مجلة بزنس كلاس
رئيسي

ترافق الصعود الاقتصادي لقطر بصعود منظومة متكاملة من القيم الحضارية التي ترسخ مفهوم الدولة وتزيد ثقله وحضوره، وإذ يبدو القطريون اليوم فخورين بإنجازاتهم ومكتسباتهم، فهم يستندون إلى أرضية شديدة الصلابة ولا سيما فيما يتعلق بالعمل المؤسساتي الذي استطاع أن يفرض حضوره الفعال والراقي وصبغ الدولة بهذا المنهج المنفتح ونقلها إلى مصاف الدول الأكثر تطوراً..

ومن بين مجموعة كبيرة من المؤسسات ذات الثقل النوعي والتي تساهم بقوة في صناعة الاقتصاد الوطني، يبرز اسم الناقلة الوطنية “القطرية للطيران” والتي تنافس العالم اليوم في أسطولها الضخم وخدماتها ودقتها ومواكبتها اليومية لحركة الحداثة ومتطلباتها، وأهلتها لحصد معظم الجوائز العالمية في مجال الطيران.

وقد تواكب كل ذلك التطور مع حرية إعلامية حقيقية ساهمت بدورها في حركة النهوض المتصاعدة، واستطاع الإعلاميون التعبير عن رؤاهم والمشاركة في القرار من خلال مداخلاتهم عبر المنابر الإعلامية المتعددة، دون أن يتعرض أحد منهم إلى الرقابة أو التضييق، وقد وصل أكثر الإعلاميين إلى التوحد مع حالة المسؤولية تجاه الاقتصاد الوطني، وكانت بزنس كلاس، بما أتيح لها من مساحات حقيقية للمواكبة والمتابعة، واحدة من المؤسسات الإعلامية التي تحملت مسؤولية حقيقية وعميقة وواعية فرافقت الحدث الاقتصادي وحاولت قدر استطاعتها أن تكون حالة فاعلة، وشرياناً داعماً للحدث الاقتصادي..

على مدار ما يقرب من عامين، وضعت مجلة “بزنس كلاس” كامل قدراتها وكوادرها تحت تصرف المصلحة الاقتصادية العليا لدولة قطر، وتابعت عن كثب عمل المؤسسات الاقتصادية برمتها في رصد أسبوعي متواصل ووفق منطق استباقي يسعى لفرز الظواهر وقراءة المعطيات، وقد شكلت المجلة في حالات كثيرة جرس إنذار ينبه للمخاطر، كما كانت إرشيفاً حياً لأي إنجاز اقتصادي يعمق صلة المواطن والمسؤول بتفاصيل الواقع والمستقبل.

ومن ضمن تلك المؤسسات التي أولتها المجلة اهتماماً استثنائياً كانت الناقلة الوطنية، باعتبارها مؤسسة تجمع الاقتصادي إلى الحضاري، كما أنها تعتبر همزة وصل مع الثقافات الأخرى على امتداد العالم.

وقد تبحرت المجلة في كل تفاصيل الناقلة الوطنية، فوقفت على خصوصيتها وأسلوب عملها وإنجازاتها المتعاقبة والمتتابعة وذلك من خلال المتابعة الدقيقة والرصد الدائم لكل جديد عبر الخبر والاستقصاء والرأي والتحليل وكل السبل الإعلامية، وذلك لتوثيق نجاحات القطرية، دون أن تغفل الإشارة إلى مواطن الخلل -إن وجدت- وذلك من دافع الحرص الشديد على استمرارية أداء الناقلة على أرفع مستوى وأعلى كفاءة.

لكن هذا الاهتمام البالغ الذي تبديه المجلة بمسيرة عمل الناقلة الوطنية وإنجازاتها يقابل بجفاء مبالغ فيه وغير مبرر من قبل الجهة المسؤولة عن الإعلام والتسويق الإعلامي في الشركة، وقد لا نجافي الحقيقة إن قلنا إنه تجاوز الإهمال والتسويف والمراوغة إلى حدود الكذب الصريح والبين بشأن وعود التعاون بين الناقلة الوطنية والمجلة، وذلك بسبب بعض الموظفين الذين لا يقدرون -على ما يبدو- قيمة العمل الإعلامي وأهميته في المتابعة والرصد والتوثيق، ولا سيما أن “بزنس كلاس” هي اليوم من أرفع المنصات الإعلامية الحاضرة في الساحة الصحفية شأناً والمؤثرة بشكل مباشر في ميدان الاقتصاد والسياحة في قطر.

لقد درجت العادة على أن يسعى القائمون على الشأن الإعلامي في أية شركة للبحث عن أية وسيلة إعلامية هامة والحرص على تزويدها أولاً بأول بكل المعلومات والإنجازات والخطط المستقبلية والوقائع اليومية حرصاً على التوثيق المتواصل وإقامة قنوات حقيقية وعميقة للتواصل والتعاون بكل السبل والوسائل، فما بالنا إن كانت تلك الوسيلة الإعلامية مجلة محلية ذات تخصص دقيق في الشأنين الأكثر أهمية في الوقت الراهن وهما الاقتصاد والسياحة، كما أنها المجلة الأسبوعية الوحيدة المنتظمة صدوراً ومتابعة وتحديثاً؟؟

ظل مسؤول قسم الإعلام في القطرية ولفترة طويلة يتذرع بذرائع غير موضوعية مثل انتظار مرور عام على صدور مجلتنا وانتظامها، -رغم غرابة ذلك بالمقارنة مع اعترافه بأهمية المجلة ومكانتها-، ومع ذلك انتظرنا -انطلاقاً من النوايا الحسنة والحرص على التعاون- حتى تجاوزنا العام بما يقارب العام في انتظام الصدور بل والتطور المستمر في الأداء، فكانت النتيجة تعنتاً أكبر وزيادة في المماطلة والتسويف والتنكر للوعود السابقة، مع قدر كبير من الإهمال والاستهتار الواضح بأهمية الصحافة من قبل من تم تعيينه في المكان الذي يفترض فيه أن تكون الصحافة أولى أولوياته.

إن من حق المجلة بكل مواصفاتها السابقة، والتي تحقق فيها التكامل بين الشكل والمضمون والطرح والانتظام، أن يكون باب التعاون بينها وبين الناقلة الوطنية مفتوحاً بلا حاجب أو بواب، أن يكون مفتوحاً على مصراعيه وفي كل المجالات ابتداء من الخبر والحوار والتغطية الشاملة لكل النشاطات والنجاحات وكل جديد، مروراً بالإعلانات التي يجب أن يكون للمجلة نصيب واسع فيها، وليس انتهاء بحق المجلة أن تتصدر مقاعد الركاب وخصوصاً ركاب الدرجة الأولى باعتبارها أيضاً مطبوعة من الدرجة الأولى، كما أنها محلية بالمطلق، ومن المؤكد أن حقها في التواجد على متن القطرية أكبر بكثير من المجلات الأخرى التي تطير مع القطرية بدون حجز تذكرة مناسبة للمكان، فلو أننا قارنا بين “بزنس كلاس” وغيرها من المجلات التي تحملها القطرية حالياً على متنها لوجدنا كم الإجحاف الذي يرتكبه مسؤولو الإعلام في الناقلة الوطنية بحق الصحافة وبحق الناقلة نفسها، سواء من حيث المقارنة بين مستوى مجلتنا والمجلات الأخرى، أو من حيث التخصص، ثم وهو الأهم، من حيث الصورة التي يمكن أن يكرسها هذا السلوك، وهي صورة الموظف الخاضع لمنطق المحسوبيات والعلاقات الشخصية والذي لا يفرق بين الغث والثمين،، فضلاً عن كم المراوغة إلى حدود الكذب، وهو ما لا نريده أن يكون انطباعاً ثابتاً وحقيقياً عن مسؤول الإعلام في الناقلة الوطنية.

غير أن الذنب الذي يرقى إلى حدود الجناية هو حجب المطبوعة القطرية الأكثر أهمية في مجالي الاقتصاد والسياحة عن رجال الأعمال والمستثمرين ومسؤولي الاقتصاد الذين يسافرون على متن القطرية، وبالتالي حرمانهم من الاطلاع على جانب من وجهات النظر والاستقصاءات الهامة والتي ينقلها كتاب المجلة لوضعها أمام أصحاب القرار، على الرغم من أن إدارة المجلة وافقت على الطلب الخاص بعدم دفع ثمن الأعداد التي تقدم للناقلة، علما أن المطبوعات الأخرى مدفوعة الثمن  بما فيها مجلة “صدى” الخليجية والتي تزيد بوزنها ثلاثة أضعاف عن وزن مجلتنا.

لقد تقدمت المجلة بعد اكتمال سنتين من الوعود الكاذبة بشكوى للمدير التنفيذي، وعلى المستوى الرسمي قامت المجلة بإرسال “إيميل” شرحت فيه كل الملابسات،(مرفق صورة عنه) وذلك من أجل فتح حوار جدي يزيل أي سوء فهم وتفاهم ولكن النتائج كانت مخيبة للآمال، فبدلاً من أن تعيد مسؤولة الإعلام النظر في مواقفها وتراجع أخطاءها، فقد ازدادت تعنتاً بلا مبرر، بل وبدأت حملة تشنيع ضد بزنس كلاس، واستغلت علاقاتها الواسعة من أجل حض الشركات على إيقاف تعاونها مع المجلة، وعدم دعوة كادرها لحضور الفعاليات والمؤتمرات الإعلامية (آخرها على سبيل المثال مؤتمر الداخلية بالشراكة مع السياحة والقطرية).. ولم تتوان المسؤولة الإعلامية في القطرية عن التمظهر بصورة من بيده مفاتيح العقاب لمن يقف ضدها، وشنت حملة تحريض واسعة وبلا أسباب موجبة ربما باستثناء إصرار المجلة على أن تتواجد حيث يفرض عليها واجبها الصحفي أن تكون، ومتى كان الحرص على السبق الصحفي، والتغطية الإعلامية وخدمات الصحافة والمساهمة في العمل المؤسساتي، ذنباً يستحق أصحابه العقاب والبنذ والتحريض ضدهم إلى حدود الإلغاء؟!

ليس أمامنا اليوم إلاّ وضع المعنيين في القطرية في صورة طبق الأصل عما يحدث في مكتبها الإعلامي وما تفعله مسؤولة الإعلام بحق الإعلام، وفضح كم التقصير الذي تورط به بعض من يحملون مسؤولية جسيمة كالعمل الإعلامي دون أن يعرفوا خطورة ذلك التقصير وخصوصاً على المدى البعيد، فالتقصير والإهمال في هذا النوع من العمل، سواء كان عن معرفة وتعمد أو عن جهل وعدم دراية، يعتبر خيانة لمانح الثقة، خيانة لمن وضع هؤلاء الموظفين في هذا الموقع الحساس والذي يتطلب حرصاً من نوع خاص على التعاون الدائم مع الجهات الإعلامية ذات الصلة، كيلا تكون ثمة فجوة من الصعب ترميمها فيما بعد.

لقد أوصلتنا مسؤولة الإعلام في القطرية إلى المرحلة التي فقدنا فيها الرغبة كلياً بالتعاون مع المكتب الإعلامي للناقلة، إنها بالأحرى ليست مجرد رغبة في عدم التعامل بل قرار تم اتخاذه بعد محاولات استمرت سنتين وقوبلت اليد الممدودة للتعاون بالجفاء والنكران، وبعد التحقق من النوايا السيئة تجاه المجلة من قبل المكتب الإعلامي في القطرية، فإننا لن نطرق ذلك الباب مرة أخرى، بل نحن من سنوصد بابنا تماماً معها، مع تعهد منا أن نواصل نشر كل الأخبار والتحليلات عن القطرية كمؤسسة رائدة دون الرجوع إلى مكتبها الإعلامي، ولكن طريقة التعامل قد تدفع بمؤسسات إعلامية أخرى إلى الابتعاد بدورها وعدم التعامل مع القطرية، فضلاً عن حالة النشاز التي قد تساهم هذه الطريقة في التصرف بنقلها وتعميمها، حيث الخروج على العرف المؤسساتي الذي جهدت الدولة في بنائه ولا تزال حريصة كل الحرص على المحافظة عليه، وبدلاً من أن يكون العمل الإعلامي واجهة حضارية للناقلة الوطنية، فإنه بفضل عامل الشخصنة، والمواقف التي لا مبرر لها يتراجع وقد يصل إلى حالة مؤذية إن لم تسارع الإدارة في وضع حد له وإنقاذ المؤسسة العريقة من فخ الشخصنة والمزاج الشخصي للقيادات الإعلامية التي لا تستحق مواقعها بل وتستغل تلك المواقع بطريقة معاكسة تماماً للمصلحة العامة..

                                                                                                                                                                                                        رئيس التحرير  

نشر رد