مجلة بزنس كلاس
استثمار

التطور الاستراتيجي الاقتصادي في قطر يستند بشكل جوهري على مبدأ التنوع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل استراتيجياً وهذا ما جنب الدوحة تبعات انهيار أسعار النفط والغاز. وفي هذا الإطار أكد الدكتور بسمان الفيصل- مستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية- أن الاقتصاد القطري اقتصاد روافده متنوعة ومن أكثر اقتصادات المنطقة تطورا، مشيرا إلى أن المؤشرات الخاصة بمعدلات نموه خير دليل على مدى قوته.

وكشف د. الفيصل عن وجود ثلاث تحديات تواجه الاقتصاد العربي تتمثل في الاضطراب السياسي والمشكلات الأمنية إلى جانب النتائج التي ترتبت على انخفاض أسعار النفط، مضيفا أن التعاون العربي ضعيف ويواجه مشاكل كثيرة ويحتاج التعاون العربي إلى عمل جاد ورؤية مختلفة والابتعاد عن الخلافات السياسية، وإلى الحوار.

* كيف تنظر إلى الاقتصاد العربي في الفترة الحالية؟
– هناك تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد العربي وأكبر هذه التحديات يتمثل في الاضطراب السياسي في بعض الدول وغياب الأمن إلى جانب انخفاض أسعار النفط الذي يمثل عصب الاقتصاد العربي عموماً، كما أن الدول العربية غير المنتجة للنفط تأثرت أيضا بتراجع أسعار النفط ولكن بصورة غير مباشرة، من خلال تقليص الدعوم المقدمة لها مما أدى إلى زيادة تعقيد المشاكل الاقتصادية بها، كما واجه اقتصاد المنطقة بعد الربيع العربي تغيرات واضطرابات كثيرة.

* كيف ترى التعاون والعمل العربي المشترك؟
– العمل العربي المشترك يمثل حلا لكافة المشكلات التي تعاني منها دول المنطقة، مما يتطلب تفعيله بشكل قوي، ولكن للأسف فإن التعاون العربي ضعيف ويواجه مشاكل كثيرة ويحتاج إلى عمل جاد ورؤية مختلفة والابتعاد عن الخلافات السياسية إذا أردنا تنمية للاقتصاد ورغم ذلك فهناك اقتصادات عربية حققت دخولا كبيرة للأفراد ومعدلات نمو مرتفعة خاصة الاقتصاد الخليجي.

* ماذا عن الاقتصاد القطري؟
– الاقتصاد القطري اقتصاد روافده متنوعة ويعد اقتصادا متطورا لأنه متعدد الموارد ولديه غاز ونفط وتم إقامة صناعات بتروكيماوية وتؤكد المؤشرات الاقتصادية الدولية قوة الاقتصاد القطري وحصوله على مراتب متقدمة عالمياً ولا يعاني أي مشاكل اقتصادية، ومن هذا المنطلق يجدر بنا الإشارة إلى أن خطط التنويع الاقتصادى التي تم الإعلان عنها من الكويت والسعودية ويجري تطبيقها بالفعل في الإمارات وقطر ستحقق نهضة كبيرة في المنطقة، حيث تمكنت دول الخليج بالفعل من قطع شوط طويل في هذا المجال، بعيدا عن الاعتماد المباشر في بناء موازناتها على إيرادات النفط والغاز، وذلك من خلال ترسيخ أسس التنويع وعناصره الرئيسية من خلال إصدار التشريعات الاقتصادية المتطورة، وإرساء قواعد البنية التحتية اللازمة لخدمة الأنشطة الاقتصادية وتوفير الهياكل التنظيمية الجاهزة للتعامل مع أية توجهات اقتصادية في المجالات كافة، مما يعتبر أرضية صلبة يمكن أن تخدم عملية التنويع.

* ما دور المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالوطن العربي؟
– المنظمة جزء من العمل العربي المشترك وبدعمها والاهتمام بها يزداد دعم العمل العربي المشترك وتعكف جامعة الدول العربية اليوم على تطوير الجامعة والمنظمات العاملة بها وتشهد الفترة القصيرة المقبلة تطورات مهمة في العمل العربي المشترك من خلال منظومة العمل العربي الداخلية والخارجية.

* ما تقيمك للاستثمار العربي البيني؟
– لن تحدث طفرة في الاستثمار البيني العربي إلا بعد إبعاد السياسة عن العلاقات الاقتصادية فاذا أخرجنا الاقتصاد من حلبة السياسة سيأتي تفعيل كل أعمال التعاون العربي المشترك ورغم كل المعوقات التي يمر بها الاقتصاد العربي والتعاون العربي المشترك إلا أن هناك دول عربية كدولة قطر حققت مراتب متقدمة عالمياً وتصدرت بعض المؤشرات في المنطقة العربية فجاءت قطر الأولى عربياً والمرتبة الـ14 عالمياً في التنافسية كما أنها في مؤشر معهد السمعة حققت مراتب متقدمة ايضاً مما يعبر عن المكانة الاقتصادية القطرية القوية بين دول العالم المتقدم.

* وماذا عن أنظمة الإدارة بالدول العربية؟
– بداية، لا توجد دول فاشلة وأخرى ناجحة وإنما توجد إدارة ناجحة أو إدارة فاشلة كما يقول رواد وخبراء الإدارة في العالم، إذن هناك مشكلة في الإدارة بالوطن العربي، ولذا تقوم المنظمة العربية للتنمية الإدارية بتقديم حلول لمشاكل الإدارة بالدول العربية لكن لا يمكن وحدها أن تقدم كل الحلول لمشاكل الإدارة العربية بل لابد من تضافر جهود كل الدول العربية حكومة وقطاع خاص ومدني لحل هذه المشكلة وتوفير كل العناية برأس المال البشري وإعداده وتأهيله وتطويره وتحسين قدرات العنصر البشري العربي الذي يعد البوابة نحو التقدم والرفاهية.

* على أي أساس يتم تقييم الإدارة؟
– يوجد لدينا مؤشرات كفاءة وفاعلية الأداء الاقتصادي تؤكد ما لدى هذه الدولة من إدارة فاشلة أو ناجحة فهذه مؤشرات ومقاييس ذات مرجعية وطنية وإقليمية ودولية تعبر عن كفاءة الأداء الاقتصادي وهذه هي التي تعطيك مؤشر ما مدى نجاح الإدارة أو فشلها في هذه الدولة.

* ترى ما أسباب أزمة النفط؟
– أرى أن أسباب أزمة النفط ترجع إلى التخمة في انتاج النفط من الدول المنتجة للنفط العادي والصخري وكذلك الرملي وكذلك بترول المياه الذي تنتجه البرازيل، وفي ظل أن الدول العربية تنتج ثلث الإنتاج العالمي من النفط، أتوقع أن يرتفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 50 دولارا بنهاية العام الجاري ويرجع هذا إلى انسحاب أعدد المنتجين من ضخ انتاج النفط الصخري إلى الأسواق في ظل وجود طلب على المنتجات النفطية ما سيكون عاملا إيجابيا في تعافي أسعار النفط.

نشر رد