مجلة بزنس كلاس
استثمار

ناشد مواطنون رجال الأعمال ضرورة التوجه للاستثمار في الزراعة، من أجل توفير المنتجات الوطنية على مدار العام، خاصة أن تلك المنتجات تلقى طلباً كبيراً من قبل المستهلكين، كونها طازجة ولا تعتمد على الأسمدة الكيماوية كما هو الحال في تلك المستوردة من الخارج.
وأكد هؤلاء، في حديثهم مع «العرب» أن الحكومة لا تألو جهداً في توفير الدعم اللازم للمستثمرين في هذا القطاع الاستراتيجي، من حيث توفير الأراضي والدعم المالي والحبوب وغيره من المستلزمات التي تتعلق بالزراعة، الأمر الذي يعتبر دافعاً قوياً لأي مستثمر راغب في تنمية أحد أهم القطاعات الحيوية والهامة في البلاد.
وأشاروا إلى أن الزراعة لا تقل أهمية عن القطاع الصناعي والتجاري، وتلك القطاعات التي يولي غالبية رجال الأعمال اهتماماً بالغاً بها، لافتين إلى أن تخوف البعض منهم من الدخول في الاستثمار في هذا القطاع لا يجب أن يكون له أساس من الصحة، خاصة أن تجارب السابقين وأصحاب المزارع خير دليل على نجاح تلك التجربة.
وفتحت ساحات المنتج الزراعي المحلي أبوابها قبل شهر أمام المواطنين والمقيمين للموسم الخامس، والتي تشمل ساحات (المزروعة، والخور والذخيرة، والوكرة) بمشاركة 80 مزرعة قطرية تعرض منتجاتها من الخضراوات والفواكه.
وتم عرض 26 نوعا من الخضراوات القطرية الطازجة المنتجة في مزارع قطرية خالصة أهمها الباذنجان، البامية، الجرجير، الخيار والقرع، بأسعار تنافسية أقل من السوق المركزية، نظراً لعدم وجود وسيط بين المزارع والتاجر.
وتشرف وزارة البلدية والبيئة على أسعار المنتجات المعروضة، كما أنها تراقب عملية البيع والشراء للتأكد من التزام المزارعين بالأسعار المعلن عنها.
الوفرة
بداية، يقول المواطن علي يوسف العبيدلي إن المنتجات الزراعية المحلية تلقى طلباً كبيراً من قبل المستهلكين، إلا أن عدم توافرها على مدار السنة، يدفع المستهلك للجوء إلى المنتجات الأخرى المستوردة، والتي لا تكون طازجة وأغلبها يعتمد على الأسمدة الكيماوية، مناشداً رجال الأعمال بالتوجه نحو الاستثمار في هذا القطاع.
ويضيف العبيدلي أن الخبرات السابقة لأصحاب المزارع ونجاحهم في توفير المنتجات الزراعية المحلية وتحقيقهم لأرباح ممتازة في هذا الشأن، إلى جانب الدعم المادي والمعنوي من قبل الحكومة، لابد أن يكون من عوامل الجذب المهمة لرجال الأعمال لتوجيه أنظارهم إلى الاستثمار الزراعي.
ويطالب بأهمية وضع خطط استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات وتعزيز الأمن الغذائي للدولة عبر الارتقاء بالإنتاج المحلي من الخضراوات والفاكهة، لافتاً إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى %15 من احتياجات السوق في أوقات الإنتاج، في حين أنه يتم استيراد الباقي من الاحتياجات من الخارج.
ويشير العبيدلي إلى أن الزراعة في قطر تقتصر على شهور الشتاء فقط، بسبب الاعتماد على الأساليب التقليدية، على الرغم من إمكانية استمرارها طوال العام، مؤكداً أن هناك تجارب واقعية نجحت في زراعة الخضراوات في البلاد عى مدى اثني عشر شهراً من خلال البيوت المحمية.
خيارات
من جانبه، يدعو المواطن عبدالله عايض إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال على الاستثمار في المجال الزراعي، مؤكداً أن الغالبية العظمى من رجال الأعمال يلجؤون لمجال العقارات والأراضي باعتباره الاستثمار الأسهل، على الرغم من وجود مردود اقتصادي جيد في المجال الزراعي، كما أنه يدعم خطط الدولة لتعزيز الأمن الغذائي لها.
ويؤكد عايض أن الحكومة لا تألو جهداً في تقديم الدعم المادي لأصحاب المزارع وعلى استعداد لتقديمه لرجال الأعمال الراغبين في زيادة الرقعة الزراعية في البلاد، مشيراً إلى أن الدولة تسعى لتوفير الأمن الغذائي لها، وهي فرصة جيدة لأصحاب الأعمال للمساهمة في هذا الهدف المنشود.
ويوضح أن اعتماد قطر بشكل كبير على الاستيراد من الخارج لتوفير احتياجاتها من الفواكه والخضراوات، يجعل الأسعار عرضة للتذبذب وعدم الاستقرار بشكل كبير، نظراً لارتباطها بالأوضاع في الدول الموردة، سواء كانت تلك العوامل مناخية أو سياسية، مشيراً إلى أن هذا ما حدث في الكثير من السلع الأخرى بخلاف الخضراوات والفواكه.
ويشير عايض إلى أن هذه الأوضاع بحاجة إلى تعديل، لأنه من غير المعقول أن تظل السوق القطرية عرضة بهذا الشكل للتذبذبات التي تحدث في البلدان الأخرى، مؤكداً أن الدولة فتحت ذراعيها للقطاع الخاص، الذي يتوجب عليه أن يأخذ بزمام المبادرة ويقتحم المجالات التي تحقق الأمن الغذائي.
تطوير
من جهته، يقول المواطن خليل المزروعي إنه يتعين على أصحاب المزارع أن يحرصوا على تطوير مزارعهم على النحو الذي يحقق لهم إنتاجيات عالية تساهم في تقليل الفجوة بين الكميات التي يتم استيرادها وحجم الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن الإنتاج الوطني من الفواكه قليل ويجب زيادة الاستثمار في هذا الجانب مستقبلاً.
ويضيف المزروعي أن الدولة تقدم الدعم المباشر وغير المباشر لأصحاب المزارع من خلال عدة أوجه، سواء فيما يتعلق بأسعار البذور أو الأسمدة أو الكهرباء، حيث تحصل عليها المزارع بأسعار رمزية للغاية.
ويشير إلى أن الدولة تساعد أصحاب المزارع كذلك من خلال التسويق لمنتجاتهم في ساحات المزروعة التي أصبحت منتشرة في جميع أرجاء البلاد، والتي تساعدهم في تصريف محاصيلهم، وهذا دعم جيد لأصحاب المزارع الذين كانوا يشكون في السابق من عدم وجود منافذ لبيع محاصيلهم.
ويؤكد المزروعي أن أحوال الطقس في الدول الموردة تتحكم في أسعار الخضراوات والفاكهة المصدرة للبلاد، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعارها في قطر، منوهاً بأهمية أن تنتج قطر غذائها دون اللجوء إلى الاستيراد في المستقبل.
منتجات عضوية
من ناحيته، يقول مازن عثامنة، مقيم أردني الجنسية: إن انتشار ساحات المزروعة في جميع أنحاء قطر يسهل على جميع المستهلكين اقتناء الخضراوات والفاكهة الطازجة والآمنة، مؤكداً أن غالبيتها تعتبر منتجات عضوية، بلا أسمدة ولا كيماويات، كما أن أغلبها يبعد عن الطرق والسيارات بمسافات كبيرة، مما يجعلها غير عرضة للتلوث.
وينوه عثامنة بأهمية زيادة المنتجات الزراعية الوطنية في المستقبل، وكذلك أهمية وضع خطط لزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن قطر حريصة على توفير أمنها الغذائي للأجيال القادمة، وهو ما يجعلها أمام تحد كبير لا شك أنها قادرة عليه.
ويشير إلى أن القطاع الخاص يجب أن يشارك مع القطاع العام في وضع الرؤى الخاصة بكيفية التعامل مع هذه القضايا لأن الجميع عليهم أن يجتهدوا ويقدموا أفضل ما لديهم لتحقيق الأمن الغذائي.
ويضيف: «نتمنى توافر المنتجات الزراعية المحلية على مدار العام، فهي صحية وطازجة أكثر من غيرها».

نشر رد