مجلة بزنس كلاس
مصارف

سجل سوق السندات الصادرة عن حكومات الدول النفطية أحد أهم الحلول الممكنة لتوفير السيولة اللازمة بأقل التكاليف وأسرع الطرق، حيث اتخذت هذه السيولة آجال قصيرة ومتوسطة في معظمها، فيما استخدمت عائداتها في أوجه إنفاق تنموية وحكومية خدماتية غير استثمارية وغير قابلة لتوليد العوائد والتدفقات النقدية.
وكانت الدول المصدرة قد اتجهت نحو سوق السندات لتمويل فجوات الانفاق التي أوجدتها التراجعات المسجلة على عوائد النفط والتي ولدت عجوزات مالية كبيرة يصعب سدادها ضمن تدفقات النفط بالأسعار السائدة، ولم تأخذ خطط الاصدار بعين الاعتبار العمر الافتراضي لتراجع أسعار النفط أو حتى المستوى الادنى الذي يمكن أن تصل إليه، في الوقت الذي تشكل فيه الآجال القريبة للاستحقاق أعباء إضافية على الدول المصدرة في ظل استمرار تذبذب وتراجع أسعار النفط.
ومع استمرار تراجع أسعار النفط وعوائدها إلى فترات قد تمتد لعدة سنوات، فإن عودة حكومات الدول وشركات الطاقة لديها إلى أسواق السندات قد لا يحقق الكفاءة المطلوبة، في ظل توقعات بتسجيل تراجعات إضافية على عوائد النفط نتيجة استمرار تخمة المعروض وقيام عدد من المنتجين برفع مستويات الإنتاج إلى مستويات قياسية إلى جانب حالة التراجع، الامر الذي ساهم في ارتفاع مخزونات النفط لدى كبار المستوردين.
يشار هنا إلى أن أسواق الدين قد لا تكون جاهزة لتقديم المزيد من التمويل والقيام بعمليات التغطية لآجال طويلة نظرا للتقلبات التي تسجلها أسواق العملات وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى التقلبات المالية والاقتصادية حول العالم، الأمر الذي يضاعف من مخاطر التمويل طويل الاجل ويدفع قنوات التمويل لخسائر غير محدودة، بالإضافة إلى الخسائر الناتجة عن فقدان الفرصة الاستثمارية البديلة التي تفرزها تلك التقلبات.
إن الاتجاه نحو الاقتراض من شأنه أن يخفض التصنيف الائتماني للدول المقترضة على كافة الآجال، وهذا يعني ارتفاع  تكلفة الحصول على التمويل المطلوب من سوق السندات، يضاف إلى ذلك فإن تمويل العجوزات بفائدة متغيرة قد لا يشكل الحل الامثل كونه سيضاعف كلف التمويل ويرفع من قيم العجوزات طالما بقيت عمليات التغطية تدور ضمن حدود الاقتراض وليس من خلال مشاريع التنوع لمصادر الدخل أو من خلال انتهاج خطط وبرامج خفض الانفاق الحكومي والاتجاه نحو التقشف الايجابي، والذي سيمثل أفضل الحلول الممكنة لاقتصاديات الدول في ظل ظروف العجز التي تعاني منها ميزانياتها.
جدير بالذكر أن غالبية الدول المستوردة للنفط لم تسجل عجوزات حادة على ميزانياتها خلال فترات الارتفاع القياسي لأسعار النفط كونها تطبق آليات وأدوات من شأنها الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي في كافة الظروف، وهذا يمكن تطبيقه لدى الدول المنتجة للنفط في الوقت الحالي.

نشر رد