع الدولة الاقتصادية على كافة المستويات والآجال (القصير والمتوسط والطويل)، كما تدرس العديد من المعلومات والبيانات التي تتعلق بمجموعة من القياسات والمقارنات التي تجريها حيث يتم مراجعة هذه البيانات مثل المركز المالي والميزانية وأداء القطاعات الاقتصادية، وبالتالي يكون التصنيف والتقييم معبرا عن واقع الوضع الاقتصادي سواء بالإيجاب أو السلب، ومعبرا عن التوقعات الاقتصادية المستقبلية

ويؤكد رستم أن كل تصنيفات قطر قائمة على هذه المعلومات والمقارنات التي أجرتها الوكالات العالمية التي تمتلك معايير عالمية معينة، وكلها لديها درجات معينة يتم احتسابها بحيث يكون التصنيف معبرا عن مركز الدولة الاقتصادي أو المركز المالي للمؤسسة. ويضيف أن النهضة الاقتصادية والتنمية غير المسبوقة تدعم التصنيفات الائتمانية التي حصلت عليها الدولة والبنوك القطرية خلال الفترة الماضية.

ويضيف أنه دائما ما يصحب التصنيف الائتماني للدولة ما يسمى النظرة المستقبلة Outlook للتصنيف الائتماني للدولة، الذي يعكس تقييم مؤسسة التصنيف حول وضع التصنيف الممنوح للدولة في المدى المتوسط (بين سنة إلى ثلاث سنوات) ، الذي يأخذ بشكل عام إحدى صور ثلاث وهي: إيجابي Positive، ويعكس تفاؤل المؤسسة باستمرار احتمالات تحسن أداء الحكومة الائتماني واحتمالات ارتفاع تصنيفها في المستقبل. وسلبي Negative ويعكس تشاؤم المؤسسة باستمرار احتمال تراجع أداء الحكومة وتراجع التصنيف الممنوح لها في المستقبل. ومستقر Stable، ويعكس ثقة المؤسسة باستمرار التصنيف الحالي للدولة كما هو عبر المدى المتوسط.

التصنيف يعبر عن مستوى الجودة الائتمانية

وتؤكد دراسة حديثة عن التصنيف الائتماني وأنواعه ودرجاته أن هناك عدة أنواع من التصنيفات وهي:

درجة الاستثمار: وهي مؤشر لانخفاض درجة المخاطر الائتمانية، وتأخذ الرموز (Baa.A. Aa. Aaa) وذلك بالنسبة لوكالة موديز، والرموز (A.AA. AAA. BBB) بالنسبة لوكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف.

درجة المضاربة: وهي مؤشر لارتفاع درجة المخاطر الائتمانية، وتأخذ الرموز (C. Ca. Caa. B. Ba) بالنسبة لوكالة موديز، والرموز (C. CC. CCC. B. BB) بالنسبة لوكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف.

كما تضيف وكالات التصنيف الائتماني أرقامًا أو إشارات على يمين درجة التصنيف للدلالة على مستوى الجودة الائتمانية داخل كل درجة تصنيف، حيث تضيف وكالة موديز أرقامًا لدرجات التصنيف الائتماني من Aa إلى Caa هي 1 أو 2 أو 3، ويشير الرقم 1 إلى النهاية العليا ضمن درجة التصنيف، والرقم 2 على منتصف درجة التصنيف، والرقم 3 إلى النهاية الدنيا ضمن درجة التصنيف. في حين تضيف وكالتا ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف + أو – إلى درجات التصنيف الائتماني من AA إلى B للتعبير عن مستوى الجودة الائتمانية ضمنها.

أما الرموز المستخدمة من قبل وكالات التصنيف الائتماني للدلالة على مستوى الجودة الائتمانية في الفترة الطويلة فهي كما يلي:

(Aaa/AAA ) الجودة الائتمانية الأعلى: تعتبر الإصدارات المصنفة (Aaa/AAA) بأنها ذات الجودة الائتمانية الأعلى، والمخاطر الائتمانية ومخاطر عدم السداد الأقل، وتعبّر عن قدرة عالية ومتميزة على الوفاء بالالتزامات المالية.

(Aa/A) جودة ائتمانية عالية جدًا: تعتبر الإصدارات المصنفة (Aa/AA) بأنها ذات جودة ائتمانية عالية جدًا، ومخاطر ائتمانية ومخاطر عدم سداد منخفضة جدًا، وتعبّر عن قدرة عالية جدًا على الوفاء بالالتزامات المالية.

(A) جودة ائتمانية عالية: تعتبر الإصدارات المصنفة (A) بأنها ذات جودة ائتمانية عالية، ومخاطر ائتمانية ومخاطر عدم سداد منخفضة، وتعبّر عن قدرة عالية على الوفاء بالالتزامات المالية.

(Baa/BBB) جودة ائتمانية جيدة: تعتبر الإصدارات المصنفة (Baa/BBB) بأنها ذات جودة ائتمانية متوسطة، ومخاطر ائتمانية ومخاطر عدم سداد مقبولة، ولكن من الممكن للظروف الاقتصادية أن تؤثر على قدرتها على الوفاء بالالتزامات المالية.

(Ba/BB) مخاطر مضاربة: تعتبر الإصدارات المصنفة (Ba/BB) بأنها ذات جودة ائتمانية دون المتوسط، ومخاطر ائتمانية عالية، وتتضمن مخاطر مضاربة.

(B) مخاطر مضاربة عالية: تعتبر الإصدارات المصنفة (B) بأنها ذات جودة ائتمانية ضعيفة، ومخاطر ائتمانية عالية جدًا، وتتضمن مخاطر مضاربة عالية.

(Caa/CCC) مخاطر ائتمانية كبيرة: تعتبر الإصدارات المصنفة (Caa/CCC) بأنها ذات جودة ائتمانية ضعيفة جدًا، ومخاطر ائتمانية عالية جدًا، وهناك احتمال لحدوث حالة عدم السداد.

(Ca/CC) مخاطر ائتمانية عالية جدًا: تعتبر الإصدارات المصنفة (Ca/CC) بأنها ذات جودة ائتمانية ضعيفة جدًا، ومخاطر مضاربة عالية جدًا، وهناك بعض المظاهر لحدوث حالة عدم السداد.

(C) المخاطر الائتمانية الأعلى: تعتبر الإصدارات المصنفة (C) بأنها ذات الجودة الائتمانية الأدنى، وأصبحت حالة عدم السداد وشيكة أو محتمة، وبالتالي هناك صعوبة في استعادة أصل المبلغ أو الفوائد.

نشر رد