مجلة بزنس كلاس
سياحة

تحمّل النزلاء فاتورة الركود والمخالفات والزيادات وتعلقهم على أعواد الفنادق

جنون الأسعار وصل إلى إثني عشر ضعفاً في المناسبات وغياب الرقابة الحاضر الوحيد

رجال أعمال لـ”بزنس كلاس”:

التلاعب بالأسعار والزيادة الاعتباطية خنجر في ظهر التنمية السياحية

 الهاجري: الفنادق بلا رقيب وفي اتجاه معاكس مع توجهات الدولة

الأنصاري: بعض الزيادات “إتاوات” تفرضها الفنادق لتعويض خسائرها

الحميدي: تعويض من تضرروا من مخالفات الفنادق يعيد المصداقية للسياحة القطرية

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

رغم أن القطاع الفندقي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها في صناعة السياحة في العالم ولا يمكن لأي دولة أن تخطط لنمو سياحي منظم أن تغفل دور وأهمية تطوير القطاع الفندقي بأنماطه وأنواعه المختلفة حيث إنه القطاع الذي يستخدمه جميع السياح وهو الذي عادة يشكل الانطباع العام عن الوجهة السياحية، إلا أن فنادق الدوحة تواصل تجاوزاتها والتي تضر بالقطاع السياحي، حيث تقدم عروضاً وهمية خلال المواسم والأعياد وترفع أسعارها بصورة غير مبررة وصلت في بعض الأحيان إلى 1200% بحسب ما ذكرته هيئة السياحة.

ويؤكد عدد من رجال الأعمال لـ”بزنس كلاس” على ضرورة الحد من التلاعب بأسعار الفنادق ما يساهم بدوره في تقديم صورة تليق بدولة قطر وتدعم القطاع السياحي، وأشاروا إلى أن استغلال نزلاء الفنادق يؤثر بصورة سلبية على تدفق السياح إلى دولة قطر، وأوضحوا أن السياحة تعتمد بصورة أساسية على الفعاليات ومختلف المناسبات التي تستقبل خلالها الدوحة أعداداً كبيرة من السياح، خاصةً من دول الخليج.

وشددوا على أهمية فرض الهيئة العامة للسياحة لرقابة مشددة على الفنادق، بما يمكنها من مراجعة كافة البيانات المالية للفندق، وأن تقف على أي زيادة قبل تطبيقها للتأكد من أحقيتها، وأشاروا إلى أن الفنادق تعتمد على المناسبات لتعويض فترات الركود التي تشهدها، منوهين إلى أهمية أن تكون هذه الزيادات وفق ما ترتئيه هيئة السياحة.

 

بحثاً عن الضوابط 

يقول رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري:” الفنادق باتت بلا رقيب قوي يمكن أن يحكم عملية الزيادة في أسعارها، ففي الوقت الذي تبحث فيه الدولة عن مشاركة أوسع للقطاع في الاقتصاد، نجد الكثير من الفنادق تتخذ سياسات عكس توجهات الدولة، فتزيد من أسعارها بصورة مبالغ فيها تؤثر على القطاع ككل”.

وأضاف:” قطر تتمتع بالكثير من المقومات والتي تستطيع من خلالها أن تكون جاذبة للسياح، فالأمن والأمان الذي تتمتع به لا يتوافران في الكثير من البلدان، إضافة إلى المعالم السياحية التاريخية الجاذبة للسياح، ولكن تبقى التضحية من قطاع الخدمات سواء الفنادق أو المطاعم، فتقدم أسعاراً منافسة، ومع زيادة عدد السياح ستجد هذه الفنادق أرباحاً معقولة، بدلاً من عمليات الزيادة غير المنطقية في أسعار الكثير منها”.

وتابع الهاجري:” بعض السياح اضطروا لتغيير وجهتهم السياحية إلى دول الجوار بدلاً من قطر مع الزيادة الكبيرة في أسعار الفنادق في المناسبات والأعياد، ناهيك عن الكثير من المواطنين والمقيمين ممن اضطروا لتغيير رأيهم لعدم قضاء العطلات بالفنادق، ما قلل من السياحة الداخلية التي تعد ركيزة أساسية للقطاع”.

وأكد على أن الزيادة التي طرأت على الأسعار العام الماضي ستستمر هذا العام، لأن الهيئة العامة للسياحة لم تضع ضوابط لعملية الزيادة، فلا بد من وجود قانون حازم يحدد آليات زيادة الأسعار، خاصةً وأن الأمر بلغ حد زيادة أسعار الشقق الفندقية في المناسبات.

وأشار الهاجري إلى أن القيادة الحكيمة تولي اهتماماً كبيراً بقطاع السياحة، والكثير من الميزات والتسهيلات تقدم للفنادق، وعلى مالكيها أن يقدموا أسعاراً تدعم القطاع، فالسياحة لا يمكن إخضاعها لظروف العرض والطلب لأنها تتعلق بصورة مباشرة بصورة البلاد في الخارج، فلا يمكن استغلال الزيادة في عدد السياح خلال العطلات لرفع الأسعار.

 

الكلمة العليا للهيئة

يؤكد رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري، أن الكثير من الفنادق تضطر لرفع أسعارها لتغطية النفقات المتزايدة التي تقع عليها، ولكن الأمر يجب ألا يتم بصورة عشوائية، فبعض الزيادات باتت أقرب لـ”إتاوات” يفرضها الفندق لتغطية المخالفات التي يتلقاها من وزارة البلدية أو غيرها من الأمور، وهو وضع غير مقبول.

وقال:”وفي ظل هذه الحالة من التخبط في الفنادق، كان يتعين على الهيئة العامة للسياحة أن تكون لها الكلمة العليا في تحديد زيادات الأسعار بالفنادق، فالهيئة تمثل القاعدة القوية والركيزة الأساسية لتطوير القطاع، ولا يعقل أن تترك الأمر عشوائياً لهذه الدرجة، لنفاجئ ببعض الفنادق ترفع أسعارها 12 ضعفاً دون تدخل مسبق من مسؤولي الهيئة ، فأين كانت الرقابة مع أول زيادة لمثل هذه الفنادق؟، وعلى الهيئة أن تعمل على تفعيل الضبطية القضائية التي أعلنت عنها في السابق للرقابة على سياسة القطاع الفندقي”.

وشدد على أهمية وضع خطط مدروسة من قبل هيئة السياحة والفنادق لتحديد الزيادات التي تضعها الأخيرة على مدار العام، فلا يمكن ترك عملية رفع الأسعار وفق أهواء مدير الفنادق، ولن تتحمل الفنادق أيضاً أن تبقي على أسعارها كما هي طوال العام، فهي تمر بفترات ركود يمكن أن تعرضها لخسائر بنهاية العام، فعلى الهيئة أن تكون على دراية بكل مشكلات الفنادق في قطر.

وأكد الأنصاري على أن قطاع السياحة من القطاعات الواعدة التي تنشد قطر من خلالها مشاركة مستقبلية أوسع في الاقتصاد، لذا فلا بد من العمل على جذب السائح من خلال العروض الترفيهية والمزايا الفندقية على حد سواء، متوقعاً أن تتراجع المخالفات هذا العام مقارنةً مع العام الماضي الذي شهد الكثير من التجاوزات.

ونوه إلى أهمية عرض الفندق لأسباب زيادته الأسعار، وأن تكون مقنعة لهيئة السياحة أو أن تقوم بتعديلها، خاصةً وأن الفنادق ركن أساسي في القطاع السياحي، الذي توليه القيادة الحكيمة أهمية كبيرة، وتعمل بصورة مستمرة على توفير آليات لتطويره.

 

لا توجد شواغر

من جانبه قال رجل الأعمال علي الحميدي:” تشهد قطر تطوراً سياحياً كبيراً تجلى خلال العامين الماضيين، فالكثير من الفنادق باتت ترفع شعار “كامل العدد” في مختلف المناسبات، لذا نأمل أن تزيد أعداد الفنادق بما يحقق المنافسة فيما بينها، وينعكس بدوره على القطاع وجذب المزيد من السياح.

وأضاف: “التخبط الواضح في أسعار الفنادق ورفع بعضها للأسعار دون داعٍ استغلالاً للمناسبات والأعياد، التي تتضاعف فيها أعداد السياح من دول الخليج، أمر يحتاج إلى وقفة جادة من هيئة السياحة، وتحديد للأسباب التي يمكن للفندق أن يزيد أسعاره على أساسها، فبعض الأسر تدفع ما يقارب 1500 ريال كزيادة فقط على قيمة الحجز في الليلة الواحدة، وهو أمر غير مقبول”.

ولفت الحميدي، إلى أن بعض حجوزات الفنادق على صفحات الإنترنت تختلف عما يدفعه العميل في الفندق، فبعدما يحضر إلى قطر يجد زيادة في سعر الغرفة، وهو مضطر لدفع الزيادة أو العودة لبلده لصعوبة إيجاد شواغر بفنادق أخرى في مثل هذه المناسبات، وهو أمر يحتاج إلى رقابة مشددة ومراجعة للبيانات المالية بكل فندق.

وأكد الحميدي، على أهمية وضع عقوبات على الفنادق التي يثبت أن لديها مخالفات مالية كالتي ضبطت مؤخراً، إضافة إلى العمل على تعويض الأشخاص الذين تضرروا من هذه المخالفات إن أمكن، فبياناتهم الشخصية متوفرة لدى الفنادق، وهذا التعويض ربما يعيد ثقة السائح في السياحة القطرية.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت الكثير من التجاوزات من الفنادق، والأمر طال قاعاتها التي زادت أسعارها بصورة واضحة، وتجلى فيها حجم استغلال بَيّن، منوهاً إلى أن مثل هذه المخالفات لا يسمح بها في الكثير من الدول، وأن هيئة السياحة يجب أن تواجهها بكل حزم، خاصةً مع حرص الدولة على النهوض بالقطاع.

نشر رد