مجلة بزنس كلاس
أخبار

من المقرر أن يتزامن تخريج الفوج الأول من خريجي كلية الطب في جامعة قطر مع وقت استضافة دولة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022، ليكون طلبة هذا الفوج أول اطباء يتخرجون من جامعة محلية. ويدرس الطلبة برنامجا مبتكرا يركز على الاحتياجات والأولويات الوطنية ويتوافق تماما مع المعايير الدولية.

وقد بدأت هذه الرحلة مع إعداد مكثف ودقيق قبل عامين عندما تم الإعلان عن تأسيس الكلية في أكتوبر 2014 من قبل مجلس أمناء جامعة قطر بتأسيس كلية طب في جامعة قطر لتكون ثامن كليات الجامعة.

جاءت الكلية في وقت حاسم لجامعة قطر وقطر بشكل عام، حيث يتزايد عدد السكان بشكل لافت وهو ما يضع عبئا إضافيا على نظام الرعاية الصحية، وأصبحت قضايا الصحة العامة أكثر وضوحا.. يضاف إلى كل ذلك انخفاض عدد الأطباء القطريين المنخرطين في خدمة المجتمع وفقا لاحتياجاته وبما يتماشى مع قيمه الثقافية.

بناء على مبادرة من سمو الأمير، جسد إنشاء الكلية رغبة العديد من القطريين وبدأت الخطط عام 2013 لتحقيق تلك التطلعات. كانت الخطوة الأولى تشكيل لجنة وطنية توجيهية ضمت أعضاء بارزين من جامعة قطر ومؤسسة حمد الطبية (HMC) التي أشرفت على وضع دراسة جدوى للكلية المقترحة.

وشملت الدراسة مقارنة إقليمية وعالمية، ودراسة بحثية للسوق شملت 350 طالبا وأصحاب أعمال، وتحليل العرض والطلب على الأطباء في قطر. وجاءت التوصية واضحة بأن تكون الكلية في جامعة قطر، وذلك بهدف توفير الأطباء المدربين وطنيا لنظام الرعاية الصحية القطري، وهو ما يشكل دعما كاملا لرؤية قطر الوطنية واستراتيجية التنمية الوطنية.

وقد تأسست الكلية رسميا في أكتوبر 2014 بقرار من مجلس أمناء الجامعة وتم إجراء التعيينات الرئيسية، لأشخاص من ذوي الخبرة العالية في الطب والتعليم الطبي والمشاركة الطلابية.

وشملت تلك التعيينات: الدكتور ايغون توفت، طبيب القلب عن طريق التدريب كنائب رئيس الجامعة لشئون التعليم الطبي وعميد كلية الطب متمتعا بخبرة واسعة في تأسيس كليات الطب والمبادرات الأكاديمية الأخرى في الدنمارك. الدكتور عبد اللطيف الخال رئيس قسم التعليم الطبي بمؤسسة حمد الطبية، والسيدة غادة الكواري، وكلاهما قطريان كمساعد عميد للشؤون السريرية ومساعد عميد لشؤون الطلبة على التوالي.

وقد تم دعم وتطوير الكلية منذ البداية من قبل مجلس خبراء استشاري دولي من الذين ساهمت جهودهم بضمان التزام الكلية بأفضل الممارسات الدولية وأحدث الاتجاهات. وضم المجلس أعضاء من جامعة ستانفورد، جامعة جونز هوبكنز، جامعة هايدلبرغ والجامعة الأمريكية في بيروت وآخرين عملوا جميعهم عن كثب مع أعضاء هيئة التدريس وإدارة الكلية ومستمرون في دعم الكلية في خططها ومساعيها.

وكان التركيز على تطوير المناهج الدراسية عنصرا أساسيا للكلية التي تدرك تماما أهمية ذلك في تقديم كلية ناجحة، وكادر مؤهل من الخريجين.

ستنتهج الكلية برنامج بحث طموح في الطب الجزيئي والصحة العامة والأبحاث السريرية، ومعالجة مرض السكري، والسرطان، وأمراض القلب والشرايين، جنبا إلى جنب مع شركائها في البحث والمعالجة السريرية في قطر والعالم. وستتعاون الكلية بشكل وثيق مع كلية الصيدلة وبرامج العلوم الصحية في جامعة قطر وذلك لدعم والمشاركة في التعلم متعدد التخصصات والبين مهني، فضلا عن البحوث وخدمة المجتمع عبر تخصصات وتوجهات الكلية.

تم تصميم برنامج الكلية الذي يمتد لحوالي ست سنوات وفق افضل الممارسات والخبرات والنماذج الأوروبية ويتمحور إلى حد كبير حول التعلم القائم على حل المشاكل، وتشجيع الطلاب للعمل على تطوير مهاراتهم بطريقة متكاملة من خلال حالات المرضى، والتعلم من خلال العمل في مجموعات صغيرة تحت إشراف نخبة من الأطباء ذوي الخبرة، وتطوير المهارات السريرية والاتصالات وذلك باستخدام احدث التكنولوجيا المتاحة في جميع الأوقات. وكأطباء، سوف يتعلم الطلبة كذلك كيفية التعامل وكيفية احترام السياق الخاص للثقافة القطرية وقيم المجتمع.

وسيعقب 7 فصول دراسية الأولى من التدريب عن طريق التعلم العملي في بيئة السريرية، ودراسة بين الفرق الطبية في مؤسسات الرعاية الصحية أعلى مثل مؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وغيرها، في قطر ودوليا.

وفي التحضير للتخرج سيتقدم الطلبة لامتحانات الترخيص الدولية بما يحقق المؤهلات المناسبة اللازمة للعمل كطبيب في اي مكان في العالم.

وتمت مراجعة المنهاج الدراسي من قبل مراجعين محليين وعالميين، بما في ذلك خبراء متمرسون في التعليم الطبي في العالم من جامعة هارفارد ومعهد كارولينسكا. وقد حظي البرنامج بتقدير وإعجاب كبيرين نظرا لأنه يعكس احدث التطورات ويدمج مهارات الاتصال والممارسة السريرية في مرحلة مبكرة جدا.

وإذ تدرك الكلية أن أي منهج حيوي يحتاج إلى دعم من أعضاء هيئة التدريس ومن الإدارة الصحيحة، قامت الكلية بتعيين فريق أساسي من أعضاء هيئة التدريس من أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط، ومن مؤسسات مرموقة مثل معهد كارولينسكا في السويد وجامعة ماكجيل في كندا. ويتمتع جميعهم بخبرة طويلة في التعلم القائم على حل المشكلات، وكثير منهم يعرف التراث العربي ولديهم سجل حافل في البحث.

ولن تقتصر جهود أعضاء هيئة التدريس بقيادة وتوجيه الطلبة نحو مهنتهم كأطباء، بل ستسهم ايضا في تأسيس كلية طب كمصدر للبحوث ذات الجودة العالية وخدمة المجتمع بما يلبي ويخدم احتياجات دولة قطر.

كان من المهم بالنسبة للكلية أن يتماشى التعليم فيها مع احتياجات وتطلعات المجتمع. في مايو 2015 اقامت الكلية فعالية شارك فيها أكثر من 40 من أصحاب المصلحة في قطر حول ما يتوقعونه من طبيب المستقبل “أطباء الغد في عيون مجتمعهم” وقد أخذت كافة الملاحظات بعين الاعتبار فيما يتعلق بمنهج الكلية.

عقدت الكلية عددا من فعاليات التوعية والاتصال والتواصل مع المعنيين من أجل ضم وقبول خيرة الطلبة المتفوقين في البرنامج وتسليط الضوء على مهنة الطب بالنسبة لطلبة المدارس الثانوية إدراكا من الكلية لحقيقة أن نوعية طلبة الطب سيحدد نوعية الأطباء الذين سيخدمون قطر في المستقبل.

تمت زيارة اكثر من 52 مدرسة ثانوية في قطر واستقطبت الفعاليات التي اقامتها الكلية أكثر من 1000 طالب وطالبة مهتمين بمعرفة المزيد عن الكلية وبرنامجها.

وعلى الرغم من التعرف على الجدول الصعب لبرنامج دراسة الطب وما تطلبه مهنة ممارسة الطب في المستقبل، فقد تقدم أكثر من 700 طالب وطالبة آملين بأن يحصل كل منهم على مقعد في الكلية من المقاعد التي خصصتها الكلية للدفعة الأولى من طلبتها.

والقبول في الكلية تنافسي للطلبة القطريين والدوليين، ومع ذلك تهدف الكلية إلى جعل الأغلبية العظمى من طلبتها من القطريين وستفتح هذه المجموعة الطريق امام مجموعة جديدة من الأطباء القطريين.

ستشهد الأشهر والسنوات القادمة، رؤية المزيد من المحطات البارزة في تطور كلية الطب في طريقها إلى أن تصبح كلية الاختيار الأول لطلبة الطب المحتملين في قطر والمنطقة وخارجها. ومن أوجه التطوير مبنى جديد، والمزيد من التعاون مع المؤسسات الدولية في جميع أنحاء العالم، وتحقيق الاعتماد الأكاديمي.

وتم افتتاح مبنى مؤقت للكلية في ربيع 2015 يحتوي على العديد من مرافق التعلم ومختبرا للمهارات،، وقاعات المحاضرات ومكتبة، بالإضافة إلى مرافق ترفيهية للطلبة. في هذه الأثناء، بدأت مرحلة تصميم مبنى جديد للكلية وفق احدث المعايير وهو مجاور لكلية الصيدلة والمرافق البحثية والتدريسية التابعة للحيويات الطبية التي تساهم في مجموعة من المراكز والبرامج الصحية والطبية والبحثية.

سيكون المبنى الجديد للكلية في حرم جامعة قطر وسيكون هناك تنسيق مع كلية الصيدلة وبرامج العلوم الصحية وغيرها، ومركز أبحاث الحيويات الطبية والمراكز البحثية الأخرى، وكذلك معاهد ومراكز البحوث في قطر، وبالتالي خلق أرض خصبة لتعاون نشط وفعال في مجال التدريس والبحث وخدمة المجتمع.

ويجري في الوقت الحالي لتوقيع اتفاقيات تعاون جديدة كان آخرها مع جامعة ماسترخت ومن المتوقع أن تستمر الكلية في جذب المزيد من الشراكات الأكاديمية والبحثية وهي تضع أولى خطوات مسيرتها الأكاديمية.

نشر رد