مجلة بزنس كلاس
مصارف

العمال والبطاقات البنكية: علاقة سحب من النظرة الأولى

غزارة في الإنتاج وصعوبات في التطبيق

الأرشيف المالي لمليون عامل من قيود الشركات إلى سجل الحسابات البنكية

الزمن الورقي في تراجع والعمال على دين بنوكهم

نشر ثقافة البطاقة البنكية إجراء هام قبل التنفيذ

 

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تتمتع البنوك القطرية بالقدرة العالية من ناحية رأس المال اللازم لتعزيز عملياتها داخليا وللتوسع خارجيا وهي تعيش حالياً حقبة من الازدهار تترجمها أوضاع مالية قوية وأرباح هي الأعلى قياساً بمثيلاتها في دول المنطقة على الرغم من الأوضاع الحالية السائدة بالمنطقة وانخفاض أسعار النفط.

وفي ظل النجاحات المتواصلة التي يحققها القطاع المصرفي بقطر، أكد اقتصاديون أن البنوك العاملة في هذا القطاع على موعد مع تحقيق نقلة نوعية جديدة في عملها واستراتيجيتها خلال الشهور القليلة المقبلة، مع التزام الشركات بتحويل رواتب العاملين بها إلى الحسابات الخاصة بهم في البنوك بعد انتهاء مهلة ستة الأشهر الممنوحة للشركات لتوفيق أوضاعها.

بصرف النظر عن حجم المبالغ

وقال الاقتصاديون إن تحويل رواتب العمال سيسهم في تعظم أرباح البنوك ويحقق قفزة  قوية في عمليات التشغيل لديها على المدى الطويل بغض النظر عن ضعف رواتب العمال المحولة، إلا أن حجم العمالة الكلي سوف يغطي جميع التكاليف الأخرى، خصوصا أن حجم العمالة الوافدة العاملة في السوق القطري يقدر بنحو 1.5 مليون وافد، وهذ الرقم مرشح للتضاعف السنوات المقبلة مع دخول مشاريع البنية التحتية ومشاريع مونديال 2022 حيز التنفيذ، الأمر الذي سيكون بمثابة التهديد الواضح لمدى قدرة البنوك المحلية على استيعاب العمالة الوافدة التي لا تمتلك حسابات بنكية، عقب دخول عملية تحويل أجور العمال للبنوك حيز التنفيذ.

وقد بدأت البنوك القطرية مرحلة استعداد لعمليات الطلب المتوقعة على فتح الحسابات البنكية للعمالة الوافدة، وذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر مصرفية أن نحو مليون عامل وافد لا يمتلكون حسابات بنكية خاصة بهم، وهو رقم كبير بكل تأكيد، وعلى الرغم من ضعف الرواتب التي يتحصل عليها أغلب العمال، إلا أنها سوف تمثل رافداً كبيراً وقوياً لأرباح البنوك، وسيكون من أهم بنود الأرباح التشغيلية التي تحققها البنوك إذا أحسنت استغلالها.

وتسعى البنوك والمصارف القطرية أن تبتكر برنامجا جديدا لعمليات فتح الحسابات البنكية للعمالة الوافدة، بحيث تعمل البنوك على أن تتفق مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص، على أن يتم رفع قوائم رسمية بأسماء العمالة المراد فتح حسابات بنكية لها، وأن يقوم البنك بفتح هذه الحسابات، ومن ثم تحول الأوراق النهائية إلى العامل نفسه للتوقيع عليها.

تحديات وأعباء وتخوفات متوقعة

الجدير بالذكر أن مصرف قطر المركزي كان قد خاطب البنوك لتعديل أنظمتها لفتح حسابات للعمال، وأصدر تعميما يتضمن أن مصرف قطر المركزي بدأ اعتباراً من شهر فبراير الماضي بتطبيق إجراءات جديدة لتحويل رواتب العاملين لدى الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة إلى البنوك العاملة في الدولة، حيث طلب المصرف من كافة البنوك إرسال البيانات الأساسية الخاصة بحسابات جميع العملاء لديها، سواء الخاصة بالأفراد أو الشركات بشكل شهري إلى مصرف قطر المركزي.

ورغم أهمية تحويل رواتب العمل للبنوك بالنسبة للبنوك، إلا أن الخبراء يرون أن هناك تحديات كبيرة سوف تواجه البنوك خلال الفترة المقبلة مع دخول عملية تحويل الرواتب من الشركات للبنوك، ولخص المصرفيون هذه التحديات في بعض النقاط، منها، أن تفرض هذه القرارات ضغوطاً كبيرة على البنوك فيما يتعلق بزيادة عدد الموظفين والصرافات الآلية وزيادة المعاملات الورقية والإلكترونية وإنشاء أفرع جديدة للبنوك خاصة في المناطق الصناعية وغيرها من الإجراءات البنكية، لا سيما وأن الكثير من البنوك كانت تمتنع سابقاً عن فتح حسابات للعمال، باعتبار أن رواتب العمال ضعيفة ولن تستفيد البنوك منها.

وأوضحوا أن من الصعب التعامل مع شريحة العمال عبر البنوك، خصوصا أن رواتبها متدنية تراوح بين 700 و1500 درهم كحد أقصى، كما أن هناك خوفا أبداه العديد من مسؤولي البنوك من تعرض أجهزة الصراف الآلي للسرقة أو الكسر في حال جرى وضعها في أماكن التجمعات العمالية، كما أبدى البعض مشكلة تتعلق بوجود شريحة كبيرة من العمال الآسيويين ممن يجهلون اللغتين العربية والإنجليزية التي يتم التعامل بهما في أجهزة الصراف الآلي.

بعيداً عن المكسب والخسارة

ورغم التحديات التي ذكرها المصرفيون والمتعلقة بتحويل رواتب العمال للبنوك، إلا أنهم أشاروا إلى أن البنوك يمكنها التغلب على هذه العقبات من خلال الإدارة الجيدة لعملية تحويل رواتب العمل، وعدم النظر إليها في الوقت الحالي من حيث المكسب والخسارة، بل يجب النظر إليها في نطاقأاشمل، وكنوع من المشاركة الاجتماعية للبنوك، بالإضافة إلى أن حسن إدارة الأموال والرواتب المحولة سيكون له مردود كبير  للبنوك، وسيكون هناك عائد مجزٍ من جراء هذه العملية على المدى الطويل.

ودعا المصرفيون البنوك إلى الاستعداد الجيد من الآن لتقديم خدمة جيدة للعمل وألا يغالوا في العمولات، خصوصا أن رواتب معظم العمال ضعيفة، كما دعوا أن تخاطب البنوك الشركات أن تتحمل الأخيرة العمولات نيابة عن العمال، وعزوا ذلك إلى أن الشركات سوف تسفيد من تحويل رواتب العمل لديها للبنوك من خلال تخفيض العبء على الجهاز الإداري بهذه الشركات والممتثل في توفير موظفين لتسليم الرواتب إلى العمال، ونقل هذا العبء إلى البنوك.

كما دعوا إلى عقد ندوات تثقيفية للعمال في كيفية  التعامل مع البطاقة البنكية وكيفية الاستفادة منها في تسيير أمورهم الشخصية، خاصة أن أغلب هؤلاء العمال لا يجيدون اللغة العربية أو الإنجليزية وهو ما يضعهم فريسة لعملية احتيال.

الملاءة المالية والنمو المتواصل

وفي هذا السياق قال رجل الأعمال محمد الدرويش إن اتمام عملية تحويل رواتب العمال للبنوك بسهولة يصب في الملاءة المالية للبنوك، ويؤكد أن القطاع المصرفي القطري مقبل على المزيد من الانتعاش والتطور الذي ستكون له آثار واضحة وإيجابية في الاقتصاد ككل، كما سيعزز النمو المتواصل الذي تشهده الدولة.

وشدد على أهمية هذا التعديل من ناحية ضمان حقوق العمال والشركات في الوقت نفسه، وتعزيزاً لمفهوم التعامل البنكي بعيداً عن العملية الحسابية الورقية، مشيرا إلى وجود آلية يتم اتباعها في بعض البنوك حالياً تعتمد على بطاقات شبيهة بالـ “إيه تي إم” تكون خاصة بالعامل متضمنة رصيده وراتبه ويستطيع استخدامه بماكينات الصرافة الخاصة بالبنك الذي أصدرها له، وكذلك في مختلف المجمعات التجارية والمطاعم وغيرها.

وأوضح أن البنوك حققت نتائج قوية في جميع معايير الأداء الأساسية، بما في ذلك الإيرادات التشغيلية وصافي الأرباح، وكذا خفض المخصصات خلال العام الماضي، وهو ما يؤكد النجاح الذي حققته الاستراتيجيات بعيدة المدى والقائمة على التزام الأهمية المحورية للمتعامل، والحفاظ على الابتكارات المصرفية، فضلاً عن الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها فرق العمل بالبنوك.

نشر رد