مجلة بزنس كلاس
طاقة

 

 

تراجع أسعار النفط  الشجرة التي غطت ارتفاع قيمة الدولار                                                                                       

دولار قوي  يساعد الدول النفطية على تخفيض التضخم و يقلل كلفة التوريد و يعزز الأصول                                           

انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على النفط سيخفف من علاقته بالدولار

أوبك تتوقع ألا ترتفع أسعار النفط  أكثر من خمسة دولارات للبرميل سنويا

العلاقة بين الدولار والنفط علاقة متينة متينة و مترابطة

 

وصف الخبراء و المتابعون  تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية  بالكارثة الاقتصادية الكبرى خاصة  على  الاقتصاديات التي حددت سعر البرميل المرجعي لاعدادا موازنتها بأسعار السوق  في الفترة التي فاقت 100 دولار مما جعلها تواجه صعوبات كبيرة على مستوى  الايفاء بتعدتها مع انخفاض سعر الذهب الأسواد بنسبة 50%.هذه الوضعية الكارثية وفق البعض كانت بمثابة الشجرة التي غطت الغابة فتراجع سعر النفط قابله ارتفاع كبير لأسعار الدولار وجعل القيمة الحقيقية للبرميل اعلى بكثير من سابقتها من جهة ، ودفع اي التراجع بعديد الحكومات إلى اطلاق جملة من الاصلاحات التي تهدف غلى التخفيف من الاعتمداد على  عوائد النفط و الغاز و بالتالي كان لهذا التراجع أوجه ايجابية كثيرة .

يؤكد الخبراء أن العلاقة بين الدولار والنفط علاقة متينة ومتميزة ومترابطة، فالدولار دائما يؤثر في أسعار النفط ويعكس الطلب المتزايد عليه والسلع الأخرى، كما أن معظم الدول المنتجة للنفط  على غرار قطر تبيع بالدولار نتفطها و غازها ، و أن هناك علاقة إيجابية بين التغيرات في سعر الصرف الحقيقي للدولار وأسعار النفط،.

ويصب ارتفاع سعر الدولار  في خانة المحافظة على التوازنات المالية  العامة للاقتصاديات النفط ، فمع وجود دولار قوي الذي تسبب في انخفاض  العملات الأخرى مقابل الدولار خلال الفترة الأخيرة  فاستمرار ارتفاع  قيمة الدولار ينعكس ايجابا  على دخلها، ويرفع  من أرصدتها وأصولها، ويؤثر في ميزانياتها التي تعتمد على معدلات أسعار النفط، ويخفض  التضخم المستورد عليها خاصة إذا استمر “انتعاش” الاقتصاد الأمريكي المدفوع بقوة الدفع الذاتية  الأمريكية .

إن انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على النفط سيخفف من هذه العلاقة بشكل ملحوظ، فالعلاقة بين التغير في سعر الدولار والتغير في سعر النفط وثيقة جدا لكون الدولار هو العملة الأولى في العالم من حيث القوة، كما أن النفط هو السلعة الأهم والأكثر تداولا على مستوى العالم، ومعظم الدول المصدرة للنفط تحصل على عائداتها بالدولارات، ومقابل ذلك تستورد جميع سلعها بعملات أخرى مختلفة من الدول الأخرى، فيحصل تغيير في سعر صرف الدولار فيؤثر في القوة الشرائية لهذه الدول وعلى دخلها فيزيد او ينخفض.

تطورات أسعار النفط

لفت  خبراء “جولدمان ساكس” الأمريكي إلى إمكانية انخفاض سعر البرميل  ​​إلى 20 دولارا في وقت قريب جدا، بسبب ضعف الطلب والعرض الفائض في السوق. مؤكدين أن تبلغ الأسعار مستوى لم يشهده العالم منذ عقدين من الزمن. وأضاف المحللون أن العرض هو أكثر وفرة مما كان متوقعا، مما سيبقي على هذا الفائض أيضا خلال العام 2016.وأشار الخبراء أن عرض بلدان الأوبك سيكون مدعوا للحفاظ على نفس مستوى المنتجين من خارج دول المنظمة مع الأخذ في الحسبان التباطؤ المسجل في النمو العالمي والخشية من تراجع الطلب الصيني. كما يتوقع أن يحافظ الإنتاج على نفس مستوى نمو الإنتاج النفطي من خارج دول أوبك بنفس القدر المعروض من دول أوبك، مع الأخذ في الاعتبار تباطؤ نمو الطلب العالمي، بفعل ضعف الطلب الصيني، فكل هذه العوامل في زعم الخبراء ستسمح بتوقع انخفاض في الأسعار قد تصل إلى 20 دولارا، وهو ثمن لم يسجل منذ تسعينات القرن الماضي.

وتوقعت بدورها ، وكالة الطاقة الدولية  ، تسجيل انخفاض بـ 500 ألف برميل يوميا في السنة القادمة من المعروض من دول خارج أوبك. وهو ما سيكون له تأثير على العرض من الغاز الصخري للولايات المتحدة،، حيث ينتظر أن يسجل بدوره انخفاضا بـ 400 ألف برميل يوميا بحسب توقع وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الذي نشر يوم 11 سبتمبر.

قمة اوبك مشكوك في انعقادها

وتجدر الإشارة إلى أن التحضيرات تجري لعقد قمة عاجلة دعت إليها فنزويلا لجمع دول مجموعة الأوبك والدول المنتجة من خارجها من أجل وضع خطة لاستقرار أسعار النفط في المرحلة القادمة عند حدود 80 دولارا لكن تلقى هذه الدعوة للقمة معارضة من إيران والكويت والسعودية التي لا ترى موجبا لعقدها بل لا تبدو ضرورة في الوقت الراهن.

ويؤكد خبراء أمريكيون بالمؤسسة الإعلامية الاقتصادية أن الوصول إلى اتفاق حول عقد الاجتماع المنتظر بين الأطراف الفاعلة في سوق النفط العالمي سيكون محدود النتائج حيث ستتم خلاله بلورة مقترحات لا غير في صورة عدم حضور بلدان منتجة كبيرة من خارج مجموعة الأوبك وهو ما سيجعل الوصول إلى تحديد تسعيرة جديدة للبترول أمرا مستبعدا .

على صعيد أخر، أعلنت الكويت عن اكتشاف حقل غاز جديد في عرض سواحلها سيرفع من إنتاجها إلى مليون برميل يوميا في السنتين القادمتين وهذا ما يجعل الدعوة إلى قمة عاجلة أمرا بعيد التحقيق في المدى المنظور.فيما أبدت روسيا ثاني أكبر منتج للنفط من خارج دول الأوبك استعدادها في المستقبل لاجتماع مع دول المنظمة لكن شريطة عدم البحث في الحط من العرض نظرا لأسباب تكنولوجية تتعلق بطرق الاستخراج من أبار القطب للنفط بحسب «أركادي دفوركوفيتش» مساعد وزير النفط الروسي.

ومن جهتها أكدت المكسيك أمس الأول على استعدادها للتعاون مع أوبك»، حسبما ذكرت عدة وسائل إعلام. بعد ضغوط من إيران وفنزويلا، وتعد المكسيك ثالث أكبر منتج للنفط في العالم من خارج الأوبك ، كانت قد خفضت، في عام 1998، إنتاجها إلى 200 ألف برميل يوميا، للسماح للسوق باستعادة توازنها. ومع ذلك، يجمع المراقبون على أن أي جهود من المكسيك سوف لن تكون كافية ما لم تتعاون أوبك مع الدول الكبرى المنتجة من خارجها على غرار الولايات المتحدة وروسيا.
وأيدت مصادر أخرى في أوبك هذه الرؤية قائلة إنها تتوقع ألا ترتفع الأسعار أكثر من خمسة دولارات للبرميل سنويا لتصل إلى 80 دولارا بحلول 2020 نظرا لأن التباطؤ في نمو إنتاج المنافسين من خارج المنظمة ليس كافيا لتصريف تخمة المعروض الحالية.

التكهن بأسعار النفط أشبه بمسعى غير عقلاني ، إذ توجد العديد من المتغيرات التي تلعب دورها في أسعار النفط بشكل حاسم ومعبِّر.

ذلك بالتحديد هو الوقت الذي تتدخل فيه عادة أوبك، وهي المنظمة التي تجمع أكبر دول العالم المصدّرة للنفط، لتحقيق الاستقرار في الأسعار وذلك بخفض انتاج دولها من النفط. لقد قامت بذلك عدة مرات في الماضي، حتى ان السوق تتوقع من أوبك أن تتدخل.

إلا أنها لم تفعل ذلك هذه المرة. ففي سابقة تاريخية عند نهاية العام الماضي، أعلنت أوبك ليس فقط عدم عزمها خفض حصتها من الانتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا، بل وأيضا عن عدم نيتها القيام بذلك حتى لو انخفض سعر النفط الى 20 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد.

ولم يكن هذا تهديدا أجوفا. فبالرغم من المعارضة الصاخبة التي أثارتها فنزويلا وايران والجزائر، رفضت أكبر قوة في أوبك، المملكة العربية السعودية، وبكل بساطة، إنقاذ الضعفاء في مجموعتها علما أن العديد من أعضاء أوبك بحاجة إلى أن يكون سعر برميل النفط الخام 100 دولار أمريكي أو أكثر لكي يعادلوا أوضاع ميزانيات بلدانهم. إلا أن السعودية، باحتياطيها الذي يقدر بـ900 مليار دولار أمريكي، تستطيع أن تلعب لعبة الانتظار.

وتقوم دول أوبك حاليا بتجهيز العالم بما يزيد قليلا عن 30 بالمئة من احتياجاته، بينما كان في سبعينيات القرن الماضي قرابة 50 بالمئة. يعود السبب، جزئيا، الى منتجي النفط الصخري الأمريكيين الذي أغرقوا السوق بما يقرب من 4 مليون برميل يوميا عندما بدأوا من الصفر قبل عشر سنوات.

 

 

نشر رد