مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

زيادة الطين بلة تصدّع الجدران وتضعف التماسك

الشراكة مع القطاع العام وتبني استراتيجيات طموحة طريق مختصرة باتجاه واحد

القطاع الخاص مطالب بزيادة المساهمة في الناتج المحلي

تراجع أسعار النفط فرصة استثمارية كبيرة تنتظر تحرك القطاع الخاص 

اقتصاديون: على الشركات تحمل مسؤولياتها وعدم الاعتماد على الدولة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تسيطر حالة من القلق والرعب على أغلب المقيمين في قطر خلال الشهور القليلة الماضية، فقطار التسريح يسير بسرعة، ويحكمه فقط، المصلحة الخاصة للشركة أو المؤسسة، وقد يكون لهذه الجهات مبرراتها.

ولكن التسريح أو خفض الرواتب، لن يحل المشاكل التي يواجهها القطاع الخاص الناتجة عن انخفاض أسعار النفط، فعلى القطاع الخاص أن يبحث عن حلول ابتكارية ووضع خطط متوسطة وطويلة المدى لتعزيز قدرتها الإنتاجية، والاستفادة من المشاريع التي يتم تنفذها في الدولة ورفع كفاءة العمالة لديها، للتمكن من مواجهة الآثار المترتبة عن انخفاض النفط.

الغاية تغيّر الوسيلة

وقال اقتصاديون وخبراء: إن القطاع الخاص أمامه فرص كبيرة للنمو وتحقيق أرباح قوية، وقد تكون أكبر من المحققة في السنوات الماضية إذا ما تم تعديل استراتيجية الشركات العامة في هذا القطاع ورفع كفاءتها التشغيلية، والاستفادة من المتغيرات الاقتصادية في الدولة لصالحها، وذلك من خلال تفعيل الشراكة مع القطاع العام والاستغلال الأمثل للكفاءات والخبرات العاملة لديها بدلاً من الاستغناء عنها.

وأضافوا أن قرار العديد من الشركات بخفض الموظفين باعتباره وسيلة لخفض التكاليف لم يكن مفاجئاً في ظل الانكماش الاقتصادي العالمي، إلا أنه لا يمكن قبوله كقاعدة عامة للمضي قدماً في تقليص حجم العمالة ما لم تقم تلك الشركات أولاً بتحديد مدى سوء أوضاعها وإجراء تقييم دقيق للموقف المالي لها وخطط أعمالها وأهدافها والعدد الأمثل للموارد البشرية المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف.

تشغيل محركات النمو

وقدر الخبراء عدد من فقدوا وظائفهم بالدولة خلال النصف الأخير من العام الماضي بنحو 20 ألف وظيفة ما بين عمالة متدنية وإدارة متوسطة ورفيعة، ومن المتوقع أن يتم إنهاء خدمات نفس العدد بنهاية الربع الثاني من العام الحالي. وأشاروا إلى أن الاستغناء عن العمالة بشكل عشوائي أو تخفيض الرواتب بحجة تحفيض التكاليف سيكون له آثار سلبية وتداعيات كبيرة على الشركات وموقعها التنافسي، مشيرين الى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتدابير المتخذة للوصول إلى الاستقرار المالي ستشكل المحركات الرئيسية لمواصلة النمو الاقتصادي بالدولة.

وشددوا على أهمية تحمل القطاع الخاص المسؤولية والخروج من دائرة الاعتماد على الدولة، والتحول إلى المبادرة الفاعلة والمساهمة الإيجابية في مختلف أنشطة وفعاليات القطاع الاقتصادي، ليكون شريكا رئيسيا في التنمية، وألا يقف عند حدود مشروعات الدولة فقط، بل أن يساهم بابتكار مشروعات جديدة، وأن يوسع من أعماله الحالية لتمتد خارج حدود قطر، فالبنية التحتية التي هيأتها الحكومة لمجتمع الأعمال المحلي قادرة على تحمل مزيد من المشروعات والأعمال والأفكار الجديدة.

على سبيل الشراكة

وأضافوا أن القطاع الخاص القطري لديه الكثير من الإمكانات ووضوح الرؤى لدعم وتعزيز جهود الدولة في تحقيق التوازنات الاقتصادية الكبرى وتحقيق الأهداف الوطنية في مختلف المجالات، مؤكدين أن تراجع أسعار النفط يوفر فرصة للقطاع الخاص ليلعب دورا أكبر في الاقتصاد المحلي.

وأكدوا أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تعتبر وسيلة ناجعة لتعزيز دينامية التنمية المستدامة. واعتبروا أن هذا النوع من الشراكة يساهم في الدفع بعجلة الاقتصاد من خلال توسيع مجال الاستثمارات وتوفير فرص الشغل وتقديم مجموعة من الخدمات.

وقال الخبراء إن التوجهات الحكومية لدولة قطر تركز على خفض الإنفاق العام ومنح القطاع الخاص فرصاً للمشاركة في تنفيذ مشاريع التنمية، ويأتي ذلك في إطار إدارة تبعات انخفاض أسعار النفط والحد من آثارها والابتعاد عن الدخول في عجوزات على الميزانية العامة للدولة، مشيرين الى هذا التوجه يعتبر بمثابة تفعيل حقيقي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ذلك أن إشراك القطاع الخاص في مشاريع التنمية سينعكس إيجابا على كافة القطاعات الاقتصادية الرئيسية ويجعلها قادرة على تحقيق معدلات نمو كبيرة على عوائدها ومراكزها المالية، وستكون فرصة جيدة للكثير من المشاريع التي تهدف إلى تنويع المصادر الاقتصادية للدولة.

بحسب التجارب المحيطة

وأضافوا: أن المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في مشاريع التنمية ستساهم وبشكل فاعل في تحقيق خطط واستراتيجيات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على عوائد النفط كمصدر رئيسي للدخل الحكومي، وأوضحوا أن التجارب المحيطة أثبتت أن تحويل مسارات بعض المشاريع التنموية لتنفذ من قبل القطاع الخاص سيؤدي إلى إيجاد مشاريع ذات كفاءة إنتاجية أعلى وقدرة على المنافسة وتوليد العوائد.

وقال الخبراء: نحتاج إلى قرارات عاجلة وخطوات متسارعة وعمل جاد وتعاون مثمر بين مختلف المؤسسات والقطاعات والاستفادة من الرؤى والأفكار والخيارات المطروحة، لتعزز الشراكة الفاعلة بين القطاع العام والخاص، وبث رسائل الطمأنينة والاستقرار إلى المجتمع والتعامل معه بكل شفافية ووضوح..

ودعا الخبراء رجال الأعمال الى تحمّل مسؤولياتهم في توجيه جزء من أموالهم إلى السوق الداخلية واستثمارها في مشاريع حيوية تؤدي إلى تنشيط سوق العمل وتعزيز عوائد القطاعات الحيوية في الدولة، وتوفير فرص العمل للباحثين عنها بدلا من استثمارها في الخارج أو توفيرها في البنوك وعليهم أن يحولوا الشعارات إلى عمل حقيقي ملموس.

 

 

نشر رد