مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

يعتبر بيب غوارديولا أحد أفضل المدربين حالياً في أوروبا ،وربما كان فريق برشلونة الذي بناه هو أفضل فريق في تاريخ كرة كاتالونيا.وعندما أكد نادي مانشستر سيتي في يناير كانون الثاني أن بيب جوارديولا سيكون مدربه للموسم المقبل ، أعتبر الكثيرون أن انتقال الفيلسوف للتدريب في إنجلترا سيكون نقلة نوعية في كرة القدم الإنجليزية ستقود السيتي إلى منصات التتويج عاجلاً أم آجلاً.

خسر غوارديولا فرصته الأخيرة لقيادة البايرن إلى المجد الأوروبي بعد خروجه أمام أتلتيكو مدريد في نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي بعد أن خرج على يدي ريال مدريد و برشلونة سابقاً.

رغم نجاحه في حصد ثلاثة بطولات دوري متتالية مع البافاري ،هاجمته الصحف الألمانية واعتبرت فترة وجوده في ميونخ فشلاً خصوصاً بعدما تحدى وسائل الإعلام قبل مباراة الإياب أمام أتلتيكو مدريد بتصريحه الناري”أقتلوني إذا خرجنا من دوري الأبطال”.

بعد الخروج من دوري الأبطال التقطت الصحف رصاصة غوارديولا الأخيرة التي قال أنه يحتفظ بها قبل مواجهة رجال سيميوني وأطلقتها عليه منتقدة بشدة أسلوبه التدريبي مع بايرن ميونخ وسلطت الضوء على ثلاثة نواحي اعتبرتها فشلاً ذريعاً خلال توليه قيادة البافاري سنسلط الضوء عليها في التقرير التالي.

_هوية الفريق:

إتهم كثيرون بيب غوارديولا بإضعاف هوية البايرن الألمانية ،فالبايرن هو العمود الفقري للمنتخب الألماني ولطالما دعم المانشافت صفوفه بلاعبي البافاري.

فمنتخب ألمانيا الذي توج بكأس العالم بالبرازيل عام 2014ضم سبعة لاعبين من الفريق البافاري وهم مانويل نوير، فيليب لام ،باستيان شفاينشتايغر،جيروم بواتينغ ،توني كروس _توماس مولر وماريو غوتزه.

مع وصول غوارديولا رحل عن البايرن كل من توني كروس ، باستيان شفاينشتايغر وماريو غوميز(ألمان) والكرواتي ماريو مانزوكيتش بسبب ما وصفه اللاعب ب”قلة الاحترام” من قبل غوارديولا ،ورحل أيضاً البرازيلي لويس غوستافو والسويسري شيردان شاكيري بعدما أشيع عن توتر علاقتهم معه.

كما إستقال هانز فيلهم مولر فولهارت طبيب النادي ومساعده فولكر براون بسبب مشاكل معه ،خصوصاً أن علاقتهم معه شابها الكثير من التوتر،وكانت آخر مواجهات غوارديولا مع الجهاز الطبي للبايرن في مباراة الذهاب أمام أتلتيكو مدريد عندما صب عليهم جام غضبه بسبب ما أعتبره عدم قدرتهم على تحضير المدافع جيروم بواتينغ لخوض اللقاء

بلا شك أن بايرن ميونخ هو فخر كرة ألمانيا ،لكن العديد من متابعي الكرة الألمانية انتقدوا سياسة إدارة النادي، وأبدوا تخوفهم على مستقبل الكرة الألمانية التي تعتمد بشكل كبير على لاعبي البايرن وكان مدرب البايرن السابق أوتمار هيتسفيلد أبرز منتقدي سياسة غوارديولا و وإدارة البافاري فقد كتب في صحيفة كيكر الألمانية مقالاً إتهم فيه غوارديولا بأسبنة النادي بعد تعاقد البايرن مع اللاعبين الأسبان خافي مارتينيز ،تياغو ألكانتارا،تشابي ألونسو و خوان برنات بالإضافة إلى التشيلي أرتورو فيدال الناطق بالإسبانية.

كتب هيتسفيلد في كيكر يجب على البايرن “أن يقلل تدريجياً من التعاقد مع اللاعبين الأجانب ،وضمان بقاء اللغة الألمانية لغة الفريق الأساسية حتى لا يتم التحدث بالإسبانية فقط”.

و قال لشبكة سكاي سبورتس : “لقد رحل لاعبون كتوني كروس وباستيان شفاينشتايغر،وحل مكانهما تشابي ألونسو و أرتورو فيدال. أرى أن ذلك مشكلة كبيرة.أرى ربما إتجاهاُ لجلب الكثير من المشاكل الخارجية ،وأن بعضاً من الروح الألمانية قد فقد”.

بدوره رد غوارديولا على إنتقادات هيتسفيلد التي حملته مسؤولية رحيل بعض رموز الفريق كباستيان شفاينشتايغر بقوله :”لا أمتلك عقلية ألمانية .أنا كاتالوني. تحت إشراف أوتمارهيتسفيلد كان هناك أربعة لاعبين ألمان فقط في نهائي دوري أبطال أوروبا” في إشارة واضحة إلى أن أوليفر كان_محمد شول_توماس لينكه و شتيفان إيفنبيرغ كانوا ضمن تشكيلة بايرن ميونخ الفائزة بمباراة نهائي دوري أبطال أوروبا عام2001 مع أن هيتسفيلد أشرك كارستين يانكر و أليكسادر زيكلر في المباراة أيضاً.

يشارك 4 لاعبين ألمان كأساسيين في تشكيلة غوارديولا وهم :مانويل نوير،فيليب لام ،جيروم بواتينغ و توماس مولر،ولم يحصل جوشوا كيميش و سباستيان روده على ثقة غوارديولا. كما تعرض غوارديولا لهجمات شرسة من قبل الصحف الألمانية التي أجمعت على دفنه موهبة ماريو غوتزه بعدما أصبح حبيس دكة الاحتياط ولا يلعب إلا نادراً مما أثار التكهنات حول قرب رحيله عن الأليانز أرينا معقل الفريق البافاري.

بعد أن دأب البايرن على اجتذاب نجوم ألمانيا رجحت الكفة لصالح اللاعبين الأجانب، وهو كسر لتقاليد مارسها البافاري لفترة طويلة. ومع أن كل الفرق تسعى لتدعيم صفوفها بنجوم من كل أنحاء العالم وهو أمر جائز ومشروع في عالم كرة القدم. إلا أن العارفين بخبايا الكرة الألمانية ومتابعيها دقوا ناقوس الخطر، وإعتبروا ذلك إخلالاً بمعايير توازن المانشافت ،وبداية ضياع لروح وهوية البايرن الألمانية التي ميزته لعقود طويلة.

التكتيك:
عرف غوارديولا باعتماده على أسلوب “التيكي تاكا”الذي يعتمد على التمريرات القصيرة والاحتفاظ بالكرة (الاستحواذ).أسلوب أثبت نجاحه مع برشلونة لكنه لاقى الكثير من النقد في ألمانيا. إضافة إلى عدم اللعب بتشكيلة ثابتة فهو لم يستخدم نفس التشكيلة مرتين متتاليتين في أكثر من 100 مباراة. عدا عن التغيير شبه الدائم في مراكز اللاعبين

ففي بعض الأوقات تغيرت مراكز روبرت ليفاندوفسكي إلى صانع ألعاب ،فيليب لام إلى لاعب إرتكاز في وسط الملعب ،خافي مارتينيز إلى قلب دفاع ،وأشرك ديفيد ألابا الظهير في مركز قلب الدفاع أمام أتلتيكو مدريد في مباراة ذهاب دوري الأبطال التي خسرها البافاري 1-0.

تغيير مراكز اللاعبين مسألة غير سهلة على الإطلاق ،وتعكس مدى كفاءة المدرب الذي يجيد تقييم قدرات اللاعبين وقراءة خصومه،و ربما كان الهدف من تغيير المراكز هو محاولة إرباك مدربي الخصوم وخلط أوراقهم بما يكفل تحقيق الفوز،و قدرة اللاعب على تأدية دوره بكفاءة في أكثر من مركز تمثل إضافة للاعب والفريق إذ تمكنه من إيجاد البدائل التكتيكية وتعويض النقص في بعض المراكزفي حال الإصابات. ولكن مع ذلك تترتب على ذلك مخاطر كثيرة فتغيير المراكز قد يسبب إرباكاً للاعبين ويضعف خطة اللعب في حال عدم وجود تفاهم بين اللاعبين وإدراك كل واحد منهم لمهمته،كما أن بعض المراكز لا تحتمل تغيير أدوار اللاعبين أو ابتكار مهمات جديدة لهم كما في حالة ديفيد ألابا الذي دفع به غوارديولا كقلب دفاع.

النمساوي الشاب يعتبر أحد أفضل الأظهر في العالم لعب في مركز قلب الدفاع فأمام فريق نوتينغين المغمور في كأس ألمانيا وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا،لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب وحمله البعض مسؤولية اهتزاز شباك مانويل نوير في المباراتين.

بلا شك فإن مركز ألابا كقلب دفاع لا يناسب إمكانياته من حيث السرعة وقدرته على اختراق دفاعات الخصوم وتسديداته القوية.

لطالما كانت مشكلة ضعف الدفاع أكبر مشكلة واجهها البايرن مع غوارديولا. ففي عهد هاينكس كانت ثنائية مارتينيز و شفاينشتايغر في وسط الملعب صمام أمان يحول دون انكشاف دفاعات الفريق ،لكن أسلوب الدفاع المتقدم والاعتماد على 3 مدافعين في الخلف كشف عورات الفريق خصوصا أمام الهجمات المرتدة التي سبق أن أوقعه الثعلب الإيطالي كارلو أنشيلوتي (مدرب البايرن الجديد)في شراكها أمام ريال مدريد في نصف نهائي دوري الأبطال 2014 وأوقع بالبايرن هزيمة قاسية 5-0 بمجموع أهداف المباراتين بعدما أدرك هشاشة دفاع البافاري.

يبدو أن غوارديولا عنيد ولا يتعلم من أخطائه فهو لا يجد الحلول أمام المدربين المحنكين الذين يجيدون كشف نقاط ضعف البايرن و ضربها كما حدث أمام أنشيلوتي ودييغو سيميوني وغيرهم.

المجد الأوروبي أو المقصلة:
فشل غوارديولا في تكرار إنجاز سلفه يوب هاينكس بالفوز بدوري أبطال أوروبا الذي كان سيصبح صك نجاحه في بافاريا ،ويمنحه مكانة مميزة في قلوب عشاق البايرن.

فشل البايرن في حجز بطاقة العبور إلى نهائي دوري الأبطال ل 3 مرات متتالية ،وخرج أمام ثلاثي إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة وأتليتكو مدريد في نصف النهائي.

خروج البايرن من نصف النهائي 3 مرات أثار خيبة أمل وعاصفة من الانتقادات ضد غوارديولا في وسائل الإعلام الألمانية التي دخلت في سجال مع غوارديولا الذي تحداها قبل لقاء الإياب في نصف نهائي دوري الأبطال.

“أقتلوني إذا خرجنا من دوري الأبطال” هذه كانت كلمات غوارديولا النارية التي وجهها للصحف في تحدٍ صريح لكل من أنتقده وراهن على فشله.

بعدما أقصى أتلتيكو مدريد البايرن نصبت المشانق لغوارديولا ،وتعرض لحملة شعواء من قبل الصحف الألمانية التي هاجمته بشراسة ،وسخرت منه .

لم تكن هذه أول مواجهة بين غوارديولا والصحافة الألمانية التي فتحت نيرانها عليه في أكثر من مناسبة وانتقدت تشكيلاته وأسلوب لعبه، كما سخرت منه ومن أخطائه.

لا يمكن اعتبار تجربة غوارديولا مع بايرن ميونخ فاشلة كلياً. فرغم تكتيكاته الجريئة وغير المعهودة حصد بايرن 3بطولات دوري على التوالي،ووصل إلى نصف نهائي الأبطال 3 مرات متتالية رغم أن فلسفة غوارديولا تختلف كثيراً عن هاينكس.

سيرحل غوارديولا إلى الملاعب الإنجليزية لتدريب المان سيتي، وسيحل مكانه المدرب الإيطالي الخبير كارلو أنشيلوتي الذي يأمل كثيرون أن يعوض خيبة أمل البايرن الأوربية ويهدي الكأس الأوربية إلى مدينة ميونخ.

نشر رد