مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

كشف تقرير جديد من مجموعة بوسطن كونسلتنج جروب أن قطر تتفوق على دول منطقة الخليج وبقية دول العالم في معظم المجالات، من ضمنها الدخل، والتوظيف، والصحة، والبنية التحتية، وتَساوِي الدخل، والمجتمع المدني والحوكمة، عندما يتعلق الأمر بمستواها الحالي في نتائج تقييم التطور الاقتصادي المستدام، وفي هذه المجالات، تفوقت الدوحة على متوسط نتائج دول الخليج وبقية دول العالم على حد سواء.
أما بالنسبة إلى الجوانب التي تتخلف فيها قطر عن غيرها من دول الخليج فهي الثبات الاقتصادي، والتعليم، والبيئة، ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من النتائج القوية التي أظهرتها قطر في مجال الدخل والحوكمة، مقارنة مع دول الخليج وبقية دول العالم، إلا أنها تخسر موقعها في العديد من المجالات الأخرى.
وإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن قطر لا تقوم بتحويل ثروتها إلى رفاهية بالشكل الفعّال، وفي الحقيقة، كان أداء قطر في هاتين النقطتين أدنى من المستوى العالمي، وكشفت بيانات التقرير أن قطر قادرة على ترجمة نموها الاقتصادي إلى تطورات في مجال الرفاهية لمواطنيها بمعدل متوسط.
جيد
عند النظر إلى مستوى الرفاهية الراهن في قطر بشكل عام، إضافة إلى آخر تطوراتها في هذا المجال، تجد الدولة نفسها في فئة «الوضع الجيد»، والذي يحقق تطوراً.
ومن وجهة نظر إقليمية، تعتبر النتائج الحالية لقطر أعلى من المعدل بشكل عام، وفيما يتعلق بنتائج التطور الأخيرة، وعند مقارنتها مع متوسط دول الخليج، أظهرت الدولة نتائج قوية في معايير قياس الاستدامة، من ضمنها الدخل والحوكمة، ولكن، لا يمكن إنكار حقيقة أنها تتراجع بشكل أكبر في مجالات أخرى مثل التعليم، والبيئة.
خطى ثابتة
وبشكل عام، وعند تقييم أداء قطر مقارنة مع بقية دول العالم، يبدو من الواضح أن قطر حققت نتائج أعلى وتثبت تقدُّماً ملحوظاً، وذلك في العديد من المجالات المختلفة مثل الدخل، والتوظيف، والبنية التحتية، والحوكمة، والتعليم، ومساواة الدخل.
واعتماداً على تحاليل تقييم التطور الاقتصادي المستدام من مجموعة بوسطن كونسلتيج جروب، فإن نتائج قطر أقل وتتراجع بشكل أكبر في مجال البيئة، عند مقارنتها بباقي دول العالم.
وكشف تقرير بوسطن كونسلتينج جروب أيضاً، على المستوى العالمي، أن قطر تتراجع خلف دول أخرى في تحويل الثروة إلى رفاهية.
أهمية التضمين المالي
خصص تقرير تقييم التطور الاقتصادي المستدام 2016 نظرة متعمقة على التضمين المالي، وكشف التقرير أن الرابط القوي بين الرفاهية، بحسب تقييم التطور الاقتصادي المستدام، وبين التضمين المالي، موجود فعلاً حتى التحكم بالدخل.
وأضاف التقرير: «هذه الحقائق تعني أنه بين الدول التي تشترك بنفس معدل الدخل (الناتج الإجمالي المحلي للفرد)، فإن الدول التي تمتلك مستوى أعلى من التضمين المالي ستمتلك مستويات رفاهية أكبر على الأرجح، لقد كشفت دراستنا وجود عاملين محوريين لتطوير التضمين المالي: البنية التنظيمية التي توفر منصة قوية وتسمح بالابتكار، والبنية التحتية الصلبة، من ضمنها شبكات الاتصال وأنظمة الدفع، وبتطبيق هذين العنصرين، يمكن للابتكار في القطاع الخاص بقطر أن يحقق المزيد من الازدهار».

ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تطوير الرفاهية

يناقش التقرير أيضا الحاجة إلى مشاركة القطاع الخاص في تطوير الرفاهية في الدولة، ويسلط الضوء بشكل خاص على دور قطاع البنوك في إيجاد تضمين مالي.
وحول نتائج التقرير قال دوجلاس بيل، مدير التأثير الاجتماعي في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وأحد محرري التقرير: «لقد وجدنا تعاونا واضحا وقابلا للقياس بين التضمين المالي – الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية مثل الحساب البنكي– وبين الرفاهية الوطنية. ويمكن اليوم للابتكار في القطاع الخاص في قطر أن يلعب دورا محوريا في تطوير معايير الحياة. ولكن، ولتحقيق تطور هادف في هذا المجال، يجب على البنوك السعي للتضمين المالي باستخدام أعمالهم الرئيسية، وليس مجرد السعي لاستراتيجيات المسؤولية الاجتماعية التقليدية».
وبنيت هذه النتائج على أحدث دراسات مجموعة بوسطن كونستلينج جروب حول توجهات النمو الاقتصادي حول العالم، باستخدام تقييم التطور الاقتصادي المستدام الخاص بالمجموعة. وتسلط هذه الدراسة المبنية على التحاليل الواقعية والشمولية، الضوء على الرفاهية ذات الصلة في 163 دولة –من ضمنها قطر– في عشر نقاط محورية تتضمن الثبات الاقتصادي، والصحة، والحوكمة، والبيئة. ووضع تقييم التطور الاقتصادي المستدام نتائج الدول باتباع طريقتين هما: المستوى الحالي للرفاهية، والتطور الراهن في الرفاهية بين العامين 2006 و2014. وهو يقيم أيضا الطريقة التي تحول بها الدول ثروتها ونموها إلى رفاهية.
وتم الكشف عن التقرير الذي يحمل عنوان فرصة القطاع الخاص لتطوير الرفاهية: تقييم التطور الاقتصادي المستدام 2016، في شهر يوليو الماضي.

تقدم الصين والبيرو وإثيوبيا
ألمانيا تفوق أميركا في تحويل الثروة والنمو إلى رفاهية

أظهرت النتائج الدولية لتقرير مجموعة بوسطن كونسلتنج جروب ما يلي:
• أداء الولايات المتحدة في مجال تحويل الثروة والنمو إلى رفاهية هو أدنى من المستوى العالمي، في حين أن أداء ألمانيا تفوق في المجالين. أما أداء المملكة المتحدة في مجال تحويل الثروة والنمو إلى رفاهية فمعرض للتهديد بسبب التحول الفرعي الأخير للتطور الاقتصادي إلى تحسينات في مجال الرفاهية.
• أوروبا: بالنسبة إلى أوروبا الغربية، فإن الدول التي تمتلك مستويات حالية مرتفعة في مجال الرفاهية (النمسا، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، هولندا، والنرويج) تحقق نمواً أفضل من تلك الدول التي تمتلك مستوى حاليا منفخضا (قبرص، فرنسا، اليونان، مالطا، البرتغال، وإسبانيا)، خاصة في التوظيف والتعليم. هذه الدول، التي تتركز في منطقة جنوب غرب أوروبا، تبلي أداءً ضعيفاً بشكل خاص في مجال التوظيف، وهي تتراجع خلف بقية دول العالم في هذا المجال.
• دول وسط وشرق أوروبا التي انضمت مؤخراً أو تعمل حالياً على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حققت نتائج قوية في مقاييس الاستدامة، والتي تتضمن مساواة الدخل، المجتمع المدني، الحوكمة، والبيئة.
• الصين تحقق تحويل الثروة إلى رفاهية بمعدل يفوق المعدل، وهي تحقق تحويل النمو إلى رفاهية -بالنظر إلى معدل نموها المرتفع جداً- بشكل متساوٍ. وتواصل الصين تسجيل معدلات منخفضة في مجال البيئة. ولكن، ولدت الهند أيضاً تطورات قوية ولكنها حولت نموها القوي إلى رفاهية بمعدل أقل من المتوسط تقريباً. وتتولى الهند أيضاً الريادة في مجال تطوير التضمين المالي، حيث يمتلك حوالي 200 مليون شخص إمكانيات الوصول إلى الخدمات المالية.
• تفوقت البيرو على النمو الأخير للبرازيل في مجال الرفاهية من خلال تحقيق نتائج قوية في التوظيف والتعليم.
• إثيوبيا تأتي في المقدمة عندما يتعلق الأمر بالتطور الأخير في مجال الرفاهية. وأداء إثيوبيا هو دلالة على الفوائد التي حصدتها منطقة الصحراء الكبرى في إفريقيا ككل.

نشر رد