مجلة بزنس كلاس
رئيسي

إخراج الأفكار من الصندوق واستثمار فائض الإبداع تعويض عن البدل الضائع

دول الخليج وخيارات ما بعد النفط

قطر الأكثر جذباً للاستثمارات في المنطقة والدوحة بيئة مثالية

تبني استراتيجية محددة وتطبيقها كمنهج متكامل طريق إجباري

31 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية بقطر بنهاية 2014

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أدى استمرار انخفاض أسعار النفط إلى بحث معظم دول الخليج عن مصادر بديلة لتعزيز إيراداتها، وذلك من خلال طرح أفكار خارج الصندوق بهدف استغلال الموارد المتاحة لديها بأفضل أسلوب لتعظيم مواردها غير النفطية.

وفي هذا الإطار، تسعى قطر الى تنويع إيراداتها بعيدا عن النفط وذلك من خلال استثمار فوائضها المالية أفضل استثمار سواء داخليا أو خارجيا وذلك عن طريق جهاز قطر للاستثمار الذراع الاستثماري للدولة، بالإضافة الى تحفيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية لتكون لاعباً أساسياً في مسيرة التنمية بالدولة، وكذلك تنشيط وتشجيع أداء القطاع الخاص. كما تسعى الدولة الى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير البيئة المثالية للاستثمار، وهو ما جعل قطر تحتل مكانة متقدمة عالميا كأفضل الدول جذب للاستثمارات في المنطقة.

وقال اقتصاديون ورجال أعمال إن المرحلة الراهنة تتطلب من دول النفط البحث عن أساليب وطرق مبتكرة للقفز فوق الحواجز التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط، وذلك بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية.

وأضافوا أن أحد هذه الحلول تتمثل في توطين الاستثمارات والخبرات الأجنبية بالدولة عن طريق زيادة للمؤسسات والكوادر الأجنبية، والبحث عن حلول غير تقليدية لتحقيق هذا الهدف، مشيرين الى أن السعودية تبحث حاليا في تطبيق نظام للإقامة الدائمة شبيه بما يطبق في الولايات المتحدة الأمريكية، “جرين كارد” والذي يسمح بتوظيف المزيد من العمال الأجانب فوق الحصة المسموحة بها، مقابل رسوم.

shutterstock_187331420

على غرار الغرب

ودعا الخبراء الى مناقشة إمكانية تطبيق نظام شبيه بالمطبق في دول أوروبا وأمريكا في قطر والمتمثل في منح إقامة دائمة أو مؤقته مقابل رسوم معينة أو شروط معينة، خاصة أن الدولة تتمتع بالعديد من المقومات التي تجعلها مقصداً لكثير من المستثمرين حول العالم، مشيرين الى أن تطبيق مثل هذا النظام سوف يسهم في توفير إيرادات لا تقل عن 2 مليار دولار سنويا، بالإضافة الى جذب وتوطين استثمارات ورؤوس أموال وصناعات جديدة بأكثر من 20 مليار دولار سنويا، والتي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد القطري.

وأوضحوا أن من مزايا تطبيق مثل هذا النظام أنه لا ينحصر فقط في توفير إيرادات للدول، بل يساهم في تنشيط كافة القطاعات الاقتصادية المختلفة وضخ استثمارات جديدة في هذا القطاعات، بالإضافة الى استقطاب كفاءات علمية وطبية وصناعية، وتأسيس الشركات والعمل في الجامعات والمعامل والمحاضن التعليمية، ما يسهم في توطين الخبرات ونقل أنشطة وصناعات جديدة الى الدولة.

وأضافوا أن تطبيق نظام يوفر الإقامة الدائمة للمستثمرين والأفراد بشروط معينة في قطر، يسهم في خفض تحويلات الأجانب إلى الخارج، وضخ استثمارات ورؤوس أموال وصناعات جديدة تمثل قيمة مضافة للاقتصاد القطري، ويساهم الى حد كبير في إنهاء عصر الكفيل الذي تسعى قطر الى تطبيقه.

وقال الخبراء: إن الاستغلال الأمثل للإمكانيات والأدوات المتوفرة لقطر، يجعلها مقصداً لجميع المستثمرين حول العالم الذين يبحثون عن بيئة استثمارية مشجعة وآمنة تستوعب استثماراتهم.

إزالة المعوقات

وأضافوا أن إحدى أبرز هذه الأدوات تتمثل في وضع منظومة من التشريعات والسياسات التي تشجع المستثمر الأجنبي للاستثمار في الدولة وإزالة معوقات قد تكون موجودة، منها ما يتعلق بنسبة ملكية الأجنبي.

وأوضحوا أن الأدوات الأخرى تتعلق بالترويج وابتكار طرق جديدة لجذب المستثمرين إلى الدولة، والتسويق للفرص المتاحة في السوق المحلية، بالتعاون مع الدوائر والجهات على المستوى المحلي، مشيرين الى هناك جانبا آخر يتمثل في تسهيل إجراءات تأسيس الأعمال بالنسبة للمستثمر، على أن تكون الإجراءات موحدة على مستوى الدولة من خلال نافذة واحدة يحصل من خلالها المستثمر على جميع المعلومات والبيانات.

وذكر الخبراء أنه بناء على الدراسات واستراتيجية اقتصاد ما بعد النفط، سيكون التركيز على جذب استثمارات في قطاعات معينة، مثل الصناعة والمواصلات والنقل الجوي واللوجستي والصحة، إضافة إلى قطاعي التعليم والسياحة.

وأفادوا بأن رؤية الحكومة نحو سياسات التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط ليست جديدة، لكن إعلان استراتيجية اقتصاد ما بعد النفط هو تأكيد على المرحلة المستقبلية في اقتصاد الدولة من خلال إطلاق العديد من المبادرات، مشيرين إلى استراتيجية الابتكار وبدء العمل بتطبيق المبادرات التي أطلقت إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة المتوسطة باعتبارها محركاً أساسياً للاقتصاد.

مناخ متعدد الجاذبية

وتشير آخر إحصاءات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء الى أن عدد المقيمين في قطر بلغ 2 مليون نسمة بنهاية الشهر الماضي ما يمثل نسبة 80% من إجمالي عدد السكان 2.5 مليون نسمة.

وتعتبر قطر واحدة من الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية لرأس المال في الشرق الأوسط، مع عدد كبير من الفرص الاستثمارية، ومناخ استثماري فريد، واقتصاد مزدهر. ينجذب المستثمر الأجنبي الى قطر لما تتمتع به من استقرار سياسي واجتماعي، واقتصاد قوي، وفرص نمو مرتبطة، إلى حد كبير بالارتفاع الحاد في عدد السكان، وقد أنشأت قطر، أيضاً، بيئة استثمارية جاذبة للشركات الأجنبية من خلال منحها مجموعة من المزايا، مثل الإعفاء من الضرائب، وحرية تحويل الأموال، والقدرة على فتح فروع للمصارف وشركات التأمين في مركز قطر للمال، مع نسبة تملّك تصل إلى 100% لرأس المال. وليس مستغرباً أن يضع تقرير التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي قطر في طليعة الدول العربية، فيما يتعلّق بجاذبيتها الاستثمارية.

أرصدة أجنبية

وذكر التقرير السنوي لمناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2015، أن أرصدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى قطر بنهاية عام 2014 بلغ نحو 31 مليار دولار، وأشار التقرير الذي أصدرته حديثاً المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، أن عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر بلغ 701 مشروعاً يتم تنفيذها من قبل 602 شركة عربية وأجنبية، وتشير التقديرات إلى أن التكلفة الاستثمارية الإجمالية لتلك المشروعات تبلغ نحو 110 مليارات دولار وتوظف نحو 89.2 ألف عامل.

 

نشر رد