مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

حضور لافت في المنتديات الاقتصادية وتمثيل معدوم في مجالس إدارات الشركات

سيدات الأعمال مغيبات بالإكراه والهيمنة الذكورية تتمدد 

العادات والتقاليد تبعد المرأة عن الإدارة وإنْ استحقتْها

مطالب بآلية تضمن تمثيل سيدات الأعمال في إدارات الشركات

ألفا شركة أنثوية وألف سيدة أعمال في كواليس المشهد الاقتصادي

14% من أصحاب الأعمال و50% من المتعاملين في بورصة قطر سيدات أعمال 

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

انتهى الأسبوع الماضي موسم انعقاد الجمعيات العمومية للشركات المساهمة المدرجة في بورصة قطر، والذي شهد غياباً واضحاً لسيدات الأعمال سواء على مستوى مجالس إدارات الشركات أو التمثيل في الجمعيات العمومية،  فرغم حضورها اللافت في المنتديات الاقتصادية، وظهور العديد من سيدات الأعمال القطريات اللائي حققن نجاحات متميزة في مختلف المجالات وحصدن الجوائز؛ فقد كشفت إحصائية أعدتها “بزنس كلاس” أن أعضاء مجالس إدارات الـ 43 شركة المدرجة في البورصة لا يوجد بينهم سيدة أعمال واحدة.

وتؤكد الإحصائية أن مجالس إدارات الشركة المدرجة لا تزال ذكورية بامتياز، وهذا بالطبع يمثل قصورا في مشاركة المرأة في تدعيم قوى الاقتصاد المحلي، إضافة الى أنه لا تزال هناك سيدات أعمال يعتمدن بشكل أساسي على الرجل في إدارة ثرواتهن، وإلا لما جاءت نسبة مشاركتهن متدنية بهذا الشكل، خصوصا أنهن بعيدات عن تولي مناصب في مجالس دارات الشركات.

عن الهيمنة الذكورية

وعزا اقتصاديون ورجال أعمال مصادر ذلك القصور الذي لا يقتصر فقط على قطر بل على دول الخليج، الى عوامل اجتماعية ترتبط بالعادات والتقاليد وأخرى دينية، والتي قد تقف حائلاً أمام تواجد السيدات في مجالس إدارة الشركات المساهمة، واعتبروا أن النظرة الذكورية لا تزال هي المسيطرة على المجتمع، مطالبين بإتاحة الفرصة أمام المرأة القطرية للتواجد في مجالس إدارة الشركات المساهمة.

كما طالبوا بتطبيق آلية تضمن تمثيل سيدات الأعمال المؤهلات في إدارات الشركات لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية لتشمل توسيع مشاركتها في مجالس الإدارات، وتولي المناصب الإدارية العليا وغيرها، مؤكدين أنه آن الأوان لتتولى السيدات هذه المناصب وإعطائهن الفرصة من قبل الرجال وأن يثقوا بها وبإمكانياتها المذهلة، بالإضافة إلى تقديم الدعم لها لأنها تستحق هذه الفرصة كونها موضع ثقة، مشيرين الى أن أوروبا تجبر الشركات على تحديد نسب معينة لاختيار العناصر المؤهلة من السيدات للمشاركة في مجالس إدارة للشركات وذلك من خلال إصدارها حزمة من  التشريعات فى هذا الخصوص.

تغييب متعمد

وأضافوا: يحتاج الأمر إلى تقديم الدعم للمرأة ومحاولة مساندتها وإلى إعطائها الثقة والتي هي جديرة بها، بالإضافة إلى تطويرها من الناحية المهنية من خلال دعم جوانب القصور لديها وتقديم الدورات التدريبية لها مع الإيمان بقدرتها والثقة بها، كما أنه على المرأة أن تواجه الأمر بالمثابرة والإصرار على النجاح والثقة بنفسها لتعطي هذا الانطباع للطرف الآخر حتى يستطيع الوثوق بإمكانياتها القيادية.

وذكروا أن هناك تغييبا بقصد أو بغير قصد للسيدات عن مجالس إدارة الأعمال بالشركات المساهمة، فتشكيل هذه المجالس يتطلب تملك نسب محددة  من الأسهم في هذه الشركات، بالإضافة الى غياب الوعي لدى بعض سيدات الأعمال عن طبيعة عمل شركات المساهمة وطبيعة اجتماعات مجالس الإدارة من قبل السيدات حيث تجهل كثير من سيدات الأعمال الإجراءات القانونية وطبيعة النقاشات التي تدور في كواليس مجالس إدارة الشركات.

2000 شركة أنثوية

هذا، وتشير دراسة لغرفة تجارة وصناعة قطر الى أن مساهمة سيدات الأعمال القطريات في النشاط الاقتصادي تطورت بشكل كبير، حيث تملكت المرأة المنشآت وأدارت رؤوس الأموال، وأصبحت تمثل حوالي 14% من أصحاب الأعمال في قطر، موضحة أن عدد الشركات المملوكة لسيدات أعمال يبلغ حوالي 2000 شركة، تعمل في مجالات عدة، وتتباين هذه الشركات وفقا للدراسة ما بين صغيرة ومتوسطة إلى شركات كبيرة.

ويستحوذ قطاع العقارات على معظم استثمارات سيدات الأعمال في قطر، تليه الأسهم المحلية. وتشكل سيدات الأعمال القطريات أكثر من 50% من مجمل عدد المستثمرين والمتعاملين بالأسهم في بورصة قطر والبالغ عددهم نحو مليون مستثمر ومتعامل، ويقدر عدد الأسهم التي تملكها سيدات الأعمال بنحو مليار سهم تتجاوز قيمتها 15 مليار ريال.

ألف سيدة وسيدة

ويؤكد رجال الأعمال أن نسبة مشاركة السيدات القطريات في مجالس إدارات الشركات الخاصة أيضا لا تتعدى حاليا 1%، وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تتناسب مع المكاسب التي حققتها المرأة على كافة الأصعدة. مشيرين الى أنه بالرغم من أن سيدات الأعمال القطريات البالغ عددهن حاليا نحو ألف سيدة، يعترفن بعدم مقدرتهن ورغبتهن بمزاحمة رجال الأعمال في السوق المحلية، إلا أنهن يجاهرن في ذات الوقت بطموحاتهن في الوصول الى مراحل متقدمة في عالم التجارة والاستثمار وتشغيل الأموال.

وأوضحوا أن سيدة الأعمال القطرية أثبتت جدارتها ونجاحها في خوض هذه النشاطات بنجاح كبير، مشيرين الى أن تأسيس رابطة لسيدات الأعمال في قطر قبل 15 عاما يعد دليلا على إصرار السيدات على إثبات نجاحهن كمستثمرات في سوق يسيطر الرجال على مختلف نشاطاتها وقطاعاتها الاقتصادية.

 

 

نشر رد