مجلة بزنس كلاس
أخبار

تصدر خلال أيام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين واقامتهم قبيل تطبيقه فعليا يوم 13 ديسمبر المقبل وذلك في اطار الاجراءات التي تتخذها دولة قطر لحماية العاملين في الدولة وفق منظومة تحقق العدالة بين اصحاب العمل والعمال.

ولعل أهم ما يميز القانون الجديد هو إلغاء الكفالة لتقوم العلاقة بين صاحب العمل والعامل الوافد بموجب العقد المبرم بين الطرفين والذي ينظم الحقوق والالتزامات المتبادلة لكل منهما حيث استبدلت الاحكام الخاصة بكفالة الوافدين في القانون السابق بالاحكام الخاصة “بتغيير جهة العمل” وحلت كلمة المستقدم عوضا عن الكفيل في جميع المواد ذات الصلة من القانون.

وبذلك فقد كفل القانون للعامل الوافد حرية اكبر في اختيار وجهة عمله بدلالة ما ورد في المادة 21 منه والتي اتاحت للعامل الوافد الانتقال إلى صاحب عمل آخر فور انتهاء مدة عقد العمل محدد المدة وذلك دون موافقة صاحب العمل “المستقدم”، وايضا اعطى القانون الانتقال إلى صاحب عمل آخر بعد مضى مدة خمس سنوات على اشتغاله مع صاحب العمل إذا كان العقد غير محدد المدة ومن دون موافقة الاخير ولم يقيد هذا الحق في الحالتين إلا بعد موافقة الجهة المختصة ووزارة التنمية الادارية والعمل والشؤون الاجتماعية وعدم الاخلال بالحقوق المقررة لصاحب العمل بموجب قانون العمل او استنادا إلى عقد العمل المبرم بين الطرفين.

ويرى الدكتور اسامة الالوسي بإدارة حقوق الانسان في وزارة الداخلية ان القانون قد استجاب للمعايير الدولية الخاصة بحقوق العامل الوافد في اختيار العمل وتغيير وجهته التي اكدت على آليات الرقابة الامنية في مجال حقوق الانسان ومنظمة العمل الدولية.

وأضاف انه ايضا تم صياغة المادة 21 من القانون لتضمن حقوق العمال الوافدين واصحاب العمل بنحو متوازن، حيث عالجت هذه المادة معضلة عملية اغفلت تنظيمها المادة 12 من القانون السابق وهي، كما يجوز للوافد للعمل بعد موافقة الجهة المختصة ووزارة التنمية الادارية الانتقال إلى صاحب عمل آخر في حال وفاة المستقدم أو انقضاء الشخص المعنوي لأى سبب.

الخروجية

ويقول الدكتور الالوسي لمجلة الشرطة معك إن القانون عالج ايضا مشكلة مأذونية الخروج، ففي القانون السابق كان هناك شرط موافقة الكفيل لخروج العامل الوافد والتي اعتبرتها المحافل الاممية وغير الحكومية المعنية بالرقابة على حقوق الانسان للعمال انتهاكا لحق العامل الوافد في مغادرة البلاد وهو حق مدني ثابت أقره المعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

والقانون الجديد في مادته السابعة اتاح للوافد للعمل أو المستقدم ابلاغ الجهة المختصة عن كل واقعة خروج من الدولة قبل موعدها بثلاثة أيام عمل على الاقل وهنا يضحى بمقدور العامل مغادرة البلاد من دون اذن صاحب العمل ولم يقيد الحق إلا في حالة اعتراض المستقدم خلال هذه الفترة وذلك امر مفهوم لضمان أية حقوق لدى الاخير في ذمة الاول إلا ان القانون عاد واسبغ على العامل الوافد ضمانة اخرى ألا وهى تمكينه من اللجؤ إلى لجنة تظلمات خروج الوافدين للتظلم من اعتراض المستقدم.

وتفاديا لاحتمال استطالة السقف الزمني لقرار اللجنة مما يلحق اضرارا بالعامل الوافد سيما في الاوضاع الانسانية الحرجة الداعية لمغادرته البلاد؛ فقد نص في هذه المادة على وجوب ان تبت اللجنة في طلب الخروج خلال 3 ايام عمل في حالة حدوث ظرف طارئ للوافد العامل.

واستثناء مما تقدم فقد نصت ذات المادة بأنه يجوز للوافد للعمل الخروج من البلاد فور اخطار المستقدم الجهة المختصة بموافقته على ذلك.

وهناك ايضا عدم اشتراط فترة محددة للعودة إلى البلاد وفق المادة 24 من القانون حيث اتاحت هذه المادة للعامل الوافد في الاحوال التي ينتهي فيها الترخيص له بالاقامة بشكل طبيعي العودة إلى البلاد اذا ما توفرت فيه الشروط اللازمة للدخول.

كما سيسهم القانون الجديد في حماية العامل من الفصل التعسفي ففي حين قضت المادة 14 من القانون القديم بفصل العامل وفقا للمادة 61 من قانون العمل والتي بينت الحالات التي تتيح لصاحب العمل فصل العامل دون انذار ودون منحه مكافأة نهاية الخدمة واتاحت للاخير الطعن على قرار الفصل أمام المحاكم المختصة، لذلك فإن المادة 26 من القانون الجديد اشارت إلى انه في حالة فصل العامل بناء على قانون العمل ومآل ذلك تيسير امكانات الطعن امام العامل الوافد في حالات الفصل الاخرى الواردة في المادة 59 من قانون العمل التي يتخذ فيها صاحب العمل القرار بهذا الخصوص مع انذار العامل وسواء “مع حفظ الحق في مكافأة نهاية الخدمة”.

ويرى د. الالوسي ان المادة 26 من القانون الجديد هي اشمل واصوب من المادة 14 في القانون السابق على صعيد حماية العامل الوافد من الفصل التعسفي.

وهناك ايضا تغليظ العقوبة على انتهاك حقوق الوافدين، حيث يلاحظ في احكام المواد من 38 — 41 من القانون مقارنة بالاحكام المماثلة في في القانون السابق مادة 51 ومادة 52 انها قلصت العقوبة على انتهاك مواد القانون سواء حصل من قبل صاحب العمل او العامل، وتلك الاحكام وفرت حماية اكبر للعامل الوافد ومن ذلك ان المادة 39/1 من القانون رفعت سقف الغرامة على حجز جوازات العامل الوافد من 10 الاف ريال كما كان مقررا في القانون الماضي إلى 25 الف ريال في القانون الجديد.

معالجات اجتماعية

اتسمت معالجة القانون لاوضاع الوافدين بصبغة انسانية واجتماعية في العديد من النصوص لعل اهمها تعزيز الاستقرار الاسري بدلالة ما ورد في المادة 12 بأنه يجوز للجهة المختصة منح ترخيص لزوج المرخص له بالاقامة واولاده الذكور الذين لم يكملوا دراستهم الجامعية حتى سن الـ25 وبناته غير المتزوجات.

وبالمقارنة مع المادة 16 من القانون السابق فقد اضيفت الفقرة التالية “وللوزير أو ما ينيبه الاستثناء من هذا السن مع ما يعينه ذلك من تعزيز الاستقرار الاجتماعى لاسرة الوافد”.

وايضا هناك المادة 13 من القانون التي تنص على انه يجب على الوافد الذي رخص لعائلته الاقامة ان يتقدم للحصول على اقامة لمولوده خلال 90 يوما من تاريخ الولادة او دخول البلاد وذلك خلافا لما نص عليه القانون السابق بوجوب اداء هذا الالتزام خلال 60 يوما.

كما نص في نفس المادة انه في حالة حصول الولادة خارج الدولة وكان لدى الوالدين اقامة سارية المفعول يصرح للمولود الدخول خلال ستة اشهر من تاريخ الولادة ويجوز للجهة المختصة التجاوز عن هذه المادة

وذلك خلافا للمادة المماثلة من القانون السابق التي كانت مدة دخول المولود بموجبها سنتين ودون ذكر أى صلاحية للجهة المختصة في هذا الخصوص مع ما يعنيه ذلك من تعزيز لمصلحة الطفل ولم شمل اسرة الوافد.

كما ورد في المادة 36 من القانون بجواز قيام الوزير بتمديد مدة الـ 90 يوما للوافد واسرته في حال انتهاء الاقامة او رفض تجديدها كمهلة للمغادرة وذلك عند الضرورة، حيث لم ترد صلاحية التمديد في المادة 49 المماثلة في القانون السابق مع ما يعنيه من تقدير المشرع لشواغل واحتياجات الوافدين وتصفية متعلقاتهم بما في ذلك ضمان استيفاء حقوقهم لدى المحاكم المختصة او ما اتصل بشؤون اتمام السنة الدراسية.

لمسات إنسانية

كما ورد في المادة 17 من القانون الجديد المتعلقة بالمسؤول عن اقامة الوافد وهم صاحب العمل بالنسبة للعامل الوافد ورب الاسرة بالنسبة لافراد اسرته المقيمين معه في الدولة والمضيف بالنسبة للوافد الزائر، حيث ورد في الفقرة الثانية.. اذا انتهت علاقة الزوجية لأى سبب، جاز لأى من افراد الاسرة الانتقال إلى مستقدم اخر بعد موافقة الجهة المختصة وفقا للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير وهو لم يرد في المادة المماثلة في القانون السابق مع ما تفصح عنه هذه الاضافة من لمسة انسانية اسبغها المشرع على الوافدين في ظروف اجتماعية حرجة من هذا القبيل.

نشر رد