مجلة بزنس كلاس
مصارف

إغراءات العمولة سبب كافٍ للمنافسة.. وتذاكر العودة محجوزة سلفاً للمليارات المسافرة

تحويل الأموال يستنفر البنوك وشركات الصرافة.. وتحالفات على هامش السباقimages

عروض مجانية وخدمات مبتكرة تقص أظافر الروتين

أموال منقولة بسرعة البرق وزمن الوصول دقائق معدودة

العمالة الوافدة تضخ الملايين يومياً إلى بلدان المنشأ.. والهند الأولى عالمياً ومصر عربياً

40 مليار ريال تحويلات عام 2014 و25 مليار ريال من بداية العام

التكنولوجيا الحديثة تسهل حركة التحويلات وتعطي الأمان للمتعاملين

التحويل عبر الهواتف المتحركة مجاناً في بنك الدوحة

سيتارامان: وسيلة أمن مزدوجة يطبقها بنك الدوحة

اورما: أرباح الشركات مرهونة بتقلبات أسعار العملات

فرح: التحويل من الحسابات المصرفية جزء من استراتيجية ويسترن يونيون

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

ارتفعت قيمة التحويلات المالية في قطر إلى 40 مليار ريال في العام 2014 نتيجة زيادة عدد السكان وارتفاعه إلى نحو 2.2 مليون نسمة، ومن المتوقع أن ترتفع هذه التحويلات إلى أكثر من 50 مليار ريال خلال السنوات القليلة المقبلة مع التوسع في استقدام مزيد من العمالة الوافدة إلى الدولة لتنفيذ مشاربع البنية التحتية.

وقالت مصادر مصرفية وأوساط عاملة في شركات الصرافة القطرية، إن إجمالي تحويلات الوافدين في قطر منذ مطلع العام الجاري حتى الآن تجاوزت 25 مليار ريال، وأشارت المصادر إلى أن التحويلات زادت بشكل كبير، خلال الفترة القريبة الماضية، التي تسبق موعد السفر والإجازات السنوية، حيث كان يتم تحويل ما معدله 150 مليون ريال في اليوم الواحد.

وقد أدى النمو المتواصل لتحويلات المقيمين في قطر إلى اشتداد المنافسة بين البنوك العاملة في الدولة من جهة، وشركات الصرافة من جهة أخرى، للاستحواذ على الحصة الأكبر من هذه التحويلات، والتي تشكل عمولاتها دخلاً مغرياً لهذه المؤسسات، وتدفعها لطرح عروض متتالية لاستقطاب الزبائن، خصوصاً في ظل التركيبة السكانية القائمة، وزيادة تحويلات الوافدين العاملين في الدولة، لاسيما من أبناء الجاليات الآسيوية.

واتخذت المنافسة بين البنوك وشركات الصرافة أشكالاً عدة، فأعلنت بعض البنوك عن عروض (مجانية) للتحويلات المصرفية البرقية بالعملات الأجنبية عبر الإنترنت وأجهزة الصراف الآلي، وكذلك تحويل الأموال عبر «الموبايل» مع رسوم مخفضة، ولم تقتصر هذه الخدمات على عملاء البنوك فقط، وإنما أتيحت لجميع الأفراد في الدولة.

بنوك وشركات ومنافع متبادلة

وأكدت مصادر مصرفية أن المنافسة في سوق التحويلات المالية أسفرت عن تحالفات بين الأطراف التي توفر الخدمة، فتحالفت بنوك مع شركات لتحويل الأموال لتحقيق منفعة مشتركة، كما تحالفت شركات صرافة ومؤسسات مالية لتقديم خدمات مبتكرة للتحويلات المالية عن طريق البطاقات الائتمانية، إذ يتم التحويل خلال دقائق بعيداً عن توفير معلومات روتينية مثل أسماء المصارف وعناوين الفروع وبيانات الشخص الذي سيتم التحويل له وغيرها.

وقالت المصادر المصرفية إن دول جنوب وشرق آسيا حظيت بالنسبة الأكبر حيث تصدرت الهند تلك اللائحة تلتها باكستان ،الفلبين وأندونيسيا, فيما احتلت التحويلات المالية للأفراد للدول العربية المركز الثاني على لائحة التحويلات وتصدرتها مصر تلتها الأردن ثم باقي البلدان العربية، مضيفة أن هذا التوزيع يعكس حجم القوى العاملة على أراضي الدولة.

هل من مزيد؟

وأكدت المصادر أن معظم شركات الصرافة حققت نمواً في العمليات بنسبة تجاوزت مابين 10 ــ 15% خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وعلى الرغم من ارتفاع التكاليف التشغيلية للشركات إلا أنها تتوقع أن تحقق نموا مماثلا في حجم أعمالها في عام 2016 كنتيجة لنمو حركة السياحة وازدياد عدد السكان في الدولة بشكل عام، بالإضافة إلى تقديم العديد من الخدمات الجديدة.

وأضافت: مع دخولنا موسم الإجازات ينشط تصريف عملات الدول العربية كما ينشط تصريف اليورو الأوروبي والدولار الأميركي لأن كثيرا من السياح الخليجيين والعرب يقصدون تلك الأماكن، كذلك خلال موسم الحج يتضاعف الطلب على الريال السعودي عشرات المرات.

وترى هذه المصادر أن هذه الصناعة تطورت منذ أكثر من ربع قرن في قطر، وخلال السنوات الثلاث السابقة تلقت الصرافة مزيدا من الدفع بسبب التنمية الاقتصادية الكبرى التي شهدتها الدولة ترافقت مع تطور القوانين المتبعة إذ أصدر البنك المركزي مجموعة من القوانين المنسجمة مع القوانين السائدة في العالم والتي تهدف إلى مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب مما ينعكس إيجابا على سمعة الصرافة لدينا عالمياً.

وسيلة أمن مردوجة

بداية يقول مسؤول عمليات في بنك الدوحة رفض ذكر اسمه إن البنك يتيح للمتعاملين خدمة تحويل الأموال عبر الهواتف المتحركة مجاناً، مؤكداً أن البنك هو أول من قدم في قطر تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال لأعلى ثلاث تقنيات من الهواتف الذكية، بلاك بري، آي فون وأندرويد. ويشير المسؤول إلى أن البنك يضمن وسيلة الأمن المزدوجة المطبقة من قبل البنك أثناء الوصول للبيانات المالية عن طريق الهاتف الجوال، كما يمكن للمشتركين إجراء التحويلات المالية الفورية بين الحسابات الخاصة ببنك الدوحة أو لأي من المستفيدين المسجلين بالبنك،

وقال:”إن التحويلات المصرفية البرقية بالعملات الأجنبية تعد من بين أشهر الخدمات التي توفرها البنوك العاملة في الدولة، في ظل وجود شريحة سكانية كبيرة من الوافدين الذين يحولون الأموال لدعم عائلاتهم أو لأغراض استثمارية”، موضحاً أن «نصف التحويلات الإجمالية، يذهب إلى الهند، التي تستأثر بالجزء الأكبر، تليها الصين، بنغلاديش، الفلبين، مصر، باكستان، نيبال، سريلانكا، أندونيسيا، وغيرها من الدول».

وأضاف: إن خدمة تحويل الأموال من الحسابات المصرفية تتوافر للمتعاملين من خلال خدمات المعاملات المصرفية عبر الإنترنت وآلات الصراف الآلي التابعة للبنك، فضلاً عن توفير خدمة تحويل الأموال من خلال الهواتف المتحركة، موضحاً أن الخدمة تتيح لأصحاب الحسابات المصرفية إمكانية إرسال الأموال من حساباتهم لتسلمها داخل أي فرع من فروع (ويسترن يونيون) المنتشرة في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم.

وأضاف أن هناك اتفاقيات مع بعض البنوك تسمح بتحويل جزء من الراتب إلى دولة المقيم بمجرد إيداع الراتب في الحساب، وأن التحويلات الإلكترونية التي يطبقها بنك الدوحة تتمتع بالمزيد من المزايا والضمانات أهمها الحماية والسرية والسرعة، إضافة إلى التأمين على المبلغ المحول.

حول استراتيجية ويسترن يونيون

من جهته اعتبر النائب الأول لرئيس شركة «ويسترن يونيون» لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، جان كلود فرح، أن إتاحة تحويل الأموال من الحسابات المصرفية جزء أساسي من استراتيجية (ويسترن يونيون) المعنية بالقنوات الإلكترونية.

وأشار إلى أن (ويسترن يونيون) لن تكتفي بتوفير تلك الأساليب التقنية لمتعامليها، وإنما تدرس طبيعة كل جنسية من حيث العادات والتقاليد والرغبات في أساليب التحويلات المالية لتوفر لها الخدمة بالطريقة التي تفضلها، لافتاً إلى أن «أسلوب التحويل المفضل يختلف من دولة إلى أخرى، كما تختلف رسوم التحويلات، وقد يكون التعامل مع المتعامل بلغته أولوية لتفضيله التعامل مع شركة عن أخرى». وقدر فرح حجم سوق التحويلات المالية في قطر بما يناهز 40 مليار ريال سنويا، وأكد أن وجود تقديرات مبالغ فيها لقيمة التحويلات المالية في الدولة يرجع إلى تعدد مصادر التحويل، وعدم وجود جهة تعد مصدراً موحداً لتقدير حجم التحويلات، فضلاً عن اختلاف طريقة الحساب بين تقدير لحجم التحويلات النقدية، وتقدير لحجم التحويلات المالية للشركات لأغراض تجارية.

من ناحية أخرى، اعتبر مسؤولون في شركات صرافة وتحويل الأموال أن الأمر لا يمكن اعتباره منافسة بمعناها التقليدي، وإنما هو تنافس لتقديم المزيد من العروض للمتعاملين، مشيرين إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة ينقل عمليات تحويل الأموال إلى مستويات أكثر سهولة وراحة وأماناً للمتعاملين، ويجعلهم متأكدين من وصول المبالغ المحولة إلى ذويهم خلال دقائق معدودة.

للهند وجهة نظر

وقال “جين اورما”، وهو موظف هندي في أحد محال الصرافة في الدوحة: إن حركة الوافدين في قطر، وخصوصاً الآسيويين تبدو غير مألوفة هذه الأيام في محال وشركات الصرافة في الدوحة، من شدة الازدحام، ما اضطر تلك الشركات، تحت ضغط الإقبال الشديد إلى تمديد ساعات دوامها، لاستيعاب العدد الهائل من الزبائن والعملاء.

وتوقع اورما إن تشهد الفترة المقبلة نمواً مضطرداً في التحويلات، نتيجة المشروعات الجديدة التي ستجذب المزيد من الأيدي العاملة، مثل مشروع قلب الدوحة، والتوسع في مشروعات النفط والغاز الطبيعي، وأعمال البنية التحتية واستضافة الدوحة للكثير من الفعاليات والمهرجانات.

وأكد أن أكثر الجاليات العربية، التي تتعامل مع شركات الصرافة القطرية، تتمثل في الجاليات الأردنية، والسودانية، واللبنانية، واليمنية، والسورية، والمصرية، وبالنسبة للجاليات الآسيوية، تحتل الهند، والفلبين، ونيبال، وبنغلاديش، وباكستان، حجماً كبيراً من قاعدة المتعاملين مع شركات الصرافة.

وعن مدى تأثر الصرافة بتقلب أسعار العملات قال اورما: إجمالا تتأثر شركات الصرافة كثيرا بتقلبات الأسعار خصوصا العنيفة منها وهو ما يميز مهنة الصرافة عن غيرها، فهامش الربح والخسارة مرتفع نسبيا نظرا لضخامة الأموال التي يتعامل بها الصراف وبالتالي فإن التقلبات العنيفة -رغم أنها قد تؤدي أحيانا إلى أرباح غير متوقعة- إلا أنها تؤدي في أحيان أخرى إلى خسائر لا يستهان بها، وبعض الصرافين يلجؤون في هذه الحال إلى بيع عملاتهم بالأسعار القديمة لتفادي الخسائر المترتبة، وهذه مسألة تضر بمصالح العملاء، وبوجه عام بوسع الصراف أن يبيع عملته بالسعر القديم على ألا يتجاوز الــ 24 ساعة عن توقيت تغير الأسعار.

 

 

نشر رد