مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

الأخطاء التي ارتكبها المدرب زين الدين زيدان أمام فولفسبورج كثيرة جداً، فلا شك أن يتحمل مسؤولية هزيمة ريال مدريد اليوم، وذلك أثناء سعيه للسيطرة على المباراة منذ الدقيقة الأولى، دون دراسة الخصم بشكل كافي ومعرفة أسلحته الهجومية التي عاقبته بهدفين.

من الواضح جداً أن زيدان أمضى الفترة الماضية منشغلاً في التحضير للكلاسيكو وبعد ذلك يبدو أن نشوة الفوز أنسته الاستعداد جيداً للمباراة الأهم أمام فولفسبورج، المدرب الفرنسي لم يقرأ الخصم جيداً لا قبل المباراة ولا حتى أثناء سيرها.

منذ إطلاق الحكم صافرة البداية وبدأ ريال مدريد بالتقدم إلى مناطق الفريق الألماني وبكثافة عددية لدرجة أن بيبي وراموس كانا على خط منتصف الملعب طوال الوقت، واللعب بهذه الطريقة خارج الملعب وأمام فريق يملك لاعبين سريعين ويمتاز بالإرتداد الهجومي كان بمثابة الانتحار لزيدان.

هناك بعض الفرق التي يمكنها حصر خصمها منذ الدقيقة الأولى وحتى الأخيرة في مناطقه مثل بايرن ميونخ وبرشلونة، وليس دائماً تكون النتائج جيدة، لكن ريال مدريد ليس من نوعية هذه الفرق على الإطلاق، فهو غير معتاد على تطبيق هذا الأسلوب لفترات طويلة، وفي كل المباريات التي حاول الفريق اللعب بها بهذه الكيفية تلقى فيها الهزيمة أو تعادل سواء مع زيدان أو حتى بينيتيز.

ريال مدريد تقدم بشكل مبالغ به إلى الأمام فجاء العقاب من فولفسبورج بتسجيل هدفين، وبغض النظر عن القرارات التحكيمية أو الرعونة التي تعامل فيها كريم بنزيما مع الفرص السهلة التي سنحت له في بداية المباراة إلا أن المسؤول الأول والأخير عن ما حدث هو زيدان كون اللاعبين كانوا ينفذون تعليماته وخططه التحضيرية للقاء.

البعض اعتقد أنه بمجرد مشاركة كاسيميرو ستختفي المساحات التي تظهر في الخلف وسيكون حال ريال مدريد دفاعياً على ما يرام، ورغم أن العديد من المباريات أثبتت عدم صحة هذه المسألة إلا أن مباراة اليوم كانت كفيلة بإيضاح الصورة للجميع.

النجم البرازيلي يمتاز بقدرات كبيرة على افتكاك الكرة وهو لاعب ذكي جداً في عملية الضغط على حامل الكرة والتمركز في العملية الدفاعية، لكن كل هذه الصفات لا يكون لها أي أهمية إذا كان اللاعب يؤدي دور مختلف على أرض الملعب عن الدور الذي برع فيه.

فإذا كان زيدان يريد من كاسيميرو المشاركة في بناء اللعب والتواجد معظم الوقت في ملعب فولفسبورج فلماذا دفع به في المباراة ولم يقم بإشراك إيسكو أو خاميس رودريجيز؟ فهما على الأقل يملكان حلول أفضل في نقل الكرة وصناعة اللعب !

كل ما سبق يمكن وصفه بأخطاء بسيطة في قراءة المباراة من زيدان وأن الظروف لم تلعب في صالحه خلال النصف ساعة الأولى، فلو أحرز بنزيما الفرصة السهلة التي حصل عليها لربما لم نكتب هذه السطور من الأساس.

لكن ما لا يغتفر لزيدان هو التبديلات التي قام بها أثناء سير المباراة، البداية كانت مع الدفع بخيسي رودريجيز بدلاً من كريم بنزيما الذي تعرض لإصابة رغم أن فولفسبورج أغلق مناطقه تماماً بعد تسجيله الهدفين، فكان من البديهي أن يعلم زيدان أن المساحات لم تعد موجودة لكي يستغلها خيسي كما حدث في مباراة برشلونة على سبيل المثال، وكان من الأجدر الدفع بإيسكو للسيطرة أكثر على الكرة والانتقال لخطة 4-4-2.

التبديل الثاني الذي كان يجب أن يتم هو خروج دانيلو والدفع بكارفخال، فالمدافع البرازيلي لم يقدم الإضافة على الجبهة اليمنى هجومياً وكارفخال كان قادراً على إيجاد بعض الحلول مع جاريث بيل، لكن زيدان فاجأنا مجدداً بإحراج لوكا مودريتش والدفع بإيسكو، ومنذ تلك الدقيقة بدأ أداء ريال مدريد يتسم بالعشوائية في خط الوسط لأن النجم الكرواتي هو المنظم الأول لعمليات الفريق وإن كان قد استنزف طاقاته البدنية.

ولم يتوقف زيزو عند هذا الحد بل قام بتأخير التبديل الثالث حتى الدقيقة 85 ليقوم بإشراك خاميس رورديجيز بدلاً توني كروس رغم أن الفريق كان واضحاً عليه أنه بحاجة لضخ دماء جديدة.

نشر رد