مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

شهدت أسعار النفط تقلبات قوية في بداية العام الحالي حيث تراجعت بنسبة %25 إلى مستوى 28 دولارا للبرميل خلال العشرين يوماً الأولى من عام 2016، ثم شهدت انتعاشاً قوياً بلغ حالياً %33 للسنة حتى الآن بمستوى 49 دولارا للبرميل.
الدوحة ^

ويشير تحليل «QNB» إلى أن عوامل الطلب كانت مسؤولة بالكامل عن الانتعاش الذي شهدته أسعار النفط، وغطت على زيادات الإنتاج.
مؤشرات
إن أبسط طريقة للتمييز بين عوامل الطلب والعرض هي النظر إلى تأثيرهما على أسعار النفط والأسهم (نستخدم مؤشر أسعار برنت ومؤشر S&P 500، باستثناء قطاع الطاقة). إن ارتفاع الطلب العالمي أو التوقعات بهذا الشأن، بسبب تعزز النمو على سبيل المثال، ستؤدي إلى رفع أسعار النفط. كما من شأن ذلك تعزيز أرباح الشركات، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم. من جهة أخرى، فإن ارتفاع المعروض (أو التوقعات بشأن زيادة المعروض) من النفط سيؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكن من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى تقليص تكلفة الطاقة ورفع ربحية الشركات غير النفطية، وبالتالي ارتفاع أسعار الأسهم للشركات التي تنشط خارج قطاع الطاقة. لذلك فإن التحركات المشتركة لأسعار النفط والأسهم توفر قاعدة لتحديد عوامل الطلب والعرض.
خيار
فإذا تحركت أسعار النفط والأسهم في نفس الاتجاه، فإننا نعتبر ذلك بسبب عوامل الطلب، أما إذا كانت الأسعار تتحرك باتجاهات مختلفة، فإننا نعتبر ذلك راجعاً إلى عوامل المعروض من النفط. كل يوم نعزو التغيير في أسعار النفط إما إلى التغيرات في التوقعات بشأن الطلب العالمي (إذا كانت أسعار النفط وأسعار الأسهم تتحرك في نفس الاتجاه)، أو إلى تغيرات في التوقعات بشأن المعروض من النفط (إذا كانت أسعار النفط وأسعار الأسهم تتحرك في اتجاهين مختلفين). نقوم بعد ذلك بإضافة التغير في سعر النفط العائد إلى الطلب العالمي إلى التغير العائد إلى المعروض من النفط خلال مدة زمنية معينة. وتشير منهجية «QNB» إلى أن الارتفاع في أسعار النفط خلال الفترة من 21 يناير حتى 16 مايو يرجع بالكامل إلى قوة الطلب، حيث كان المعروض يمثل عامل خفض للأسعار
خلال هذه الفترة.
توقعات
وقد تحسنت التوقعات بشأن الطلب بعد البداية السيئة لهذا العام. فمنذ النصف الثاني من شهر يناير، تقلصت العديد من المخاطر التي تؤثر على الأسواق المالية. وكانت المخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتخفيض قيمة العملة الصينية قد أدت إلى تراجع نسبته %11 في أسواق الأسهم العالمية، وكانت مسؤولة جزئياً عن الانهيار في أسعار النفط. لكن منذ 21 يناير، هدأت الأسواق على خلفية تخفيف السياسة النقدية على مستوى العالم وتعزز البيانات الاقتصادية.
السياسات النقدية
وخفف كل من البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني السياسة النقدية الخاصة بهما، كما اتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي موقفاً أكثر تساهلاً وخفض توقعاته لأسعار الفائدة. أما فيما يتعلق بتحسن البيانات الاقتصادية، فقد انتعش النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة والصين واستقرت قيمة العملة الصينية. وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تحسين آفاق النمو العالمي مما عزز الطلب المتوقع على النفط وزيادة الأسعار.
وتشير تحليلات «QNB» إلى أن الانتعاش في أسعار النفط كان في الواقع مكبوحاً بالزيادة التي فاقت التوقعات في المعروض. ويعود ذلك في الأساس إلى زيادة الإنتاج في إيران، حيث زاد إنتاج النفط بمعدل 0.6 مليون برميل في اليوم منذ رفع العقوبات. وبالإضافة إلى ذلك، شكل الفشل في التوصل إلى اتفاق لتجميد إنتاج النفط بين كبار المنتجين في الدوحة عبئاً إضافياً في جانب العرض. وكان ذلك كافياً للتعويض عن انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة (بسبب تخفيض عدد حقول النفط الصخري) والاضطرابات الأخيرة في الإنتاج في الكويت (إضراب عمال النفط) ونيجيريا (هجمات المتشددين على خطوط الأنابيب) وكندا (حرائق الغابات) وفنزويلا (انقطاع التيار الكهربائي وعدم الاستقرار السياسي).
تراجع المخاطر
وفي الختام، يمكن القول إن الانتعاش الأخير في أسعار النفط مدفوع بشكل رئيسي بانحسار المخاطر في الأسواق المالية. فقد أدى تحسن شهية المخاطر منذ أواخر شهر يناير إلى تعزيز توقعات النمو العالمي والطلب على النفط ودعم أسعار النفط بقوة. وهذا يعني أن توقعنا بشأن ارتفاع نمو الطلب هذا العام يظل قائماً، ومن شأن ذلك أن يدعم أسعار النفط. وعليه، فإن من شأن ارتفاع نمو الطلب وتواصل انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة أن يستمرا في تقليص فائض المعروض في أسواق النفط العالمية مستقبلاً. وما زلنا نتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط 41 دولارا للبرميل في عام 2016، وأن يرتفع إلى 51 دولارا للبرميل في عام 2017.

نشر رد