مجلة بزنس كلاس
طاقة

تسونامي النفط ليس وعكة عابرة وموازنة الدولة في انتظار طوق النجاة

القطاعات غير النفطية ممر مفتوح للعبور نحو اليابسة

تحويلة عريضة تجبر الاقتصاد على سلوك طريق فرعي

تعزيز ومساندة القطاعات غير النفطية مطلب ملحّ 

انخفاض النفط فرصة ذهبية لنمو القطاع الخاص وتحفيز شركاته للمساهمة في مشاريع التنمية

الصناعات الاستهلاكية تحد من الاستيراد وتفتح باباً جديداً للتنوع

وزارة التخطيط تتوقع عجزاً في الموازنة العامة للدولة عام 2016

اليافعي: ضرورة تسهيل إجراءات إنشاء المشروعات الصناعية

الهيدوس: الحد من احتكار سوق الاستيراد والتصدير نقطة بدء

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

يشكل انخفاض أسعار النفط تحديا كبيرا لدول الخليج على الرغم من الاحتياطات المالية الضخمة التي تمتلكها، خصوصا وأن هذه الدول تعتمد بشكل كبير على واردات النفط لتمويل الجزء الأكبر من الموازنات العامة، ومن المتوقع أن تسجل جميع دول الخليج لأول مرة منذ سنوات عجزاً في ميزانيتها، إذا استمر سعر النفط دون 50 دولاراً، خاصة أن دول الخليج قد وضعت موزانتها على أساس سعر للنفط أكثر من 60 دولاراً.

ورغم أن انخفاض أسعار النفط سيكون له تأثير سلبي على بعض القطاعات الاقتصادية بقطر، إلا أن هناك قطاعات أخرى سوف تستفيد من انخفاض أسعار النفط وتحقق مكاسب جيدة، وسيكون انخفاض النفط نقطة تحول جوهرية في اقتصاد الدولة لو أحسنت القطاعات غير النفطية استغلال هذه الفرصة الذهبية، وخاصة قطاع الخدمات وقطاع التشييد والبناء.

انعكاسات غير نفطية

وتوقع خبراء اقتصاديون أن يعوض النمو القوي للقطاعات غير النفطية في الدولة التراجع في أسعار النفط وانعكاساته على أداء الاقتصاد النفطي، وطالبوا الحكومة بإعطاء الأولوية خلال الفترة المقبلة لمساندة القطاعات غير النفطية، لتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي، وتنويع مصادر الدخل الوطني في الدولة، حتى يقل تأثير انخفاض أسعار النفط في الاقتصاد.

كما طالب الاقتصاديون بضرورة إعادة الهيكلة للصناعات المحلية في الدولة، وتنويع مصادر الدخل في الناتج المحلي، إضافة إلى تحفيز الشركات الخاصة للمشاركة في مشاريع التنمية ورفع مساهمتها في الناتج المحلي، أسوة بالدول الصناعية الكبرى في العالم.

ودعوا إلى منح حوافز للمستثمرين في قطاعات محددة، أبرزها الصناعة والسياحة وتجارة الخدمات والعقارات، وخفض رسوم وتكاليف أداء الأعمال فيها، لرفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين إلى عقبات تواجه نمو مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي في الوقت الراهن.

بين العجز والفائض

وفي هذا السياق، يوضح تقرير وزارة التخطيط “أنه على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار النفط وتضاؤل إيرادات الهيدروكربون، فإن من المتوقع أن تحقق الموازنة العامة فائضًا صغيرًا هذا العام، ولكن إذا استمرت أسعار النفط في انخفاضها، فإن الدخل الاستثماري سيتراجع وقد تبدأ الموازنة العامة بتسجيل العجز عامي 2016 و2017.

وأضاف التقرير: يستمرّ القطاع غير النفطي في العمل كمحرّك للنمو في الاقتصاد، حيث نما بنسبة 8،9% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2015. وكانت أكبر القطاعات إسهامًا في النمو الحقيقي للقطاع غير النفطي هي قطاعات البناء، والخدمات المالية، والصناعة. فقد زاد نشاط البناء بنسبة 11،4% على أساس سنوي مع بقاء مشاريع البنية التحتية الكبرى دافعة رئيسية للنشاط الاقتصادي في قطر.

الإصدار الأحدث

من ناحية أخرى، قال صندوق النقد الدولي في أحدث إصداراته إن سعر النفط يجب أن يستقر عند مستوى 57 دولاراً للبرميل هذا العام لتتمكن الدول المصدرة للنفط في المنطقة من تغطية الإنفاق الحكومي الذي ارتفع بصورة لافتة في السنوات الأخيرة نتيجة تنامي الضغوط الاجتماعية في بعض الدول، والحاجة لتوسعة البنية التحتية في دول أخرى.

وقال الصندوق إن الفائض المالي لدول المجلس والذي وصل إلى 4.6% في 2014 سوف يتحول إلى عجز بنسبة 3 .6% من الناتج المحلي هذا العام.

في استثمار الأزمة

وحول تراجع نسبة القطاع النفطي في الناتج المحلي، قال الخبير الاقتصادي أبو سلطان اليافعي إن انخفاض مساهمة القطاع النفطي إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي يمثل مؤشراً جيداً للغاية، إذ إنه يزيد من قدرة الاقتصاد على التغلب على التقلبات المستمرة في أسعار النفط. وأضاف: من المتوقع أن ينمو قطاع البناء والتشييد بمعدل 13.6%  ليكون بذلك أسرع القطاعات نموًا عام 2015، وعلى الرغم من استمراره في النمو في عامي 2016 و 2017 ، ستتباطؤ وتيرته مع انتقال التركيز على إنجاز الاستثمارات القائمة بدلًا من البدء ببناء أصول جديدة.

نشر رد