مجلة بزنس كلاس
استثمار

يمتلك بعض معالم لندن و 17% من أصوله فيها

الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة راسخة في انتظار انقشاع الغيوم

الهاجري: الاستثمارات القطرية في بريطانيا طويلة الأمد

ديمبيك: قلق حول العائدات الاستثمارية للصناديق السيادية على المدى البعيد 

فرص استثمارية نتيجة تراجع قيمة الجنيه الاسترليني وتراجع قيمة الأسهم 

 

بزنس كلاس – وليد لحام

تعتبر المملكة المتحدة الوجهة الرئسية الأولى  للاستثمارات القطرية في الخارج ، حيث تقدر جملة استثمارات القطرية في المملكة المتحدة بنحو 44 مليار دولار اي ما يمثل 17% من جملة استثمارات جهز قطر للاستثمار و البالغ 256 مليار دولار بحسب معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI)، و التي توجد  من بينهم 7 مليارات على الأقل عبارة عن استثمار مباشر كأسهم متداولة في بورصة لندن، والتي تبلغ حصتها فيها إلى 10.3% .

وتمتلك جهاز قطر للاستثمار  بعضاً من أهم معالم لندن على غرار  برج شارد  أعلى ناطحة سحاب في الاتحاد الأوروبي، وسلسلة متاجر هارودز، والقرية الأولمبية بلندن، بالإضافة إلى بعض الفنادق الفخمة، كما كانت قطر جزءاً من الائتلاف الذي استحوذ على منطقة كناري وارف المالية عام 2015.

وفي الوقت الذي يسعى فيه صندوق ثروة جهاز قطر للاستثمار لتنويع أعمالها بعيداً عن أوروبا من خلال الاتجاه نحو مزيد من الاستثمارات في الولايات المتحدة وآسيا خلال العامين الماضيين، مازالت استثماراتهم مستمرة بكثافة في بريطانيا، كما يملك حصصاً في بنك باركليز، وشركة شل، وسلسلة متاجر سينسبري.

هذا الحضور الكبير للاستثمارات القطرية في الساحة المالية و الاستثمارية اثار عديد التساؤلات حول مستقبل هذه الاستثمارات ومدى تاثرها من خروج بريطانيا من منظومة دول الاتحاد الأوروبي.

آمنة وبعيدة المدى

وفي هذا الإطار، قال رجل الأعمال سعد الهاجري، انه لا يمكن الحديث  على تأثير مباشر لهذا الخروج  على الاستثمارات القطرية في بريطانيا على اعتبارها استثمارات طويلة الامد وهي استثمارات آمنة إلى مدى بعيد، مشيرا إلى نتيجة الاستفتاء البريطاني ستؤدي إلى زيادة التقلب في الأسواق المالية خلال الأسابيع القادمة وقد تعيق النمو الاقتصادي في حال عدم إلغاء إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بسرعة. وقد ساهمت الإجراءات السريعة التي اتخذتها البنوك المركزية، وخاصة بنك إنجلترا وبنك سويسرا الوطني إلى وقف القلق الذي انتشر في أعقاب الاستفتاء. إلا أنه قد تكون هناك إجراءات جديدة مطلوبة في حال ارتفاع التقلّب بشكل أكثر.

وقال الهاجري  أنه يمكن يمثل فرصة للاستحواذ على بعض الاستثمارات في المدى المتوسط سواء من قبل القطاع العام او الخاص على اعتبار التراجع المسجل في قيمة الجنيه الاسترليني وتراجع قيمة اسهم  الشركات المدرجة في بورصة لندن.

 

قرارات مؤجلة

وفي ذات السياق  وبحسب الخبير الاقتصادي كريستوفر ديمبيك نتيجة التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فسيكون ذلك ضربة كبرى للاستثمارات، يحيث يعمل  المستثمرين حالياً على مزيد من الصفقات دون إنهائها لحين اكتمال الصورة ووضوحها، وأنهم يشاهدون الأمور بانتظار ما سيحدث بينما يعملون على أمور جديدة، لأن الصفقات تتطلب شهوراً لإنهائها.

وقال إذا كانت صناديق الثروة السيادية في المنطقة قد استثمرت في أصول بريطانية فسيكونون قلقين بحق حول العائدات طويلة المدى على استثماراتهم.

وأكد أن الغالبية سيؤجلون قرارات الاستثمار الحالية إلى ما بعد التصويت، وأضاف: “الانفصال قد يعني فترة طويلة وشائكة ستحتاجها بريطانيا للتأقلم، وسيحتاجون إلى التفاوض بشأن علاقاتهم التجارية”.

وتوقع تقرير نشرته وزارة الخزانة البريطانية في أبريل  2016 تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد بنسبة تتراوح من 10 إلى 26% بعد 15 عاماً في حال قررت بريطانيا الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بالمقارنة بما سيصبح عليه الحال في حالة استمرارها.

قناتان للتأثير

ويؤكد تقرير صادر عن بنك قطر الوطني على أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي على الأرجح محصنة من الاضطرابات التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، شريطة عدم تحوله إلى أزمة عالمية كبيرة. ويمكن لخروج بريطانيا من الاتحاد أن يؤثر على بلدان الشرق الأوسط من خلال قناتين. الأولى هي القناة التجارية، بيد أن الروابط التجارية مع المملكة المتحدة صغيرة نسبياً. قطر لديها أكبر تعرض لصادرات المملكة المتحدة في المنطقة. ومع ذلك، فإن إجمالي الصادرات إلى المملكة المتحدة يشكل 1.6% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لقطر. أما القناة الثانية، فهي القناة المالية، فقد تقل شهية الأسواق المالية لتمويل الجهات السيادية في منطقة الشرق الأوسط مع ازدياد الميل لتجنب المخاطر. لكن حتى تلك المخاطر  تظل محدودة لحقيقة لكون أن عدداً من بلدان الشرق الأوسط قد سبق وأن استفادت من خدمات السوق لتلبية احتياجاتها التمويلية في وقت سابق من العام الحالي.

وبشكل عام، يُرجح أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عملية بطيئة وطويلة، وستسيطر  على عناوين الأخبار الرئيسية في الأشهر القادمة. وقال التقرير  أن المخاطر  ستنحصر في المملكة المتحدة و ‒ إلى حد ما ‒ في منطقة اليورو،. إلا أن لكن انتشار  الأزمة إلى بقية العالم من خلال التجارة والأسواق المالية قد يشكل خطراً حقيقياً في المستقبل.

شكوك مرجحة

ومن المرجح أن يضر  الخروج بالمملكة المتحدة على المدى القصير، حيث يتوقع المحللون أن يبلغ معدل النمو صفراً أو يكون سلبياً بدرجة طفيفة في النصف الثاني من 2016 وأوائل عام 2017، بانخفاض من نسبة 1.9%  التي توقعها صندوق النقد الدولي في أبريل.  والمتهم الرئيسي في كل ذلك هو الشكوك وعدم اليقين. فهناك شكوك حول احتمال وتوقيت بدء الخروج من الاتحاد الأوروبي. كما أن هناك شكوك حول الخلافة السياسية في المملكة المتحدة، لدى كل من الحكومة والمعارضة. وهناك شك وعدم يقين حول مستقبل اسكتلندا، والتي قد تسعى إلى الاستقلال مرة أخرى بعد أن صوت الاسكتلنديون بأغلبية ساحقة لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي. بل إن هناك عدم يقين حول ما إذا كانت بريطانيا ستمضي قدماً في ترك الاتحاد الأوروبي. ومن شأن هذه الشكوك أن تؤدي إلى تأخير الشركات لقراراتها الاستثمارية وميل المستهلكين للتصرف بحذر أكثر، وهو ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو.

وأظهر استطلاع شهري أن مديري صناديق الشرق الأويط ازدادوا تفاؤلا إزاء أدوات الدخل الثابت بعد تصويت بريطانيا الأسبوع الماضي لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي بينما حافظوا على توخي الحذر بشأن الأسهم. ويظهر الاستطلاع الذي شمل 14 من كبار مديري الصناديق وأجري على مدى الخمسة أيام الأخيرة أن 29 بالمئة يتوقعون زيادة مخصصاتهم للدخل الثابت في الأشهر الثلاثة المقبلة ولم يتوقع أحد تقليصها. في الشهر الماضي توقع 29 بالمئة زيادة المخصصات و14 بالمئة تقليصها.

 

 

نشر رد