مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

ألمانيا قهرت المستحيل حينما عادت من التأخر بهدفين نظيفين إلى التعادل في الدقيقة الأخيرة، لكن تسديدة فريدة من نوعها نفذها بانينكا جردتهم من لقب الويور
“لم أكن أنوي الاستهزاء بسيب ماير، لا يمكنك التفكير بالاستهزاء والسخرية ولقب كأس أمم أوروبا على المحك، ببساطة كانت هذه أسهل طريقة من وجهة نظري لتسجيل الهدف وتحقيق الانتصار” هكذا رد أنتونين بانينكا الذي نفذ ركلة الترجيح الأعجوبة في نهائي يورو 1976 على من اتهمه بالتقليل من كبرياء ماير والألمان، ورغم أنها إجابة لم تقنع الكثيرين لكنها تبقى منطقية لأنها جلبت اللقب لمنتخب تشيكوسلوفاكيا.

لم يتوقع أحد في أمم أوروبا قبل 40 عام أن يتوج منتخب تشيكوسلوفاكيا بلقب المسابقة، تميز المنتخب الألماني وقوته في ذلك الوقت سواء لأنه بطل للعالم قبل عامين أو لأن معظم نجومه يلعبون في بايرن ميونخ بطل أوروبا لثلاث سنوات، كل ذلك جعل المانشافت مرشحاً فوق العادة لتحقيق اللقب، وإن لم يكن المانشافت من سيحصد اللقب فإن منتخب هولندا بقيادة الجنرال رينوس ميتشيلز والجناح الطائر يوهان كرويف سيكونون السبب.

لكن كرة القدم تؤمن بعمل الرجال ولا تؤمن بالتوقعات والترشيحات، وحتى يكون اللقب أكثر ابهاراً فإنه أتى بطريقة دراماتيكية تصلح لأن تتحول لملحمة شعرية من ألف بيت، تشيكوسلوفاكيا ردت على الأسطورة القائلة “المستحيل ليس ألماني” بأعجوبة هدف بانينكا.

ولكي نكون أكثر صدقاً فإن المستحيل لم يكن ألمانياً بالفعل، فرغم تقدم تشيكوسلوفاكيا بهدفين دون رد مع منتصف الشوط الأول فإن اليأس لم يتسلل إلى قلوب الألمان، رجال المدرب هيلمت شون تحولوا إلى ماكينات لا تعطب ليصنعوا ملحمة أسطورية تمثلت في عودتهم بالنتيجة من الهزيمة إلى التعادل بهدفين مقابل هدفين، عودة أبت إلا أن تكون تاريخية من الطراز الرفيع كون هولزنبين أدرك التعادل في الدقيقة الأخيرة من اللقاء.

كان من الطبيعي أن ينهار رفاق بانينكا في الأشواط الإضافية فالعوامل المحبطة تكاثرت كضباع علت جثة الأسد، أولاً يواجهون أبطال العالم، وثانياً يخسرون تقدمهم في الدقيقة الأخيرة، وثالثاً أصبحوا مطالبين ببذل مجهود إضافي لمدة 30 دقيقة، لكن ما حصل على أرض الواقع كان مختلفاً.

تشيكوسلوفاكيا استطاعت أن تحافظ على رباطة جأشها ووجهت المباراة نحو ركلات الترجيح، ومرة أخرى انتظر الجميع فوز الألمان في ظل تواجد سيب ماير بين الخشبات الثلاث، لكن النتيجة أتت مغايرة حينما أضاع هونيس ركلة الجزاء الرابعة للألمان، قبل أن يتقدم أنتونين بانينكا لتنفيذ الركلة الخامسة لتشيكوسلوفاكيا، تقدم بطيء ببضعة خطوات واثقة ومتزنة، أعقبها تسديد ساقط للكرة في منتصف المرمى بكل خفة وتوازن.

أجزاء من الثانية مرت على ماير حينما كان مرمي على الأرض وينظر للكرة وهي ترتفع بخفة في الهواء ثم تسقط وسط مرماه بكل هدوء، أجزاء من الثانية لا شك بأنه كانت بمثابة دهر من المعاناة والإحباط، فالهزيمة مرة لكن أن تأتي بفعل ركلة ترجيح تاريخية وفريدة من نوعها فمن الصعب محو أثرها بعد ذلك.

“ربما ينتاب سيب ماير الجنون كلما ذكر اسمي حتى اليوم، لكني لم أنوي الاستهزاء به” لسنا بحاجة لكلمات بانينكا حتى نعلم بأن ماير تألم كثيراً كلما تذكر ركلة الترجيح التاريخية، كيف لا وهذا الأسلوب قد تحول إلى ماركة عالمية مسجل باسم التشيكوسلوفاكي.

لم تعد تسديدة بانينكا أعجوبة في يومنا الحالي فالكثير من نجوم العالم كرروها وأبدعوا في تنفيذها، لكن تبقى براءة الاختراع مسجلة بحق الرجل الذي جرد الألمان من لقب ظنوا أنه بين أيديهم، لقب كانوا سيحققونه على طريقتهم الخاصة مرددين شعار “المستحيل ليس ألماني”.

نشر رد