مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تصدت القوانين القطرية للجرائم الإلكترونية، ومرتكبيها من محترفي النصب والاحتيال، ومزوري المحررات الإلكترونية، وقراصنة مواقع الإنترنت، ووقفت لها بقوة القانون، وشددت العقوبات بشأنها، لأنها تشكل انتهاكاً صريحاً للخصوصية وحرية الفضاء الإلكتروني.

وتنظر المحاكم في العديد من قضايا الجرائم الإلكترونية، التي يعود سببها الرئيسي إلى غياب الوعي بكيفية التواصل الآمن عبر الإنترنت، وإلى انعدام الخبرة الكافية في كشف المحتالين الذين يستهدفون الشباب والأطفال وقليلي الخبرة.

وتعتبر جرائم السب والقذف والاحتيال وتزوير المحررات إلكترونياً، هي الأعلى في الدوائر القضائية المتداولة يومياً.

وتعلل مطبوعة وزارة الداخلية في عددها الـ 155 أسباب الجرائم الإلكترونية بعدم اتباع وسائل الأمان عند استعمال الشبكات الاجتماعية، وعدم وجود خبرة كافية لكشف المتلاعبين والمحتالين، والدخول لمواقعهم وحساباتهم الإلكترونية من خلال أرقام سرية معروفة لدى أقرانهم ومعارفهم مما يسهل الوقوع في فخ الجريمة.

وتطورت الجرائم الإلكترونية تطوراً كبيراً حسب ذكر المطبوعة، لتشمل جرائم السب والقذف والابتزاز والتشهير ونشر الفيروسات والقرصنة والبطاقات الائتمانية والاحتيال الإلكتروني عن طريق البريد الشخصي أو الهاتف المحمول، ومنها إرسال حكايات وقصص عبر البريد الإلكتروني حول تحويل أموال ومساعدة في نقل أموال أو عوز أو فقر أو علاج أو الفوز في مسابقات دولية، وكلها تستهدف النصب واستغلال جيوب العملاء في سحب أموالهم.

وتنصح الوزارة عبر موقعها الرسمي مستخدمي الشبكة العنكبوتية بضرورة أخذ الحيطة والحذر قبل استخدام الإنترنت، لتجنب الوقوع في مصائد المحتالين والنصابين، والحذر من التغرير بهم واستدراجهم عبر الشبكة، حيث يوهم المجرمون ضحاياهم برغبتهم في تكوين علاقات صداقة، التي تتطور إلى لقاء يتحول بعدها إلى جريمة تشهير وتشويه سمعة.

ولذلك فإنّ محترفي جرائم الإنترنت يطورون آليات ارتكابهم للجرائم بإيجاد وسائل وطرق احتيال جديدة كصناعة ونشر الفيروسات .

وتنصح الوزارة بضرورة أخذ الاحتياطات التي يجب اتخاذها لحماية أجهزة الحواسيب، أو الحسابات الشخصية على الإنترنت من الهاكرز، وضرورة استخدام أحدث برامج حماية الفيروسات، وعمل مسح دوري وشامل للحاسوب في كل وقت، ومن المهم رفض طلب قبول تثبيت برامج مجهولة.

وأوردت مطبوعة الوزارة أنه يوجد عدد من الضحايا تقدموا ببلاغات، قاموا بالفعل بتحويل مبالغ مالية لأشخاص مجهولين بدول أخرى من خلال وسيط، وتبين فيما بعد أنهم ضحايا عصابات دولية ومحتالين.

وقد نجحت الوزارة في مكافحة جميع الجرائم الإلكترونية، وتمّ القبض على أغلبهم، وتمت السيطرة على جرائم الاحتيال ومكافحتها وفق تدابير وقائية وخطط إستراتيجية للحد من انتشارها لخطورتها.

وتحث الوزارة أولياء الأمور وأرباب الأسر على ضرورة حماية أبنائهم وأفراد أسرهم بتكثيف الرقابة على استخدامات الإنترنت في البيوت، وتوجيه الأبناء نحو الاستخدام السليم والهادف للإنترنت.

وأبرز ما تحرص عليه التوعية الأمنية هو ضرورة الحفاظ على خصوصية المعلومات الشخصية، وأمن المعلومات التي يمتلكها الشخص عن نفسه مثل معلومات السكن والإقامة والإعاشة وغيرها.

كما أوضحت مطبوعة وزارة الداخلية في عددها 152، أنّ المشاركة في خدمة العدالة وتحقيق القانون يعني الاستخدام الإيجابي لشبكات التواصل الاجتماعي، وهي وسيلة مهمة في رعاية ثقافة سيادة القانون، وطريقة من الطرق المثالية لإنفاذه .

وشبكات التواصل الاجتماعي لها جوانبها السلبية التي قد ينتج عنها المخالفة الصريحة للقانون، مثل انتهاك الخصوصية، والتحايل، والابتزاز، والتزوير، وانتحال الصفات، ونشر الشائعات والأكاذيب، وعرض موضوعات غر لائقة تنافي الأخلاق العامة.

وميدانياً، تنظر المحاكم يومياً في قضايا الجرائم الإلكترونية، وأغلبها السب والقذف، وتزوير المحررات والطلبات إلكترونياً، ونشر الشائعات، والاحتيال عبر شبكات التواصل الاجتماعي .

وفيما يلي بعض النماذج:

ـ تتداول أمام القضاء قضية 4 أفارقة اخترقوا مؤسسة حكومية عبر بريد إلكتروني وهمي، وتمكنوا بهذه الوسيلة من تزييف الحقيقة في أنهم أصحاب شركة عالمية مرموقة، ووصلوا إلى المؤسسة عبر بريد إلكتروني وهمي .

وتمكن المجرمون من استدراج موظفين، والتعامل معهم خلافاً للحقيقة، إلا أن عمليات المراقبة الأمنية والتدقيق تمكنت من كشف الاختراق .

وتبين من التحقيقات أنّ المتهمين بعضهم في الدوحة، وآخرون في بلد إفريقي، وتتم الاتفاقات عبر فضاء إلكتروني وهمي.

ـ وفي قضية ثانية، نفذ محتالون موقعاً وهمياً على الإنترنت يشابه بنكا محليا، وكان يوهم العملاء بأنه الموقع الإلكتروني الفعلي للبنك، ويحث عملاءه على تحديث بياناتهم الشخصية وأرقام هواتفهم، وتمكن بهذه الحيلة من اختراق حسابات العملاء، وحاول المتهمون سحب أرصدة 7 عملاء، إلا أن عمليات التدقيق وشكاوى العملاء كشفت الواقعة، وتمّ كشف الموقع الإلكتروني الوهمي، وأحيل المتهمون إلى المحاكمة .

ـ وفي قضية أخرى، تعرفت موظفة على شاب عبر المواقع الاجتماعية، وعندما قدمت للبلاد للعمل، تمكن من التعرف عليها، والالتقاء بها لمرات، حتى كشف أمر المجني عليها، وأحيلا إلى المحاكمة بتهمة إقامة علاقة محرمة نتج عنها دخول المتهم منزل رب عمل العاملة، وهي جريمة دخول ملك الغير دون رضا حائزه.

نشر رد