مجلة بزنس كلاس
رئيسي

خارطة جديدة تعيد ترسيم الحدود الاقتصادية والمنتجون ينتظرون

انخفاض الجنيه الإسترليني سؤال شائك في سوق العملات

ضبابية القادم تعكسها وجوه المستثمرين وحالة الإرباك بادية

المخاطر الجديدة على أسعار النفط في الوقت الراهن أمر مستبعد

الخاطر: ارتفاع الدولار سيزيد الضغط على سعر النفط  

خريطة الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة قيد المجهول 

الذهب المستفيد الأكبر من طلاق بريطانيا والاتحاد الأوروبي 

 

بزنس كلاس – باسل لحام

واجهت أسعار النفط وقتا عصيبا وضغوطا مع انخفاض الجنيه الإسترليني من جديد، ففي الوقت الذي مازال فيه المستثمرون في حالة ارتباك بشأن ما سيحدث فيما بعد في أعقاب تصويت بريطانيا بالانسحاب من الإتحاد الأوروبي، حيث علق النفط الخام في مستنقع الاضطرابات مع انخفاض أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة تخطت 6% قبل استقراراها. ومع ذلك، توقفت عمليات البيع قبل كسر المستويات الدنيا الأخيرة، مما قد يشير إلى عدم تأثرها  بتوقعات النطاق على المدى المتوسط بين 45 دولار للبرميل وحوالي الـ 50 دولاراً المنخفضة.

وتقول التقارير أنه على الرغم من بروز جملة من المخاوف حيال النمو العالمي والطلب،فإنه  ينبغي ألا يتم التغافل عما يمرّ به النفط حاليا من إعادة التوازن. ومن شأن انخفاض الأسعار في هذه المرحلة المساعدة على تسريع هذه العملية انطلاقاً من دورها في منع المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة من الاستقرار، ناهيك عن زيادة الإنتاج.

ويأتي الخطر الأكبر على النفط من حقيقة اقتراب الصناديق من 600 مليون برميل مجمّع من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط. وقد تؤدي طول فترة الاضطرابات في السوق إلى مزيد من البيع وبالتالي توسيع الضعف إلى ما وراء المستويات المكفولة حالياً.

ولا يزال ارتفاع أسعار خام برنت منذ يناير خاضعاً للتحديات، ولكننا في الوقت الحالي هناك  محدودية التعرض لمزيد من مخاطر الضعف والتراجع تحت عتبة 45 دولار للبرميل ما لم ترتفع حدة الاضطرابات العالمية.

خلال ست ساعات

وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي عبد االله الخاطر أن اللجوء إلى الدولار الأمريكي  كملاذ آمن في ضوء المخاوف من اضطرابات السوق وتوقعات تراجعات حادة لليورو والجنيه الاسترليني سيؤدي إلى ارتفاع العملة الأمريكية إلى أعلى مستوى وهو ما يؤدي إلى مزيد  الضغط  على أسعار النفط الخام وفقا للعلاقة العكسية بينهما.

وقال أن سوق النفط الخام تشهد حالة من عدم الاستقرار خلال هذه الفترة  عقب الاستفتاء التاريخي الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي سيكون له تداعيات واسعة ومباشرة على سوق النفط الخام مع احتمال تسجيل بعض الانخفاضات السعرية الواسعة.

وصوّتت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء اعتبر اليوم وفق توصيف جهات متعددة بالهزة الأكبر منذ سقوط جدار برلين، وانعكاس مسار الاندماج في الاتحاد الأوروبي الذي دام 70 عاما

وفي الواقع، دفع قرار المغادرة الأسواقَ المالية إلى حالة انفلات شاملة، على الأقل بعد البيانات التي سبقت تصويت يوم الخميس وأشارت إلى رجحان كفة مناصري البقاء في الاتحاد.

وتراجعت قيمة الجنيه الاسترليني من أكثر من 1.50 إلى أقل من 1.3250، من ارتفاع دام عاماً كاملاً إلى انخفاض هو الأدنى له حتى اليوم في غضون ست ساعات. وأعقب هذه النقلة الأكبر من نوعها على الإطلاق في يوم واحد انخفاض في مؤشر ’فوتسي‘ للعقود الآجلة بنحو 9%، وهي خطوة أنهت قيمة عادلت 15 عاما من مساهمات الاتحاد الأوروبي.

تجميد الإنتاج

ولفتت عديد الأطراف و الخبراء  إلى أن  ملف تجميد الإنتاج قد يشهد مزيدا من الاتصالات والمباحثات بين كبار المنتجين على الرغم من تعثر المفاوضات السابقة في الدوحة وإغفال منظمة “أوبك” في اجتماعها الأخير الإشارة إلى أي سقف لمستوى إنتاج الدول الأعضاء معتبرين أن روسيا وفنزويلا تسعيان حثيثا إلى تحقيق تقدم في هذا الملف خاصة مع احتمال عودة الأسعار المنخفضة عقب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضافت هذه الأطراف أن فرص تحقيق تقدم في قضية تجميد الإنتاج ستظل محدودة على الرغم أنها تثار على نطاق واسع كلما انخفضت الأسعار، مشيرين إلى  أن فنزويلا وهى من أكثر الدول تحمسا لتجميد الإنتاج أصبحت الآن على قناعة بأن السوق تتجه بقوة نحو التعافي حيث تشير تقديراتها إلى زيادة الطلب بنحو مليوني برميل وتراجع المعروض بنحو مليون برميل خلال الأشهر القليلة المقبلة ما سيؤدى إلى مكاسب سعرية جيدة واستعادة مستويات متوسطة للأسعار تقترب من 60 دولارا للبرميل.

ويؤكد الخبراء عدم إمكانية التنبؤ بدقة بخريطة الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة كما أن حالة الأسواق تتسم بالغموض واصفا التأثيرات الحالية برد الفعل السريع ولكن هناك تأثيرات أكبر ستظهر في السنوات المقبلة.

مستويات قياسية جديدة

وارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد هو الأعلى في عامين عند 1358 دولار للأونصة قبل جني الأرباح، وساعد انتعاش الأسهم في الحد من هذا التوجه التصاعدي. ويأتي السبب الرئيسي لاستفادة الذهب من القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي من أن التداولات الحذرة ضربت فئات أخرى من الأصول، إلى جانب الاعتقاد بقدرة هذا الحدث على دفع أسعار الفائدة الأمريكية نحو الارتفاع بمرور الوقت.

كما تفرز نتائج خروج بريطانيا  مزيداً من مخاوف انتقال العدوى إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، مع الوعد الذي قطعته زعيمة حزب الجبهة الوطنية، مارين لوبان، على نفسها بإجراء تصويت الـ ’فريكسيت‘ لخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل.

ولم تدفع قوة الدولار التي شهدناها بعد صدور نتائج التصويت أسعار المعدن الأصفر نحو التراجع عن ارتفاعها، مما ساعد في إطلاق تسارع أكبر لأسعار الذهب مقابل اليورو. وفي ظل الشكوك التي حامت حول مستقبل الاتحاد الأوروبي، فإنه من المنطقي تماماً أن التداولات الحذرة والطلب على الملاذ الآمن ينبغي أن يعود بالفائدة على أسعار الذهب مقابل اليورو.

مسلسل المماطلة

وارتفعت أسعار الذهب بنسبة 25% والفضة بنحو 30% حتى الآن هذا العام. وفيما يمكن لمثل هذه الأداءات الرائعة أن تردع المستثمرين عن التورط، فإنه لا توجد أي أسباب وجيهة لتوقع إجراء تصحيح كبير من هنا.

وأدت التطورات الأخيرة إلى تعزيز جملة العوامل التي دفعت أسعار المعادن الثمينة للارتفاع أكثر منذ يناير. وانهارت التوقعات بارتفاع معدلات الفائدة الأمريكية، فيما استمرت قصة التنويع/إعادة التوزيع المدفوعة بالعائدات السلبية للسندات السيادية والمخاوف بشأن استمرار النمو العالمي.

وبطبيعة الحال، لعبت هذه القصص بالفعل دوراً مهماً خلال الأشهر الستة الماضية، ولكن ذلك يتوقف على استمرار مستثمري صناديق المؤشرات المتداولة في المماطلة – وبالتالي ضرورة تعزيز الدعم الواضح للطلب الفعلي المتراجع.

 

نشر رد