مجلة بزنس كلاس
استثمار

رغم المصاعب الاقتصادية ومطب تراجع أسعار النفط تمكن الخليج العربي من تفادي العاصفة والخروج منها بأقل قد من الخسائر. وواصلت الشركات الخليجية لعب دور بارز في عجلة الاقتصاد الإقليمي والمحلي والدولي على حد سواء لتلعب الدور المنوط بها بكل نجاح واقتدار. وفي هذا السياق أكد سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة قطر أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات العائلية يتمثل في إرساء وتعزيز قواعد الحَوكَمة والشفافية للتعامل مع التحديات الإدارية والتمويلية، بالإضافة إلى المنافسة الداخلية والخارجية، إلى جانب آليات نقل الملكية بعد وفاة مؤسس الشركة للأبناء وعدم وجود الاستراتيجية الواضحة للإدارة والصلاحيات.

جاء ذلك خلال تنظيم مركز ريادة الأعمال بكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة قطر ورشة عمل اليوم بعنوان “العولمة ومستقبل الشركات العائلية في قطر” بحضور كل من الدكتور حسن الدرهم رئيس جامعة قطر، والسيد عبدالرحمن عبدالله الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة قطر للصناعات التحويلية، وعدد كبير من خارج الجامعة بالإضافة الى جمع من أساتذة وطلاب الجامعة.

وبين سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني أن الشركات العائلية تسهم في نمو الاقتصاد القطري وتُشكل نسبة كبيرة من مجموع الشركات العاملة، أي أنها تعتبر من أهمّ الأعمدة الأساسية في الاقتصاد القطري نظرا للخبرة التي باتت تتمتع بها، وفي ظل انفتاح المنطقة على الأسواق العالمية تواجه هذه الشركات مجموعة من التحديات التي قد تعوق استمراريتها.

ولفت إلى أن جامعة قطر تقوم بدورٍ رائد في توعية وتثقيف وتعليم أفراد المجتمع، وهو دور ليس بجديد على هذا الصرح الوطني العلمي والتعليمي الكبير، إنَّ موضوع الورشة جدير بالاهتمام والدراسة وتسليط الضوء عليه، لما تمثلُهُ هذه الشركات من أهمية كبرى في الاقتصاد القطري والخليجي والعالمي، حيثُ تلعب الشركات العائلية دورًا رائدا في تنمية وتطوير الاقتصاد والقطاع الخاص على مستوى العالم، وتشكل ضمانة لاستقرار السوق وتجاوز أزماته المالية من خلال مرونة هياكلها الانتاجية والإدارة، وعلى المستوى الخليجي فإنَّ الشركات العائلية تشارك بنسبة كبيرة في القيمة المضافة لدول المجلس وتستثمر قرابة ثلاثة تريليونات دولار.

تنمية القطاع الخاص

من جهته قال الدكتور حسن الدرهم رئيس جامعة قطر إنَّ الجامعة كمؤسسة وطنية تعليمية مهتمة بدعم جهود الدولة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال تعظيم دور الجامعة في خدمة المجتمع وربط البحث العلمي بقضايا المجتمع، ومن أجل تحقيق ذلك تعمل الجامعة في عدد من المحاور والتي من بينها دعم وتشجيع أنشطة ريادة الأعمال بما يساهم في تنمية القطاع الخاص القطري، حيثُ يلعب القطاع الخاص دورًا هامًا في تحقيق التنويع الاقتصادي بما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وفقًا لرؤية دولة قطر الوطنية 2030، وتمثل أنشطة القطاع الخاص الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الغير مرتبط بالنفط والغاز، وقد زادت مساهمة ذلك القطاع في الناتج المحلي الاجمالي في السنوات الاخيرة، حيث بلغ نصيب الأنشطة الاقتصادية غير المرتبطة بالنفط والغاز حوالي 50 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويعكس ذلك النمو زيادة مشاركة القطاع الخاص بالتبعية في الناتج المحلي الاجمالي ومن ثم في زيادة مستوى التنويع الاقتصادي كهدف استراتيجي تسعى الدولة إلى تحقيقه، وتغطي أنشطة القطاع الخاص القطري مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة والتي من أهمها القطاع المالي وقطاع المقاولات والانشاءات وقطاع الخدمات السياحية والفندقية وتجارة التجزئة، وغيرها من الانشطة التجارية.

وأضاف الدرهم أنَّ القطاع الخاص القطري برغم كبر حجم نشاطه وتنوع اشكاله القانونية والتي تشمل الشركات المساهمة والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات التضامن والمؤسسات الفردية، إلا أنَّ أكثر من 90% من أنشطة القطاع الخاص هي شركات عائلية، حيث أسس هذا النشاط رائد أعمال واستمر النشاط بنجاح و انتقل من جيل الآباء للأبناء ومن جيل لآخر وهناك العديد من النماذج الناجحة في دولة قطر والتي نعرفها جميعا، حيث ساهمت ومازالت تساهم تلك الشركات والمؤسسات العائلية في بناء نهضة دولة قطر.

وقال الدكتور الدرهم: إنَّ نجاح واستمرارية نمو و توسع تلك المؤسسات العائلية لهو أمرٌ ضروري لحيوية الاقتصاد القطري ونموه وتقدمه ومن أجل ذلك تسعى الدولة إلى مساعدة القطاع الخاص بصفة عامة والشركات والمؤسسات العائلية بصفة خاصة على مواجهة مختلف التحديات والتي يمكن حصرها في تحديين رئيسيين وهما: التحدي الأول مرتبط بالبيئة الخارجية و التي تتمثل في: زيادة حدة المنافسة في الاسواق، والانفتاح على العالم الخارجي، والتطورات التكنولوجية وتأثيرها على نوع وشكل الأنشطة التجارية، أما التحدي الآخر فهو مرتبط بعوامل مرتبطة بطبيعة الشركات العائلية مثل: ارتباط نجاح المؤسسة أو الشركة بالمؤسس الأول لها، نقص الادارة المحترفة في بعض الاحيان، عدم توافر التمويل الذاتي للتطوير والتوسع، وقد استطاعت بعض الشركات العائلية في التغلب على تلك التحديات، إلا أنَّ نسبة ذلك بسيطة، كذلك فإنَّ اهتمام الدولة بدعم وتنمية القطاع الخاص يتطلب المحافظة على الشركات القائمة والعمل على دعمها وتذليل العقبات التي تواجهها من خلال تحديد تلك التحديات والتعرف على تجارب المحلية الناجحة والتعرف على تجارب الدول المتقدمة في وضع نظم لحوكمة الشركات العائلية مما يساهم في تعظيم دورها في زيادة مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وكذلك زيادة نصيب القطاع الخاص في الناتج المحلى الإجمالي.

نسبة الشركات العائلية

بدوره قال السيد عبدالرحمن عبدالله الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة قطر للصناعات التحويلية إن نسبة الشركات العائلية العربية والخليجية تقارب 95% وهذه النسبة تساهم فيما يقارب 40% من الناتج المحلي ومن الناتج غير النفطي، وهذا الأمر مهم جدا خاصة وأنَّ بلدان المنطقة تركز على الناتج النفطي بشكل كبير في تحصيلها للدخل القومي، لذا وجب الاهتمام بهذه الشركات العائلية وتذييل التحديات أمامها ضمانًا لاستمراريتها وانتاجها.

من جهته قال الدكتور محمود عبد اللطيف رئيس مركز ريادة الأعمال في جامعة قطر تهدف الورشة إلى خلق توعية بأهمية الشركات العائلية وإلقاء الضوء على النماذج الناجحة للشركات العائلية في دولة قطر، والتعرف على كيفية بداية هذه الشركات ثم انتقالها من جيل لآخر، كذلك التعرف على التحديات التي واجهت تلك الشركات وكيفية التغلب عليها، وعلى ضوء ذلك سوف يساهم ذلك في تنمية الوعي لدى الطلاب وكذلك تشجيع أعضاء هيئة التدريس بإجراء بحوث علمية وربطها بالبيئة وتكون خادمة للمجتمع الاقتصادي خاصة وأن معظم الشركات القطرية هي شركات عائلية.

وتضمنت ورشة العمل حلقتين نقاشيتين، تناولت الأولى موضوع استدامة الشركات العائلية تحدث فيها كلٌ من الدكتور ماريوس كلاديتوس الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، والسيد وليد شانيارا الشريك الرئيسي بمكتب ديلويت بدبي، والسيد روجر فيليب مدير الشئون القانونية مكتب ماسونس وشركاه، فيما تناولت الحلقة النقاشية الثانية موضوع تحديات إدراج الشركات العائلية في سوق الأوراق المالية في قطر، تحدث فيها كلٌ من: السيد عبدالعزيز العمادي مدير الادراج ببورصة قطر للأوراق المالية، والسيد ناصر احمد الشيبي الرئيس التنفيذي بهيئة قطر للأسواق المالية، والدكتور عدنان أبو ستيتية المدير التنفيذي لشركة لسلام العالمية.

نشر رد