مجلة بزنس كلاس
رئيسي

المنبه يرن في موعده وتحديد الاحتياج بالتوقيت المحلي

سوق الدين روشيته اقتصادية معتمدة لعلاج التعثر وبورصة السندات والصكوك تفتح طرقاً بديلة

تقليل الاعتماد على القطاع المصرفي طريق باتجاه واحد أمام الشركات

أدوات الدين قناة استثمارية غير تقليدية لتمويل الشركات 

ندرة الكوادر المؤهلة ونقص الوعي أهم معوقات التطوير 

السوق القطرية تشهد تناميًا متزايدًا في أعداد المشاريع

15 مليار دولار أدوات دين أصدرها “المركزي” في 2015

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد

قطعت قطر شوطاً طويلاً في تطوير نظامها المالي، إلا أن الحاجة إلى تطوير سوق دين محلية أصبحت أكثر إلحاحاً نتيجة لتزايد الطلب من المستثمرين الدوليين على الأوراق المالية عالية الجودة التي تصدرها الحكومة القطرية والشركات الكبيرة، بالإضافة الى أن الاستثمار المتواصل في البنية التحتية والمشاريع التنموية الأخرى يؤدى إلى زيادة الحاجة إلى مصادر متنوعة للتمويل ذات استحقاق طويل الأجل.

ويساعد تطوير سوق الدين المحلية على تنويع التمويل للمؤسسات المملوكة للحكومة والشركات الكبيرة والتي تعتمد حالياً اعتماداً كبيراً على التمويل المصرفي. وقد يقلل ذلك أيضاً من المخاطر النظامية في الاقتصاد ويتيح للبنوك مزيداً من المرونة من حيث الامتثال للوائح المصرف المركزي.

وكانت الشركات القطرية بحاجة ماسة إلى السيولة خلال العام الماضي، في فترة انخفاض أسعار النفط، وهو ما أدى الى توجهها إلى الإصدارات الخارجية بالدولار الأمريكي في الأسواق العالمية لزيادة رؤوس أموالها، ولم تتمكن أي شركة من إصدار سندات أو صكوك لها محليًا بالريال القطري.

قنوات تمويل متنوعة

ولتوفير مصادر تمويل متنوعة للبنوك والشركات، أكدت أوساط مالية واقتصادية على أهمية تطوير سوق للسندات والصكوك ليكون إحدى قنوات تمويل مشاريع خطة التنمية، مبينين أن تطوير السوق سيزيد حجم رؤوس الأموال المستثمرة في السوق المحلية، كما سيعزز توجهات الحكومة الرامية إلى تحويل الدوحة إلى مركز مالي وتجاري، ويسهم في تنفيذ المشاريع الرأسمالية طويلة المدى التي يتم تمويلها من خلال السندات.

وقالوا: يوفر تطوير سوق الدين ميزة بناء منحنى عائد على السندات والأذونات، بحيث تكون هناك شفافية ومعرفة تامة بمستويات العائد في أي وقت، وهو ما يساعد على اتخاذ القرارات الاستثمارية والمالية بشكل جيد. كما يوفر إصدار الصكوك أداة جيدة لإدارة السيولة في البنوك الإسلامية، عن طريق الاستخدام الأمثل للفوائض المالية لديها، وتنظيم العلاقة بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية.

استقطاب الاستثمار الأجنبي 

واضافوا أن تفعيل سوق أدوات الدين سيوفر خيارات تمويلية للشركات والمؤسسات المالية، وسيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي وتطوير العمل الاستثماري في قطر، مشيرين الى أن تطوير سوق ادوات الدين سيؤدي إلى نجاح عدد كبير من الشركات في الخروج من أزمة التمويل التي تعانيها بسبب عزوف البنوك عن تقديم التمويلات وتوفير السيولة اللازمة لها.

ودعا الخبراء الجهات المعنيّة إلى زيادة وعي وإدراك المستثمرين بطبيعة الصكوك والسندات وكيفيّة التعامل مع هذه المنتجات، ما يُشجّع المستثمرين الأفراد على دخول هذا المجال. وأشاروا إلى أن السوق القطرية ستشهد تناميًا متزايدًا في أعداد المشاريع التي يتطلب تمويلها إصدار مزيد من الصكوك والسندات، الأمر الذي يستلزم معه زيادة وعي المستثمرين الأفراد المتعاملين بالسوق المالية من مختلف الشرائح، حتى تكون هناك قاعدة سليمة استعدادًا لبدء طرح الصكوك والسندات في بورصة قطر، الذي يتوقع أن يكون قريبًا.

حسب التوقيت المحلي

وقال الخبراء: إن الإقبال الشديد على السندات والصكوك الصادرة من الشركات أو الحكومة، يعكس أهمية إنشاء وتطوير هذا السوق، معتبرين التوقيت الحالي مناسبًا جدًّا لمثل هذه الخطوة. مشيرين إلى أن السندات والصكوك ستشهد في السنوات القليلة المقبلة المزيد من العمق وتنوّع الأدوات مع تزايد الحاجة لرؤوس الأموال طويلة الأجل.

وأوضحوا أن وجود سوق نشطة للسندات في الدولة، يُساهم في توفير مصدر للتمويل للجهات الحكوميّة والتجاريّة المختلفة، فضلاً عمّا يتيحه من تنويع مصادر الحصول على الاحتياجات الماليّة، وعدم الاقتصار على التمويل المصرفي.

ويرى الخبراء أن قطر تحرّكت نحو بناء سوق متطوّر لرأس المال بهدف تحقيق الاستقرار للنظام المالي سواء في سنوات الفوائض المالية أو في غيرها من السنوات، إلاّ أنهم أشاروا إلى أنه ما زال أمام الدولة الكثير من الجهد من أجل إنجاح هذه المسيرة، سواء على صعيد تطوير النظم والتشريعات أو إنشاء المؤسسات والآليات اللازمة لذلك.

وأكد الخبراء أنه رغم محدودية سوق السندات حاليا فإنه من الادوات المتميزة التي تلجأ اليها الشركات للحصول على السيولة والتمويل، متوقعين أن يمثل سوق السندات بعد تنظيمه منافساً قوياً للبورصة كقناة استثمارية تجذب إليها استثمارات المستثمرين، كما أنه ستوفر خيارات أوسع للمستثمرين وستكون انعكاساتها على الاقتصاد مباشرة وايجابية.

وأشاروا الى إن سوق أدوات الدين بدأت في التعافي خلال الفترة الأخيرة من تداعيات الأزمة المالية العالمية، لافتين إلى أن ندرة الكوادر المؤهلة القادرة على التعامل مع إصدارات الصكوك والسندات وآلياتها، من ضمن الأسباب التي لا تفتح المجال بشكل واسع لإصدار السندات والصكوك.

سندات دين محلية

وقد احتل مصرف قطر المركزي المرتبة الثانية خليجيا في إصدارات سندات الدين المحلية لعام 2015 حيث جمع 15.119 مليار دولار مقارنة مع 19.246 مليار دولار في 2014 بتراجع نسبته 21.4%.

وأشار التقرير الأخير للمركز المالي الكويتي “المركز” إلى أن إجمالي قيمة إصدارات الصكوك والسندات في الأسواق الخليجية بما فيها إصدارات البنوك المركزية بلغت 118.653 مليار دولار في 2015، بارتفاع قدره 37.20% مقارنة بإجمالي المبالغ المجمعة في 2014. وقال الخبراء: ان سوق الدين على نحو خاص يمكن أن يلعب دوراً حيوياً في تعزيز القطاع المالي من خلال دوره في تنويع مصادر التمويل، سواء للمؤسسات الحكومية أو الخاصة، مما يساعد على تعزيز الاستقرار المالي، إلى جا

نشر رد