مجلة بزنس كلاس
عقارات

محطة الأرصاد مضللة والبث مشوش

تقارير الشركات العقارية تربك السوق وتغلق أبواب الشفافية                          

  تضارب و مضاربات واضطرابات تقيّد المستثمر وتحد من الخيارات

   خبراء ل-“بزنس كلاس”: المصالح الخاصة هي المحرك الأساسي للجهات المصدّرة للتقارير

نسب تغيير الأسعار مكسورة الوزن والقافية

البحوث والدراسات سوق حرة لعرض المنتجات والمرجعية ضرورة                                                                                                                                                                 

مطالب بإصدار تقارير حكومية معتمدة أو من جهات محايدة                                                                      

                                              

الدوحة- بزنس كلاس

تستقبل السوق العقارية على مدار كل أسبوع تقريرين أو ثلاثة صادرة عن شركات أبحاث وتطوير محلية لرصد أداء القطاع في قطر، بالإضافة إلى التقارير التي تصدرها شركات أجنبية على غرار «جونز لانج لاسال» للاستشارات العقارية، و”أستيكو” لإدارة العقارات، و«ريدن» المتخصصة في توفير البيانات العقارية للأسواق الصاعدة وشركة الاستشارات العقارية البريطانية «نايت فرانك»، إلا أن هذه التقارير تتضارب البيانات الواردة فيها، سواء على مستوى نسب التغيير في أسعار البيع والإيجارات، أو على صعيد التقديرات المتعلقة بإجمالي عدد الوحدات، التي أضيفت إلى السوق، والتي تعد من بين أهم المؤشرات العقارية المتعلقة بالعرض والطلب. وتباينت نسبة ارتفاع مستوى الإيجارات السكنية في الدوحة على سبيل المثال، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي في التقارير العقارية المشار إليها لتتراوح بين 1% و7%، كما تباينت تقديرات التقارير والدراسات العقارية حول نسبة ارتفاع أسعار البيع لتصل إلى 3% في بعض التقارير وصولاً إلى 9% في تقارير أخرى.

إرباك عن سبق الإصرار

وفي هذا الصدد، حذر خبراء عقاريون من تضارب البيانات الواردة في التقارير والدراسات العقارية الدورية التي تصدرها بعض شركات الاستشارات والمتعلقة برصد نسب التغيير في أسعار البيع والإيجارات وتقدير إجمالي عدد الوحدات، التي تتم إضافتها للسوق. وأكد هؤلاء أن تضارب البيانات والتوقعات الواردة في هذه التقارير تربك المستثمر العقاري، لا سيما المقبل على قرار الشراء، مطالبين بإصدار تقارير حكومية معتمدة أو من جهات محايدة تخضع للمعايير العالمية للحوكمة بما يضمن توافر الشفافية وعدم تضارب المصالح.

وفي مقابل ذلك، عزا باحثون في الشركات المصدرة لهذه التقارير اختلاف البيانات الواردة عن أداء السوق العقارية، إلى تباين منهجيات البحث ونطاقات التغطية التي تطبقها كل شركة أو مؤسسة، مشددين في الوقت ذاته على أهمية إفصاح كل جهة عن البيانات المتعلقة بمنهج البحث المعتمد لكل دراسة ونطاق تطبيقه لتعزيز مفاهيم الشفافية والثقة بهذه التقارير.

المستخدم النهائي فيصل

بداية يقول الخبير والمثمن العقاري فيصل الدوسري إن السوق العقارية في قطر شهدت خلال الفترة الأخيرة اختلافات عميقة ألقت بظلالها على القطاع طوال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن هذه الاختلافات طالت سلوكيات المستثمر العقاري والمطور، على حد سواء. ويضيف الدوسري أن السوق العقارية لم تعد رهينة لتقديرات وتنبؤات التقارير والدراسات الصادرة عن أصحاب المصالح أو الجهات البحثية، حيث بات المطور أكثر حرصاً على رصد اتجاهات السوق بنفسه، بما يضمن له طرح منتجات عقارية تتلاقى مع طبيعة الطلب العقاري في السوق المحلية. ويشير إلى أنه على الجانب الآخر، فإن السوق العقارية باتت أكثر اعتماداً على المستخدم النهائي، الذي يقدم على شراء الوحدة العقارية بغرض السكن، لافتاً إلى أن هذا النوع من المستثمرين يعد الأقل اهتماماً بما يصدر عن التقارير العقارية من بيانات وتوقعات، حيث يتخذ قرار الشراء بناء على احتياج فعلي للوحدة. أما على الصعيد التطبيقي يجد الدوسري أن من الصعب على الشركات المصدرة للتقارير والدراسات الفصلية أن تقوم برصد نسب تغيير أسعار الإيجارات والبيع بشكل دقيق، حيث تتباين هذه النسب على نحو كبير بين منطقة وأخرى، بل بين مبنى وآخر داخل المشروع نفسه. ويضيف أن من غير المنصف رصد نسب التغيير في الإيجارات بين المساكن في أكثر من تقرير ضمن بوتقة بحثية واحدة، حيث يتباين المنتج العقاري في كل منطقة منهما على نحو كبير. وفي الوقت الذي تتحدث فيه تقارير عقارية عن ارتفاع الإيجارات بنحو ١ في المئة هناك من يقول إنها ارتفعت بنحو ٧

في المئة.

سوق حرة لعرض المنتجات

من جانبه يقول مستشار العقارات أباشير محمد إن اختلاف الأرقام الواردة في التقارير العقارية التي تتناول الأداء الكلي للأسواق ناجم عن اختلاف منهج ونطاق البحث الذي تطبقه كل جهة. ويضيف محمد أنه على الرغم من تباين الأرقام بين تقرير وآخر، إلا أن هذه الدراسات والتقارير تظهر أهم الاتجاهات السائدة في السوق العقارية بما يساعد في توضيح الصورة أمام المستثمر العقاري. وأن التقارير العقارية يجب أن تصدر عن جهات متخصصة ملمة بآليات البحث ومناهجه بما يسهم في الخروج بنتائج علمية بعيداً عن الانحيازات المخلة وتضارب المصالح، في إشارة إلى قيام شركات وساطة بإصدار تقارير عقارية فصلية تفتقر إلى المعايير المتعارف عليها عالمياً في مجال البحوث العقارية. ويشدد على أهمية أن تقوم الجهات المصدرة للتقارير العقارية بتوضيح نطاق البحث من خلال ذكر المناطق التي تم تغطيتها ونوعية المنتج العقاري الذي يتناوله التقرير، فضلاً عن آليات استخراج النتائج النهائية من البحوث وتوضيح دور البحوث الميدانية على هذا الصعيد. ويؤكد أن مجال البحوث والدراسات العقارية أو غيرها يجب أن يبقى سوقاً حرة تعرض فيها كل جهة منتجها، بحيث يختار المتلقي بنفسه ما يثق به وفق العديد من المعايير منها تاريخ الشركة وقدراتها البحثية ونطاق انتشارها الجغرافي وغيرها. ويقول إن دور الجهات الحكومية ينصب على إصدار الأرقام والبيانات المجردة مثل التصرفات العقارية مع ترك عملية تحليل هذه الأرقام للجهات البحثية المتخصصة.

 

نشر رد