مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

كل مدرب يتعرض لحملة من الانتقادات والتقليل من قدراته مهما حقق من إنجازات وانتصارات مع فريقه، لذلك كان من الطبيعي أن تلتصق صفة “المحظوظ” بالفرنسي زين الدين زيدان في بداية مشواره مع ريال مدريد خصوصاً في ظل تحقيق فريقه مجموعة من الانتصارات في الوقت القاتل والدقائق الأخيرة.

الحظ كلمة يؤمن بها الكثير من الأشخاص حول العالم، وفي الحقيقة ربما نجد أنها تصف حال ريال مدريد مع زيدان في بعض الحالات، فعلى سبيل المثال مواجهة سبورتينج لشبونة التي استطاع الفريق قلب تأخره فيها من 0-1 إلى فوز بنتيجة 2-1 في الوقت القاتل، ولو احتسب الحكم 3 دقائق وقت بدل ضائع بدلاً من 4 دقائق لخسر الريال نقطتين في غاية الأهمية على أرض ملعبه سانتياجو برنابيو.

الاعتراف بأن هناك قليل من الحظ أو التوفيق في تحقيق ريال مدريد بعض انتصاراته لا يعني بأن كل شيء يتعلق بالحظ، كما أن استخدام كلمة “لو” في عالم كرة القدم يدخلنا دائماً في متاهات، فهناك دائماً فرصة لاستخدام فرضية “لو” مع أي نادٍ وفي أي انتصار، كما أنه لا يوجد فريق يستطيع تحقيق الانتصار بدون الحصول على قليل من الحظ والتوفيق أمام المرمى.

لكن ما يختبئ خلف جملة “زيدان المحظوظ” الكثير من العمل والإيجابيات في نهج ريال مدريد الحالي، فحينما يحدث شيء لمرة واحدة ربما نقول أنه حظ، لكن أن يتكرر مرة تلو الأخرى فهذا يعني أن هناك عمل حقيقي مختبئ وراء كل ذلك.

في البداية يجب أن نتذكر عدة مصطلحات هامة في فلسفة الكرة الألمانية مثل “المستحيل ليس ألماني” رغم أن دييجو مارادونا قالها بنوع من الاستهزاء، أو “الماكينات الألمانية” بالإضافة إلى مصطلح “الجرينتا الإيطالية” الذي يلتصق بالفلسفة الكروية في بلاد الكالتشيو.

الألمان في فترة من الفترات كانوا فريق لا يكل عن العمل حتى الثواني الأخيرة بفلسفة أسسها سيب هيربيرجر تحت قاعدة “كرة القدم دائرية وبالإمكان تغيير اتجاهها في أي لحظة” هذه الفلسفة جعلت المانشافت فريق عنيد، يملك إصرار رهيب على تحقيق الانتصار، لا يعترف باليأس مهما كانت المعوقات أمامه.

من هنا نقول أن “حظ زيدان” يخبئ حقيقة الإصرار على تحقيق الانتصار خلف ذلك، ريال مدريد أصبح حتى عندما يقدم مباراة سيئة نجده مصر تماماً على الفوز بل يعمل على تحقيقه حتى الثانية الأخيرة، هذه الفلسفة لم تكن موجودة في السابق حيث كان الفريق هش نفسياً ويخسر المباريات بسهولة بعد تعرضه للضغط النفسي والتوتر حتى لو كان يقدم أداء مثالي على أرض الملعب.

كما أن قلب النتائج في الدقائق الأخيرة يوضح أن ريال مدريد أصبح فريق صبور لأبعد مدى، لا ييأس من المحاولة وتكرار المحاولة حتى الرمق الأخير، وهذا أيضاً لم يكن موجود قبل ذلك حيث كان من السهل أن نشاهد الريال يسلم المباراة لمنافسه بعد تأخره في النتيجة، كما أنه دائماً كان يستعجل تحقيق الانتصار مما يجعل الفريق متوتراً كلما مر الوقت.

ادخال مفهوم الإصرار على النصر والصبر على تحقيقه في ثقافة ريال مدريد ليس بالأمر السهل بل هو ينم عن عمل كبير ومتواصل من زيدان وكادره الفني، وينم عن هدوء المدرب وقدرته على تحمل الضغط لأبعد مدى.

ريال مدريدريال مدريد
نقطة أخرى يجب الإشارة لها هنا، اللاعبون حينما يصلوا لنهاية المباراة ينخفض تركيزهم بدرجة كبيرة لسببين، الأول انخفاض معدل اللياقة البدنية والشعور بالإرهاق والجميع يعلم بأن أي موظف خارج لعبة كرة القدم ينخفض تركيزه حينما يشعر بالإعياء، والثاني يتعلق بازدياد التوتر والقلق على النتيجة حينما يكون الفارق هدف وحيد.

لذلك حينما نشاهد ريال مدريد يصل للدقائق الأخيرة مرة تلو الأخرى بأفضل حالة فهذا يعني بأن الفريق بقي تركيزه في القمة دون أن يتأثر، وبالتالي هذا يوضح عمل مميز للمعدين البدنيين داخل النادي بما يجعل لاعبي الريال قادرين على العطاء حتى الدقيقة الأخيرة من أجل استغلال انخفاض قدرات الخصم بدنياً، كما يوضح تمتع الفريق بالهدوء داخل غرف خلع الملابس مما يجعله قادراً على التركيز في فترة توتر الخصم، وبالتالي من الطبيعي حينها أن يسجل الفريق أهدافاً حاسمة في الوقت القاتل.

حقيقة أخيرة تختبئ خلف حظ زيدان تتعلق بامتلاك الفريق ثقة كبيرة وإيمان بقدراته على تحقيق الانتصار حتى لو كان متأخر في النتيجة، مع شعور جميع اللاعبين بالمسؤولية اتجاه الفريق، وهذه من أهم عوامل النجاح في أي فريق رياضي.

لذلك نستطيع القول الآن بأن زيدان محظوظ نسبياً، لكن خلف الحظ يوجد عمل مميز من المدرب وكادره ولاعبيه ومن الظلم جداً عدم التنبه لكل ذلك.

نشر رد