مجلة بزنس كلاس
رئيسي

المضافة واسعة وخطط التقشف نزيل دائم وضيف مقيم

تراجع ملحوظ للسياحة خلال شهري يناير وفبراير 

انخفاض الطلب بعد سنوات من تحقيق نتائج قياسية وأرباح قوية

تقليص بدلات ومزايا الموظفين بدول الخليج يؤثر سلبياً على القطاع السياحي

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

“إن عطس الاقتصاد الصيني أصيبت اقتصاديات العالم بالزكام” مقولة يتداولها الكثير من الاقتصاديون ليعبروا عن تأثير الاقتصاد الصيني على باقي دول العالم، وفي دول الخليج يمكننا القول بكل ثقة بأنه “إذا عطس النفط أصيبت باقي القطاعات بالزكام”، وهو ما وقع بالفعل مع أقوى اهتزاز لأسعار الذهب الأسود خلال سنوات، فما كان من باقي قطاعات الدولة الخدمية، إلا أن تعلن عن خطط تقشف واسعة، بلغت حد إنهاء خدمات أعداد كبيرة من الموظفين.

العقار أول المتأثرين

ظل القطاع العقاري القطري ولسنوات مرتبطاً بعوامل العرض والطلب، الأمر الذي أوصل أسعار إيجار الوحدات السكنية لمستوى مرتفع في سنوات معدودات، خاصةً مع ارتفاع الطلب في ظل زيادة كبيرة للعمالة الوافدة للبلاد، من أجل العمل على مختلف مشروعات الدولة، ومع غياب بعض العناصر التي شجعت على هذه الزيادة، ربما تكون العقارات أول المتأثرين، في ظل خطط تقشف واسعة تنتهجها المؤسسات.

لا شك أن خطط التقشف التي أنتهجتها كافة دول الخليج لها الكثير من الآثار على باقي القطاعات الاقتصادية، فالنفط هو عمود الخيمة في اقتصاد هذه الدول، وفي ظل تهاوي أسعاره طوال أشهر، وطفو عجز في الموازنة العامة لدول الخليج، كان لزاماً أن تخفض الأسعار، وفي مقدمتها العقارات والشقق الفندقية، بما يقدم الخدمات للسكان، ولكن في أطر تقلل قدر الإمكان من حجم إنفاق الفرد، بما يتناسب مع دخله الجديد.

وقد شهد عام 2016 تراجعاً ملموساً في إيجارات الشقق الفندقية بصورة عامة، نظراً لتراجع الطلب عليها، وهو الأمر المتوقع استمراره خلال العام الجاري، حتى وإن ارتفعت أسعار النفط، وفق تكهنات الكثير من الاقتصاديين، خاصةً مع حديث بعض المسؤولين في أوبك عن تخفيض الإنتاج أو تثبيته، لوقف تراجع الأسعار.

مسلسل مستمر

الشقق الفندقية في قطر ستظل على مستوى تراجع أسعارها خلال الأشهر المقبلة على أقل تقدير، نظراً لانخفاض أعداد السياح في البلاد، الأمر الذي ظهر جلياً خلال الأسابيع الأولى من العام الجاري، على الرغم من أن شهري يناير وفبراير يعدان من أكثر أشهر العام التي تستقبل فيهما الدوحة سياحاً، نظراً لعاملين رئيسيين هما إقامة أبرز الفعاليات بهما، والمناخ المتميز التي تتمتع به العاصمة القطرية في هذا الوقت من العام.

تأثير تهاوي أسعار النفط كان مباشراً على الكثير من مواطني وموظفي دول مجلس التعاون، الأمر الذي جعل منه أقوى الأسباب في تغيير الوجهات السياحية للبعض، بل وإلغاء رحلات سياحية للكثير من الموظفين، الأمر الذي أثر بشكل قوي على القطاع العقاري، وفي مقدمة المتأثرين الغرف والشقق الفندقية، التي ظل الكثير منها شاغراً، على عكس ما كانت عليه طوال السنوات الماضية، حيث حافظت على مستوى إشغال مرتفع، بلغ في بعضها 100% طوال أشهر الشتاء.

وقد عملت الكثير من المؤسسات في قطر خلال الفترة الماضية على تسريح بعض موظفيها، تماشياً مع خطط التقشف التي تنتهجها الدولة، الأمر الذي ضاعف من أعداد الوحدات السكنية الفارغة، ومن بينها الشقق الفندقية التي تحرص بعض الشركات على تسكين كبار موظفيها بها.

تزايد الوحدات الفارغة

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاء دقيق عن عدد الشقق الفندقية الفارغة بقطر في الوقت الحالي، أو توقع يشير إلى عددها مستقبلاً، إلا أن خبراء القطاع الفندقي يؤكدون أن عددها في تزايد مستمر، مرجعين ذلك إلى تراجع القطاع السياحي، ومتوقعين بأن السوق ستستمر على تراجع أسعارها وصولاً لحد معقول، بعد موجة من الارتفاعات المتتالية.

ومن بين أسباب تراجع أسعار الإيجارات التي يتعين علينا التنويه لها، ما جاء في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، حيث أكد على أهمية معالجة الارتفاع غير المبرّر في أسعار العقارات، والتي بلغت مستوى يوجب تدخل الحكومة القطرية لوقف استغلال بعض التجار، وهو ما تحقق بالفعل خلال الأشهر الماضية.

من الأسباب الجوهرية التي كانت سبباً في زيادة أسعار الايجارات في قطر، وفي مقدمتها الشقق الفندقية، أسعار الأراضي، ونشاط عملية التداول على نطاق واسع، الأمر الذي ضاعف من عمليات الشراء لغرض البيع بعد فترة بعينها، من أجل الاستفادة بالزيادة المضمونة في هذا القطاع الحيوي، ولكن الأسابيع المنصرمة من العام الجاري شهدت سيناريو مختلفاً.

على سبيل المقارنة

وإن قارنا شهر يناير 2015 بالشهر نفسه في العام 2016، نجد أن ثمة تراجعاً واضحاً في حجم الصفقات المبرمة بالقطاع العقاري، حيث شهد شهر يناير 2016 تعاملات بقيمة 2.7 مليار، محققا تراجعاً بنسبة 76% عند المقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، والتي بلغت فيها قيمة التعاملات 11.3 مليار ريال، وإن كان التراجع والزيادة أمراً مطروحاً بقوة في السوق العقارية القطرية، نظراً لنشاطها المشهود، ولكن البوادر الجلية وتوقعات الخبراء، تشير إلى أن هذا التراجع يعد مدخلاً لمزيد من تهاوي الأسعار، تماشياً مع الحالة الاقتصادية.

أسعار الوحدات الفندقية بصورة عامة في قطر أعلى مما يجب أن تكون عليه، مقارنةً بدخول المواطنين والمقيمين، الأمر الذي أظهر بوضوح استغلال بعض المستثمرين العاملين في هذا القطاع، ومع تراجع الأسعار لن يتأثر القطاع العقاري بصورة عامة، ولكن ربما ترجع أسعاره للمستويات المعقولة، وهذا ما يمكن أن يزيد من قوته، فالتراجع بهذه النسب المعقولة لا يُتوقع أن يضر بالقطاع.

نشر رد