مجلة بزنس كلاس
سياحة

 

الوجاهة الاجتماعية تسبق الجدوى الاقتصادية عند الكثير من المستثمرين

علم النفس الاقتصادي عاجز والعلاج بـ “الكيّ” مهمة الدولة 

الأنصاري: أسباب غير وجيهة لتراجع جدوى الاستثمار الفندقي 

أبوحليقة: نطالب الدولة بطرح أراضٍ ساحلية بأسعار معقولة

العمادي: المستثمر يحتاج إلى عقود لاستعادة تكلفة المشروع 

الدوحة – بزنس كلاس

بمجرد أن يتبادر إلى ذهن المستثمر فكرة تنفيذ مشروع سياحي، يبدأ البحث عن قطعة أرض مناسبة ويصطدم بصخرة صلبة تصيبه بالإحباط واليأس ألا وهي الارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي والتي باتت تمثل في بعض المناطق أكثر من 70% من قيمة الاستثمار.

ويؤكد رجال الأعمال لـ”بزنس كلاس” أن  الأراضي بالخليج الغربي ولؤلؤة قطر يتصدران قائمة أكثر المناطق ارتفاعا في الأسعار، وأشاروا إلى أن الظاهرة في زيادة مستمرة بدعم من الاقبال الكبير على الاستثمار في ظل الطفرة التنموية الكبيرة التي تشهدها الدولة والاستعداد لتنظيم مونديال 2022.

وقالوا إن التوسعات الفندقية المتلاحقة التي تشهدها دولة قطر تشكل أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الأراضي، وتشمل  الخطط السياحية إنشاء125  فندقا قبل المونديال 85% منها من فئة أربع وخمس نجوم، وأكدوا ضرورة أن تعمل الدولة على طرح أراضٍ جديدة بأسعار معقولة لكبح جماح التضخم الكبير الذي تشهده أسعار الأراضي.

وأشاروا إلى أن حجم المشاريع العقارية المقترحة  حتى عام 2022 كبير للغاية حيث سيتم إنشاء قرابة 250 عقاراً لقطاع الضيافة معظمها سيكون فنادق، وأن 90% من الاستثمارات الفندقية تتجه نحو الفنادق فئة الخمس نجوم، مطالبين بضرورة التنويع في مؤسسات الضيافة بما يلبي رغبات الوافدين إلى دولة قطر ويقدم لهم خيارات متنوعة.

الوجاهة الاجتماعية أولاً

يقول رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي، إن الاستثمار في القطاع الفندقي يشهد إقبالاً كبيراً رغم تراجع الجدوى الاقتصادية للاستثمار في القطاع الفندقي بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي والتي تشكل ما بين 40% إلى 70% من إجمالي قيمة الاستثمار بحسب المنطقة المقام بها المشروع.

أضاف أن التنافس في الاستثمار الفندقي بين رجال الأعمال أصبح يغلب عليه الوجاهة الاجتماعية دون النظر إلى الجدوى الاقتصادية لتلك المشروعات، مشيراً إلى أن المستثمر يحتاج إلى عقود من الزمن لتحصيل القيمة الإجمالية لتكلفة الاستثمار في القطاع الفندقي.

وأشار إلى أن الاستثمار السياحي يحتاج إلى توفير التسهيلات والحوافز اللازمة من قبل الدولة، مؤكداً ضرورة توفير الجهات المعنية المقومات الرئيسية والتي من شأنها تحفيز القطاع السياحي بما يساهم في زيادة إقبال رجال الأعمال نحو الاستثمار السياحي.

وشدد العمادي على ضرورة تطوير القطاع السياحي بما يحقق التنوع الاقتصادي لدولة قطر، مشيراً إلى أن قطر تبذل جهودا كبيرة لتنويع مصادر الدخل عبر الاستثمارات السياحية وغيرها من الاستثمارات الأخرى كما هو موضح في استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030.

ونوه إلى أن معظم الاستثمارات الفندقية تتجه لفئة الخمس نجوم، مطالباً رجال الأعمال بالاستثمار في الفنادق فئة الثلاث والأربع نجوم لخلق المزيد من التنوع والخيارات أمام السياح الوافدين، مشيراً إلى أن أسعار الغرف الفندقية في قطر هي الأرخص في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد رجل الأعمال عبدالعزيز العمادي على ضرورة أن تطرح الدولة مساحات أراضٍ جديدة للمستثمرين بما يكبح جماح الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الأراضي، وقال: “يجب أن تسمح الدولة بالارتفاعات في مناطق الدائري الثاني والثالث والرابع لإنشاء فنادق بما يساهم في تراجع أسعار الأراضي”.

خلال سنوات مقبلة

بدوره يؤكد رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري، أن دولة قطر حققت طفرة كبيرة بالقطاع السياحي،  مبدياً تفاؤله الكبير بالنهوض بالقطاع السياحي خلال السنوات القليلة المقبلة وأرجع ذلك إلى الطفرة التنموية التي تعيشها دولة قطر في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي يشكل عقبة كبيرة للاستثمار في القطاع الفندقي ما يؤدي إلى تراجع الجدوى الاقتصادية للاستثمار في قطاع الضيافة.

وأوضح أن دولة قطر حققت نتائج قوية في الاستثمارات السياحية، وأشار إلى أن النهوض بالقطاع السياحي سيساهم في تقليص الاعتماد على موارد النفط والغاز ويخلق نوعاً من التنوع والديناميكية في الاقتصاد الوطني.

وأشار الأنصاري إلى أن السوق تشهد افتتاح أعداد كبيرة من الفنادق وخلال العام الجاري تم تدشين 20 فندقاً، منوهاً إلى أن التوقعات تشير إلى أن السوق ستستقبل سنوياً ما بين 5 إلى 6 آلاف غرفة فندقية حتى عام 2022.

وتوقع أن تؤدي مشروعات المونديال إلى ارتفاع جنوني في أسعار الأراضي إذا لم تتدخل الدولة لوضع ضوابط للحفاظ على استقرار أسعار الأراضي.

وقال الأنصاري، إن المؤتمرات والمعارض العالمية والتي باتت الدوحة مقراً لها ساهمت في تحفيز نتائج القطاع الفندقي، مشيراً إلى أن الدوحة تستضيف أبرز العلامات الفندقية العالمية.

وطالب بضرورة توفير التسهيلات والحوافز اللازمة لتطوير وتنمية القطاع السياحي بدولة قطر، مؤكداً ضرورة إيجاد استراتيجية واضحة للاستثمار السياحي، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة طفرة في الاستثمارات السياحية بدعم من البدء في تنفيذ مشروعات المونديال.

وأشار إلى أن افتتاح مشروعات حيوية تتعلق بالقطاع السياحي شيء مهم وضروري ولكن يجب بحث الأدوات المناسبة لاستغلال تلك المشروعات العملاقة بما يحفز نتائج القطاع السياحي.

عوائد مجدية ولكن..

ومن جانبه قال رجل الأعمال يوسف أبو حليقة، إن الاستثمارات الفندقية تحق عوائد ما بين 5% إلى 15% معتبراً ذلك معدل ربح جيداً، وأوضح أن القطاع الفندقي في دولة قطر يحقق نتائج قوية بدعم من الطفرة التنموية الكبيرة التي تعيشها دولة قطر.

وأشار إلى أن الدوحة تستضيف أبرز المؤتمرات والمعارض العالمية في مختلف المجالات، وتشكل الفعاليات الدورية التي باتت مقراً رئيسياً لها مصدراً حيوياً لتحفيز نتائج القطاع الفندقي ما يضاعف إقبال المستثمرين على قطاع الضيافة.

وطالب بضرورة إنشاء شركات تشغيل فندقية بدلاً من الاستعانة بشركات أجنبية، وأشار إلى أن عوائد تلك الشركات لا تقل عن عوائد مالك الفندق.

وقال أبو حليقة، إن ارتفاع أسعار الأراضي يشكل عقبة كبيرة تواجه الاستثمار السياحي، وإن دولة قطر تمتلك مساحات كبيرة على شواطئ الخليج تستطيع من خلال طرحها بأسعار معقولة للنهوض بالقطاع بالسياحي.

أضاف أن تكلفة مساحة الأرض المخصصة للمشروع تشكل نسبة كبيرة من  قيمة الاستثمار السياحي، مؤكداً أهمية توفير التسهيلات اللازمة لتطوير وتنمية القطاع السياحي بما يحقق التنوع والديناميكية للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الدوحة تتصدر المدن الأكثر ارتفاعا لأسعار الأراضي في قطر، وأن المدن المجاورة مثل الوكرة والوكير شهدت أيضا ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأراضي نظراً للإقبال الكبير على شراء الأراضي في تلك المناطق هروباً من الدوحة.

وأكد أبو حليقة أن التوسعات الفندقية التي تشهدها السوق المحلية تتركز في فنادق فئة الخمس نجوم ما يؤدي إلى نقص الغرف الفندقية فئة الأربع نجوم، وشدد على ضرورة التوجه نحو تنويع مؤسسات الضيافة الموجودة بالسوق المحلية.

وقال إن أسعار الغرف الفندقية تشهد استقراراً خلال العام الجاري رغم زيادة أعداد الغرف، وأرجع ذلك إلى تنامي الطلب بالسوق المحلية، وأشار إلى أن استضافة الدوحة للمؤتمرات والمعارض والفعاليات العالمية يشكل محوراً رئيسياً لعمليات القطاع الفندقي.

وأشار أبو حليقة، إلى أن  ارتفاع أسعار الأراضي تسبب في تراجع الجدوى الاقتصادية للاستثمار الفندقي، موضحاً أن التوسعات الفندقية الكبيرة التي تشهدها السوق المحلية تؤثر بالسلب على نتائج قطاع الضيافة حيث لا تقابل هذه التوسعات زيادة مماثلة في أعداد السياح إلى دولة قطر.

 

نشر رد