مجلة بزنس كلاس
رئيسي

شائعات في موقع الخبر العاجل والمركزي يعيد صياغة الوقائع

إرباك صريح للمستثمر والبورصة وحالة طوارئ في خزائن الأموال

عرقلة القروض الشخصية بذريعة ضبط السيولة والمقيمون أول الضحايا

شروط جديدة وضوابط متعسفة والأفراد غير مرحب بهم 

أكثر من ٧٠٪ محرومون من القروض الشخصية

أغلب القروض الشخصية استهلاكية ويتم إنفاقها داخل الدولة

اقتصاديون: القروض الاستهلاكية مضمونة بتحويل الراتب 

قطاعا التجزئة والعقار أكبر المتضررين من الإجراءات الجديدة

 

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

شهدت الساحة الاقتصادية في قطر نوعاً من التجاذب، بعد أن تناقلت بعض وسائل الإعلام أخباراً تتحدث عن تشدد البنوك في منح القروض الشخصية للبنوك، وهو ما تسبب في نوع من البلبلة التي أدت بشكل مباشر أو غير مباشر في انخفاض البورصة بأكثر 2% في اليوم التالي لنشر هذه الأخبار قبل أن يتدخل مصرف قطر المركزي وينفي هذه الأخبار جملة وتفصيلا.

وبين ما تم تداوله في وسائل الإعلام المختلفة -سواء أكانت مرئية أو مسموعة- وبين نفي مصرف قطر المركزي، يقف المستثمرون ورجال الأعمال حائرين في أمرهم، ما دفعهم للتساؤل عن حقيقة الوضع: هل ما تم تداوله عن وضع البنوك لضوابط وإجراءات متشددة في الإقراض حقيقة أم كذبة أبريل.

إجراءات في كل الأحوال

وفي جميع الأحوال يلمس الجميع -وخاصة المتعاملون مع البنوك- أن بعض البنوك اتخذ فعلا إجراءات تهدف الى الحد من عمليات منح القروض للمقيمين، والتي وصفها البعض بالاحترازية، بينما وصفها البعض الآخر بأنها تعسفية، وإن اختلف تطبيق هذه الإجراءات من بنك لآخر.. وهو ما أكده بعض المسؤولين في القطاع المصرفي” لبزنس كلاس” بهدف تفادي أزمة سيولة قد يحدثها الاستمرار في منح القروض.

وبحسب أوساط مصرفية فإن استمرار أزمة انخفاض أسعار النفط، وتنامي المخاوف من انعكاساتها على الاقتصاد المحلي، دفع البنوك القطرية الى اتخاذ إجراءات متشددة في الإقراض بهدف تقليص حجم القروض الشخصية إلى أدنى حد، تخوفا من تقلبات السوق المحتملة وتعرض المقترضين الى ضغوط تحول دون قدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم.

ورغم تباين الآراء بين الأوساط الاقتصادية حول القيود التي فرضتها البنوك على إقراض الأفراد بين مؤيد ومعارض، إلا أن الجميع أكدوا على أن هذه الإجراءات سيكون لها انعكاسات سلبية على عدد من القطاعات الاقتصادية بالدولة وخاصة على كل من قطاع التجزئة، وقطاع العقارات، كما يؤثر سلبا على مستوى النمو الاقتصادي بالدولة، خاصة أن أغلب القروض الممنوحة للأفراد هي قروض استهلاكية يتم إنفاقها على سلع وخدمات داخل قطر.

ضغوط مضادة وسجلات

ويشير مستثمرون ورجال أعمال الى أن البنوك بدأت فعليا في إعادة النظر في سياستها الإقراضية، من خلال التدقيق أكثر في السجل الائتماني للعملاء ومعرفة مدى قدرتهم على الإيفاء بالمتطلبات والالتزامات المالية، مع تزايد المخاوف إزاء مشكلة نقص السيولة.

وأوضحوا أن المصارف تتعرض لضغوط تتعلق بالسيولة المالية، ما يُحجّم قدرتها على الإقراض، ويجعلها تفضل الاحتفاظ بها حالياً، على الرغم من أن هناك حاجة ماسة إلى تنشيط الاقتصاد عن طريق التوسع في الإقراض.

فيما يرى آخرون أن الإجراءات التي فرضتها البنوك لإقراض المقيمين تعتبر تعسفية، وتكاد تكون مستحيلة خاصة فيما يتعلق بشرط ألا يقل الراتب عن 10 آلاف ريال، وهو ما يعني حرمان أكثر من 70% من المقيمين من الحصول على قروض شخصية.

وأشاروا الى أن الإجراءات التي فرضتها البنوك للإقراض، تعيد نظام الكفيل مرة أخرى الى الواجهة، وهو ما ينافي رغبة الدولة في إلغاء نظام الكفالة. كما أن اشتراط دفع 40% من ثمن السيارات مقدما سوف يكون له تأثير سلبي على سوق  السيارات بالدولة.

كساد وخسائر وذرائع

وأعرب رجال الأعمال عن اعتقادهم بأن تفكير البنوك ينحصر في كيفية حماية القطاع المصرفي فقط وإهمال باقي القطاعات، مشيرين الى أن نقص السيولة سيؤدي الى انكماش العديد من القطاعات، وبالتالي كساد إنتاجها، مما يسبب تراجع قيمتها، وبالتالي خسارة هذه القطاعات.

وقال رجال الأعمال ربما تتذرع المصارف بأن مخاطر قطاع الأفراد مرتفعة مقارنة بالشركات، ما يجعلها تتشدد في الإقراض، وهذا غير صحيح، لأن القروض الاستهلاكية تعتمد على تحويل الراتب كضمان، وهذا التزام كلي بالسداد، وضمانة خفض المخاطر بشكل كبير إن لم تلغها، وفي حالتي: «الوفاة أو الانقطاع عن العمل» هناك تغطية تأمينية على المقترضين تحمي المصارف من الخسائر المتوقعة، ومن جهة أخرى تبلغ نسبة التعثر المعلنة في قطاع الأفراد 1 في المئة وهي نسبة محدودة جداً يفترض أن تنعكس إيجاباً على الفائدة المحددة من المصارف.

مصالح وفجوات وأرصدة

وأكدوا أن الضوابط الجديدة سوف تسهم في تقديم مصالح المصارف على مصالح المقترضين، وطالبوا بخفض الكلفة على المقترضين، خصوصاً أن المصارف تستفيد بشكل واضح من الأرصدة الجارية التي لا تدفع عليها فوائد، وتحصل على ودائع حكومية، وتغطية تأمينية حكومية مجانية على ودائع المودعين.

وأفادوا بأن تلك الشروط التي اتخذتها البنوك غير موجودة في أغلب شركات التمويل، الأمر الذي سيدفع العديد من المقيمين الراغبين في الاقتراض نحو شركات التمويل نظرا لشروطها السهلة وسرعة موافقتها على منح القرض في وقت قصير دون أي تعقيدات.

وأشاروا الى أن ذلك الأمر سيفرز فجوة كبيرة بين حجم القروض التي يتم منحها من البنوك والشركات التمويلية، وهو ما سيظهر في بيانات كل منهما بنهاية العام، موضحين أن هناك بنوكا لا تمنح القروض إلا للمقيمين الذين يعملون في مؤسسات وشركات معترف بها لدى البنك المدرجة ضمن قائمة البنوك التي يوزعها الفرع الرئيسي على أفرع البنوك والتي تتضمن قائمة بأسماء الشركات والمؤسسات التي يمكن منح موظفيها قروضا.

وذكروا أن الشركات الصغيرة أيضا تلاقي صعوبات متزايدة في الاقتراض، وحتى عندما تستطيع الحصول على قرض فإن البنوك تطالبها بشروط أكثر تشددا مثل المزيد من الضمانات والتشدد في الالتزام بالوثائق المطلوبة وتقيدها بفترات أقصر لسداد القرض.

حزمة إجراءات وقائية 

ويؤكد عاملون في مصارف قطرية أن هناك نقصا واضحا وشحا في السيولة ناتجا عن عدة اعتبارات منها تداعيات استمرار انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لسحب جزء من السيولة وذلك من خلال  أذون الخزينة.

غير أن مصادر في مصرف قطر المركزي ترى أن تشدد البنوك في منح القروض الشخصية الجديدة، وقيام البعض بالامتناع عن قبول التمويلات الجديدة للقطاع العقاري، لا تعني وجود نقص في السيولة لدى القطاع المصرفي في قطر، ولكنها إجراءات وقائية في ظل التطورات الاقتصادية العالمية. وتشير هذه المصادر الى أن المصرف لم يعمّم على البنوك التجارية بالتحفّظ في منح القروض الشخصية للأفراد، لأن ذلك يرجع إلى العرض والطلب والسياسة الداخلية لكل بنك. كما أن البنوك لايزال لديها فائض في السيولة، تودعه لدى مصرف قطر المركزي وتلجأ له البنوك عند الحاجة، ولكنها لم تفعل ذلك حتى الآن بسبب توافر السيولة لديها.

 

 

نشر رد