مجلة بزنس كلاس
بورصة

العبثية تدفع بالمستثمرين للانسحاب والخروج 

توصيات تفرض الوصاية وقرارات إدارية حسب الطلب

تفسيرات متضاربة.. وتقاعس الهيئة عن المراقبة تهمة ثابتة

أسهم البورصة تضل القوس والهزيمة ثلثا المرجلة

 بزنس كلاس – ميادة أبو خالد 

لم يأت قرار مجموعة المستثمرين القطريين بالانسحاب والخروج من بورصة قطر والتحول إلى شركة مساهمة خاصة عن عبث، ومع أن الخطوة تعد الأولى من نوعها منذ تأسيس البورصة القطرية، في ظل ظهور إشكالية التملك في الشركات المساهمة وكيفية التعامل معها، ورغبة بعض الشركات بالمحافظة على نسب تملك الأسهم في الحدود التي تم إقرارها، ما قد يتعارض مع رغبة بعض المستثمرين في الاستحواذ على نسب معينة في هذه الشركات.

ومع أن شقاقاً شهدته أروقة البورصة في تفسير الحدث من قبل شركة المستثمرين القطريين بأن وجود الشركة بالبورصة يفترض أن يكون لحماية المساهمين من خلال تطبيق الأنظمة والقوانين، لا سيما النظام الأساسي للشركة، إلا أن التهم المرتبطة بتقاعس هيئة قطر للأسواق المالية في المراقبة سببت تجاوز النظام الأساسي بالشركة مما يجعل المسؤولية على عاتق الشركة ومسؤولي إدارتها، ما دفع الشركة لترك تلك المنظومة التي لا تقوم بعملها للحفاظ على حقوق المساهمين.

قرارات حسب الطلب

هو إجراء فتح الباب على مصراعيه لجموع المراقبين وفتح شهية التساؤلات من قبل المستثمرين عن مصير أسهم المساهمين في الشركات التي تلغي إدراجها من البورصة، خاصة صغار المساهمين الذين اشتروا الأسهم على أساس أنها مدرجة في البورصة والتي توفر لهم فرصة الخروج من الأسهم في أي وقت، ولكن عند تحول الشركة الى مساهمة خاصة يجد المساهمون صعوبة في التخارج من الأسهم وهو ما قد يكبدهم خسائر كبيرة.

ولا يخفى على أحد بأن أصحاب النفوذ في مجالس الإدارات ومن كبار المساهمين هم أصحاب الرأي الأول والأخير فيتم توظيف الإدارة التنفيذية حسب توصياتهم ويكون اختيار المدققين ومكاتب المحاسبة بموافقتهم. عندها يتم توظيف أشخاص لا يمثلون القدرات والمؤهلات اللازمة لقيادة شركات يمتلك أسهمها العديد من الناس ويكون الغرض من اختيارهم هو تمرير رغبات أصحاب النفوذ بمجالس الإدارات.

حقوق صغار المستثمرين

في هذا الإطار تأتي دعوة أوساط مالية إلى ضرورة أن تراعي وزارة الاقتصاد وهيئة قطر للأسواق المالية حقوق صغار المستثمرين من سيطرة وتعسف الكبار، من خلال تعزيز مشاركتهم في إدارة الشركة بشكل فعال، ووضع قوانين لحمايتهم، مشيرين إلى أن القانون منح الجهات المعنية حرية الموافقة أو رفض أي بنود قد تُلحق الضرر بصغار المساهمين.

إذاً، تعاني اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المساهمة من تمثيل ضعيف لصغار المستثمرين في ظل تحكم كبار مالكي الأسهم أو ما يطلق عليهم “الهوامير”، هذا ما دفع لمزيد من حرص هيئات الأوراق المالية على حفظ حقوق المساهمين جميعهم وفي مقدّمهم صغار المساهمين والمستثمرين الأجانب ” الأقلية” ، للحفاظ على كفاءة الأسواق المالية ومصداقيتها من خلال الحفاظ على مبدأ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص في الحصول على المعلومات والمشاركة في اتخاذ القرارات، وبالتالي بات ملحاً وضع الآليات المناسبة بالتنسيق مع إدارات الشركات وإدارات الأسواق المالية لتشجيع المساهمين جميعهم على حضور الجمعيات العمومية من خلال توعية المساهمين لأهمية حضورهم في ظل لجوء بعض أسواق المنطقة إلى تطبيق التكنولوجيا والتقنية الحديثة في اجتماعات الجمعيات العمومية مثل النقل المباشر لهذه الاجتماعات عن طريق الإنترنت والتصويت الإلكتروني على القرارات.

الكثيرون يؤكدون أن إجمالي الأسهم التي يملكها المساهمون الكبار في معظم الشركات المساهمة يصل إلى النسبة المطلوبة للموافقة على قرارات مجالس إدارات الشركات، وهو ما يفسّر ضعف إقبال المساهمين على حضور اجتماعاتها الدورية أو الاستثنائية بسبب عدم معرفة بعض المساهمين لحقوقهم في الجمعية العمومية. أو لأن البعض الآخر يرى أن الجمعيات العمومية ما هي إلا إقرار واقع.

البحث عن مكانة أرفع

بالمقابل ثمة ضرورة لتمكين صغار المساهمين من القيام بدور أكبر في إدارة شركاتهم من خلال إعادة النظر في أحكام الشركات، وصياغة أحكامها بما يكفل حماية حقوق المساهمين، وتمكينهم من القيام بدور فاعل في إدارة الشركات بما يحقق مصالحهم ويحمي حقوقهم، انطلاقاً من مبدأ أن الاشتراك في الإدارة يضمن حماية الحقوق الأخرى.

هنا يقترح فريق آخر فصل الملكية عن إدارة الشركة، وأن تكون عضوية مجلس الإدارة وظيفة لا يشترط فيها ملكية نصاب معين من الأسهم، مع اقتراح تكوين هيئة رقابية موازية لمجلس الإدارة يتم اختيارها من بين المساهمين بصرف النظر عن مقدار مساهمتهم، يناط بها مراقبة أعمال مجلس الإدارة، وضمان مشروعية قراراته، ومنحها حق اقتراح تعيين وعزل أعضاء المجلس بناء على أسباب تقتنع بها الجمعية العمومية.

نشر رد