مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

الوعود زائفة والتوقعات محض أمنيات وورطة المستهلك تتسع

البحث عن آليات حقيقية للمعالجة في رأس جدول المطالب

القطاع الخاص مطالب بتأسيس مشاريع إنتاجية 

وزارة التخطيط: 3.4% معدل التضخم في 2016

 

 بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

على عكس كافة التوقعات بانخفاض أسعار السلع والايجارات خلال العام الحالي، واصلت تكلفة المعيشة في قطر ارتفاعها في ظل الزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية وارتفاع تكلفة التعليم والخدمات الأخرى، بالإضافة الى استقرار أسعار الإيجارات وعدم انخفاضها حتى الان كما كان متوقعاً.

وسجل مستوى التضخم في قطر ارتفاعا كبيرا في الأشهر الأربعة من العام الحالي  ليبلغ 3.1 %، وذلك حسب احصاءات رسمية حديثة صادرة وزارة التخطيط التنموي . وقد بات قطاع خدمات التعليم الذي كانت مساهمته في التضخم المحلي محدودةً في الماضي واحدًا من العوامل الرئيسية المساهمة فيه، بينما يُتوقع أن يستقر قطاع الإيجارات مع استقرار النمو السكاني وتوافر مزيدٍ من خيارات الإسكان.

وتوقعت وزارة التخطيط أن يسجل التضخم السنوي معدلً قدره 3.4 % لعام 2016 وأن يرتفع إلى 3.6 % في عام 2017 و 3.8 % في عام 2018، بسبب ارتفاعات أسعار الوقود المباع محليا في يناير من هذا العام، وإلغاء الدعم عن الماء والكهرباء أواخر عام .2015 .

ورطة المستهلك

وانعكس ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل سلبي على القوة الشرائية للمستهلك القطري التي شهدت انخفاضا طفيفا خلال العام الفائت، حيث ان هناك علاقة وثيقة بين مستوى القوة الشرائية وبين تكاليف المعيشة ومستويات الأسعار لأنه كلما شهد السوق المحلي أية تطورات على صعيد تكاليف المعيشة قابل ذلك في الغالب تطور آخر ينعكس على القوة الشرائية بالارتفاع أو الانخفاض.

كما يُتوقع أن تعود أسعار النفط الدولية للارتفاع، مما يؤثر على أسعار الوقود المحلية في دولة قطر عقب تغيير آلية احتساب الأسعار وفق صيغ حسابية معينة، بالإضافة الى ذلك هناك احتمال بارتفاع أسعار السيارات متأثرة بالتقلبات المستمرة التي تشهدها أسعار العملات الدولية.

الارتفاع مستمر

وحسب المؤشرات الأولية للشهرين الماضيين يتوقع اقتصاديون وخبراء أن تواصل أسعار المستهلك وتكاليف المعيشة ارتفاعها في السوق القطري. ويدعم توقعات ارتفاع الأسعار هذه الظروف الاقتصادية العالمية وانعكاسها على الاقتصادات المحلية وأيضا الظروف التي تمر بها المنطقة عموما.

وقال الخبراء: ان الربع الأول من العام الحالي شهد بالفعل تسارعًا ملحوظًا في التضخم الذي وصل إلى 3.1 %، وأشاروا الى ان الارتفاع الأخير في أسعار البترول والديزل في بداية العام الحالي ساهم أيضًا في زيادة التضخم. كما أن اعتماد اسعار متحركة للوقود شهريا، سيزيد الضغوط على الأسعار، لاسيما بسبب ارتفاع أسعار البنزين الملاحظ في الشهرين الماضيين.

ضرائب ضاغطة

واضافوا: ان احتمال صدور ضرائب جديدة، واعتماد ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء أشكال الدعم الحكومية الأخرى سوف يسهم في زيادة الضغوط المحلية على الأسعار في المستقبل القريب.

ويعتقد الخبراء أن ارتفاع مستوى أسعار السلع وتكاليف المعيشة في السوق القطري خالف كل التوقعات، نظراَ لاستمرار انخفاض اسعار النفط وظهور العديد من المراكز التجارية الكبرى التي من المفترض أن تؤدي الى تخفيض حدة الأسعار وليس العكس في ظل منافسة قوية حيث ان هذه المراكز زادت العرض وبالتالي يجب أن يقابل ذلك انخفاض في الأسعار بشكل عام.

عن القيمة المضافة

وكانت دولة قطر قد انضمت إلى اتفاقية مجلس التعاون الخليجي بشأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% من السعر الأساسي اعتباراً من عام 2018، مما قد يرفع الأسعار أكثر في ذلك العام. وستبقى المصادر الخارجية للتضخم ضعيفة، لكن قد يشهد عام 2017 ارتفاعًا في أسعار السلع عالميًا.

ونوه الخبراء الى ان أسعار المستهلك ظلت منخفضة في عام 2015 ووصل معدل التضخم العام في 12 شهرًا إلى 1.8 %. ولم يكن هناك ضغوط تضخمية خارجية نتيجة اعتدال الأسعار العالمية للأغذية والمواد الأولية وازدياد قوة الدولار الأمريكي. كما ساهم التباطؤ في فئات المنتجات غير المتداولة في ثبات الأسعار.

بحثاً عن الناتج المحلي

وقال الخبراء: أن أبرز القطاعات التي ساهمت بزيادة معدل التضخم في السوق المحلي القطري هي عدم انخفاض اسعار الإيجارات وأسعار السلع والخدمات. مشيرين إلى ضرورة وضع آلية لمعالجة الارتفاع الحاصل بتلك القطاعات. وأوضحوا الى أن انحسار بيع الأراضي والشقق في مساحات صغيرة بقطر من أهم أسباب رفع الإيجارات في السوق القطرية. مطالبين بضرورة فتح مناطق جديدة وتوسيع المناطق وإدخالها بالتنظيم لكبح جماع الارتفاعات المبالغ بها بإيجارات المساكن. وأضافوا الى أن استيراد قطر من احتياجاتها للمواد والسلع الغذائية وعدم وجود إنتاج محلي ساهم أيضا بشكل اساسي في زيادة معدل بيع أسعار المواد الغذائية بالسوق المحلية وأثر بشكل كبير على أرقام التضخم.

ولفت الخبراء إلى أن النقل يعد من أهم العوائق التي من شانها ترفع من معدل أسعار السلع والمواد الغذائية حيث إن العمل على إنشاء ميناء جديدة خلال الفترة المقبلة من قبل الدولة سيوفر كثيرا من عمليات نقل البضائع وسيكون له أثر إيجابي على معدل الأسعار.

نحو شراكة مع الخاص

وشدد الخبراء على أهمية ان يعلب القطاع الخاص دور رئيسي في الحد من التضخم من خلال تأسيس مشاريع انتاجية تساهم في توفير الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية والخدمية التي يحتاجها السوق القطري والتي تشهد طلبا كبير عليها، كما طالبوا بتفعيل الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وتحفيز القطاع الخاص بالتوجه لإقامة المشاريع الاستثمارية ذات القيمة المضافة للسوق القطري من خلال توفير مزيد من الحوافز وتوفير التمويل الازم وبفوائد قليلة وبمده سداد طويلة الاجل، واقامة مناطق صناعية متنوعة وتقليل الإجراءات البيروقراطية وتوسيع المواني وتقليص فترة المناولة في البضائع عبر المعابر البرية .

وأضافوا بأن قيام دولة قطر بإنشاء عدد كبير من المشاريع الضخمة بسبب الطفرة الاقتصادية الكبيرة والإنفاق الحكومي الضخم زاد من الضغط والطلب على الخدمات مقابل ضعف المعروض وعدم توفر اكتفاء ذاتي بشكل يلبي حجم الطلب الكبير الذي نتج عن تنفيذ تلك المشاريع، الأمر الذي دفع الى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

 

نشر رد