مجلة بزنس كلاس
مصارف

تفتح براميل السيولة وتعطي النفط فترة نقاهة 

البنوك شريك أصيل في المشاريع التنموية والظهير الأقوى للموازنة

سندات وصكوك ترمم العجز وترتب الدخل القومي والمصاريف الحكومية

الدولة ماضية في مشاريعها رغم أنف هبوط أسعار النفط والمصادر الداخلية داعم أساسي

مصرفيون: محفظة قروض القطاع الخاص لن تتأثر بتمويل العجز  

الاكتتاب في السندات الحكومية يوفر دخلاً ثابتاً للبنوك

حسن: القطاع المصرفي  شريك أساسي في مشاريع التنمية

عبد الله: تمويل العجز يوفر أدوات استثمارية جديدة للبنوك

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أصبح في حكم المؤكد أن تسجل موازنة قطر لعام 2016، أول عجز منذ نحو 15 عاماً، وذلك في ظل انخفاض الإيرادات الحكومية بشكل حاد نتيجة لتراجع أسعار النفط من 115 دولاراً للبرميل في منتصف العام الماضي، إلى دون مستوى 45 دولاراً للبرميل حالياً، ليفقد بذلك أكثر من 60% من قيمته، ومن المتوقع ألا يتخطى سعر البرميل حدود 70 دولاراً على الأقل حتى نهاية 2017، وذلك حسب توقعات صندوق النقد الدولي.

الجدير بالذكر، أن سعر برميل النفط كان مقدراً بنحو 65 دولاراً  في آخر موازنة للدولة عام “2014  – 2015” ،والتي تم تمديدها  لنهاية هذا العام.

وقد أعلنت الحكومة القطرية عن عزمها تمويل عجز الموازنة الجديدة التي تبدأ من شهر يناير المقبل عن طرق مصادر داخلية أو الاستدانة من الخارج، وأكدت الحكومة على أن عجز الموازنة سيكون محدوداً ولن يتم تمويله من الاحتياطي النقدي أو عن طريق الجهاز السيادي في الدولة.

البنوك وحالة الجهوزية

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مصرفية لـ “بزنس كلاس” أن البنوك القطرية تستعد حاليا للمشاركة في تمويل جزء كبير من عجز موازنة 2016، مشيرين الى أن القطاع المصرفي يمتلك سيولة كافية تمكنه من تغطية السندات والصكوك التي يتوقع إصدارها لتغطية عجز الموازنة وذلك في ضوء إعلان الدولة عن استمرارها في تنفيذ المشاريع الكبرى، رغم انخفاض أسعار النفط.

وبينت المصادر أن دخول البنوك على خط تمويل العجز سيكون من بين الحلول المطروحة لتوفير التمويل اللازم التي تطلبها مشاريع البنية التحتية الفترة المقبلة، وذلك عن طريق الاكتتاب في الطروحات التي تصدرها وزارة المالية بالنيابة عن الحكومة.

قبل نهاية العام

وتوقعت المصادر أن يتم إصدار سندات مالية وصكوك لتمويل عجز الموازنة قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل إذا تطلبت الإجراءات بعض الوقت. وأشارت الى أن الحكومة القطرية فضلت تمويل الموازنة من مصادر داخلية أو خارجية وذلك عن طريق اللجوء للدين المحلي أو الخارجي، لتوفير التمويل اللازم لسداد عجز الموازنة، على الرغم من تميز ملاءتها المالية، وتمتعها بضمان كبير من الاحتياطيات النقدية، والاستثمارات الخارجية، وكذلك رصيدها من الاحتياطيات النفطية، ولكنها فضلت مشاركة البنوك في تمويل عجز الموازنة للاستفادة من السيولة المتاحة لديها.

وقالت المصادر إن عزم الحكومة تمويل عجز الموازنة من مصادر داخلية لدعم إنفاقها المالي سيكون له أثر مباشر على طبيعة عمل النظام المصرفي، حيث يتوقع أن تساهم في امتصاص السيولة غير النشطة من البنوك ما سيقود الى تعزيز مكاسب النظام المصرفي على المدى الطويل ويدعم من جودة أصوله. 

وأشارت تلك المصادر إلى أن طرح السندات الحكومية أمر اعتيادي في جميع دول العالم التي تحتاج لذلك، مبينين أن ذلك النوع من السندات يعتبر طريقة اقتصادية سريعة وسهلة لحصول الحكومات في أي دولة على السيولة اللازمة لتمويل الإنفاق العام مقابل ضمانات حكومية، مشيرين إلى أن طرح السندات يهدف إلى ترتيب المصاريف الحكومية والدخل الحكومي.

مصادر مضمونة

وحول مشاركة البنوك في تمويل عجز الموازنة قال أحمد حسن مسؤول مصرفي بأحد البنوك إن السيولة لدى القطاع المصرفي تمكنه من تمويل عجز الموازنة، سواء من خلال الاكتتاب في سندات أو صكوك تطرحها الحكومة الفترة المقبلة، أو من خلال المشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية، مشيرا الى أن تمويل البنوك لعجز الموازنة لن يؤثر في تمويل القطاعات الأخرى وخاصة القطاع الخاص الذي استحوذ على أكثر من 60%  من المحفظة التمويلية للبنوك.

وأضاف أن دخول البنوك كطرف أساسي في تمويل الموازنة يسهم في دفع عجلة التنمية بالدولة الى الأمام، بالإضافة الى توفير مصدر مضمون لتوظيف واستثمار  الودائع، وذلك من خلال شراء السندات الحكومية.

الودائع في مأمن

وأكد أن الوضع المالي للبنوك جيد جدا، وأن انخفاض أسعار النفط لن يكون له تأثير كبير على الودائع في البنوك خاصة ودائع القطاع الخاص التي تشهد تزايداً مستمراً وهو ما يغطي النقص المحتمل في الودائع الحكومية، وأوضح أن البنوك تعتبر شريكاً اساسياً في تمويل المشاريع التنموية التي تشهدها الدولة الفترة الحالية.

وقال حسن: إن السياسة التي اتبعها مصرف قطر المركزي خلال السنوات الماضية، مكنت البنوك من استثمار الفوائض المالية المتاحة لديها بشكل جيد ووفر لها عائداً ثابتاً وذلك من خلال الاكتتاب في السندات الحكومية وأذون الخزانة التي تم إصدرها على مدى خمس السنوات الماضية.

شراء السيولة

من جهته قال الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله: إن مساهمة البنوك في عملية شراء السندات الحكومية المقرر إصدارها خلال المرحلة المقبلة لتمويل عجز الموازنة أمر طبيعي وصحي لاسيما أنه إجراء متبع في الدول المتطورة وأن الجهات الحكومية تمتلك السيولة اللازمة للشراء وتتمتع بثقة من قبل السوق.

وأوضح أن سحب السيولة الموجودة في البنوك عبر إصدار السندات يأتي من خلال مشاركة البنوك في تلك الإصدارات سواء بشراء جزء منها أو المشاركة كجهة استشارية ومديرة لهذه العمليات، وتستطيع البنوك تسويقها أيضًا لعدد من المستثمرين، مؤكدًا أن البنوك تعد أكثر القطاعات قدرة على تمويل وشراء السندات الحكومية في حال إصدارها، بالإضافة إلى المؤسسات.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي يتمتع بسيولة كبيرة، ولديه القدرة على مواجهة العجز، إذا ما اتخذت الحكومة قرارها باللجوء إليه، إلا أنه رأى ضرورة تزامن الإصدارات مع تنويع مصادر الدخل. 

أدوات استثمارية جديدة

وقال عبد الله: إن اكتتاب البنوك في السندات والصكوك التي سوف يصدرها مصرف قطر المركزي نيابة عن الحكومة، سيعمل على توفير أدوات استثمارية جديدة أمام البنوك التي تبحث عن الاستغلال الجيد لأموال المودعين، إضافة إلى أنها أداة استثمارية بدون مخاطرة تتمتع بها البنوك مقارنة بالاستثمارات في الأسواق العالمية التي من الممكن أن تحمل مخاطرة في ظل الأزمة المالية العالمية التي تشهدها الأسواق بالخارج حاليا.

وأضاف أن اقتراض الحكومة من البنوك والمؤسسات المالية، أو من خلال مشاركة الأفراد والشركات بالاكتتاب في السندات المصدرة من قبل الحكومة لتمويل عجز الموازنة، لن يكون على حساب نصيب القطاع الخاص من الاقتراض لتمويل مشروعات في المجالات الإنتاجية والخدمية.

سياسة امتصاص الفائض

وأشار الى أن مظاهر أزمة عجز الموازنة للدولة، تم الكشف عنها في تصريحات وزير المالية، مؤخرًا لوسائل الإعلام، حيث أعلن أنه سيتم تخفيض بعض بنود الإنفاق العام غير الضرورية خلال العام المقبل، مع الاستمرار في الإنفاق على المشروعات المتعلقة بالتنمية.

ونوه الى أن قطر استطاعت على مدى السنوات الماضية بناء احتياطيات ضخمة، وسوف تركز الحكومة خلال الفترة المقبلة على أمور أخرى وهي تخفيض النفقات غير الضرورية، مع استمرار التركيز على المشاريع التنموية الرئيسية.

وأوضح عبد الله أن الحكومة متمثلة في مصرف قطر المركزي قد تبنت خلال السنوات الماضية عدداً من السياسات التي كان هدفها امتصاص السيولة الزائدة عن حاجة البنوك وتوفير مصدر دخل ثابت للبنوك، وذلك من خلال إصدارها حزماً دورية من الصكوك والسندات، وكذلك أذون الخزانة.

وذكر أن قطر واجهت تطورات جديدة في الجانب الاقتصادي المتعلق بتراجع أسعار النفط والتزام الحكومة بالإنفاق على مشروعات حيوية وتنموية، مشيرًا إلى أن التوجه لإصدار السندات سيساعد على امتصاص جزء من السيولة المالية لدى المصارف دون التأثير على فرص القطاع الخاص في الحصول على التمويل المطلوب، وإذا حصل تأثير فقد يكون محدودا أو وقتيا.

نشر رد